النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

عامل مهم في تأمين الصحة البدنية والذهنية

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج
TT

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

النوم الليلي العميق.. وعافية الخصوبة لدى الأزواج

الصعوبات التي قد يُواجهها بعض الأزواج في تأخر أو عدم حصول الحمل، قد تكون أحد المظاهر العضوية للحرمان من نيل قسط كاف من النوم الليلي في كل يوم.
* راحة بدنية وذهنية
ووفق نتائج كثير من الدراسات الطبية الحديثة، فإن ثمة علاقة قوية بين النوم الليلي وتمتع الجسم والدماغ بذلك النوم الليلي العميق والمريح، وعافية وقدرات الإخصاب لدى الإناث والذكور على السواء. كما تطرح كثير من الدراسات الطبية تفاصيل جديدة عن علاقة تعرض الجسم للضوء بالنهار والظلمة بالليل في انتظام إفراز كثير من الهرمونات بالجسم وفي فاعلية عمل الهرمونات التي تسري في الجسم بعد إفرازها من الغدد الصماء.
وقد لا يتصور البعض أن منح الجسم فترة ليلية من الراحة البدنية والراحة الذهنية والخلود إلى نوم ليلي عميق هو أحد العوامل الصحية المهمة للجسم أسوة بالحرص على تناول الأطعمة بنوعية وكمية وتوزيع صحي وأسوة بممارسة الرياضة البدنية والنشاط البدني الحركي اليومي. ولذا غالبًا ما ينظر البعض إلى النوم على أنه فقط وسيلة للراحة يلجأ إليها المرء عند الشعور بالتعب والإرهاق، ولا يُنظر إليه بوصفه نشاطا بيولوجيا - نفسيا نحتاجه في ساعات الليل، رغم نمو حجم المعرفة الطبية بالتبعات السلبية لقلة النوم الليلي أو الإفراط في النوم خلال ساعات اليوم على كل من الصحة البدنية والنفسية.
* عوامل الخصوبة
والخصوبة لدى الزوجة ولدى الزوج أساس في إتمام حصول عملية الحمل، ووفق ما هو متوفر من أدلة علمية ونتائج للبحوث والدراسات الطبية، فإن عافية الخصوبة لدى الزوجين تتأثر سلبًا وإيجابًا بشكل مباشر مع عوامل عدة. وإضافة إلى العوامل المحلية في الأعضاء التناسلية، ثمة كثير من الاضطرابات الجسدية والنفسية، وكذلك كثير من سلوكيات الحياة اليومية حين تتم ممارستها بطريقة غير صحية، التي لها تأثيرات واضحة على احتمالات نجاح إتمام عملية الحمل.
وبالمقابل، فإن تأثيرات قلّة النوم تطال جوانب بدنية متعددة وترتبط بارتفاع احتمالات كثير من الأمراض البدنية كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والإصابات بالسكري وتدني مناعة الجسم وغيرها.
وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للمجمع الأميركي للطب التناسلي American Society for Reproductive Medicine الذي عقد في سالت ليك سيتي بولاية يوتا الأميركية، عرض الباحثون من كلية الطب بجامعة بوسطن الأميركية في 19 أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام نتائج دراستهم عن تأثيرات عدد ساعات النوم الليلي على قدرات الخصوبة لدى الرجل. ووجد الباحثون أن النوم لساعات قليلة أو النوم لساعات طويلة، كلاهما له تأثيرات سلبية على فاعلية الخصوبة لدى الرجال، وبالتالي على احتمالات النجاح في تحقيق نجاح التلقيح وحمل الزوجة.
وأضافت البروفسورة، لورين وايز، أستاذة علم الأوبئة والباحثة الرئيسية في الدراسة، قائلة: «بالمتابعة لنحو 800 من الأزواج، وجدنا أن كلا من قصر مدة النوم عن ست ساعات وأقل وطول مدة النوم إلى تسع ساعات وأكثر، مرتبطان بتدني احتمالات النجاح في تحقيق الحمل، والمدة الأفضل هي ما بين سبع إلى ثماني ساعات من النوم الليلي على وجه الخصوص».
وباستخدام الباحثين نقطة «نوم الرجل لمدة ثماني ساعات بالليل ومعدلات حصول الحمل» بوصفها نقطة مقارنة، أظهرت نتائج المتابعة لهؤلاء الأزواج المشمولين في الدراسة أن احتمالات نجاح حصول الحمل تنخفض في أي شهر بنسبة 42 في المائة إذا ما كان الرجل ينام ليلاً أقل من ست ساعات أو أكثر من تسع ساعات. وأفاد الباحثون أن جميع هؤلاء الثنائي الزوجي، أي نحو 800 أسرة، الذين تمت متابعتهم في الدراسة لمدة ستة أشهر كانوا يسعون إلى تحقيق حصول الحمل.
* النوم والهرمونات
وعلّقت البروفسورة وايز بالقول: «التفسير الرئيسي أن الأمر له علاقة بالهرمونات. والخبراء في شؤون الإخصاب يعرفون أن هرمون تيستوستيرون يلعب دورًا حاسما في عملية التناسل، وغالبية كمية هرمون الذكورة يُفرز لدى الرجل حينما يكون مستغرقًا براحة في النوم الليلي، كما أن دراسات علمية عدة أثبتت أن مدة النوم لها تأثير إيجابي في معدلات هرمون الذكورة لدى الرجال».
وتمت ملاحظة العلاقة بين عدد ساعات نوم الزوج واحتمالات تحقيق نجاح الحمل مع أخذ الباحثين في الاعتبار عوامل عدة، منها أعمار الرجال وزوجاتهم، ووزن الجسم، ووتيرة تكرار الاتصال الجنسي بين الأزواج والزوجات، وهي كلها عوامل من المعروف أن لها تأثيرات مباشرة على نسبة احتمالات النجاح في تحقيق الحمل، ولذا أضافت البروفسورة وايز توضيحا بقولها: «من المحتمل أيضًا أن النوم القصير المدة يُصاحبه عدم ممارسة السلوكيات الصحية في عيش نمط الحياة اليومية، كما يُصاحبه تدن في الرغبة الجنسية لممارسة المعاشرة مع شريك الحياة، وهي عوامل تحكمنا فيها عند إجراء تحليل النتائج كي لا تكون السبب المباشر في تدني نسبة احتمالات نجاح الحمل».
من جانبه، علق الدكتور بيتر شليغيل، نائب رئيس المجمع الأميركي للطب التناسلي ورئيس قسم جراحة المسالك البولية في كلية طب ويل كورنيل بنيويورك، بالقول: «نعلم أن التوتر النفسي يُؤثر سلبًا على قدرات الخصوبة لدى النساء والرجال، وهذه الدراسة تقدم معلومات قوية حول فائدة سعي الرجال إلى أن تكون ساعات نومهم الليلي بين سبع وثماني ساعات لتحسين قدرات الإخصاب لديهم ورفع احتمالات نجاح تحقيق الحمل، وبناء على نتائج هذه الدراسة ربما على الأطباء أن يسألوا مراجعيهم من الأزواج الباحثين عن تحقيق الحمل حول عدد ساعات نومهم الليلي». وأضاف أن ثمة دراسات أخرى تم عرضها في المؤتمر تفيد في نتائجها أن تناول الرجل لمزيد من الخضار والفواكه الطازجة يُؤدي إلى إنتاج حيوانات منوية أفضل بالمقارنة بتناول اللحوم والدهون، وأن الرجال الذين أوزانهم ضمن المعدلات الطبيعية يمتلكون قدرات إخصاب أفضل.
وتشير المصادر الطبية إلى أن خلال ساعات النوم الليلي يتم إتاحة الفرصة للغدد الصماء أن تُفرز كثيرا من الهرمونات المهمة للجسم التي تتعلق بمجموعات من العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، كعمل جهاز مناعة الجسم وعملية النمو وعمليات إعادة إصلاح الخلايا والأنسجة التي تعرضت للتلف وغيرها. ومن خلال التوافق بين عمل الجسم وعمل الساعة البيولوجية Circadian Rhythm فيه، يحصل تناغم تام بين عمل الأعضاء المختلفة بالجسم كي تقوم بكامل الأدوار المنوطة بها، عبر عمل دوري يتكرر طوال الأربع والعشرين ساعة اليومية، ومركز تنظيم عمل هذه الساعة البيولوجية في منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus في قاع الدماغ.
* الساعة البيولوجية
ومن أهم ما تقوم به هذه الساعة البيولوجية، وتحرص عليه كي تتمكن هي نفسها من العمل، هو تنظيم عمليتي النوم والاستيقاظ خلال ساعات اليوم الأربع والعشرين، أي أن يكون النوم في ساعات الليل وأن يكون الاستيقاظ في ساعات النهار. أي بعبارة أخرى، إن الضوء والظلمة هما اللذان يتحكمان في عمل الساعة البيولوجية، وبانتظام تعرض الجسم للضوء حال الاستيقاظ والظلمة حال النوم، يحصل الضبط في عمل الساعة البيولوجية. والعصب البصري Optic Nerve الذي يصل العين بالدماغ هو الذي يُوصل جزءا كبيرًا من الرسائل التي تحملها مستقبلات الضوء Light Receptors، وتوصلها إلى منطقة ما تحت المهاد عبر الغدة الصنوبرية Pineal Gland.
وبدورها، تتحكم الساعة البيولوجية في إنتاج المواد الكيميائية التي تعمل كرسائل عصبية: «موصل عصبي كيميائي» Neurotransmitters، التي يُفرزها الدماغ وتنتقل عبر الأعصاب كي تأمر الأعضاء المختلفة بالقيام بالمهام والأعمال المنوطة بها. كما تتحكم الساعة البيولوجية في إفراز الهرمونات التي هي رسائل كيميائية تفرزها الغدد الصماء تحت توجيه الدماغ وتنتقل عبر الدم كي تصل إلى الأعضاء المختلفة بالجسم لتوجيهها بالقيام بالأعمال والمهام المطلوبة. وأيضًا تتحكم الساعة البيولوجية في إفراز الإنزيمات التي هي مركبات كيميائية تعمل على المساعدة في إتمام إجراء التفاعلات الكيميائية بمناطق شتى في الجسم. وتؤثر الساعة البيولوجية كذلك في نوعية السلوكيات والشهية وحرارة الجسم وتقلبات ضغط الدم ومعدل نبض القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية على مستوى الأنسجة في مختلف مناطق الجسم، وعلى مستوى الرغبة في ممارسة العملية الجنسية Libido، إضافة إلى كثير من العمليات الحيوية الأخرى بالجسم.
وبشيء من التفصيل في شأن النوم والهرمونات الجنسية، حينما يقل تعرض الجسم لضوء النهار، تنشط الغدة الصنوبرية في إنتاج هرمون ميلاتونين Melatonin، ويتم إفرازه إلى مجرى الدم. وهذا الهرمون يعمل على «إنتاج» حالة النعاس بالجسم وعلى خفض حرارة الجسم، كي يقول لنا إن وقت النوم قد حان. وتستمر الزيادة في وتيرة إفراز هذا الهرمون حتى قبيل منتصف الليل، ثم يقل إنتاج هرمون ميلاتونين بالتدرج إلى وصوله إلى أدناه مع بدء بزوغ إشراق الشمس. ومع بدء تعرض الجسم لضوء النهار، يبدأ ارتفاع إنتاج «موصل عصبي كيميائي» يُدعى أدينوسين Adenosine.
* اضطرابات النوم
والاضطرابات في النوم تؤثر على قدرات الخصوبة لدى الرجال ولدى النساء، ذلك أن إفراز غالبية الهرمونات الجنسية مرتبط بعمل الساعة البيولوجية المرتبطة بالنوم والاستيقاظ بشكل وثيق. ولذا فإن اضطرابات النوم مرتبطة بارتفاع حالات الإجهاض ومتاعب الحمل. وتعداد الحيوانات المنوية على سبيل المثال ينخفض مع الاضطرابات التي يتعرض لها الجسم نتيجة اضطرابات عمل جهاز مناعة الجسم. وبكلام أكثر دقة، تستمر التأثيرات السلبية للإصابة بحالات الإنفلونزا على تعداد الحيوانات المنوية لفترة قد تصل إلى أربعة أشهر. كما تُؤثر اضطرابات النوم، وبخاصة قصر مدة النوم في ساعات الليل على قدرات التركيز الذهني وقدرات تفادي الحوادث، وعلى الاستقرار في المشاعر والعواطف، وعلى انضباط إفراز الهرمونات، وعلى خفض الرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث، وعلى خفض قوة جهاز مناعة الجسم، وزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بأمراض القلب، والإصابة بالسكتة الدماغية، وزيادة مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين وارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري، وغيرها كثير مما توصلت إليه نتائج الدراسات الطبية.
ولذا، فإن الحرص على نوم عدد كاف من الساعات بالليل ليس بالدرجة الأولى بحثا عن الراحة واسترخاء الجسم، بل هو ضرورة لضبط عمل أجهزة الجسم وضرورة للوقاية من الإصابة بالأمراض وضرورة لحيوية وعافية الخصوبة والاستمتاع في الحياة بجسم ونفسية تتمتع بمستوى صحي جيد.

* استشارية في الباطنية



5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.


الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

قد يواجه الناجون من السرطان الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة خطراً أكبر بكثير للوفاة، حتى لو لم يكن السبب مرتبطاً بالمرض نفسه.

وربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل، الغنية بالسكريات والملح والمواد المضافة، وزيادة خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب السرطان تحديداً.

وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة ماريا لورا بوناتشيو، من وحدة أبحاث علم الأوبئة والوقاية في مركز أبحاث نيوروميد في بوزيلي بإيطاليا، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية: «قد يؤثر النظام الغذائي للمريض بعد تشخيص إصابته بالسرطان على فرص بقائه على قيد الحياة، لكن معظم الأبحاث التي أُجريت على هذه الفئة ركزت فقط على العناصر الغذائية، وليس على مدى معالجة الطعام».

ووفقاً لخبراء التغذية، غالباً ما تكون الأطعمة المصنعة ذات القيمة الغذائية العالية منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية، وتحتوي على إضافات، ونكهات اصطناعية، ومواد حافظة، ومستويات عالية من السكريات المضافة والدهون غير الصحية التي قد لا يستطيع الجسم هضمها بشكل جيد.

وقال بوناتشيو: «يمكن للمواد المستخدمة في المعالجة الصناعية للأغذية أن تتداخل مع العمليات الأيضية، وتعطل الميكروبات المعوية، وتعزز الالتهاب».

ونتيجةً لذلك، حتى عندما يكون للأطعمة فائقة المعالجة محتوى سعرات حرارية وتركيبة غذائية مماثلة نظرياً للأطعمة قليلة المعالجة أو «الطبيعية»، فقد يكون لها تأثير أكثر ضرراً على الجسم.

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد من الالتهاب

وفي هذه الدراسة، تابع الباحثون أكثر من 24 ألف شخص من عام 2005 إلى عام 2022. ومن بين هذه المجموعة، قدّم 802 من الناجين من السرطان معلومات غذائية عبر استبيان من الدراسة الأوروبية الاستباقية حول السرطان والتغذية، وفقاً للبيان الصحافي.

كان جميع المشاركين في الدراسة يبلغون من العمر 35 عاماً أو أكثر، ويقيمون في منطقة موليزي بجنوب إيطاليا. وتم تعريف الأطعمة فائقة المعالجة باستخدام نظام تصنيف (نوفا)، وهو إطار عمل شائع الاستخدام يصنف الأطعمة بناءً على مدى معالجتها الصناعية.

وقام الفريق بفحص سبع فئات محددة من المواد فائقة المعالجة، بما في ذلك اللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة والحلويات السكرية ومنتجات الألبان التي تحتوي على إضافات.

ولقياس كمية الاستهلاك، استخدم الباحثون مقياسين: نسبة الوزن (الوزن الإجمالي للأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بإجمالي الأطعمة المستهلكة يومياً) ونسبة الطاقة (النسبة المئوية للسعرات الحرارية اليومية المستمدة من هذه الأطعمة).

وخلال فترة متابعة متوسطة بلغت 14.6 عام، وجد الباحثون أن الناجين الذين كانوا ضمن الثلث الأعلى استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة (حسب الوزن) كانوا أكثر عرضةً للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وأكثر عرضةً للوفاة بسبب السرطان بنسبة 57 في المائة، مقارنةً بمن كانوا ضمن الثلث الأدنى استهلاكاً.

وكشفت الدراسة أيضاً أن زيادة الالتهاب وارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة يُفسران ما يقارب 37 في المائة من العلاقة بين الأطعمة فائقة النقاء والوفيات. وظلّ الخطر قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار مدى التزام المشاركين بنظام غذائي صحي على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط.

معدلات مرتفعة للإصابة بالسرطان

وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يُشخَّص اليوم ما يقارب ضعف عدد الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن.

يتوقع الأطباء هذا العام تسجيل 108860 حالة جديدة من سرطان القولون، بالإضافة إلى 49990 حالة جديدة من سرطان المستقيم.

وقالت الدكتورة أليسون فيريس، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة ورئيسة قسم الطب في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك: «قد يكون ازدياد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة عاملاً مساهماً، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، والتي تؤثر على مجموعة من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة والخطيرة». وأضافت: «الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية».


دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
TT

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية «نيتشر ميديسن» ونقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن ما يقرب من 40 في المائة من حالات السرطان عالمياً ترتبط بالتدخين (15 في المائة من الحالات الجديدة)، والعدوى (10 في المائة)، واستهلاك الكحول (3 في المائة).

أرقام مقلقة على مستوى العالم

وبحسب الدراسة، فقد ارتبطت 7.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2022 بنحو 30 عاملاً قابلةً للتعديل.

وقال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن «النقطة الأساسية هنا هي أن ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تغييرات سلوكية».

وأُجريت الدراسة من قِبل منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لها، حيث حلّل الباحثون بيانات السرطان العالمية في 185 دولة، وربطوها ببيانات التعرّض لعوامل الخطر الثلاثين.

ما هي أنواع السرطان الأكثر ارتباطاً بعوامل قابلة للتعديل؟

وأظهرت النتائج أن سرطانات الرئة، والمعدة، وعنق الرحم شكّلت ما يقرب من نصف الحالات المرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل، ويرتبط العديد منها بفيروسات وبكتيريا مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي»، و«سي»، وبكتيريا «هيليكوباكتر بيلوري» التي تصيب بطانة المعدة.

وأشار سيغل إلى أن «سرطانات عنق الرحم، والحلق القابلة للوقاية ترتبط مباشرة بفيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن منعها من خلال اللقاح المضاد لهذا الفيروس».

كما لفت إلى أن سرطان الرئة، وسرطانات الحلق، والجهاز الهضمي، وغيرها ترتبط بالتدخين، في حين يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الثدي، والكبد، والقولون، والحلق.

وأضاف أن العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً أيضاً، وتختلف حسب الجغرافيا، موضحاً أن «45 في المائة من حالات السرطان الجديدة لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30 في المائة لدى النساء».

الوقاية ممكنة

من جهتها، قالت هانا فينك، الباحثة في فرع مراقبة السرطان في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، إن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن كثيراً من حالات السرطان يمكن منعها.

وأضافت: «نحو أربع حالات من كل عشر إصابات جديدة بالسرطان على مستوى العالم، أي ما يعادل 7.1 مليون شخص، ارتبطت بعوامل يمكن تغييرها، أو الحد منها عبر التوعية، وإجراءات الصحة العامة».

وتشمل هذه العوامل التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وتلوث الهواء، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها.

وأوصى الباحثون بتعزيز استراتيجيات الوقاية التي تستهدف التدخين، والعدوى، والوزن غير الصحي، واستهلاك الكحول، لما لها من قدرة كبيرة على خفض معدلات السرطان عالمياً.

وأكدت فينك أن «الدراسة تعزّز حقيقة أن الوقاية من السرطان فعّالة، وأن العمل على مستوى المجتمعات هو الأكثر تأثيراً»، مشددة على دور الحكومات في تسهيل الخيارات الصحية، مثل فرض ضرائب أعلى على التبغ، والكحول، وتطبيق سياسات منع التدخين، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى اللقاحات، والفحوصات الطبية.

وفيما يخص التوصيات الفردية للحد من خطر الإصابة بالسرطان، شددت الدراسة على أهمية الامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول إلى أدنى حد ممكن، والحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، إلى جانب الاستفادة من اللقاحات، لا سيما لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي».

قيود الدراسة وما بعدها

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها الاعتماد على بيانات تعود إلى نحو عام 2012 بسبب الفاصل الزمني الطويل بين التعرّض لعوامل الخطر وظهور السرطان، ما يعني أن البيانات قد لا تعكس السلوكيات، أو البيئات الأحدث.

ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن تقدير «نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها» يُعد على الأرجح تقديراً متحفظاً، مع احتمال وجود عوامل إضافية لم تُدرج بسبب نقص الأدلة، أو البيانات العالمية الكافية.

وقالت الباحثة إن «تقديرنا بأن نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها يُعد على الأرجح تقديراً متحفّظاً»، مضيفة أن «بعض الأسباب الأخرى المشتبه بها، مثل جوانب معيّنة من النظام الغذائي، لم تُدرج في الدراسة، لأن الأدلة العلمية، أو البيانات المتاحة على المستوى العالمي ليست قوية بما يكفي حتى الآن».