في العيادة.. كيف يتم التعامل بين الطبيب والمريض؟

التحضير للزيارة واستيعاب المعلومات عن الحالة المرضية تؤمن الشراكة الناجحة في العلاج

في العيادة.. كيف يتم التعامل بين الطبيب والمريض؟
TT

في العيادة.. كيف يتم التعامل بين الطبيب والمريض؟

في العيادة.. كيف يتم التعامل بين الطبيب والمريض؟

تستحوذ أنشطة تقديم الرعاية الطبية للمرضى المنومين في المستشفيات على غالبية الاهتمام، بهدف جعلها على أعلى المستويات الممكنة في جودة نوعية الخدمة الطبية وضمان سلامة المرضى. ولكن، وبالمقابل، تظل أنشطة تقديم الخدمة الطبية للمرضى في «مرافق تقديم الرعاية الطبية الخارجية» Ambulatory Care لا تحظى باهتمام مماثل على الرغم من الحقائق الإحصائية التي حينما قارنت بينهما في الحجم، أفادت بضرورة توجيه مزيد من الاهتمام لما يجري في مرافق الرعاية الطبية الخارجية.

رعاية صحية خارجية

«مرافق تقديم الرعاية الصحية الخارجية» هو مصطلح تشغيلي، يُقصد به أماكن متعددة يلتقي فيها الطبيب بالمريض وتشمل كلا من: «عيادة مكتب الطبيب» Physician Office التي لا تكون في المستشفيات، و«العيادات الخارجية» للمستشفى Hospital Outpatient Department و«أقسام الإسعاف» Emergency Department بالمستشفيات. وفيها جميعًا يلتقي المريض بالطبيب والممرضين ولا يكون المريض منومًا بالمستشفى آنذاك.
وحول زيارات المرضى للأطباء في «مرافق تلقي الرعاية الطبية الخارجية»، تشير الإحصائيات الصادرة عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC إلى أن نسبة البالغين الذين قابلوا في تلك المرافق أحد متخصصي تقديم الرعاية الصحية Health Care Professional بالولايات المتحدة خلال عام 2012 كانت 82 في المائة، وأن النسبة بين فئة الأطفال هي 93 في المائة. وتُضيف أن عدد الزيارات لمرافق تقديم الرعاية الصحية الخارجية قد بلغت 1.2 مليار زيارة خلال عام 2010، أي أن عدد تلك الزيارات لكل مائة شخص هي 408 زيارات في السنة. وعدد الزيارات لـ«عيادة مكتب الطبيب» بلغت 1 مليار زيارة، أي لقاء بين طبيب ومريض، 55 في المائة منها تحديدًا كانت لعيادات أطباء الرعاية الطبية الأولية Primary Care Physicians.
وبخصوص زيارة المريض للطبيب في «العيادة الخارجية» بالمستشفى تشير تلك الإحصائيات لعام 2010 إلى أن عدد الزيارات بلغ نحو 111 مليون زيارة مريض للطبيب، وهم ما يُشكلون نحو ثُلث السكان بالولايات المتحدة، ومن تلك الزيارات كانت 32 مليون زيارة لفئة المرضى ما بين عمر 45 و65 سنة، و26 مليون زيارة لفئة المرضى ما بين 25 و45 سنة، و23 مليون زيارة لفئة المرضى ما دون عمر 15 سنة، أي أن هذه الفئات العُمرية الثلاث شكلت نسبة تفوق 75 في المائة من المرضى مراجعي العيادات الخارجية بالمستشفيات.

عيادات الأطباء

والواقع أن الحجم الكبير لوجود المرضى في عيادات الأطباء، أيًا كان نوعها، يفرض مزيدًا من الاهتمام بنوعية جودة الخدمات الطبية فيها وضمان مزيد من درجة سلامة المرضى لاعتبارات عدة، أهمها أمران: الأول هو أن المدة الزمنية التي يقضيها المريض مع الطبيب خلال المراجعة في العيادة هي مدة زمنية قصيرة نسبيًا لا تتجاوز مدتها في غالب الأحوال 15 دقيقة، وربما أقل من ذلك، وهي مدة قصيرة جدًا للقيام بعدد كبير من المهام كما سيأتي. والأمر الثاني هو أن تلك اللقاءات تكون غالبها بين طبيب ومريض لم يلتقيا من قبل ولا يعرفان بعضهما، ومطلوب منهما أن يُتمّا سويًا أداء عرض المشكلة الصحية وإعطاء تفاصيل عن السلوكيات الحياتية وعن التاريخ المرضي السابق للشخص نفسه ولأقاربه، وتقبل الخضوع للفحص السريري بكل خصوصياته.
وعلى الأطباء أن يُدركوا أن بإمكانهم فعل كثير لجعل المرضى يستفيدون من زيارتهم للطبيب، وهذا يُساعدهم في معالجة المرضى بشكل أفضل ويُخفف عنهم ضغط العمل الذي يتسبب به تكرار عودة المريض إلى العيادة نتيجة عدم فهم المريض كيفية تطبيق الخطة العلاجية أو عدم تناوله الأدوية أو عدم إجراء الفحوصات المطلوبة أو عدم الانتظام في حضور موعد المتابعة الطبية في العيادة.

شريك في المعالجة

تتحدث اللجنة المشتركة The Joint Commission بالولايات المتحدة، المعنية بوضع معايير جودة تقديم الرعاية الطبية وضمان سلامة المرضى والمعنية أيضًا بتقييم المنشآت الصحية حول مدى تطبيقها والتزامها بتلك المعايير، في إحدى نشراتها بعنوان «كن شريكنا في تحقيق رعاية صحية آمنة» عن مجموعة من الأمور الأساسية في إنتاج علاقة مثمرة بين الطبيب والمريض خلال الزيارة القصيرة للعيادة وتقول إن هناك كثيرا من الأشياء التي نقوم بها لحمايتك ومنع الأخطاء أثناء تلقيك الرعاية الصحية، ونحن بحاجة لك ولعائلتك لتكون شريكا لنا في تقديم الرعاية الصحية الخاصة بك لحمايتك وضمان سلامتك. وكن جزءا من العناية الخاصة بك عبر أن تكون جزءا من كل القرارات، وتأكد من أنك تفهم وتوافق على الرعاية المقدمة لك. ويرجى منك طرح الأسئلة بأن تقول لنا ما يقلقك، وكتابة الأسئلة تساعد في عدم نسيان طرحها على طبيبك أو الممرضة. وتوقع منا معلومات واضحة وبسيطة من السهل عليك فهمها، وإذا لم تفهم أخبرنا بذلك. واطلب من أحد أفراد العائلة أو من صديق أن يكون معك خلال لقائك للطبيب، ويمكن لهذا الشخص أن يساعدك على فهم المعلومات وطرح الأسئلة المناسبة.
وتضيف: أخبرنا عن مخاوفك، عبر إخبار طبيبك أو الممرضة على الفور إذا كان هناك شيء لا تشعر أنه مريح لك أو إذا تغيرت حالتك، واطلب مترجما، إذا لزم الأمر. وتوقع منا خدمة جيدة، وتأكد أن كل واحد من طاقمنا الطبي سيُعرفك بنفسه وبتخصصه ويشرح لك دوره في العناية بك. وتعرف على علاجك واستفسر عن حالتك وخيارات معالجتها، واطلب ذلك أن يُقدم لك بلغة مفهومة لديك ولا تتردد في طلب رأي طبيب آخر لمراجعة خيارات المعالجة قبل تقديمها لك. وقبل إجراء أي فحوصات أو عملية جراحية، تأكد من أنك تفهم كيفية إعدادك لها وما يمكن توقعه قبل وأثناء وبعد إجرائها. واقرأ جميع استمارات الموافقة قبل التوقيع للتأكد من أنك تعرف ما أنت مُقدم على الموافقة عليه ولو كانت لديك أسئلة بادر إلى طرحها، واطلب الحصول على نتائج الفحوصات وما الذي تعنيه تلك النتائج». انتهى الاقتباس من نشرة اللجنة الدولية المشتركة.
وهذه العناصر كلها هي أساسيات في بناء نوعية العلاقة بين الطبيب والمريض في العيادة وفي مرافق الرعاية الطبية الأخرى للمرضى المنومين وللمرضى المراجعين للطبيب في العيادة، واتباعها من قبل الطبيب والمريض يصنع بيئة ملائمة لتقديم خدمة طبية للمريض يشعر بها بالاطمئنان وبالرضا، ويشعر الطبيب بها بارتفاع احتمالات نجاح المعالجة وتعاون المريض في استمرار تلقيها.

التحضير للزيارة

وتتحدث رابطة القلب الأميركية ضمن إصداراتها بعنوان «التحضير للزيارة الطبية» بالقول: «وقت زيارة الطبيب في العيادة هو وقت قصير لا يتجاوز 15 دقيقة، ولذا فإن التحضير الجيد لها يُمكن يُساعدك على تحقيق الاستفادة القصوى من وقتك مع طبيبك. وقد عمل الباحثون في جامعة ولاية أوهايو على تطوير نموذج من صفحة واحدة لدليل (بي إيه سي إي) PACE ليعطيك طريقة سهلة لتنظيم إعرابك عمّا تشكو منه ومشاعرك وأسئلتك واستفساراتك قبل زيارتك للطبيب. وبي P ترمز إلى كلمة قدّم Provide بالإنجليزية ويُقصد بها قدّم المعلومات حول ما تشعر به أو تشكو منه. وإيه A يرمز إلى كلمة اسأل Ask بالإنجليزية ويُقصد بها اسأل الأسئلة إذا لم تكن أو تتوفر لديك معلومات كافية ومفيدة. وسي C ترمز إلى كلمة Clarify استوضح بالإنجليزية ويُقصد بها استوضح ما تسمعه من الطبيب حينما يتحدث إليك. وإي E ترمز إلى عبّر Express بالإنجليزية ويُقصد بها عبّر عن أي أمور تهمك أو تثير مخاوفك إن كانت لديك عن حالتك الصحية أو طريقة معالجتك. وقبل يوم أو يومين من زيارة الطبيب، قم بالإجابة على تلك الأسئلة الموضوعة في ورقة النموذج التي تهمك ودع منها ما لا يهمك دون إجابة. وخلال وقت زيارة الطبيب استخدم الورقة لمناقشة الطبيب في الأمور التي تهمك».
وتضيف الرابطة قائلة: «قد تكون لدى المريض مخاوف بشأن حالته الصحية والعلاجات الخاصة به، بما في ذلك الإجراءات العلاجية واختبارات الفحوصات والأدوية والتغيرات الغذائية والتوصيات بشأن النشاط البدني وغيرها، ومن المهم جدا التحدث مع المتخصصين في تقديم الرعاية الصحية عنها، وأيضًا التأكد من أن المريض يفهم لماذا يصف الطبيب له علاجًا معينًا وكيف سيكون مساعدًا في معالجته وما خطة المعالجة التي يسير الطبيب عليها في معالجة مريضه. والمريض يمكنه أن يتسبب في جعل حالته تسوء إذا لم يتبع تعليمات فريق رعاية الصحية الخاص بك، وإذا كان المريض لا يستطيع اتباع تعليمات طبيبه فعليه أن يقول ذلك لطبيبه بكل أمانة؛ لأن الطبيب آنذاك قد يُوصي بمعالجات أخرى ممكنة ومفيدة تُلبي احتياج المريض ويتقبلها المريض خاصة إذا ما كانت لوسائل المعالجة آثار جانبية عانى المريض منها سابقًا».

بين المريض والطبيب

والمريض حينما يتحدث مع مقدم الرعاية الطبية قد يسمع أشياء يصعب عليه فهمها، وبعض الأطباء للأسف يستخدم عبارات طبية لا يفهمها بعض الأطباء في تخصصات أخرى، ناهيك بالمرضى الذين مجالات تخصصهم العلمي قد لا تكون لها علاقة بالطب ولا بعلومه، أو قد يذكر الطبيب له معلومات متعددة في الوقت نفسه عن القلب والكلى والكبد والرئة والأدوية والتغذية والمراجعة التالية في العيادة والفحوصات المطلوب إجراؤها، وكلها معلومات قد لا يستطيع المريض المنهك بالمرض أن يستوعبها ويفهم كيف يتعامل معها، ولذا فإن على الطبيب أن يستفسر من المريض عن مدى الحاجة للتوضيح أكثر، والمريض عليه أن لا يتردد في طلب التوضيح كي يفهم ويعرف كيف عليه أن يتصرف في العناية بنفسه وصحته.
ومن المهم أن يُدرك الطبيب أن عليه إعطاء الفرصة للمريض لطلب التوضيح حتى لو لم يطلب المريض ذلك لأن المريض قد يتردد لدواع عدة لا مجال للاستطراد في ذكرها. ولذا تقول رابطة القلب الأميركية للمريض: «إن لم تفهم فعليك بالقول للطبيب: أنا لا أفهم، هل يُمكنك أن تقول ذلك مرة أخرى باستخدام كلمات مختلفة أو كلمات أبسط؟، أو: هل يُمكنك أن توضح لي ما تقصد؟، أو: أرجو منك أن تُكرر لي ما قلت، أو: ما تعني بكلمة كذا أو كذا؟. كما أن على الطبيب إتاحة الفرصة للمريض لتكرار ذكر ما تم تقديمه من معلومات له حول حالته الصحية ليتأكد الطبيب أن المريض فهم الموضوع ولم يفته شيء».

* استشاريان في الباطنية والقلب



هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.


دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.