قد يرتبط رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار بتحقيق ناتج اقتصادي إضافي متوسطه 7.4 مليار دولار سنوياً بين عامي 2026 و2030، وفق سيناريو أورده «مؤشر الاقتصاد الرياضي» الصادر عن «ستراتيجي& - الشرق الأوسط».
وتأتي هذه التقديرات فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى؛ تشمل كأس آسيا لكرة القدم في 2027، وكأس العالم لكرة القدم، ودورة الألعاب الآسيوية في 2034.
وبينما تتيح هذه المناسبات فرصاً لتعزيز الحضور الدولي واستقطاب الزوار، يظل التحدي في قدرة المملكة على بناء قطاع رياضي بأنشطة وعوائد اقتصادية مستدامة طوال العام.
ولا تُمثل قيمة الناتج الإضافي عائداً مضموناً على الاستثمار، بل نتيجة سيناريو توضيحي. لكنها تشير إلى فرص تتجاوز تشييد الملاعب وتنظيم البطولات، لتشمل السياحة والبث الإعلامي والتقنية ومجموعة واسعة من الأنشطة التجارية.
وقال جوني يعقوب، الشريك في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»، إن استثمارات المملكة في الرياضة تؤتي ثمارها على مستوى المنافسات، مضيفاً: «والأهم أنها توفر أساساً أقوى للبناء عليه في المرحلة المقبلة، مع مزيد من الرياضيين والرياضات والجماهير وفرص التفاعل والمشاركة».
ويبقى التحدي في تحويل هذه المقومات إلى سوق متكاملة وقادرة على الاستمرار. فمشاركة الشباب في الأنشطة الرياضية بالسعودية تتجاوز القيمة الوسيطة المرجعية التي يعتمدها المؤشر، لكن توسيع قاعدة الممارسين يحتاج إلى مدربين ومنشآت ومنافسات منتظمة. كما يتطلب نمو الأندية جماهير مستعدة للإنفاق، ورعاة يجدون قاعدة جماهيرية تبرر استثماراتهم، ومنشآت تحقق إيرادات لا تقتصر على الفعاليات الكبرى المتباعدة.
وتطرح هذه المتطلبات أسئلة عن قدرة الأندية على بناء نماذج أعمال قابلة للاستمرار، وعن نجاح المسابقات المحلية في جذب الجماهير أسبوعاً بعد آخر، ومدى قدرة القطاع الخاص على تحمل حصة أكبر من التمويل مع مرور الوقت.
ويعرض المؤشر سيناريو آخر يقوم على زيادة عدد الدوريات الرياضية الاحترافية في السعودية من 6 إلى 10. ويربط النموذج بين هذا التوسع وناتج اقتصادي إضافي يناهز 30.6 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030، بمتوسط يقارب 6.1 مليار دولار سنوياً.
لكن زيادة عدد الدوريات وحدها لا تضمن تحقق هذه النتائج، فنجاحها يتطلب منافسات قوية، وإدارة كفؤة، وناقلين للبث، ورعاة ملتزمين، وجماهير مستعدة للإنفاق؛ أي منظومة تتجاوز إقامة المباريات إلى بناء منتج رياضي متكامل.
وتظهر التقنية بوصفها مساراً محتملاً آخر للنمو؛ إذ يقدّر سيناريو مستقل في المؤشر أن رفع معدل صفقات رأس المال المخاطر المرتبطة بالرياضة إلى 5 أمثاله نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي قد يقود إلى ناتج اقتصادي إضافي بنحو 33 مليار دولار حتى 2030.
وقد يفتح ذلك المجال أمام شركات سعودية تطور أدوات لتحليل الأداء، وتجارب رقمية للمشجعين، وتقنيات للتدريب، إلى جانب منتجات وخدمات أخرى مرتبطة بالرياضة.
ويُشدد المؤشر على أن هذه الأرقام تُمثل سيناريوهات بديلة، لكل منها افتراضاته، ولا يصح جمعها باعتبارها توقعاً واحداً. وتكمن فائدتها في إظهار كيف يمكن للخيارات الاستثمارية المختلفة أن تنعكس على الاقتصاد الأوسع.
وقالت ديمة السايس، الشريكة ورئيسة مركز الفكر في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»: «لا تكمن قيمة مؤشر الاقتصاد الرياضي في تحديد مكانة الدولة الحالية فحسب، بل في مساعدة صُنّاع القرار على استكشاف كيف يمكن للخيارات المختلفة أن تشكّل مستقبل اقتصادها الرياضي».
وبالنسبة إلى السعودية، تتمثل الخطوة المقبلة في تحويل الاهتمام بالرياضة إلى ممارسة منتظمة، وطلب تجاري مستدام، وشركات تستطيع الاعتماد على مواردها الذاتية.
وقد أظهرت المملكة قدرتها على استقطاب الفعاليات العالمية وإعداد رياضيين يحققون نتائج في المنافسات الدولية؛ أما الاختبار الأطول أمداً فهو بناء قطاع يواصل نموه خارج مواسم الاستضافة ومنصات التتويج.
وعندما تتجه أنظار العالم إلى المملكة في 2034، لن يُقاس النجاح بحجم الجمهور في المدرجات أو عدد الميداليات وحدهما، بل أيضاً بمتانة الدوريات المحلية، ونمو الشركات والأنشطة المرتبطة بها، واتساع حضور الرياضة في الحياة اليومية.


