أنهى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مسيرة دولية امتدت 23 عاماً، بعدما أعلن، الخميس، اعتزاله اللعب مع منتخب بلاده، في قرار جاء بعد أسابيع من أزمة مع المدرب خورخي خيسوس، شهدت مغادرته معسكر المنتخب وتعرضه للإيقاف، لتطوى صفحة أحد أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة البرتغالية وسط ظروف مختلفة عن مشاهد الانتصارات والتتويجات التي رافقت رحلته الطويلة.
وأعلن قائد النصر السعودي، البالغ 41 عاماً، قراره عبر مقطع فيديو نشره على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الوقت حان لإعادة القميص رقم 7 إلى المنتخب، بعدما ارتداه منذ أغسطس (آب) 2003، وخاض به 234 مباراة دولية سجل خلالها 146 هدفاً، ليصبح الأكثر مشاركة وتهديفاً في تاريخ كرة القدم الدولية للرجال.
وبحسب صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، فإن قرار رونالدو جاء بعد توترات شهدتها علاقته بالمدرب خورخي خيسوس خلال منافسات دوري الأمم الأوروبية، انتهت بمغادرة اللاعب معسكر المنتخب وتعرضه للإيقاف، في تطورات ألقت بظلالها على الأسابيع الأخيرة من مسيرته الدولية.
كما أشارت صحيفة «ليكيب» الفرنسية إلى أن الاعتزال يأتي في سياق توترات ظهرت خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، بعدما اختار المهاجم السابق لريال مدريد إنهاء رحلته مع المنتخب الذي أصبح هدافه التاريخي.

ورغم ارتباط توقيت الاعتزال بتلك الأحداث، فإن رونالدو لم يذكر في رسالته أن الخلاف مع المدرب كان سبباً مباشراً لقراره، ولم يتطرق إلى تفاصيل الأزمة أو يقدم تفسيراً لما جرى داخل المعسكر، مفضلاً توجيه حديثه إلى الجماهير واستعادة محطات مسيرته.
وقال رونالدو في رسالة الوداع: «إلى البرتغاليين، لقد حان اليوم الذي أعيد فيه القميص رقم 7 الخاص بمنتخبنا جميعاً. لم أشعر يوماً بأنه ملكي وحدي، لكنني حظيت طوال 23 عاماً بشرف ارتدائه ومسؤولية الدفاع عنه وحمله معي إلى ملاعب العالم».
وأضاف: «اليوم حان الوقت لتسليمه إلى المستقبل. لم يكن قراراً سهلاً، لأن هناك قرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، بل بالقلب أيضاً».
وتحمل نهاية المشوار الدولي لرونالدو مفارقة لافتة، إذ إن اللاعب الذي ظل أحد أهم عناصر المنتخب البرتغالي طوال أكثر من عقدين، وقاده إلى أبرز إنجازاته، يغادر في أعقاب فترة شهدت توترات فنية، بدلاً من أن ترتبط نهاية مسيرته بمباراة وداعية أو احتفال رسمي.
وبدأ رونالدو مسيرته الدولية عام 2003، قبل أن يتحول تدريجياً إلى العنصر الأبرز في المنتخب، ويقوده إلى التتويج بكأس أمم أوروبا عام 2016، في أول لقب كبير بتاريخ البرتغال، ثم دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.
وعلى المستوى الفردي، سجل أرقاماً قياسية جعلته يتصدر قائمة الهدافين الدوليين برصيد 146 هدفاً، إلى جانب الرقم القياسي لعدد المباريات الدولية بـ234 مشاركة، وهي حصيلة تعكس استمراريته على أعلى المستويات طوال أكثر من عقدين.
كما شارك في ست نسخ من كأس العالم، وأصبح أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بحضور البرتغال في البطولات الكبرى، إلى جانب تأثيره القيادي داخل المنتخب، الذي شهد تعاقب أجيال مختلفة من اللاعبين والمدربين خلال سنوات وجوده.
ولم يخلُ مشواره من الإخفاقات والانتقادات، لكنه حافظ على مكانته داخل المنتخب، واستمر في تمثيل بلاده حتى بلوغه 41 عاماً، قبل أن تأتي التطورات الأخيرة لتسبق قراره إنهاء المسيرة الدولية.

وحرص رونالدو في رسالته على توجيه الشكر إلى زملائه والمدربين والإداريين والأجهزة الطبية والعاملين الذين رافقوه طوال رحلته، مؤكداً أن ما حققه لم يكن جهداً فردياً، وأن حمل شارة القيادة لم يكن يعني القدرة على النجاح دون مساعدة الآخرين.
كما شدد على أن المنتخب سيظل بحاجة إلى أجيال جديدة من اللاعبين الذين يؤمنون بقدرتهم على تحقيق الإنجازات، في رسالة تعكس انتقال المسؤولية إلى مرحلة جديدة من تاريخ الكرة البرتغالية.
وبينما يترك رونالدو خلفه سجلاً استثنائياً من المشاركات والأهداف والألقاب، تبقى الأزمة الأخيرة واحدة من أبرز المحطات التي سبقت اعتزاله، من دون أن تتضح بصورة قاطعة طبيعة تأثيرها في اتخاذ القرار.
وتواجه البرتغال الآن مرحلة جديدة من دون لاعب ارتبط اسمه بأهم إنجازاتها الحديثة، بعدما أسدل الستار على مسيرة امتدت 23 عاماً، شهدت انتقاله من موهبة شابة إلى قائد تاريخي، قبل أن يختار إنهاء رحلته برسالة وداع حملت الامتنان والفخر أكثر مما حملت تفسيرات لأسباب الرحيل.




