موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

ترمب يلوّح بـ«الفيتو» ويمدّ يد التعاون إلى الغالبية الجديدة... وفانس يدعم إنهاء حرب إيران ومراجعة العلاقة مع إسرائيل

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)

مُني «الحزب الجمهوري» بقيادة الرئيس دونالد ترمب بهزيمة مدويّة في الانتخابات النصفية للكونغرس، عبر موجة زرقاء عالية، شبّهها مراقبون بأنها «تسونامي»، ساعدت الديمقراطيين على السيطرة بسهولة نسبياً على الغالبيتين في مجلسي النواب، والشيوخ، بالإضافة إلى تحقيق مكاسب غير متوقعة بين حكام الولايات، ومنها ما وصفت لعقود بأنها حمراء داكنة، من قلب الغرب الأوسط، إلى عمق الجنوب، وامتداداً نحو شرق البلاد، وغربها.

ولم تفلح الخرائط الانتخابية التي أعاد الجمهوريون رسمها في عدد من الولايات في حماية مقاعدهم، ولم تتوقف انتصارات الديمقراطيين عند حدود الدوائر والولايات المتأرجحة التي هيمنت على الحملة الانتخابية. بل امتدت إلى دوائر فاز بها ترمب بسهولة قبل عامين، وإلى ولايات مثل تكساس، حيث أنهت النتائج أكثر من ثلاثة عقود من احتكار الجمهوريين لمنصب الحاكم.

وسارع ترمب إلى الاعتراف بالنتائج، وتعهّد بالعمل مع الغالبية الجديدة. لكنه لوّح في الوقت نفسه بأن يتحول إلى «مستر فيتو»، في استعارة للقبٍ أُطلق على الملك الفرنسي لوي السادس عشر حين واجه «الجمعية الوطنية» خلال الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر.

4 أسباب

أرجع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هزيمة الجمهوريين إلى حرب إيران، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في ضعف إقبال الناخبين الجمهوريين، بل في تحوّل عدد كبير ممن صوّتوا لترمب وفانس عام 2024 إلى تأييد الديمقراطيين في انتخابات 2026. وأوضح أن بيانات المشاركة أظهرت إقبالاً جيداً، بل كان مرتفعاً في بعض الولايات، مستشهداً بفلوريدا، حيث تجاوز عدد الناخبين الجمهوريين الديمقراطيين بفارق 9 نقاط مئوية. وأقرّ بأن الرسائل الاقتصادية للحزب لم تكن حاسمة بما يكفي في الأسابيع الأخيرة من الحملة، لكنه شدّد على أن الحرب كانت السبب الرئيس للهزيمة.

ونقل فانس عن أحد استطلاعات الرأي أن الناخبين الذين تخلّوا عن الجمهوريين حدّدوا أربعة مطالب رئيسة للعودة إلى تأييد الحزب: إنهاء الحرب، والتركيز على تكاليف المعيشة، والتضخم، وإعطاء الأولوية لمبدأ «أميركا أولاً»، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل. ورفض تحميل الهزيمة لقضايا أخرى، مثل سياسة الهجرة، معتبراً أن أي نقاش جاد بشأن مستقبل الحزب يجب أن يبدأ بالاعتراف بأن الحرب كانت السبب الأساسي لخسارة الانتخابات.

تجاوز التوقعات

وجاءت النتيجة الأهم بعد يوم الانتخابات الطويل باستعادة سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، بعد أربع سنوات أمضوها في صفوف الأقلية.

وفيما توقعت وكالة «أسوشييتد برس» فوز «الحزب الديمقراطي» بأكثرية مريحة، أعلنت شبكات «سي بي إس نيوز» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» للتلفزيون توقعاتها الأربعاء، وقبل انتهاء عمليات الفرز، أن الديمقراطيين سيطروا على الغالبية بحصولهم على 231 مقعداً على الأقل، وهم يحتاجون إلى 218 مقعداً فقط للحصول على الأكثرية. ونال الجمهوريون 139 مقعداً. وبقيت عمليات الفرز متواصلة لمعرفة النتائج في المقاعد الـ65 المتبقية. وقبل الوصول إلى النتائج النهائية، انتزع الديمقراطيون 27 مقعداً من الجمهوريين. وأشارت تقديرات أولية لـ«سي بي إس» إلى أن الديمقراطيين قد يصلون إلى 259 مقعداً. غير أنها حذرت من أن الحجم الدقيق للغالبية الجديدة لن يتضح قبل انتهاء الفرز.

المرشحة لمقعد مجلس الشيوخ في أيوا النائبة الجمهورية آشلي هينسون خلال حملة مع الرئيس دونالد ترمب يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

واللافت في هذه المكاسب ليس حجمها فحسب، بل جغرافيتها أيضاً. ففي الدائرة الخامسة بولاية إنديانا، هزم الديمقراطيون النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز التي شغلت المقعد ثلاث دورات، وكان ترمب فاز في هذه الدائرة بفارق يقارب 17 نقطة مئوية عام 2024.

وفي أيوا، فاز الديمقراطيون بثلاثة من أصل أربعة مقاعد، وأنهوا بذلك السيطرة الجمهورية الكاملة في الولاية. وهزمت كريستينا بوهانان النائبة ماريانيت ميلر - ميكس في الدائرة الأولى، بعدما خسرت أمامها بفارق ضئيل قبل عامين. وتغلبت سارة ترون غاريوت على زاك نان في الدائرة الثالثة، بينما فازت ليندسي جيمس بالمقعد الشاغر في الدائرة الثانية.

وتكشف هذه النتائج أن المدّ الديمقراطي لم يقتصر على الضواحي التي كانت دائماً ساحة تنافس، بل وصل إلى مجتمعات ريفية، وعمالية. ويبدو أن الضائقة الاقتصادية والاستياء من الإدارة أضعفا ولاء هذه المجتمعات للجمهوريين.

رهان الترسيم

ومن أبرز عِبر هذه الانتخابات أن الجمهوريين لم يحققوا نتائج أفضل في الولايات التي أعادوا فيها ترسيم الدوائر الانتخابية لمصلحتهم. وكانت قيادات الحزب تراهن على أن الخرائط الجديدة -إلى جانب التقدم الذي أحرزه الحزب بين الناخبين من أصول لاتينية عام 2024- ستشكل حاجزاً يحمي أكثريته في الجنوب، والجنوب الغربي حتى في عام انتخابي صعب. لكن هذا الرهان سقط.

المرشح الديمقراطي جايمس تالاريكو بعد فوزه في تكساس في 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي تكساس، حقق الديمقراطيون مكاسب لافتة في الكونغرس رغم الخرائط التي رُسمت لتعزيز موقع الجمهوريين. وتشير النتائج إلى أن ناخبين مالوا نحو الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية السابقة عادوا وغيروا اتجاههم. وتغلب الديمقراطي بوبي بوليدو على النائبة الجمهورية مونيكا دي لا كروز. وتوحي هذه النتيجة بأن مكاسب الجمهوريين بين اللاتينيين لم تكن راسخة، وأن سياسات الهجرة وأسلوب تطبيقها -إلى جانب الضغوط المعيشية- تحولت إلى نقاط ضعف سياسية للحزب.

ولم يكن حال فلوريدا أفضل كثيراً، إذ فشلت هناك أيضاً جهود إعادة التقسيم في كبح التقدم الديمقراطي. وتبيّن هذه النتائج حدود الهندسة الانتخابية. فالخرائط المصممة لتوزيع الناخبين بما يضمن هوامش آمنة للحزب الحاكم تفقد فاعليتها حين يتحرك المزاج العام بقوة كافية. وعندها تتحول الدوائر التي رُسمت بهوامش ضيقة إلى ساحات مكشوفة أمام الموجة.

وامتد النمط نفسه إلى نورث كارولينا، وبنسلفانيا، وميشيغان، وأوهايو، وكنتاكي، وكولورادو، حيث صارت دوائر بدت مضمونة للجمهوريين ساحات تنافس حقيقية.

سابقة تاريخية

ويتوقع أن يتولى زعيم الأقلية الحالية في مجلس النواب حكيم جيفريز رئاسة المجلس الجديد في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، ليصير أول رئيس أسود لمجلس النواب في التاريخ الأميركي.

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (رويترز)

وستمنح الأكثرية الجديدة الديمقراطيين رئاسة اللجان، والتحكم بجدول الأعمال التشريعي، وصلاحيات التحقيق، وإصدار مذكرات الاستدعاء. ويُتوقع أن تتركز رقابتهم على الإنفاق الحكومي، وحدود السلطة التنفيذية، وإنفاذ قوانين الهجرة، وإدارة الحرب مع إيران، وملفات الفساد. لكن ذلك لا يعني أنهم سيمرّرون برنامجهم التشريعي كاملاً، إذ يظل الفيتو الرئاسي حاجزاً يفرض التفاوض داخل نظام سياسي منقسم.

قلاع حمر

وإذا كانت نتائج مجلس النواب باهرة للديمقراطيين، فإن حظوظهم لم تكن أقل في سباقات حكام الولايات التي شكلت مقياساً لا يقل أهمية لعمق التحول. وأجريت هذه الانتخابات في 36 ولاية. وأظهرت نتائج أولية لموقع «إلكشن هاب» صباح الأربعاء فوز الديمقراطيين في 22 سباقاً مقابل 12 للجمهوريين، وبقي سباقان من دون حسم. وانتزع الديمقراطيون خمسة مناصب كانت مع الجمهوريين، فيما لم ينتزع الجمهوريون أي منصب جديد.

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)

وكانت تكساس المفاجأة الكبرى، إذ ألحقت الديمقراطية جينا هينوجوسا هزيمة مدويّة للحاكم الجمهوري المخضرم غريغ أبوت بنسبة 52.8 في المائة مقابل 45.7 في المائة، منهية هيمنة جمهورية على المنصب استمرت منذ عام 1995. وبهذا الفوز تصبح أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية. وتعكس النتيجة الثقل المتنامي للناخبين اللاتينيين، والشباب، والمدن الكبرى.

وفي جورجيا، فازت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة كيشا لانس بوتومز على الجمهوري ريك جاكسون بنسبة 54.3 في المائة مقابل 45.7 في المائة، فصارت المرأة السوداء الأولى التي تحكم الولاية، في انتصار يعزز النفوذ المتصاعد للناخبين السود في الجنوب.

وفي أوهايو، التي انزاحت بثبات نحو الجمهوريين في الاستحقاقات الفيدرالية الأخيرة، تغلبت الديمقراطية آمي أكتون على المرشح الرئاسي السابق الملياردير فيفيك راماسوامي بنسبة 52.3 في المائة مقابل 44.4 في المائة. وفي أيوا، فاز روب ساند على الجمهوري زاك لان بنسبة 55.5 في المائة مقابل 44.5 في المائة، ليصبح أول حاكم ديمقراطي منتخب للولاية منذ عقدين.

عضو الكونغرس الديمقراطي ستيفن هورسفورد يتابع نتائج الانتخابات مع مؤيديه في مركز «ميت لاس فيغاس» - نيفادا (أ.ف.ب)

وفي نيفادا، أطاح المدعي العام آرون فورد الحاكم الجمهوري جو لومباردو بنسبة 51.7 في المائة مقابل 44.1 في المائة، بعد حملة ركزت على غلاء المعيشة. وبذلك يصير أول حاكم أسود للولاية.

واحتفظ الديمقراطيون بمناصب مهمة. ففي ميشيغان، فازت جوسلين بنسون على جون جيمس بنسبة 54.4 في المائة مقابل 43.8 في المائة. وفي ويسكونسن، تغلب ديفيد كراولي على توم تيفاني بنسبة 54.1 في المائة مقابل 45.9 في المائة. كما فاز خافيير بيسيرا في كاليفورنيا، وجددت تينا كوتيك ولايتها في أوريغون، وكاتي هوبز في أريزونا.

في المقابل، صمد الجمهوريون في عدد من معاقلهم. ففي فلوريدا، فاز بايرون دونالدز، وهو مناصر قوي للرئيس ترمب، على ديفيد جولي بفارق ضئيل (50 في المائة مقابل 48.7 في المائة). واحتفظت كيلي أيوت بمنصبها في نيوهامشر، وتقدّم جيم بيلين في نبراسكا، وفاز تومي توبرفيل بمنصب حاكم ألاباما. أما في كانساس، فبقي السباق معلقاً، حيث تتقدم الديمقراطية سيندي هولشر بفارق ضئيل (50.3 في المائة مقابل 49.7 في المائة). وفي ألاسكا، يتصدر الديمقراطي جوناثان كريس - تومكينز الجولة الأولى من التصويت التفضيلي من دون أن يبلغ الأكثرية المطلقة.

استفتاء على ترمب؟

وتشير المعطيات إلى أن الاقتصاد كان المحرك الأول لهذه الموجة. وأظهر استطلاع لـ«أسوشييتد برس» إحباط الناخبين من مسار البلاد، وأن إخفاق الإدارة في الوفاء بوعودها بخفض الأسعار أضرّ بالمرشحين الجمهوريين. كما حضرت الحرب مع إيران، والفساد، وتركز السلطة في يد الرئيس ترمب. وقال نحو سبعة من كل عشرة ناخبين إن الكونغرس لا يبذل جهداً كافياً لكبح ترمب.

كيشا لانس بوتومز فازت بسباق حاكمية ولاية جورجيا (أ.ف.ب)

وكان ترمب دعا أنصاره مراراً إلى التصويت كما لو كان هو المرشح، محولاً الانتخابات إلى استفتاء على رئاسته. وبعد الهزيمة، رفض اعتبارها توبيخاً شخصياً، وأشاد بحملات الديمقراطيين، فيما ألقى باللائمة على مرشحي حزبه. ومع أن النظام السياسي في الولايات المتحدة يرجح أن تثير النتائج نقاشاً واسعاً حول مبدأ فصل السلطات، وتمكن ترمب من تعطيل الدور الرقابي الرئيس للكونغرس، فضلاً عن دور القضاء.

وانتقلت السيطرة على مجلس الشيوخ بدورها إلى الديمقراطيين. غير أن التداعيات المباشرة على الإدارة ستظهر أساساً في مجلس النواب، وفي عواصم الولايات التي حل فيها حكام ديمقراطيون محل جمهوريين.

وأدت انتصارات الديمقراطيين في تكساس وجورجيا وأيوا وأوهايو إلى إطلاق موجة تشكيك في متانة التحالف الذي بناه ترمب قبل عامين للوصول إلى البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

الولايات المتحدة​ يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خسارة مجلس الشيوخ تعيد رسم حدود سلطة ترمب

تفتح الهزيمة باب مراجعة داخل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الثالث من يناير (كانون الثاني).

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

أظهرت نتائج استطلاع أجرته «أسوشييتد برس» أن المرشحين الديمقراطيين حققوا تقدماً ملحوظاً بين فئات ديمغرافية رئيسية من الناخبين في الانتخابات الأميركية الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر

أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر، وتخشى انتقام الرئيس الجريح، وتستبعد أن ينجح الكونغرس الأميركي الجديد في دفع ترمب نحو تغيير سياسته من حرب أوكرانيا.

شوقي الريّس (بروكسل)

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)

في أول خطاب له اليوم (الأربعاء)، بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير»، وشدد على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «الأمر كان يستحق ذلك».

وقال ترمب للصحافيين إنه لو كان اسمه مدرجاً على بطاقة الاقتراع، لفاز الجمهوريون، معتبراً أن الحزب لم يتمكن من نقل التأييد الذي يحظى به إلى مرشحيه.

وفي ما يتعلق بالتعامل مع الديمقراطيين، قال ترمب إنه سيتمكن على الأرجح من التوصل إلى تفاهم معهم، لكنه حذّر من أن أي محاولة منهم لمساءلته بهدف عزله ستؤدي إلى «تدمير» الحزب الديمقراطي.

قاعة البيت الأبيض الجديدة

واستهل ترمب حديثه بإسهاب، عن قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وذلك من موقع أعمال البناء.

وقال: «لن تكون واحدة من أكبر قاعات الاحتفالات فحسب، بل أعتقد أنها ستكون الأجمل في العالم»، من دون أن يتطرق في بداية حديثه إلى الانتخابات النصفية التي حقق فيها الديمقراطيون فوزاً كاسحاً وسيطروا على الكونغرس.


يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

كشف فوز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، اختلافاً في الخيارات الانتخابية داخل الجالية اليهودية، بعدما دفع موقفه المنتقد لإسرائيل بعض الناخبين الديمقراطيين إلى تأييد منافسه الجمهوري مايك روجرز، فيما اختار آخرون دعمه رغم تحفظاتهم على مواقفه.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ميركوري بابليك أفيرز»، بتكليف من منظمة «الأغلبية اليهودية» (The Jewish Majority)، التي تقول إنها تعمل على ضمان تمثيل مواقف غالبية اليهود الأميركيين في الحياة العامة، ونشرت نتائجه صحيفة «ذا فوروورد» الأميركية اليهودية، أن 60 في المائة من الناخبين اليهود الذين شملهم الاستطلاع أيدوا السيد، الأميركي من أصل مصري، مقابل 36 في المائة لروجرز، في حين بلغت نسبة تأييد المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية، جوسلين بنسون، 79 في المائة بين المشاركين أنفسهم.

وشمل الاستطلاع 482 ناخباً يهودياً أدلوا بأصواتهم مبكراً، ويُظهر الفارق بين نسبتَيْ تأييد السيد وبنسون أن بعض الناخبين اليهود فضّلوا مرشحين آخرين في سباق مجلس الشيوخ، رغم تأييدهم الحزب الديمقراطي في انتخابات حاكم الولاية.

المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية ميشيغان جوسلين بنسون تتحدث خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وفي تحقيق ميداني نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، اليوم (الأربعاء)، من مدينة ديترويت، كبرى مدن ولاية ميشيغان الأميركية، أشار جوردان آكر، وهو مسؤول ديمقراطي يهودي منتخب في الولاية، إلى أن مواقف السيد من السياسات الإسرائيلية لا تختلف بالضرورة كثيراً عن مواقف غالبية اليهود في ميشيغان، ولا سيما بشأن معاملة الفلسطينيين وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وقال آكر: «إن مصدر قلق غالبية أفراد الجالية بشأن السيد هو أنه وحلفاءه يبدون راغبين في قطع الصلة التي تربط الغالبية العظمى من اليهود بأرض إسرائيل».

إسرائيل في حسابات الناخبين اليهود

وأظهرت بيانات الاستطلاع الذي نشرته «ذا فوروورد» أن 23 في المائة من المشاركين الذين صوّتوا للديمقراطية إليسا سلوتكين في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2024 اختاروا روجرز هذه المرة. وبين الذين رفضوا التصويت للسيد، قال 92 في المائة إن مواقفه من إسرائيل ومخاوفهم بشأن معاداة السامية كانت سبباً رئيسياً في قرارهم.

وتكشف هذه النتائج أن موقف السيد من إسرائيل كان عاملاً مؤثراً في قرار بعض الناخبين اليهود، لكنه لم يمنع غالبية المشاركين في الاستطلاع من تأييده. ومع ذلك، تبقى النتائج محصورة بعيّنة من الناخبين الذين صوّتوا مبكراً، ولا تمثّل بالضرورة جميع الناخبين اليهود في ميشيغان.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباين مواقف يهود ميشيغان من السيد

وأثارت تصريحات السيد عقب هجوم إرهابي استهدف كنيس «تمبل إسرائيل» في ضواحي ديترويت، يوم 12 مارس (آذار) الماضي، اعتراضات بين بعض اليهود في ميشيغان. فقد أدان السيد الهجوم، مؤكداً عدم وجود أي مبرر له، لكنه تحدث أيضاً عن معاناة منفّذه، الذي فقد أفراداً من عائلته في غارة إسرائيلية على لبنان، ما أثار انتقادات لتصريحاته. كما واجه السيد انتقادات بسبب علاقته بالمعلّق اليساري حسن بيكر، الذي اتُّهم باستخدام خطاب معادٍ للسامية.

في المقابل، رأى ناخبون يهود آخرون أن اختلافهم مع السيد بشأن إسرائيل لا يبرر تأييد مرشح جمهوري مرتبط بترمب. ومن بينهم ستيف غولد، أحد مؤسسي مجموعة «يهود من أجل عبدول» (دعماً للسيد)، الذي ربط أمن اليهود بقوة الديمقراطية الأميركية، وانتقد التعامل مع التأييد غير المشروط لإسرائيل باعتباره معياراً للهوية اليهودية.

ناخبون أميركيون يدلون بأصواتهم في منطقة وايت ليك بولاية ميشيغان يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وظهرت حدة الخلافات أيضاً في تصريحات ناشطين يهود دعموا الجمهوري روجرز في سباق مجلس الشيوخ، بينهم رجل الأعمال الأميركي الإسرائيلي شمعون ليفي، الذي تحدّث عن توتر علاقاته الشخصية مع مؤيدين يهود للسيد خلال الحملة الانتخابية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المواقف من إسرائيل أثّرت في الخيارات الانتخابية لدى بعض يهود ميشيغان، لكنها لم تكن العامل الوحيد في تحديد تصويتهم. فقد أيد بعضهم السيد رغم تحفظاتهم، في حين اختار آخرون منافسه الجمهوري في سباق مجلس الشيوخ، مع استمرار تأييدهم لمرشحين ديمقراطيين في سباقات أخرى. لكن اختلاف خيارات الناخبين اليهود لا يعني بالضرورة تراجع تأييدهم لإسرائيل، إذ يمكن أن يعارض بعضهم سياسات حكومتها من دون أن يتخلى عن دعمه لها.


بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
TT

بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)

شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية مكاسب لممثلين ديمقراطيين من الأقليات، للمرة الأولى. ومن أبرز هذه المكاسب فوز بيغي فلاناغان بعضوية مجلس الشيوخ في ولاية مينيسوتا بشمال الولايات المتحدة.

وبهذا الفوز حقّقت فلاناغان إنجازاً لافتاً، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين لأميركا تدخل مجلس الشيوخ. وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.

فماذا نعرف عن بيغي فلاناغان؟

وفق موقع حملتها الرسمي، تنحدر فلاناغان (47 عاماً) من أصول تجمع بين السكان الأصليين والجذور الآيرلندية؛ فهي تنتمي إلى قبيلة «أوجيبوي» (Ojibwe) وهي إحدى أكبر مجموعات السكان الأصليين لأميركا الشمالية، كما أنها عضو في «أمة الأرض البيضاء» (White Earth Nation) وهو تجمع قبلي من السكان الأصليين معترف به فيدرالياً في الولايات المتحدة.

يحمل اسمها بلغة «الأنيشينابي» (Anishinaabe) وهي من لغات السكان الأصليين معنى «المرأة التي تتحدث بصوتٍ عالٍ وواضح». ولهذا كرّست مسيرتها المهنية لاستخدام صوتها بوضوح وقوة، بهدف تحسين حياة سكان مينيسوتا، وفق الموقع.

نشأت فلاناغان في كنف أم عزباء في مدينة سانت لويس بارك بولاية مينيسوتا، وتمكنت عائلتها من تجاوز الصعاب بفضل الدعم المقدم من برامج حكومية عامة في قطاعات الإسكان والمساعدة الغذائية التكميلية والصحة ورعاية الأطفال.

اعتمدت على برامج رعاية صحية في وقت كانت تعاني فيه من نوبات ربو حادة استدعت دخولها المستشفى مراراً، لذلك هي ترفض التخفيضات التي يسعى الرئيس دونالد ترمب لفرضها على هذه البرامج المفيدة للعائلات من وجهة نظرها.

بيغي فلاناغان وزوجها توم ويبر (أ.ب)

في سن الخامسة والعشرين، أصبحت فلاناغان أصغر عضو في مجلس إدارة مدارس مينيابوليس، حيث ناضلت لضمان حصول جميع الأطفال - من مختلف الخلفيات - على تعليم عالي الجودة.

كما عملت مدربةً لدى منظمة «ويلستون أكشن» (Wellstone Action)، حيث درّبت عشرات الآلاف من الناشطين الميدانيين على كيفية بناء قوة جماعية داخل مجتمعاتهم.

رفع الأجور

لاحقاً، تولّت منصب المديرة التنفيذية لـ«صندوق الدفاع عن الأطفال - فرع مينيسوتا»، وشاركت في رئاسة تحالف «رفع الأجور»، ونجحت في الدفع نحو زيادة الحد الأدنى للأجور في مينيسوتا لأول مرة منذ عقد من الزمن.

كما عملت شريكةً في مؤسسة «ذا مانجمنت سنتر» (The Management Center)، حيث قدمت الاستشارات والتدريب للمديرين التنفيذيين وقادة المنظمات حول أساليب الإدارة الفعالة الموجهة نحو تحقيق النتائج.

في عام 2015، انتُخبت لعضوية الهيئة التشريعية للولاية، حيث قادت جهود الحزب الديمقراطي بشأن قضايا رعاية الأطفال. وتولّت منصب نائبة حاكم ولاية مينيسوتا في عام 2019، حيث أسهمت في إقرار قانون الإجازة العائلية والطبية المدفوعة في الولاية، كما عملت على توجيه استثمارات نحو قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإسكان.

وهي تدعم المزارع العائلية والشركات الصغيرة، وتقود الجهود الرامية لضمان بقاء الإجهاض قانونياً في ولاية مينيسوتا. وتقيم في مسقط رأسها «سانت لويس بارك» مع زوجها توم ويبر وابنتها سيوبهان، وهي خريجة جامعة مينيسوتا.