ميلتشو مانشيفسكي لـ«الشرق الأوسط»: أعالج القضايا الجادة بالسخرية

المخرج المقدوني يتحدث عن فيلمه الفائز بـ«جائزة طوكيو الكبرى»

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان طوكيو السينمائي ( الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان طوكيو السينمائي ( الشركة المنتجة)
TT

ميلتشو مانشيفسكي لـ«الشرق الأوسط»: أعالج القضايا الجادة بالسخرية

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان طوكيو السينمائي ( الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان طوكيو السينمائي ( الشركة المنتجة)

قال المخرج المقدوني ميلتشو مانشيفسكي إن فيلمه «أخت، أخ، غطاء بالوعة» (Sister Brother Manhole Cover) بدأ من رغبته في حكي قصة عن أشخاص يعيشون على هامش المجتمع، ويبحثون عن روابط تمنحهم الإحساس بالعائلة، موضحاً أن شخصياته تواجه التفاوت الاجتماعي بالسخرية والتحدي.

وأضاف مانشيفسكي، في حواره مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم» أنه لا يبدأ العمل من رسالة يريد إيصالها، وإنما من حكاية وشخصيات يسمح لها بأن تقوده إلى اكتشاف موضوعات الفيلم، مشيراً إلى أنه يتعامل مع الإبداع بروح اللعب لدى الأطفال، وبالمتعة نفسها التي قد يجدها الفنان في تأليف الموسيقى أو رسم لوحة.

وفاز الفيلم بـ«جائزة طوكيو الكبرى»، التي تحمل اسم جائزة محافظ طوكيو، في الدورة التاسعة والثلاثين لمهرجان طوكيو السينمائي الدولي الذي أقيم في اليابان واختتمت فعالياته أخيراً، فيما أشادت لجنة التحكيم في حيثيات الجائزة بقدرة مخرج الفيلم على المزج بين الفكاهة والمأساة والدراما، وبالإنسانية والتعاطف في تقديم شخصياته.

حاز الفيلم جائزة محافظ طوكيو في المهرجان (الشركة المنتجة)

ويتتبع الفيلم الشقيقين «مالينا» و«فيكتور»، اللذين يعيشان على هامش المجتمع في «سكوبيه» بمقدونيا الشمالية، ويؤمنان احتياجاتهما عبر سرقة تماثيل نصفية برونزية لأبطال وطنيين وبيعها خردة، لكن إحدى السرقات تنتهي بإصابة خطيرة لفيكتور، لتجد شقيقته نفسها مضطرة إلى الدخول في صفقة مع طبيب فاسد، وتنفتح أمامهما سلسلة من المواقف التي تختبر روابطهما وقدرتهما على البقاء.

وأوضح المخرج المقدوني ميلتشو مانشيفسكي أن جميع الشخصيات الرئيسية في الفيلم تعيش، بطريقة أو بأخرى، خارج الأطر المألوفة، وأن أحد الموضوعات التي ظهرت خلال الكتابة كان البحث عن عائلة غير متوقعة وغير تقليدية، يجمع أفرادها اهتمام حقيقي تجاه بعضهم، بينما تمثل الموضوع الآخر في الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون، وكيف تؤثر مسألة العدالة في حياة الناس وتفاصيل اختياراتهم.

وأشار إلى أن علاقة الشقيقين بالمجتمع تتضح من خلال التناقض بين الاحتفاء بأبطال الماضي والعجز عن تقديم فرص حقيقية للأحياء، موضحاً أنهما يعيشان في مجتمع يمجد تاريخه عبر التماثيل، ويقدم وعوداً كثيرة، لكنه لا يحقق منها إلا القليل، فيظل المستقبل الموعود بعيداً عن متناولهما.

وأضاف أن سرقة التماثيل تحمل جانباً من التمرد على هذا الواقع، لكنها تظل أيضاً فعلاً عملياً تفرضه الحاجة إلى البقاء؛ فالشقيقان يبيعان البرونز بالوزن للحصول على المال، لافتا إلى أن سرقة أغطية البالوعات تمثل الوجه المقابل لسرقة تماثيل الأبطال؛ فبينما يحتفي المجتمع بالتماثيل، تخفي الأغطية ما يجري تحت شوارعه، عادّاً أن إزالتها تكشف ما يحاول المجتمع حجبه وتفضح نفاقه.

وعن اختيار الممثلين، أوضح مانشيفسكي أن هذه المرحلة تحظى بأهمية كبيرة في عمله، وأن التعاون معهم يمثل غالباً أكثر مراحل صناعة الفيلم إمتاعاً بالنسبة إليه، مشيراً إلى أنه يخوض عملية طويلة مع مدير اختيار الممثلين، يشاهد خلالها عشرات المرشحين، ثم يعقد جولات متتالية من الاختبارات.

المخرج المقدوني ميلتشو مانشيفسكي (الشركة المنتجة)

ويلفت مانشيفسكي إلى أنه يطلب من الممثلين في الجولة الأولى قراءة نصوص كلاسيكية، من بينها أعمال لشكسبير، قبل الانتقال في الجولات التالية إلى مشاهد من السيناريو، موضحاً أن الاختبارات نفسها تتحول تدريجياً إلى بداية للبروفات واستكشاف الشخصيات والعلاقات بينها.

وأشار مانشيفسكي إلى أنه يخصص، بعد الاستقرار على فريق التمثيل، ثلاثة أسابيع للبروفات، يجلس خلالها مع الممثلين حول طاولة لقراءة السيناريو والتدرب على كل مشهد وكل جملة، ومناقشة التفاصيل وتبادل الملاحظات، مع إجراء بعض التدريبات في مواقع التصوير حين تستدعي الحاجة.

وفي حديثه عن التمويل، قال المخرج المقدوني إنه أحد أكبر التحديات التي تواجه صناعة السينما، لأنها تتطلب مبالغ كبيرة ومشاركة جهات قادرة على توفيرها، لافتاً إلى أنه يشعر بالغيرة من الشعراء والرسامين الذين يستطيعون ممارسة فنهم من دون الحاجة إلى ميزانيات ضخمة أو تدخل ممولين.

وأضاف مانشيفسكي أنه رغم إقامته سنوات طويلة في نيويورك، يصنع في الغالب أفلاماً أوروبية، لأنه يفضل المساحة التي تمنحها المنظومة الأوروبية للمخرج، وما يراه فيها من احترام لسينما المؤلف، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يعفي صناع الأفلام من التعامل مع البيروقراطية وهيئات التمويل الحكومية.

الطابع الآيديولوجي

وانتقد ما وصفه بازدياد الطابع الآيديولوجي لدى صناديق تمويل الأفلام والمهرجانات خلال السنوات الأخيرة، مشبهاً هذا الاتجاه بنوع من الواقعية الاشتراكية بصيغة جديدة، وموضحاً أن تأمين التمويل عملية طويلة قد تستغرق نحو عامين، ثم يستغرق إنجاز الفيلم عاماً آخر.

وعن التحديات العملية خلال التصوير، قال مانشيفسكي إن الفريق عمل في مواقع صعبة خلال فصل الصيف، ووصلت درجات الحرارة في بعض الأيام إلى 40 درجة مئوية، بينما كان الممثلون مطالبين بالجري وأداء مشاهد تحتاج إلى مجهود تحت الشمس.

المخرج المقدوني ميلتشو مانشيفسكي (الشركة المنتجة)

ويؤكد مانشيفسكي أن طبيعة الإنتاج المشترك فرضت أيضاً تنسيقاً بين مشاركين قدموا من سبع أو ثماني دول، مشيراً إلى التعاون بين مقدونيا الشمالية وبلغاريا وإيطاليا وصربيا وبريطانيا وألبانيا، وما تطلبه ذلك من ترتيبات لتنظيم حضور أفراد الفريق والعمل معاً.

وفي المقابل، أوضح أن الجوانب الإبداعية سارت بسلاسة إلى حد كبير، بفضل فريق من المتعاونين الذين عرفوا ما يريدون تحقيقه، والتحضير الذي سبق التصوير.

ولفت مانشيفسكي إلى أن التوجه نحو الكوميديا كان واضحاً لدى الفريق، موضحاً أنه أراد تقديم كوميديا تحمل قدراً من العبث، وتستخدم السخرية للاقتراب من قضايا جادة، بما يسمح بوجود الألم والفكاهة في الحكاية نفسها.

وعن علاقته بمهرجان «طوكيو»، قال مانشيفسكي إن هذه هي المرة الرابعة التي تشارك فيها أفلامه بالمهرجان، واصفاً العلاقة بينهما بأنها «قصة حب»، ومشيراً إلى أن المهرجان يوفر للفيلم تقديماً يليق به أمام العالم والموزعين والصحافة، وأمام جمهور يمتلك حساً نقدياً وقدرة على التذوق.


مقالات ذات صلة

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

يوميات الشرق حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

قال حسين فهمي إن الجدل حول ملصق المهرجان تجاهل دلالة استحضار شخصية «فؤادة» ومشهد فتح الهويس في فيلم «شيء من الخوف».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام) p-circle 01:30

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

أكثر من أي وقت تلجأ كبرى استوديوهات الإنتاج إلى الروايات الكلاسيكية القديمة، لصناعة أفلام ومسلسلات منها. فما مردُّ هذه الظاهرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

تتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

تختار «أيام قرطاج السينمائية» مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، احتفاءً بتاريخ سينماها، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر».

أحمد عدلي (القاهرة)

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
TT

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي»، إن الجدل حول الملصق الترويجي للدورة الجديدة انصبّ على مدى تشابه الصورة مع ملامح الفنانة شادية، وأغفل الدلالة السياسية وراء استدعاء شخصية «فؤادة»، التي جسّدتها في فيلم «شيء من الخوف»، موضحاً أن مشهد فتح الهويس وتدفّق المياه إلى الأراضي يمثل جوهر الفكرة التي أراد المهرجان تقديمها.

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار الشخصية يرتبط بموقفها في مواجهة حرمان الأهالي من المياه، وما يحمله ذلك من دلالة على الدفاع عن حق المصريين فيها. وأوضح أن المهرجان استند إلى الذاكرة السينمائية المصرية للتعبير عن هذا الموقف، مستحضراً شخصية ارتبطت في وجدان الجمهور بالشجاعة والقدرة على مواجهة الخوف والانتصار للحياة.

وأكد أن الملصق الترويجي سيخضع لتعديل يجعل ملامح شادية أكثر وضوحاً، مع الاحتفاظ بفكرته الأساسية، مشيراً إلى أن النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي لا ينتقص من المعنى الذي يستهدفه التصميم؛ إذ ينبغي لملصق مهرجان بحجم مهرجان القاهرة السينمائي وتاريخه أن يحمل رسالة توازي مكانته، وأن يستند اختيار شخصياته وعناصره البصرية إلى فكرة واضحة.

وتعرّضت إدارة مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» لانتقادات عقب الكشف عن الملصق الترويجي للدورة الجديدة، بسبب عدم تطابق ملامح الصورة مع الملامح الحقيقية للفنانة شادية.

وتدور أحداث فيلم «شيء من الخوف» حول «فؤادة»، التي تتحدى سطوة «عتريس»، وتفتح الهويس لتصل المياه إلى أراضي الفلاحين، بعدما حُرِموا منها عقاباً لهم، فيتحول موقفها إلى تحدٍّ للخوف الذي يسيطر على القرية. والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب ثروت أباظة، وأخرجه حسين كمال، وعُرض عام 1969، وهو من بطولة شادية ومحمود مرسي. ويأتي استحضار الفيلم مجدداً في ظل الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل.

الملصق الترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

وأبدى حسين فهمي تقديره للتصميمات البديلة التي تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن احتفاظ عدد منها بشخصية «فؤادة» يعكس وصول الفكرة إلى أصحابها. لكنه أشار إلى أن ما أحزنه هو اختزال النقاش في ملامح الوجه، من دون التوقف عند البعد السياسي لاختيار الشخصية، أو دلالة موقفها في الفيلم الذي استلهم منه الملصق رسالته.

ونفى فهمي أن تكون الانتقادات قد أصابته بالإحباط، مؤكداً تمسكه بحرية النقد وإبداء الرأي، وأن اختلافه مع بعض التعليقات لا ينتقص من حق أصحابها في التعبير عنها. وشدد على أن تبادل الأفكار لا يشترط انتهاء النقاش إلى اتفاق، إذ يحق لكل طرف الاحتفاظ بقناعته، مع إتاحة المجال لعرض وجهات النظر ومناقشتها بحرية.

وعن اختيار أفلام الدورة الجديدة، قال حسين فهمي إن المهرجان يكتسب ثقلاً متزايداً عاماً بعد آخر، وهو ما انعكس على علاقته بصناع الأفلام ورغبتهم في المشاركة فيه. ولفت إلى أن استقطاب الأعمال أصبح أقل صعوبة مقارنة بالسابق، بعدما بات بعض السينمائيين يفضلون عرض أفلامهم في القاهرة، ويحتفظون بها انتظاراً للمشاركة في المهرجان، عاداً أن ذلك نتيجة للمصداقية التي راكمها المهرجان.

وأضاف أن «هذا الإقبال منح إدارة المهرجان خيارات أوسع، ودفعها إلى الاعتذار عن عدم ضم عدد من الأعمال»، مؤكداً أن «الأولوية تظل للمستوى الفني، وأن كثرة الأفلام المتاحة تفرض مزيداً من التدقيق والمفاضلة، للوصول إلى برنامج يعبر عن قيمة المهرجان، ويحافظ على ثقة الجمهور وصناع السينما في اختياراته».

وتضم الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، المقررة إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، نحو 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، بينها 17 عرضاً عالمياً أول، و5 عروض دولية أولى، و87 عرضاً أول في العالم العربي. وتأتي هذه الاختيارات بعدما استقبل المهرجان 5600 طلب مشاركة، توزعت بين 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 طلب للأفلام القصيرة.

يمنح المهرجان جائزة فاتن حمامة للفنان المصري آسر ياسين (إدارة المهرجان)

وربط فهمي بين تطور برنامج المهرجان والحضور المستمر في المهرجانات الدولية، مثل «برلين» و«كان»، موضحاً أن هذه المشاركات تتيح له لقاء صناع الأفلام، والتعرف إلى مشروعاتهم، ومتابعة أعمالهم في مراحل مبكرة. وأضاف أن التواصل المباشر يساعد على بناء علاقات ممتدة، ويفتح المجال لمناقشة مشاركات محتملة، إلى جانب التعريف بأنشطة مهرجان القاهرة وما يتيحه للسينمائيين من فرص للقاء الجمهور.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات تشمل أيضاً التواصل مع الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام، واستعراض ما قدمه المهرجان في دوراته السابقة، بما في ذلك المبادرات الموجهة إلى الطلاب. وأكد أن النقاش يمتد إلى دور المهرجان في نشر الثقافة السينمائية، وإتاحة المعرفة وفرص المشاهدة لفئات قد لا تتوافر لها إمكانات منتظمة لمتابعة الأفلام والفعاليات.

ووفقاً لفهمي، تسعى إدارة المهرجان باستمرار إلى تطوير أنشطة جديدة، لافتاً إلى أن تبادل الخبرات مع رؤساء المهرجانات الأخرى يساعد على مناقشة هذه الأفكار وتوسيع أثرها، ومشيراً إلى أن بعض المبادرات التي يقدمها المهرجان تثير اهتمام زملائه في الخارج.

وفيما يتعلق بترميم كلاسيكيات السينما المصرية، قال فهمي إن اختيار الأفلام يستند إلى قيمتها الفنية، وأهمية مخرجيها وكتّابها، ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، موضحاً أن مشروع الترميم شمل هذا العام نحو 6 أفلام، من بينها «شفيقة القبطية»، و«المتمردون»، و«البوسطجي»، و«إحنا التلامذة».

وعن تمويل المهرجان، أقرّ فهمي بأن الظروف الاقتصادية والحروب في المنطقة تزيدان من صعوبة الحصول على الرعاية، لكنه أشار إلى استمرار التعاون مع عدد من الرعاة السابقين، بالتوازي مع التفاوض مع جهات أخرى.

وأكد استمرار مقاطعة الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، موضحاً أن إدارة المهرجان تعتذر عن عدم قبول عروض الرعاية المقدمة من هذه الجهات، وتواصل التعاون مع شركات مصرية وطنية. وأشار إلى أن هذا الموقف يظل حاكماً لاختيارات الرعاية، رغم التحديات التي تواجه توفير التمويل، والحاجة المستمرة إلى دعم يضمن تقديم الفعاليات بالمستوى الذي تسعى إليه الإدارة.


رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
TT

رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)

من حنان امرأة لم ترزق بالأطفال، لكنها منحت طفلةً شعورَ الأمومة والأمان، ولدت حكاية سينمائية شقت طريقها من الأحساء إلى مهرجان الجونة السينمائي في مصر. تلك الطفلة هي المخرجة السعودية رزان الصغير، التي استعادت علاقتها بعمّة والدتها الراحلة لتقدم فيلمها القصير «ولد الحجية»، محوّلة تجربة شخصية رافقتها لسنوات إلى حكاية إنسانية عن الطفولة والفراق والأشخاص الذين يتركون أثرهم في حياتنا.

لم تكن الصغير تبحث عن قصة تستعرض من خلالها المكان الذي نشأت فيه، بقدر ما أرادت استعادة شعور يصعب الإمساك به؛ ذلك المزيج من الحرية والحنان الذي عاشته في طفولتها. وتوضح المخرجة السعودية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم بدأت من تساؤلات رافقتها حول علاقتها بعمّة والدتها، وكيف استطاعت امرأة لم ترزق بالأطفال أن تمنحها إحساساً بالأمومة، وتوفر لها مساحة تشعر فيها بحرية مطلقة، دون أن تفقد في الوقت نفسه شعورها بالأمان.

الملصق الرسمي لفيلم «ولد الحجية» من إخراج رزان الصغير (إنستغرام)

ومن هذه العلاقة ولدت حكاية الطفل «حمد»، ذي السنوات السبع، الذي يقضي يومه الأخير في القرية برفقة عمّة والدته، قبل أن يغادر العالم الصغير الذي نشأ فيه وألفه. ولا يتوقف مشهد الوداع في الفيلم على لحظة مغادرة المكان، بل يمتد للتحولات النفسية العميقة التي يختبرها الإنسان حين يبتعد عمّن منحه الأمان في سنواته الأولى.

وتوضح الصغير أن اختيارها لهذا اليوم الأخير جاء بوصفه استعارة للفراق والتغيّر، سواء أكان الابتعاد عن شخص عزيز، أو مكان مألوف، أو مرحلة من الطفولة. وعلى الرغم من تصوير العمل في الأحساء، فإنها تعمّدت عدم تحديد موقع القرية جغرافياً داخل الحكاية، ليبقى المكان امتداداً لذاكرتها، وقابلاً لأن يجد فيه الآخرون شيئاً من ذكرياتهم.

صورة تشبه الذاكرة

لم تكتفِ المخرجة باستعادة طفولتها عبر النص، بل اختارت للصورة أيضاً ما يتناسب مع طبيعة الحكاية، مستخدمة خام الفيلم السينمائي بقياس 16 ملليمتراً، في قرار أضاف تحديات تقنية إلى عملية الإنتاج.

وتشير إلى أن التصوير بهذه التقنية، خلافاً للتصوير الرقمي، يتطلب تحميض الخام ومسحه ضوئياً قبل مشاهدة النتيجة، لكنها تمسكت باختيارها لما تحمله الصورة التناظرية من إحساس بالحنين والذاكرة، وهما العنصران اللذان يقوم عليهما الفيلم.

أما التحدي الآخر فكان العمل مع الطفل سعود الراشدي، الذي يؤدي شخصية «حمد»، إذ حرصت على ألا يشعر بأنه مطالب بتقديم أداء تمثيلي طوال الوقت. وتقول إن الفريق سعى إلى خلق بيئة طبيعية ومريحة، حتى أصبح الطفل صديقاً لجميع أفراد العمل، وانعكست تلك الألفة على عفويته أمام الكاميرا.

صورة تجمع طاقم عمل فيلم «ولد الحجية» (الشرق الأوسط)

ويشارك في بطولة الفيلم خيرية نظمي، إلى جانب إبراهيم الحساوي، وعلي الأحمد، وحسن العاشور، فيما تولّى إنتاجه بكر الدحيم، ضمن إنتاج سعودي هولندي مشترك، بدعم من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» وصندوق البحر الأحمر.

من التجربة إلى صناعة الحكاية

لم تكن «ولد الحجية» المحطة الأولى في مسيرة الصغير، لكنها مثّلت تحولاً في علاقتها بصناعة الأفلام. ففي عام 2019، شاركت في برنامج تدريبي نظّمه «إثراء» بالتعاون مع معهد الفيلم البريطاني، وأنجزت خلاله فيلم «نَفَس»، الذي شكّل إحدى تجاربها الإخراجية المبكرة.

تستعيد المخرجة تلك التجربة بوصفها مرحلة لاكتشاف أدواتها الفنية، فبينما كان النص جاهزاً، ولم يستغرق التصوير سوى نحو أسبوع، انصبّ تركيزها على التعلم والتعامل مع الممثلين وفريق العمل.

أما مشروع «ولد الحجية» فكان مشروعاً أكثر خصوصية إذ تولت كتابته بنفسها، واستغرقت رحلته من تطوير السيناريو إلى التصوير قرابة عامين، تزامناً مع دراستها للماجستير. وبعد انتهاء دراستها، تفرغت للتحضيرات، من اختيار الممثلين ومواقع التصوير إلى متابعة التفاصيل الفنية للعمل.

تقول إن فيلم «نَفَس» أتاح لها اكتشاف نفسها كمخرجة، بينما منحها «ولد الحجية» فرصة خوض تجربة متكاملة، من الكتابة حتى مراحل ما بعد الإنتاج، فضلاً عن مساحة أوسع لتقديم رؤيتها الخاصة.

وتكشف تجربتها عن دور برامج التدريب والدعم السينمائي السعودية في مرافقة صناع الأفلام خلال مراحل تطورهم، من التجارب التعليمية الأولى إلى إنجاز مشاريع مستقلة قادرة على الوصول إلى المهرجانات.

حكاية محلية بمشاعر عالمية

بين فرنسا وبريطانيا وهولندا، تنقلت الصغير لاكتساب المعرفة السينمائية، فدرست في مدرسة «لا فيميس» الفرنسية بدعم من المجلس السعودي للأفلام آنذاك، وفي بريطانيا بدعم من «إثراء»، قبل أن تكمل الماجستير في الدراسات السينمائية بجامعة أمستردام عبر برنامج الابتعاث الثقافي.

غير أن هذا التنوع في المدارس والخبرات لم يدفعها بعيداً عن الحكايات المحلية، بل عزّز قناعتها بأن خصوصية المكان ليست عائقاً أمام وصول الفيلم إلى جمهور عالمي.


مصر: منع ظهور حسام حسن إعلامياً بسبب خلافاته العائلية

«ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)
«ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: منع ظهور حسام حسن إعلامياً بسبب خلافاته العائلية

«ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)
«ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حزمةً من القرارات تهدف إلى ترسيخ التزام وسائل الإعلام بـ«القواعد المهنية والأخلاقية»، والحفاظ على «حرمة الحياة الخاصة» و«الآداب العامة»، وضبط «الممارسة الإعلامية» بما يحقِّق التوازن بين «حرية الرأي والتعبير» والمسؤولية المترتبة عليها.

وقال المجلس، في بيان صدر الأربعاء، إنه في ضوء قراره السابق بإلزام المؤسسات والوسائل الإعلامية والصحافية والمنصات الرقمية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018، بعدم تداول أو إتاحة أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات أو الخلافات الأسرية أو أسرار الحياة الشخصية للمواطنين كافة دون استثناء، والالتزام بالأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عنه والمنظِّمة لضوابط التناول الإعلامي، فقد تقرَّر منع ظهور الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم، على جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام، واستدعاء الممثلين القانونيِّين لعدد من المواقع الإلكترونية لجلسات استماع، لمخالفتها ضوابط «صون واحترام الحياة الخاصة» للمواطنين.

وأكد المجلس اتخاذ إجراءات قانونية مشدَّدة حال مخالفة القرار أو تكرار بث أو تداول أي أخبار تتعلق بالوقائع محل البيان، لافتاً إلى استمرار تنفيذ قراره السابق بمنع ظهور السيدة دان آدم، الزوجة السابقة للكابتن حسام حسن، على جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون نفسه.

وشدَّد المجلس على ضرورة التزام وسائل الإعلام بتنفيذ قراره الخاص بمنع تداول أو إتاحة أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات الأسرية أو بالحياة الشخصية للمواطنين كافة دون استثناء، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية المقرَّرة بحقِّ أي وسيلة إعلامية تخالف القرار.

وأوضح المجلس أنَّ وسائل الإعلام يجب أن تكون مساحةً لنشر الوعي والمعرفة، لا ساحة لتصفية الخلافات الشخصية أو تبادل الاتهامات والمشاحنات.

وفي سياق متصل، رفض أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور محمود خليل، سياسة منع الظهور، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إتاحة الحرية ومنح المصدر المساحة المناسبة، مع ضبط المذيع للحوار ومنع انفلاته أو تطرقه إلى أمور وأزمات بعيدة عن أخلاقيات المهنة، هو المنطق الذي ينبغي اتباعه».

وأكد خليل أن «عمل مدرب المنتخب المصري يتطلب ظهوره إعلامياً للحصول على معلومات تتعلق بعمله في المجال الرياضي، فمن غير المعقول سؤال الضيف عن تفاصيل شخصية وتناولها عبر منصة رياضية»، لافتاً إلى أن الحياد والمهنية هما الأساس في ضبط المشهد الإعلامي.

وأشار المجلس، في بيانه، إلى أن حماية استقرار المنظومة الرياضية وإعلاء المصلحة الوطنية يقتضيان توفير المناخ المناسب للجهاز الفني للمنتخب الوطني للقيام بمسؤولياته، والتركيز على الاستعداد للاستحقاقات الرياضية، بعيداً عن أي خلافات لا تخدم الرياضة المصرية.

وخلال الساعات القليلة الماضية، عاد اسم حسام حسن وطليقته دان آدم إلى الواجهة مجدداً، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها وتقديم بلاغ رسمي يتضمَّن اتهامات بالتزوير والجمع بين زوجين، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المطالبات باستقالته على خلفية أزماته الشخصية.

من جانبها، أيَّدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي في «إعلام القاهرة»، قرار منع الظهور، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «حماية الشخصيات العامة أمر ضروري لتجنب الدخول في مهاترات والخوض في تفاصيل أسرية»، رافضة تحويل القنوات إلى «باباراتزي» يتصيد الأخبار والفضائح والأزمات الشخصية لعرضها تلفزيونياً.

وعدَّت سارة أن منع الظهور «يهدف إلى الحفاظ على صورة المنتخب ومدربه، وحمايتهما من أي تأثيرات سلبية أو تداعيات أخرى».

وقبل صدور قرار منع ظهور حسام حسن بأسابيع، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع ظهور طليقته دان آدم للأسباب نفسها، بينما بدأت خلافاتهما تطفو على السطح في منتصف العام الماضي، على خلفية حديث الأخيرة إلى وسائل إعلام محلية عن مشكلة تخصهما، للمرة الأولى بعد مرور 10 سنوات على زواجهما.