من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5337579-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B2%D8%BA%D8%B1%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B2-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%80%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%AA%D9%87%D9%85
من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
وجد مصريون في فوز السياسي الأميركي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، مناسبة لإضفاء روح الدعابة على حدث انتخابي أميركي، وتحوّلت مقاطع الفيديو المتداولة له، إلى مادة للتعليقات الطريفة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل جمع بين الفخر بأصوله المصرية، والمزاح حول اسمه وطريقته في الحديث، وصولاً إلى استدعاء مفردات شعبية من بينها «الكلاحة».
واحتفى متابعون بفوز السيد، الذي اشتهر بـ«عبدول»، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما رأى آخرون أن ما لفت الأنظار لم يكن الفوز وحده، وإنما حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية، التي أعادت إلى أذهانهم أسلوب المشاحنات والمجادلات المصرية المألوفة.
واستحوذت أصوله «الإسكندرانية» على جانب كبير من التعليقات الساخرة، خصوصاً مع تداول مقطع فيديو يهاجم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ علق أحد المتابعين: «وقع مع واحد إسكندراني»، فيما وصف آخرون حديثه بأنه «على الطريقة المصرية»، واعتبروا أن «إسكندرانياً انتصر على ترمب».
وامتدت السخرية والتفاعل على المنصات، وامتدت التعليقات الساخرة إلى خطاب الفوز نفسه، إذ كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «جينات الكلاحة المصرية تظهر في خطاب عبد الرحمن السيد»، مشيراً إلى مخاطبته نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قائلاً: «حبيبي»، قبل أن يسخر من المفارقة المتمثلة في أن فانس، رغم اختلافهما السياسي، سيكون ملزماً بحكم منصبه برئاسة جلسة مجلس الشيوخ التي يؤدي فيها عبد الرحمن السيد اليمين الدستورية في يناير (كانون الثاني) المقبل.
ولم يفوّت السيد فرصة الرد على ترمب، الذي سبق أن سخر من اسمه، إذ خاطبه خلال الاحتفال بالفوز قائلاً إنه يعلم صعوبة نطق اسمه بالنسبة إليه، لكنه يستطيع الآن أن يناديه ببساطة «سيناتور»، في عبارة لاقت اهتماماً بين المتابعين المصريين، الذين رأى بعضهم فيها رداً «مصرياً» عاصفاً على الهجمات التي تعرض لها خلال حملته الانتخابية.
وكانت «الزغرودة» المصرية التي انطلقت خلال الاحتفال بالفوز من أبرز المشاهد المتداولة، بعدما فاجأت إحدى السيدات الحضور بزغرودة مدوية أثارت الضحكات والتصفيق، في مشهد بدا أقرب إلى أجواء الأفراح المصرية منه إلى مناسبة انتخابية أميركية.
ويأتي هذا التفاعل عقب فوز السيد (42 عاماً)، المعروف باسم «عبدول»، بمقعد ولاية «ميشيغان» في مجلس الشيوخ الأميركي، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس.
وحظي ظهور زوجته المحجبة، الطبيبة النفسية سارة جوكاكو، إلى جواره خلال الاحتفال بالفوز باهتمام المتابعين، خصوصاً بعدما كانت قد حضرت معه في منشور مثير للجدل نشره ترمب في أغسطس (آب) الماضي، وضع فيه صورة تجمعه بزوجته ميلانيا مقابل صورة لعبد الرحمن وسارة، تحت عبارة «أميركتان مختلفتان تماماً»، في مقارنة أثارت انتقادات وُصفت بالـ«تمييزية».
انتُخبت الأميركية الديمقراطية، كيشا لانس بوتومز، حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سمراء البشرة تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.. فماذا نعرف عنها؟
انعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر إقامته الخاص داخل البيت الأبيض، مع توالي نتائج انتخابات التجديد النصفي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.
«الشرق الأوسط» (واشنطن)
اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكريةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5337621-%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%B9%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA
اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية
مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية». حيث هاتف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظراءه في الخليج، وإيران، وأميركا.
وجرى اتصال هاتفي بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لمنع التصعيد، واحتواء التوترات الراهنة، ولمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية تلقي بظلالها على دول المنطقة، والعالم بأسره.
واتفق الوزيران -بحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية مساء الثلاثاء- على «ضرورة التحرك بشكل مكثف خلال الفترة الحالية مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة لحثها على إبداء المرونة اللازمة، ومنح الوقت الكافي لمسار المفاوضات، بما يجنب المنطقة مزيداً من التدهور في الأوضاع الأمنية».
وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور فيما بينهما ومع باقي الشركاء الإقليميين والدوليين للعمل على خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار، والحكمة، والتحرك المشترك في اتجاه استعادة التهدئة، وخفض التصعيد».
كما بحث اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره المصري مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد المستمر، والأجواء المشحونة بالمنطقة. وتبادلا الرؤى إزاء التحركات والاتصالات التي يقوم بها كل طرف لمحاولة استعادة التهدئة، وتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية، بما يزيد من التوتر، وعدم الاستقرار، ويقوض الأمن والسلام بها.
واتفق الوزيران خلال الاتصال، مساء الثلاثاء، على «أهمية بذل كل جهد ممكن خلال المرحلة الدقيقة الراهنة للدفع نحو مسارات التفاوض، وإعلاء الحكمة، وتغليب الدبلوماسية، ولغة الحوار، والعمل على خفض التصعيد».
وجدد عبد العاطي «رفض مصر الكامل وإدانتها لأي تهديد لأمن المملكة العربية السعودية، ودول الخليج، باعتباره جزءاً من الأمن القومي العربي».
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
أيضاً، ناقش عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي، مساء الثلاثاء، التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، والمخاوف من أن تسفر عن عودة التصعيد، والأعمال العسكرية مجدداً.
كما تناولا الجهود المكثفة المبذولة من جانب الشركاء الإقليميين للعمل على خفض التصعيد، وإعلاء الحوار، والدبلوماسية، والعودة إلى مائدة التفاوض، والتوصل لصفقة متكاملة تستجيب لشواغل جميع الأطراف.
وشدد بدر عبد العاطي على «ضرورة تحلي جميع الأطراف بالمرونة اللازمة، والسعي بجدية نحو التمسك بإيجاد مخرج سياسي للأزمة يجنب المنطقة مخاطر كبيرة هي في غنى عنها».
وأكد أن «مصر تولي أمن دول الخليج أهمية وأولوية خاصة، وتعتبره امتداداً للأمن القومي المصري، والعربي». كما أشار إلى «ضرورة مواصلة ضبط النفس، وتكثيف الجهود والاتصالات للحيلولة دون حدوث التصعيد العسكري الذي حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من مخاطره، وتبعاته السياسية، والاقتصادية، والأمنية، ليس فقط على الإقليم ودوله، بل وعلى العالم بأسره».
كما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، للوقوف على آخر المستجدات الإقليمية، ومواصلة التشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، الأربعاء، أن الوزير عبد العاطي تناول الجهود المكثفة التي تبذل لترجيح كفة التهدئة، مشيراً إلى «أهمية أن يبدي جميع الأطراف المرونة اللازمة لخفض التصعيد، وإفساح المجال أمام عودة المسار السياسي».
وتطرق الاتصال الهاتفي أيضاً إلى ضرورة استمرار الدعم الكامل لجهود توحيد الحكومة الليبية بما يحقق أهداف الأمن والاستقرار التي ينشدها الشعب الليبي الشقيق.
كما تناول عبد العاطي الأوضاع في السودان، وأهمية وقف الحرب الدائرة، وإطلاق عملية سياسية بملكية سودانية، مؤكداً «إدانة مصر لما يتعرض له السودان الشقيق من اعتداءات ضد المدنيين، والبنى التحتية، وأهمية تكثيف المساعدات الإنسانية في ظل المخاوف من تفاقم الأوضاع بسبب نقص المواد الغذائية في السودان».
ووفق متحدث الخارجية المصرية، أشاد عبد العاطي وبولس بأهمية الشراكة المصرية - الأميركية، وضرورة مواصلة التشاور حول مختلف القضايا الإقليمية التي تهم البلدين. وأكد بولس «تقدير بلاده للدور المهم الذي تقوم به مصر بغرض تعزيز العلاقات الثنائية، والتفاهم المشترك حول قضايا المنطقة».
في غضون ذلك، تناول اتصال هاتفي جمع عبد العاطي مع نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، مساء الأربعاء، الرؤى إزاء تطورات الأوضاع الإقليمية، وسبل خفض التصعيد في المنطقة، وأكد وزير الخارجية المصري «ضرورة تغليب الحلول السياسية، والدبلوماسية، وتجنب الانزلاق مجدداً لمواجهات عسكرية من شأنها توسيع دائرة الصراع، لما لذلك من تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة، وأمن الملاحة الدولية، وحركة التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد».
وتناول الوزيران الملف الليبي، مع التركيز على الوضع بشرق المتوسط في ضوء المستجدات الأخيرة. واتفقا على «مواصلة التنسيق والتشاور في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين، ودعم كافة الجهود الرامية لخفض التصعيد».
وبحسب بيان للخارجية المصرية، مساء الأربعاء، ثمن الوزيران خلال الاتصال الهاتفي عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين، والتي توجت بترفيع العلاقات بين مصر وقبرص إلى الشراكة الاستراتيجية.
وأعرب عبد العاطي عن التطلع لاستمرار التنسيق على كافة المستويات بين البلدين، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي، والتجاري، والاستثماري، وتنفيذ مذكرة التفاهم في مجال توظيف العمالة المصرية في قبرص. كما سلط الاتصال الهاتفي الضوء على «أهمية آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان على مختلف المستويات بما يعزز من طبيعة الشراكة بين الدول الثلاث»، مستعرضاً التحضيرات الجارية لقمة آلية التعاون الثلاثي القادمة.
توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطومhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5337618-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%A8%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B7%D9%88%D9%85
توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم
نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)
لم يعد الحصول على وجبة طعام أمراً متاحاً للآلاف من النازحين في العاصمة السودانية الخرطوم، بعدما اضطرت عشرات التكايا (مطابخ خيرية) إلى التَّوقُّف عن العمل كلياً، أو تقليص نشاطها؛ بسبب قلة الموارد المالية، بينما تزداد أعداد المحتاجين، مقابل تراجع قدرة المبادرات الخيرية على الاستمرار.
يقول الصادق صديق، أحد المشرفين على إحدى التكايا في مدينة أم درمان: «نواجه صعوبات متزايدة بسبب شحِّ الدعم المالي من الخيِّرين والمتبرعين، وهو ما دفعنا إلى تقليص عدد الوجبات المقدَّمة للأسر»، مضيفاً أن «الأوضاع تمضي نحو الأسوأ مع تصاعد معدلات الجوع وسط الفقراء والمساكين»، ومؤكداً أن التزاحم على الطعام «بلغ مستويات مؤلمة، حيث يتشاجر بعض المواطنين بالأيدي للحصول على حصة من الفول أو العدس، التي يقدِّمها المطبخ الخيري. وهذه الأوضاع تدفع مزيداً من الأسر إلى مواجهة الجوع والعجز عن توفير الحدِّ الأدنى من الغذاء».
وجبة واحدة في اليوم
من جهته يقول عباس محجوب، الذي يعمل مشرفاً على مطبخ خيري بمنطقة شرق النيل، إن عدد الأسر، التي كانت تستفيد من المطبخ الخيري تجاوز 800 أسرة قبل توقفه، لافتاً إلى أن المواطنين باتوا يعتمدون على وجبة واحدة في اليوم، في ظلِّ العجز عن توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
الصادق صديق وهو مشرف على مطبخ خيري يؤكد أن التزاحم على الطعام بلغ مستويات مؤلمة (الشرق الأوسط)
أما البخاري إسحق، الذي يشرف على مطبخ خيري في الجريف (شرق)، فيؤكد من جانبه أنه توقف عن العمل قبل أكثر من 8 أشهر، بعد تراجع الدعم الذي كان يتلقاه بصورة مباشرة من غرفة طوارئ شرق النيل، عبر المنح المخصصة للمطابخ الخيرية.
يقول البخاري لـ«الشرق الأوسط» إن شحَّ التبرعات، وتراجع مساهمات الجهات المانحة، من بينها برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أثَّرا بصورة كبيرة على استمرار نشاط المطبخ، مضيفاً أن المطبخ «كان يقدِّم وجبات يومية لنحو 400 أسرة، ما جعل توقفه يُفقِد مئات الأسر مصدراً أساسياً للحصول على الغذاء، في ظلِّ الظروف المعيشية الصعبة».
بدورها تقول التومة الجاك، التي تعول أسرة مكونة من 9 أفراد لـ«الشرق الأوسط»، إن أحفادها «تركوا مقاعد الدراسة بسبب العجز عن توفير وجبات الإفطار وأجرة المواصلات، فضلاً عن عدم قدرتها على شراء المستلزمات المدرسية، من ملابس وأحذية وكتب وكراسات».
وتضيف بنبرة حزينة: «أحياناً تمر أيام لا يجد فيها أطفالي ما يكفيهم من طعام».
وبحسب إفادة الجاك، فإن أسرتها كانت تعتمد على المطبخ الخيري لتوفير الطعام، ولذلك فإن توقف هذه المطابخ يعني بالنسبة إليهم «الموت البطيء»، خصوصاً في ظلِّ الغلاء، الذي جعل توفير الغذاء أمراً يفوق قدرة كثير من الأسر.
ولذلك عبَّرت عن أملها في أن تتوقَّف الحرب، ويعود السلام إلى البلاد، حتى يتمكَّن الناس من العيش بكرامة.
تفاقم الجوع
أما سلوى عبد الله آدم، التي توفي زوجها خلال الحرب إثر إصابته بقذيفة، فقد وجدت فجأة نفسها مسؤولة وحدها عن إعالة 7 أطفال، أصغرهم رضيع لا يتجاوز عمره 9 أشهر.
تقول سلوى التي تقف في طابور طويل أمام المطبخ الخيري لتحصل على وجبة بسيطة تسدُّ بها جوع أطفالها: «ظروف الحياة تزداد قسوة يوماً بعد آخر».
وتضيف أن أطفالها يذهبون إلى المدارس دون مصروف، ثم يعودون إلى المنزل لتناول ما يتوفَّر من عصيدة الذرة، بينما لا تستطيع الأسرة توفير احتياجاتهم اليومية.
طابور طويل في انتظار توزيع الوجبات الغذائية (الشرق الأوسط)
وبخصوص الرعاية الصحية، توضِّح سلوى أن بعض الأطباء الخيرين يساعدونها أحياناً في الحصول على أدوية لأطفالها من الصيدليات، لكن عندما يمرض الكبار لا يجدون أمامهم سوى الصبر، وتناول المسكنات.
وجبة «التكية»
لا تختلف معاناة علي عبد الله يوسف كثيراً عن بقية الأسر، التي تعتمد على «التكايا» في الحصول على وجبة واحدة في اليوم، ويقول: «الأوضاع في غاية الصعوبة، ولولا هذه (التكية) الخيرية لما تمكَّنا من الحصول على الطعام».
وأضاف أن توقف هذه المطابخ الخيرية يضع أسرته أمام مأزق حقيقي في ظلِّ غياب مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتجسِّد إفادات المستفيدين من هذه المطابخ الخيرية حجم المعاناة، التي خلَّفها توقفها، لا سيما بالنسبة للأسر التي فقدت مصادر دخلها، ولم يعد أمامها سوى انتظار الوجبات التي توفِّرها تلك المبادرات الخيرية.
وتأتي هذه المعاناة المتزايدة لتوفير لقمة العيش في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء في السودان. ففي 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعربت عشرات الدول، من بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية كبرى، عن قلقها إزاء التدهور المتواصل في الأمن الغذائي بالبلاد، ودعت طرفَي النزاع إلى إزالة جميع العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية.
علي عبد الله أكد أن توقف المبادرات الخيرية يضع أسرته أمام مأزق حقيقي (الشرق الأوسط)
وكانت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد قالت، في يونيو (حزيران) الماضي، إن نحو 5.1 مليون شخص في السودان يواجهون جوعاً حاداً، في ظلِّ تداعيات الحرب المستمرة منذ عام 2023، وما ألحقته من أضرار بالقطاع الزراعي، وصعوبات واجهها المزارعون في حصاد محاصيلهم. إلى جانب موجة الجفاف التي شهدتها البلاد أخيراً.
تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5337613-%D8%AA%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B4%D9%88%D8%9F
تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟
السفير الإسرائيلي خلال تقديم أوراق اعتماده لرئيس إقليم «أرض الصومال» (الخارجية الإسرائيلية)
تحركات إسرائيلية للتموضع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مع تسليم أول سفير أوراق اعتماده في هرغيسا، في خطوة تعزز حضور تل أبيب بالقرن الأفريقي، وتضع مقديشو أمام تحديات سياسية ودبلوماسية وأمنية للحفاظ على وحدة أراضيها، ومواجهة تداعيات هذا التمدد.
ولاقت الخطوة إدانات عربية، واعتبرها الصومال «انتهاكاً لسيادته». وأكد أنه «يحتفظ بحق اتخاذ إجراءات للحفاظ على سيادة بلاده»... وبحسب خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الخيارات محدودة، وأبرزها التحرك الدبلوماسي الدولي المدعوم عربياً، وتوحيد الجبهة الداخلية».
وحذر الخبراء من أن «أي تحركات عسكرية صومالية ستفاقم الأمر، وقد تستدعي أطرافاً أخرى للدخول، وتزيد التوترات في منطقة القرن الأفريقي».
وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأحد الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرغيسا.
وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم. فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن «إسرائيل عازمة على تطوير وتعزيز علاقاتها مع أرض الصومال».
وأكد سفير الصومال لدى مصر علي عبدي أواري، الاثنين، رفض بلاده القاطع لما أقدمت عليه إسرائيل من اعتماد سفير لها في إقليم «أرض الصومال»، موضحاً في بيان حينها أن بلاده «ستواصل التمسك بحقوقها السيادية الكاملة، والدفاع عن وحدتها الوطنية، وسلامة أراضيها بكافة الوسائل الدبلوماسية والقانونية المشروعة، ولن تقبل بأي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من سيادتها، أو يمس وحدة شعبها، وأرضها».
كما أعربت وزارة الخارجية الصومالية أيضاً عن رفضها القاطع لتلك الخطوة، داعية إسرائيل إلى «التراجع عن هذه الخطوات»، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة أراضيها.
وأكدت وزارة الخارجية أن الحكومة الصومالية «تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات دبلوماسية، وسياسية، وقانونية»، دفاعاً عن سيادة البلاد، ووحدتها، وسلامة أراضيها، دون توضيح تلك المواقف.
حول خيارات مقديشو، يرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن «الخيار الأكثر فاعلية يتمثل في الجمع بين التحرك القانوني والدبلوماسي الدولي، وتوحيد الجبهة الداخلية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وبناء شراكات إقليمية ودولية تستند إلى المصالح المشتركة، واحترام القانون الدولي».
ودعا إلى ضرورة أن تتجنب الحكومة الصومالية أي ردود فعل عسكرية أو أمنية «غير محسوبة»، مشدداً على أن «تحويل الخلاف إلى مواجهة مفتوحة قد يفتح المجال أمام أطراف إقليمية ودولية لاستغلال الانقسامات الصومالية، وتعقيد الأزمة بصورة أكبر».
في المقابل يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أن «الصومال ليس في يده أدوات للحد من تنامي الوجود الإسرائيلي في المنطقة بعد أن وصل سفيرها إلى هرغيسا»، لافتاً إلى أن «وحدة أراضي الصومال أصبحت حلماً بعيد المنال بعد أن بدأ (أرض الصومال) في الحصول على الاعتراف به».
سفير إسرائيل مع رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (الخارجية الإسرائيلية)
ولا يزال الموقف العربي داعماً لمقديشو في مسار الرفض، وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، محذراً في بيان الاثنين «من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن».
وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية عن «رفض وإدانة الخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال».
وتستطيع الجامعة العربية بحسب كلني «تعزيز موقف مقديشو سياسياً، ودبلوماسياً، وتنسيق تحركات الدول الأعضاء لدى الأمم المتحدة، والمؤسسات الدولية، خصوصاً أن القضية ترتبط بأمن البحر الأحمر، وخليج عدن، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على المصالح العربية في المنطقة».
ويمثل الاتحاد الأفريقي، وفق كلني، «أحد أهم الأطراف التي يمكن للصومال التعويل عليها، بالنظر إلى تمسك المنظمة تاريخياً بمبدأ احترام الحدود الموروثة عند الاستقلال خشية أن يؤدي فتح الباب أمام الاعترافات الأحادية إلى تشجيع نزعات انفصالية أخرى في القارة».
وتبرز كذلك أهمية الدور المصري، والسعودي، والتركي، والجيبوتي -إلى جانب الدول الأفريقية المجاورة- في دعم الاستقرار الإقليمي، واحترام وحدة الأراضي الصومالية، إضافة إلى أن الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يمكن أن تؤدي أدواراً مؤثرة في منع تحول هذا التطور إلى مصدر جديد للتنافس الأمني والعسكري في المنطقة، بحسب كلني.
لكن أبو إدريس يعتقد أنه «يمكن أن تتحرك الجامعة العربية لدعم مقديشو، رغم أن تأثير تحركاتها سيكون محدوداً»، ويحذر من أن «تنامي الوجود الإسرائيلي سيزيد من حدة التنافس في المنطقة الحساسة التي تتحكم في ممرات مائية مهمة، ما يفتح الباب أمام توترات جديدة».