سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس... ماذا تعني لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس... ماذا تعني لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تفتح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين مرحلةً جديدةً من المواجهة مع الرئيس دونالد ترمب، بعدما انتهت فترة السيطرة الجمهورية الموحدة على البيت الأبيض والكونغرس، التي منحت الرئيس مساحة واسعة لتمرير أجندته السياسية والتشريعية خلال أول عامين من ولايته الثانية.

وتوقعت وكالة «بلومبرغ» أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى إخضاع إدارة ترمب لرقابة برلمانية أكثر تشدداً، وفرض قيود سياسية وتشريعية على قدرته على تمرير مشروعات القوانين.

فماذا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بالنسبة لترمب؟

تعطيل أجندة ترمب وعرقلة التشريعات

وحسب «بلومبرغ»، تمنح الأغلبية الديمقراطية في مجلسي النواب والشيوخ الحزب القدرة على عرقلة التشريعات التي يعارضها، لكنها لا تعني بالضرورة امتلاكه القدرة على تمرير جميع مشروعاته الخاصة، إذ تتطلب غالبية التشريعات في مجلس الشيوخ موافقة 60 عضواً من أصل 100 لإنهاء المناقشات المعطلة للتصويت، وهي عتبة لا يمتلكها الديمقراطيون رغم مكاسبهم الانتخابية.

وأوضحت الوكالة أن الديمقراطيين يمكنهم تجاوز هذه العقبة في بعض الملفات من خلال آلية «المصالحة المالية»، التي تتيح تمرير مشروعات القوانين المتعلقة بالإنفاق والضرائب وسقف الدين بأغلبية بسيطة، شريطة ارتباطها بقرار الموازنة الذي يُحدد الأهداف العامة للإنفاق والإيرادات.

وكان الجمهوريون قد استخدموا الإجراء نفسه لتمرير تخفيضات ضريبية خلال ولاية ترمب الأولى عام 2017، ومجدداً في عام 2025.

وفي المقابل، يمتلك ترمب حق النقض الرئاسي «الفيتو» ضد أي تشريع يقره الكونغرس، وقد ألمح إلى استعداده لاستخدامه بصورة متكررة.

لكن تجاوز «الفيتو» الرئاسي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهي أغلبية لا يمتلكها الديمقراطيون، ما يجعل تمرير التشريعات التي يعارضها الرئيس أمراً بالغ الصعوبة.

ومع ذلك، حذّرت «بلومبرغ» من أن استخدام ترمب المتكرر لـ«الفيتو» ضد مشروعات تحظى بتأييد شعبي، خاصة تلك المتعلقة بتخفيف أعباء المعيشة، قد يزيد الضغوط السياسية عليه، في ظل تراجع شعبيته.

ومن بين الملفات التي قد يسعى الديمقراطيون إلى معالجتها، إلغاء التخفيضات التي طالت الإنفاق على برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية الموجه للفقراء، وإعادة تقديم إعانات موسعة لمساعدة المواطنين على تحمل تكاليف التأمين الصحي.

تحقيقات برلمانية

ولا تقتصر تداعيات التحول في موازين القوى على الجانب التشريعي، إذ يتوقع أن تواجه إدارة ترمب موجة جديدة من التحقيقات التي تقودها اللجان البرلمانية الخاضعة لسيطرة الديمقراطيين.

وتشمل الملفات المحتملة التحقيق في تعاملات عائلة ترمب في الأسهم والعملات المشفرة، ومصادر تمويل مشروع إنشاء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض من جانب شركات خاصة، وسياسات الإدارة المتعلقة بتطبيق قوانين الهجرة، فضلاً عن تعاملها مع الملفات المرتبطة برجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.

وتمتلك اللجان البرلمانية صلاحية استدعاء المسؤولين والمواطنين والشركات لتقديم الوثائق أو الإدلاء بشهاداتهم، كما يمكنها إحالة الممتنعين عن الامتثال للاستدعاءات إلى إجراءات تتعلق بازدراء الكونغرس، والتي قد تصل عقوبتها إلى الغرامة والسجن لمدة تصل إلى 12 شهراً.

لكن هذه الصلاحيات لا تمنح الكونغرس سلطة توجيه اتهامات جنائية بصورة مباشرة، إذ تظل هذه المهمة من اختصاص وزارة العدل، التابعة للسلطة التنفيذية.

وسبق أن أبدى ترمب استعداده لمنح عفو رئاسي وقائي لمساعديه الذين قد تستهدفهم تحقيقات الديمقراطيين، مستشهداً بالخطوة التي اتخذها الرئيس السابق جو بايدن في الساعات الأخيرة من إدارته عام 2025، عندما أصدر عفواً عن عدد من أفراد عائلته ومسؤولين خشية تعرضهم لملاحقات انتقامية.

العزل الرئاسي

وفيما يتعلق بإمكانية عزل ترمب، أشارت «بلومبرغ» إلى أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب تتيح لهم بدء إجراءات مساءلة الرئيس للمرة الثالثة، رغم أن هذا الاحتمال لم يكن محوراً أساسياً في خطابهم الانتخابي.

وتبدأ إجراءات العزل بموافقة مجلس النواب على مواد الاتهام بأغلبية بسيطة، قبل انتقالها إلى مجلس الشيوخ لإجراء المحاكمة، وتتطلب إدانة الرئيس موافقة ثلثي الأعضاء، وهو ما يجعل إتمام عزله أمراً بالغ الصعوبة في ظل موازين القوى الحالية.

وسبق أن تعرّض ترمب للعزل مرتين خلال ولايته الأولى؛ الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2019، بتهمتي إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، على خلفية اتهامه بربط تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيام حكومتها بفتح تحقيقات تتعلق ببايدن وابنه هانتر، والثانية في يناير (كانون الثاني) 2021، بتهمة التحريض على التمرد، عقب اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير.

ولم تُسفر أي من المحاكمتين عن إدانته داخل مجلس الشيوخ.

تجميد التعيينات الرئاسية

ومن بين الملفات الأخرى التي قد تتأثر بالتحول في السيطرة على الكونغرس، تعيينات ترمب في المناصب الحكومية والقضائية، إذ يملك مجلس الشيوخ صلاحية الموافقة على ترشيحات الرئيس أو تعطيلها، وتشمل أعضاء الحكومة والقضاة الفيدراليين وسفراء الولايات المتحدة ورؤساء الوكالات والمؤسسات الحكومية.

وكانت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ قد ساعدت ترمب على تمرير تعيينات مثيرة للجدل، من بينها بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وروبرت إف. كينيدي جونيور وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية، وكاش باتيل مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

ومن شأن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين أن يقلص هامش المناورة المتاح أمام الرئيس لملء المناصب الشاغرة داخل إدارته.

القرارات التنفيذية... سلاح ترمب لمواجهة الكونغرس

وفي ظل احتمالات تعثر التشريعات، رجحت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية زيادة اعتماد ترمب على الأوامر التنفيذية والإجراءات الرئاسية لتمرير سياساته، بعيداً عن الحاجة إلى موافقة الكونغرس.

وأشارت الشبكة إلى أن الرئيس استخدم بالفعل هذه الصلاحيات في ملفات متعددة، شملت إصدار أوامر تنفيذية واسعة، وفرض رسوم جمركية وإلغاء بعضها، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين بالحكومة الفيدرالية، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاق باريس للمناخ لعام 2015.

كما أشارت إلى أن ترمب أمر بتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض من الكونغرس، فضلاً عن العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.

ولفتت الشبكة إلى أن القيود التشريعية قد لا تمنع الرئيس من مواصلة التحرك في ملفات التجارة وأمن الحدود والسياسة الخارجية والأمن القومي، لكنها قد تزيد المواجهات القانونية والسياسية حول حدود صلاحياته التنفيذية.


مقالات ذات صلة

انتصارات تاريخية للديمقراطيين في انتخابات حاكمي تكساس وجورجيا

الولايات المتحدة​ الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب لمنصب حاكم ولاية جورجيا (رويترز) p-circle

انتصارات تاريخية للديمقراطيين في انتخابات حاكمي تكساس وجورجيا

يتجه الديمقراطيون صوب تحقيق مكاسب كبيرة في انتخابات حكام الولايات... فماذا نعرف عنها حتى الآن؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال حديثه في «ناشونال مول» بواشنطن يوم 2 نوفمبر (رويترز)

كيف سيستخدم ترمب صلاحياته بعد خسارة حزبه الغالبية في الكونغرس؟

اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجة تصالحية مفاجئة بعدما أفقده الفوز الكاسح للديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية الكثير من نفوذه السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد فوز الديمقراطيين... حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب

يمهد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الطريق أمام حكيم جيفريز ليصبح أول رئيس من أصل أفريقي لمجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)

سانشيز بعد الانتخابات النصفية الأميركية: الموجة اليمينية المتطرفة «تتهاوى»

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنّ «الموجة اليمينية المتطرفة تتهاوى»، عقب الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عضو مسلم وحاكمة سمراء... انتصارات غير مسبوقة للديمقراطيين من الأقليات

يهتف المؤيدون بينما يتحدث آرون فورد المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم خلال فعالية أقيمت ليلة الانتخابات في لاس فيغاس (أ.ب)
يهتف المؤيدون بينما يتحدث آرون فورد المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم خلال فعالية أقيمت ليلة الانتخابات في لاس فيغاس (أ.ب)
TT

عضو مسلم وحاكمة سمراء... انتصارات غير مسبوقة للديمقراطيين من الأقليات

يهتف المؤيدون بينما يتحدث آرون فورد المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم خلال فعالية أقيمت ليلة الانتخابات في لاس فيغاس (أ.ب)
يهتف المؤيدون بينما يتحدث آرون فورد المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم خلال فعالية أقيمت ليلة الانتخابات في لاس فيغاس (أ.ب)

انتهت انتخابات التجديد النصفي التي جرت أمس الثلاثاء في الولايات المتحدة بهزيمة للجمهوريين، وكسر محظورات غير معلنة عبر فتح الطريق أمام ديمقراطيين من الأقليات لنيل مناصب في الصف الأول.

فيما يأتي لمحة عن هذه الانتصارات غير المسبوقة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

حاكمة سمراء البشرة

انتخبت كيشا لانس بوتومز حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سمراء تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.

وتقدّم نفسها على موقع حملتها الإلكتروني بأنها متحدرة من عائلة من العبيد في إحدى مزارع جورجيا في الجنوب الذي التصقت به صورة العبودية، ثم الفصل العنصري، قبل أن يصبح مسرحاً للنضال من أجل الحقوق المدنية. وكانت كيشا تولّت رئاسة بلدية أتلانتا، كبرى مدن ولاية جورجيا، بين عامي 2018 و2022.

كيشا لانس بوتومز حاكمة لولاية جورجيا (أ.ف.ب)

حاكِمة وعضوة في مجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

أصبحت ديب هالاند، المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو، أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكمة في ولاية نيو مكسيكو (جنوب غرب).

وكانت دخلت التاريخ من قبل بصفتها أول امرأة من السكان الأصليين تتولى حقيبة وزارية، عندما عيّنت وزيرة مسؤولة عن الأراضي الفدرالية في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

في شمال البلاد، في ولاية مينيسوتا، حقّقت بيغي فلاناغان إنجازاً لافتاً آخر، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تدخل مجلس الشيوخ. وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.

عضو مجلس شيوخ مسلم

أعلن عبد الرحمن السيّد المنتمي للجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي» فوزه في ولاية ميشيغان (شمال). وهو ابن مهاجرين مصريين، وبذلك يكون أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي.

وخلال الحملة الانتخابية هاجمه دونالد ترمب وأنصاره دون هوادة، متهمين إياه، وكذلك عائلته، بإقامة روابط مع جماعة «الإخوان المسلمين»، وتنظيم «القاعدة». وأطلق عليه الرئيس الأميركي اسم «محمد»، ونعته بأنه «متعاطف مع الإرهاب».

والسيّد -بدوره- شديد الانتقاد للدعم الأميركي لإسرائيل. وقد أثار عداء جزء من الجالية اليهودية في ولاية تضمّ في الوقت ذاته واحدة من كبرى الجاليات العربية الأميركية في البلاد.

رئيس من أصل إفريقي لمجلس النواب؟

يُتوقّع أن يتولى الرئيس الحالي لكتلة النواب الديمقراطيين، حكيم جيفريز، رئاسة المجلس بعد الانتصار الواسع الذي حققه معسكره. وبذلك سيصبح أول أميركي من أصل أفريقي يرأس مجلس النواب.

سوابق على مستوى الولايات

انتخبت فلوريدا (جنوب شرق) للمرة الأولى في تاريخها حاكماً أسود، هو الجمهوري بايرون دونالدز. على الطرف الآخر من البلاد، اختارت كاليفورنيا الديمقراطي خافيير بيثيرا لمنصب الحاكم، ليصبح أول شخص من أصل إسباني يفوز بقيادة أكثر الولايات الأميركية اكتظاظاً بالسكان. وتعكس هذه النتائج الانتخابية «رفضاً واسعاً للكراهية والانقسام»، بحسب ما صرّح به لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بيل شيبلر، مدير الاستراتيجية في جمعية «ستيت فويسز» المدنية. وأضاف: «هؤلاء القادة الجدد لا يظهرون بين ليلة وضحاها، إنهم يأتون من مجتمعات تنظّم نفسها بين انتخابات وأخرى».


انتصارات تاريخية للديمقراطيين في انتخابات حاكمي تكساس وجورجيا

الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب لمنصب حاكم ولاية جورجيا (رويترز)
الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب لمنصب حاكم ولاية جورجيا (رويترز)
TT

انتصارات تاريخية للديمقراطيين في انتخابات حاكمي تكساس وجورجيا

الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب لمنصب حاكم ولاية جورجيا (رويترز)
الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب لمنصب حاكم ولاية جورجيا (رويترز)

يتجه الديمقراطيون صوب تحقيق مكاسب كبيرة في انتخابات حكام الولايات؛ إذ حققوا انتصارات في أوهايو، وتكساس، وأيوا، وجورجيا وويسكونسن، وفقاً لتقديرات وسائل الإعلام الأميركية، في حين لا يزال من السابق لأوانه تحديد نتائج عدد من السباقات الأخرى حتى صباح الأربعاء.

ودخلت مرشحتان التاريخ. ففي جورجيا، أصبحت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب لمنصب حاكم الولاية في البلاد. وفي تكساس، أصبحت الديمقراطية جينا إينوهوسا أول حاكمة من أصل لاتيني في تاريخ الولاية، بعد أن هزمت الحاكم الجمهوري الحالي، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشملت الانتخابات إجمالاً 36 سباقاً انتخابياً على منصب الحكام، واحتل تدني شعبية الرئيس دونالد ترمب وتكاليف المعيشة صدارة اهتمامات الناخبين، إلى جانب القضايا المحلية التي تراوحت بين حقوق المياه ومراكز البيانات ومعدلات الإصابة بالسرطان.

وإذا تمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب صافية لا تقل عن مقعدين، فسيتصدرون غالبية الولايات للمرة الأولى منذ عام 2010. وفيما يلي ثمانية انتخابات رئيسية لمنصب حاكم الولاية:

تكساس

هزمت إينوهوسا عضو مجلس نواب تكساس، حاكم الولاية جريج أبوت لتصبح أول ديمقراطية تُنتخب لهذا المنصب منذ عام 1990، كما أصبحت أول حاكمة من أصل لاتيني في تاريخ الولاية.

كانت إينوهوسا منافسة غير متوقعة لأحد أشهر حكام الولايات الجمهوريين وأكثرهم تمويلاً في البلاد. ووفقاً لصحيفة «تكساس تريبيون»، أنفق أبوت على حملته الانتخابية ما يقارب ثمانية أمثال ما أنفقته إينوهوسا.

جورجيا

فازت بوتومز، رئيسة بلدية أتلانتا السابقة، على الجمهوري ريك جاكسون الملياردير والمسؤول التنفيذي في مجال الرعاية الصحية، في السباق لخلافة الحاكم الجمهوري برايان كيمب. وبذلك، أصبحت أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في الولايات المتحدة وأول ديمقراطية يجري اختيارها حاكمة لجورجيا منذ أكثر من ربع قرن.

عدَّ كلا الحزبين انتخابات منصب الحاكم بمثابة اختبار مبكر لمعنويات الناخبين في ولاية من المرجح أن تكون ساحة معركة حاسمة في انتخابات الرئاسة عام 2028.

أما جاكسون، الذي أنفق أكثر من 100 مليون دولار من أمواله الخاصة على الحملة الانتخابية، فقد أيَّد بشكل عام أجندة ترمب، في حين سعت بوتومز إلى حشد التحالف الديمقراطي المتنوع الذي ساعد بايدن على الفوز بالولاية في عام 2020.

اكتسبت بوتومز شهرة على مستوى البلاد في عام 2020 عندما تولت رئاسة بلدية أكبر مدن جورجيا خلال الاحتجاجات والاضطرابات المدنية وجائحة «كوفيد - 19». وتقع قاعدتها الانتخابية في منطقة أتلانتا الحضرية، التي أدى نموها السريع إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في جورجيا.

أوهايو

هزمت الديمقراطية الطبيبة إيمي أكتون رجل الأعمال الجمهوري فيفيك راماسوامي بعد سباق انتخابي جذب الاهتمام الوطني بسبب إعلان مثير للجدل ظهرت فيه والدة أكتون المنفصلة عنها. ففي مقطع فيديو نشرته حملة راماسوامي، نفت دونا آرثر رواية أكتون عن طفولة اتسمت بالمعاناة من التشرد والانتهاك الجنسي، وحثت سكان أوهايو على عدم التصويت لها.

الديمقراطية الطبيبة إيمي أكتون تحيي أنصارها بعد الإعلان عن فوزها في أوهايو (أ.ف.ب)

وقالت أكتون، المديرة السابقة لوزارة الصحة في أوهايو التي قادت استجابة الولاية لجائحة «كوفيد - 19»، إنها تعرضت للاعتداء الجنسي من زوج أمها الذي فر من الولاية بعد اتهامه باغتصاب ابنة زوجته، ولم يحاكم قط. وتوفي عام 2004.

وتلاشت سمعة الولاية بوصفها متأرجحة على الدوام بعد عام 2016، عندما فاز بها ترمب بدعم قوي من ناخبي الطبقة العاملة، الذين ساعدوا في تحويلها ولايةً يمكن الاعتماد عليها في التصويت لصالح الحزب الجمهوري. ولم يفز الديمقراطيون سوى بواحدة فقط من آخر تسع انتخابات لمنصب حاكم الولاية.

أيوا

فاز مراجع الحسابات روب ساند، وهو الديمقراطي الوحيد في أيوا الذي يشغل حالياً منصباً بالانتخاب على مستوى الولاية، على رجل الأعمال الجمهوري زاك لان في أول انتخابات على منصب حاكم شاغر منذ عام 2006؛ إذ لم تسع الحاكمة الجمهورية الحالية كيم رينولدز إلى إعادة انتخابها.

مراجع الحسابات الديمقراطي روب ساند (د.ب.أ)

وكانت معدلات الإصابة بالسرطان في الولاية، التي تحتل المرتبة الثانية على مستوى البلاد بعد كنتاكي، مسألة رئيسية في الحملة الانتخابية إلى جانب قضايا أخرى، مثل تكلفة المعيشة. فقد سيطرت على اهتمامات الناخبين المخاوف من أن يكون التعرض للنترات والمبيدات الحشرية والملوثات البيئية الأخرى سبباً في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان.

وركزت المنافسة أيضاً على التعليم ومساءلة الحكومة. وخاض ساند حملته الانتخابية بصفته مراقباً مستقلاً ينتقد الإدارة المالية للجمهوريين وبرنامج تمويل خاص بالالتحاق بالمدارس الخاصة في الولاية. أما لان، فقد تبنى خفض الضرائب وحرية اختيار المدرسة ونهجاً أكثر تحفظاً تجاه القضايا الاجتماعية.

ويسكونسن

كان السؤال المحوري في سباق انتخابات حاكم ولاية ويسكونسن هو ما إذا كان الناخبون، الذين أيَّدوا ترمب في عام 2024 وبايدن في عام 2020، يريدون حاكماً متوافقاً مع الرئيس الجمهوري؟ وقلل الجمهوري توم تيفاني، النائب في الكونغرس لثلاث فترات الذي حظي بتأييد ترمب، من أهمية هذه الصلة. لكن منافسه الديمقراطي ديفيد كرولي المسؤول التنفيذي لمقاطعة ميلووكي، فاز في السباق بعد أن سعى إلى ربط تيفاني بأجندة ترمب.

الديمقراطي ديفيد كرولي (رويترز)

في الكونغرس، أيَّد تيفاني قضايا مثل الحق في حمل السلاح وخفض الضرائب، وشارك في طرح مشروع قانون اتحادي من شأنه حظر معظم عمليات الإجهاض بعد نحو ستة أسابيع من الحمل. أما كرولي، فقد ركز حملته الانتخابية على دعم الحق في الإجهاض. وتحظر ولاية ويسكونسن الإجهاض بعد 20 أسبوعاً من الحمل وتشترط فترة انتظار مدتها 24 ساعة.

نيفادا

في منافسة تركز على القدرة على تحمل التكاليف، يخوض الحاكم الجمهوري جو لومباردو سباقاً متقارباً مع منافسه الديمقراطي آرون فورد المدعي العام للولاية.

وعبَّر سكان نيفادا عن مخاوفهم بشأن الرسوم الجمركية وتباطؤ قطاع السياحة وارتفاع أسعار الوقود؛ ما أتاح لفورد فرصة للتغلب على لومباردو على الرغم من تفوق الحاكم الحالي في جمع التبرعات بنحو المثلين.

وبرزت مراكز البيانات قضية محورية في الحملة الانتخابية. فقد اقترح فورد وقف التخفيضات الضريبية الجديدة لمراكز البيانات، ويريد إلزام المطورين بحماية السكان من ارتفاع تكاليف الطاقة. كما دعا إلى فرض لوائح صارمة لحماية الوظائف من تأثير الذكاء الاصطناعي.

أما لومباردو، فدافع بشكل عام عن مراكز البيانات بصفتها محركاً للاقتصاد مع السعي في الوقت نفسه لفرض قيود جديدة على بعض الحوافز الضريبية التي جذبت هذه القطاع إلى الولاية.

أريزونا

أصبحت المياه مسألة انتخابية رئيسية في ولاية أريزونا التي تعاني الجفاف، حيث تسعى الحاكمة الديمقراطية كاتي هوبس إلى إعادة انتخابها في مواجهة النائب الجمهوري في الكونغرس آندي بيجز. ومن القضايا الرئيسية الأخرى، تكلفة المعيشة والهجرة، وتسعى هوبس إلى تصوير نفسها على أنها أكثر صرامة في مسألة أمن الحدود مقارنة بالعديد من الديمقراطيين على الصعيد الوطني.

تحتفل المدعية العامة لولاية أريزونا كريس مايز خلال حفل نظمه الديمقراطيون في أريزونا لمتابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية (رويترز)

واحتلت حقوق الإجهاض مكانة بارزة في السباق الانتخابي، وتؤيدها هوبس في حين أن بيجز له سجل طويل في معارضتها. ووافق ناخبو أريزونا على تعديل دستوري يحمي حقوق الإجهاض في عام 2024.

ميشيغان

تُعدّ المنافسة في ميشيغان واحدة من أكثر السباقات تنافسية بين انتخابات حكام الولايات، حيث تتنافس الديمقراطية جوسلين بنسون ضد النائب الجمهوري جون جيمس. ويتنافس المرشحان لخلافة الحاكمة الديمقراطية جريتشن ويتمر التي انتهت مدة ولايتها؛ ما يجعل هذه الانتخابات من بين 19 سباقاً على مقاعد شاغرة في هذه الدورة الانتخابية.

وميشيغان ولاية متأرجحة منقسمة بشكل متقارب فاز بها ترمب في عامي 2016 و2024، في حين فاز بها بايدن في عام 2020.


كيف سيستخدم ترمب صلاحياته بعد خسارة حزبه الغالبية في الكونغرس؟

ترمب خلال حديثه في «ناشونال مول» بواشنطن يوم 2 نوفمبر (رويترز)
ترمب خلال حديثه في «ناشونال مول» بواشنطن يوم 2 نوفمبر (رويترز)
TT

كيف سيستخدم ترمب صلاحياته بعد خسارة حزبه الغالبية في الكونغرس؟

ترمب خلال حديثه في «ناشونال مول» بواشنطن يوم 2 نوفمبر (رويترز)
ترمب خلال حديثه في «ناشونال مول» بواشنطن يوم 2 نوفمبر (رويترز)

اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجة تصالحية مفاجئة بعدما أفقده الفوز الكاسح للديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية الكثير من نفوذه السياسي. لكن إلى متى ستدوم هذه اللهجة؟

فمن استئناف العمليات العسكرية ضدّ إيران إلى استخدام حقّ النقض ضدّ مشاريع القوانين التي يقرّها الديمقراطيون، لا يزال في وسع الرئيس البالغ 80 عاماً أن يستخدم ما تبقّى له من صلاحيات لإحداث اضطرابات كبيرة في العامين الأخيرين من ولايته.

وقال مدير كلية الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن بيتر لوغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كلّما حُشر ترمب في الزاوية، رفع صوته أكثر وردّ بالهجوم».

حق النقض

هنّأ ترمب الديمقراطيين الثلاثاء على فوزهم بالانتخابات وأبدى استعداده للعمل معهم. وقد يجد نفسه مضطراً إلى ذلك، خصوصاً إذا انقلب عليه الجمهوريون بعد هزيمة يعزوها كثيرون منهم إلى الحرب على إيران.

إلا أنّ ترمب تباهى مراراً في الوقت نفسه بصلاحيته الرئاسية في نقض أيّ مشروع قانون يدفع به الديمقراطيون ويصل إلى مكتبه في البيت الأبيض. حتى إنّه نشر صورة قبعة بيسبول حمراء كُتبت عليها كلمة «فيتو».

صورة للقبعة التي نشرها ترمب على «تروث سوشيال»

وأفادت تقارير بأنّ إدارته أعدّت خطة لتمرير سياساته المتشدّدة في مجال الهجرة بموجب أوامر تنفيذية، على غرار ما فعله خلال الأيام المائة الأولى من ولايته الثانية.

وأكّد ترمب الذي واجه إجراءات عزل مرتين وهو أوّل رئيس للولايات المتحدة يُنتخب بعد إدانته جنائياً، أنّه مستعدّ أيضاً للتصدّي لتحقيقات يقودها الديمقراطيون.

إيران

السياسة الخارجية هي المجال الذي يحتفظ فيه الرؤساء الأميركيون بصلاحيات واسعة حتى عندما يتراجع نفوذهم في أواخر ولايتهم.

وقد يستأنف ترمب عمليات عسكرية واسعة النطاق ضدّ إيران، رغم أنّه أشار الثلاثاء إلى أنّه ما زال يسعى إلى اتفاق ينهي الحرب التي أطلقها في فبراير (شباط). وقال لقناة «فوكس نيوز»: «وإلّا فسأكمل المهمة ببساطة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقال رايان هاس من معهد بروكينغز: «لا أظنّ أنه يريد أن يذكره التاريخ بوصفه داعية حرب. يريد أن يُذكر بأنه ترك أميركا أقوى».

ومع استمرار الحرب على إيران، استبعد ترمب أيضاً ما تردّد عن احتمال إقالته وزير الحرب بيت هيغسيث في إطار تعديل وزاري.

أوكرانيا والعلاقات مع موسكو وبكين

لطالما أراد ترمب أن يُنظر إليه على أنه صانع سلام، ومن المرجّح أن يواصل الضغط على أوكرانيا للقبول بتسوية مع روسيا. ومن المقرّر عقد جولة جديدة من المحادثات الثلاثية الأسبوع المقبل.

لكن هزيمته في انتخابات منتصف الولاية قد تُضعف قدرته على التأثير في الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، اللذين يرى فيهما ندّين له على رأس قوتين عظميين.

وتأتي هذه النكسة الانتخابية قبل أقلّ من أسبوعين من لقاء محتمل يجمع القادة الثلاثة خلال قمة في الصين في وقت لاحق من هذا الشهر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

معالم تخلّد اسمه

قطب العقارات السابق قد يختار الابتعاد عن المواجهة والتفرّغ لما يحبّه أكثر من أي شيء آخر، وهو ترك بصمة في معالم واشنطن.

ففي خطابه الأخير في حملة انتخابات منتصف الولاية، بالكاد تطرّق ترمب إلى القضايا السياسية، وتحدّث عن أعمال تجديد البركة العاكسة عند نصب لينكولن التذكاري وعن خطط أخرى لتجميل العاصمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ويشكّل هذا الحوض أحد أبرز المواقع التاريخية في العاصمة الأميركية، واكتسب شهرته لكونه شهدت إلقاء مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير «لدي حلم» (I Have a Dream) عام 1963، من على درجات نصب لينكولن التذكاري المجاور.

وأكثر ما يعتزّ به قاعة الاحتفالات الضخمة التي يشيّدها في البيت الأبيض بكلفة 400 مليون دولار. ومن المقرّر إنجازها في أواخر عام 2028، قبل وقت قصير من مغادرته منصبه نهائياً.