وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.
وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».
وحسب إفادة للرئاسة المصرية، تناولت محادثات السيسي مع رئيسة سلوفينيا، التي تزور مصر للمرة الأولى، العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.
وأعاد الرئيس المصري التأكيد على موقف بلاده الثابت بشأن التطورات في المنطقة، ودعا في المؤتمر الصحافي المشترك إلى «خفض التصعيد الإقليمي، وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع»، كما دعا الأطراف المعنية بالأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة إلى «إعطاء مساحة للتفاهم والحوار، والوصول لتوافق سياسي يحقق المطالب الرئيسية لكل الأطراف».
وشدد الرئيس المصري على أهمية مسار الحوار والتوافق «قبل فوات الأوان»، وقال إن «البديل ستكون آثاره ونتائجه كارثية على المنطقة والعالم، الذي يعاني من أزمات متلاحقة على مدار 6 سنوات»، وناشد واشنطن وطهران «إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة في هذه المرحلة، لإيجاد مساحات تفاهم تسمح بحل النزاع القائم».
كما أكد السيسي وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا يتجزأ».
وقال إنه «يثق بترمب بوصفه رجل سلام، نجح في نزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة»، ودعاه إلى «أن يبذل قصارى جهده في منح الوسطاء كل أشكال الدعم والمساندة الممكنة للوصول إلى أفضل تسوية متاحة، ولتجنيب المنطقة مزيداً من المعاناة، ومنح شعوبها الأمل في حياة أفضل».
القضية الفلسطينية
وأكد الرئيس المصري أن القضية الفلسطينية «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وإحدى القضايا التي تعكس مدى التزام المجتمع الدول بمبادئ العدالة وأحكام القانون الدولي»، وشدد على أهمية التزام الأطراف بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي للسلام في غزة، وضمان النفاذ الآمن للمساعدات الإنسانية، داعياً إلى «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم».
من جانبها، أكدت رئيسة سلوفينيا في المؤتمر الصحافي أنه «لا يمكن تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه»، وشددت على «استمرار التزام بلادها بموقفها إزاء القضية الفلسطينية، واحترام قواعد القانون الإنساني الدولي».
وأشاد السيسي بمواقف نظيرته السلوفينية، على الصعيد الدولي، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي، وترسيخ السلام، ومن ضمنها قطاع غزة، وأكد أن «هذه المواقف كانت دائماً محل تقدير».
وعلى الصعيد الثنائي، أشار السيسي إلى أن المحادثات عكست توافقاً في الرؤى، للبناء على ما تحقق في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين خلال السنوات الماضية.
وقال: «تم التوافق على مواصلة العمل لتعزيز التشاور السياسي، وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتنسيق حول الموضوعات الإقليمية والدولية في ظل الأزمات المتشابكة حالياً».
التعاون والشراكة
قال الرئيس المصري إن بلاده تنظر إلى سلوفينيا بوصفها شريكاً مهماً في منطقة وسط أوروبا، وإنه اتفق مع نظيرته على أهمية تحقيق نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي من خلال وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال، خصوصاً في مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل، والسياحة والثقافة، والاتصالات والتحول الرقمي، بما يفتح آفاقاً جديدة للإنتاج والاستثمار والتبادل التجاري.
وحسب الرئاسة المصرية، أكدت المحادثات أهمية تعزيز التعاون اللوجيستي والنقل البحري، وربط الموانئ المصرية مع ميناء (كوبر) السلوفيني، وتكامل سلاسل الإمداد بالبلدين.
وشدد السيسي على ضرورة مواصلة تعزيز الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وعلى أهمية تعميق التعاون المصري - السلوفيني دفعاً للشراكة المصرية - الأوروبية.
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن دعوة التهدئة والسلام في المنطقة ضرورية في ظل نُذر التصعيد الإقليمي، وقال إن «هناك إدراكاً من الجانب الأوروبي لمركزية الدور المصري في عملية السلام بالمنطقة، وقدرة القاهرة أن تكون وسيطاً أميناً للتهدئة والحوار والسلام الإقليمي».
وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هناك توافقاً بين مصر وسلوفينيا في عدد من الملفات الإقليمية، ومن بينها أمن الممرات المائية، لارتباطها بحركة التبادل التجاري بين البلدين. وقال إن زيارة رئيسة سلوفينيا أظهرت حرصها على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي مع القاهرة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين «تاريخية، وتشكل نافذة للعلاقات المصرية - الأوروبية».
وأشار إلى اهتمام سلوفينيا بتوسيع الاستثمارات في منطقة قناة السويس، وخبرتها في مجال الصناعات المعدنية، واستيرادها منتجات غذائية من مصر، مؤكداً أن «هناك فرصاً مشجعة لتوسيع التعاون بين مجتمعات الأعمال في البلدين».







