مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 42 % في الربع الثالث إلى 321 طناً

حيازات صناديق الاستثمار المتداولة تسجل مستوى قياسياً... والذكاء الاصطناعي يدعم الطلب في قطاع التكنولوجيا

سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)
سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)
TT

مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 42 % في الربع الثالث إلى 321 طناً

سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)
سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)

ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 321 طناً، مسجلةً أعلى مستوى فصلي منذ الربع الرابع من عام 2024، في وقت عادت فيه التدفقات بقوة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية والمخاوف بشأن الانضباط المالي.

وأظهر تقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» الصادر عن مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء، أن إجمالي الطلب العالمي على المعدن الأصفر بلغ 1369 طناً خلال الربع الثالث، بانخفاض طفيف نسبته 1 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. غير أن القيمة الإجمالية للطلب ارتفعت بنسبة 22 في المائة إلى 188 مليار دولار، مدفوعةً بارتفاع متوسط سعر الذهب إلى 4262 دولاراً للأونصة.

وظلت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية من أبرز مصادر الطلب، إذ بلغت مشترياتها الصافية 321 طناً خلال الربع، فيما ارتفع إجمالي مشترياتها منذ بداية العام إلى 675 طناً، بزيادة 6 في المائة على أساس سنوي. وأشار المجلس إلى أن تنويع المحافظ الاستثمارية وإدارة المخاطر لا يزالان من أبرز العوامل الداعمة لاحتفاظ البنوك المركزية بالذهب وتعزيز احتياطياتها منه.

وفي سوق الاستثمار، استقطبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب المادي 211 طناً خلال الربع الثالث، لتقترب تدفقاتها من المستويات القوية المسجلة في الفترة نفسها من عام 2025، بفارق 6 في المائة فقط. ودفعت هذه التدفقات إجمالي حيازات الصناديق إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طناً، بعد التحول الذي شهدته التدفقات خلال الربع الثاني.

كما ارتفع الطلب على الذهب من خلال التعاملات خارج البورصة ومصادر أخرى إلى 143 طناً، مقارنةً بـ101 طن خلال الربع الثالث من العام الماضي، وإن ظل دون المستويات المرتفعة المسجلة في وقت سابق من العام.

في المقابل، تراجع الطلب الاستثماري للأفراد على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19 في المائة على أساس سنوي، إلى 268 طناً، مع إحجام بعض المستثمرين عن الشراء في ظل عدم وضوح اتجاه الأسعار. وكانت الصين من أبرز الأسواق التي سجلت أداءً مخالفاً لهذا الاتجاه، مع ارتفاع الطلب فيها بنسبة 7 في المائة.

وامتد تأثير ارتفاع أسعار الذهب إلى قطاع المشغولات، إذ انخفض الطلب العالمي عليها بنسبة 17 في المائة إلى 313 طناً، مع اتجاه المستهلكين إلى شراء المشغولات الأخف وزناً والأقل عياراً. ورغم تراجع الكميات، ارتفعت القيمة الإجمالية للطلب على المشغولات الذهبية إلى 43 مليار دولار.

الذكاء الاصطناعي يدعم الطلب التكنولوجي

وعلى صعيد الاستخدامات الصناعية، ارتفع الطلب على الذهب في قطاع التكنولوجيا بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 85 طناً، مسجلاً أعلى مستوى فصلي منذ الربع الرابع من عام 2021. كما زاد الطلب في قطاع الإلكترونيات بنسبة 5 في المائة إلى 72 طناً، بدعم من نمو التصنيع المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أما على جانب المعروض، فقد بلغ إجمالي إمدادات الذهب 1369 طناً خلال الربع الثالث، بانخفاض 1 في المائة على أساس سنوي. وفي الوقت الذي ارتفع فيه إنتاج المناجم بنسبة 3 في المائة إلى مستوى قياسي فصلي بلغ 1071 طناً، تراجعت إعادة تدوير الذهب بنسبة 8 في المائة إلى 314 طناً، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ الربع الرابع من عام 2023، رغم ارتفاع الأسعار.

وقالت لويز ستريت، كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، إن الطلب على الذهب شهد أداءً متبايناً خلال الربع الثالث، مع عودة التدفقات بقوة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالمعدن الأصفر، مدفوعةً بالمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالانضباط المالي، وهو ما عزز اهتمام المستثمرين من المؤسسات.

وأضافت أن المستثمرين الأفراد أبدوا تردداً في الشراء نتيجة عدم وضوح التوقعات بشأن مسار الأسعار، في حين واصلت البنوك المركزية أداء دور محوري في دعم الطلب، مع استمرار المشتريات الملحوظة من المؤسسات الرسمية.

وفيما يتعلق بتوقعات السوق حتى نهاية العام، أشارت ستريت إلى أن آفاق الذهب تبدو متوازنة، موضحة أن ارتفاع أسعار الفائدة وتباين توقعات التضخم قد يشكلان عوامل ضغط على المعدن الأصفر، في حين يمكن للمخاطر الجيوسياسية والتوترات في الأسواق المالية أن تعزز توجه المستثمرين نحو الذهب بوصفه ملاذاً للاستقرار.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الاقتصاد عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

تراجعت أسعار الذهب قليلاً يوم الثلاثاء، بعد ارتفاعها بأكثر من 2 في المائة خلال الجلسة السابقة، مع انخفاض أسعار النفط الذي خفف المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد غينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتجة للذهب في أفريقيا (إكس)

غينيا تفتتح أول مصفاة للذهب

افتتحت غينيا أول مصفاة للذهب في كوناكري بعد أشهر قليلة من إعلانها حظر تصدير الذهب الخام وفرض معالجته داخل الأراضي الغينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يرتد مع تراجع النفط... والأسواق تترقب إشارات «الفيدرالي»

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، لتعوض جانباً من خسائر الجلسة السابقة، مع تراجع أسعار النفط بما خفف المخاوف المرتبطة بالتضخم، في وقت يقيّم فيه…

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)

الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

ارتفعت احتياطيات الصين من الموارد الاستراتيجية، وبينها الذهب والنيكل والرينيوم، بصورة حادة بعد إعادة تقييم شاملة للرواسب على مستوى البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سبائك ذهبية في فيينا (رويترز)

الذهب يتراجع 2 % ويصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025

تراجع الذهب في المعاملات الفورية 2 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام واستمرار المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بينانس»: تدفقات السحب عادت إلى طبيعتها... وكوريا الشمالية تنفي الاتهامات الأميركية

شعار «بينانس» (رويترز)
شعار «بينانس» (رويترز)
TT

«بينانس»: تدفقات السحب عادت إلى طبيعتها... وكوريا الشمالية تنفي الاتهامات الأميركية

شعار «بينانس» (رويترز)
شعار «بينانس» (رويترز)

قال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لمنصة «بينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، إن عمليات سحب الأصول من المنصة عادت إلى مستوياتها الطبيعية، مؤكداً أن الشركة تتمتع بوضع مالي «قوي جداً»، في وقت رفضت فيه كوريا الشمالية الاتهامات الأميركية بالوقوف وراء عملية سرقة أصول مشفرة بقيمة 6.3 مليار دولار استهدفت المنصة.

وتحاول «بينانس» احتواء تداعيات الاختراق، الذي قد يكون الأكبر من نوعه على الإطلاق، بعدما سحب عملاؤها صافي أصول بقيمة 4.72 مليار دولار حتى يوم الاثنين، وأطلقت الشركة حملة ترويجية للحد من خروج الأموال واستقطاب مستخدمين جدد.

وقال تنغ، خلال فعالية «أسبوع هونغ كونغ للتكنولوجيا المالية» يوم الثلاثاء، إن عمليات السحب شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الاختراق، وهو أمر متوقع، لكنها عادت بعد ذلك إلى مستوياتها المعتادة.

وأضاف: «الشركة تتمتع بوضع مالي قوي جداً»، مشيراً إلى أن المنصة أعادت توفير 95 في المائة من الرموز المتضررة، وأنها قادرة على تغطية هذه الخسائر.

وكانت «بينانس» قد قالت في منشور على منصة «إكس»، في وقت سابق الثلاثاء، إن الإيداعات على أساس الساعة تجاوزت عمليات السحب، معتبرة أن ذلك يعكس تحسناً في نشاط المستخدمين واستقرار التدفقات المالية.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قد اتهم، خلال عطلة نهاية الأسبوع، كوريا الشمالية بالمسؤولية عن سرقة أصول مشفرة تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار، في عملية أحدثت صدمة واسعة في قطاع العملات الرقمية.

الرئيس التنفيذي المشارك لمنصة «بينانس» ريتشارد تنغ خلال مشاركته في فعالية «أسبوع هونغ كونغ للتكنولوجيا المالية» (رويترز)

كوريا الشمالية ترفض الاتهامات

في المقابل، وصفت كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الاتهامات الأميركية بأنها «خطاب عبثي»، معتبرة أنها دليل على استمرار واشنطن في نهجها العدائي تجاه بيونغ يانغ، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، يوم الثلاثاء.

وقالت كيم إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحاول تصوير كوريا الشمالية على أنها «دولة تمارس الجرائم الإلكترونية»، عبر الادعاء بأن مجموعة قرصنة مدعومة من بيونغ يانغ ضالعة في العملية.

وأضافت أن «الادعاء الأميركي خطاب عبثي وليس جديداً»، ووصفت ما عدّته تضليلاً للرأي العام الدولي، من خلال إظهار كوريا الشمالية وكأنها تقف وراء جميع الجرائم الإلكترونية في أنحاء العالم، بأنه «استفزاز سياسي خطير» ضد بلادها.

ولم تستجب بيونغ يانغ علناً حتى الآن لمبادرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي طرحها في وقت سابق من العام الحالي لاستئناف الدبلوماسية القائمة على عقد القمم. وقالت كيم إن بلادها ستعيد النظر في قضايا لم تحددها، في ضوء ما وصفته بـ«الموقف الأميركي العدائي غير المستساغ».

القرصنة مصدر لتمويل برامج الأسلحة

وتواجه كوريا الشمالية تدقيقاً متزايداً بشأن سرقات العملات المشفرة، التي يرى محللون أنها أصبحت مصدراً رئيسياً لتمويل برامجها العسكرية، في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها.

ويقول خبراء الأمن السيبراني إن قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية من بين الأكثر نشاطاً في العالم في سرقة العملات المشفرة، وإن العائدات تساعد البلاد على تمويل تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية القادرة على استهداف الولايات المتحدة.

ووفق تقديرات شركة «إيليبتك»، المتخصصة في تحليل بيانات «البلوك تشين»، سرقت كوريا الشمالية عملات مشفرة بقيمة 7.6 مليار دولار خلال العام الحالي، وهو رقم يتجاوز أي حصيلة سنوية سابقة.

وتنفي بيونغ يانغ باستمرار الاتهامات بضلوعها في سرقة العملات المشفرة وغيرها من الجرائم الإلكترونية.

ويرى محللون في سيول أن سرعة الرد الكوري الشمالي غير المعتادة تعكس على الأرجح مخاوف من أن تؤدي الاتهامات الأميركية إلى تشديد الإجراءات الرامية إلى تعطيل مصادر الإيرادات التي يُشتبه في استخدامها لتمويل برامج التسلح.

وقال الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام، ليم أول تشول، إن سرقة العملات المشفرة أصبحت، في ظل العقوبات القائمة، إحدى القنوات الرئيسية التي تعتمد عليها كوريا الشمالية لتأمين الأموال اللازمة لاستمرار النظام وتطوير الأسلحة.

وأضاف أن فرض الولايات المتحدة إجراءات إضافية تستهدف محافظ العملات المشفرة وشبكات غسل الأموال ومنصات التداول قد يؤدي إلى خنق مصدر مهم للإيرادات.

وقدّر البنك المركزي الكوري الجنوبي الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الشمالية بنحو 47.18 تريليون وون (35.09 مليار دولار) في عام 2025، ما يعني أن قيمة السرقة الأخيرة قد تعادل نحو سدس حجم اقتصاد البلاد.

من جهتها، قالت شركة «تشين أناليسيس»، المتخصصة في تحليل بيانات «البلوك تشين»، إن 89 في المائة من خسائر عمليات الاختراق المرتبطة بالعملات المشفرة خلال عام 2026 تعود إلى كوريا الشمالية، مقارنة بـ15 في المائة خلال عام 2021.

وأوضحت أن متوسط الخسائر المعلنة لكل عملية اختراق ارتفع من 50.65 مليون دولار في عام 2021 إلى 185.65 مليون دولار في العام الحالي.

وقال المدير الأول للخدمات العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في الشركة، أليك زيبريك، إن القراصنة يتجهون بصورة متزايدة إلى استهداف المنصات الكبيرة، التي تتطلب عمليات اختراقها وقتاً وتعقيداً أكبر، لكن عائداتها المحتملة تكون مرتفعة.

«بينانس» توسّع نطاق السحب

وعلى صعيد تداعيات الاختراق، أطلقت «بينانس»، يوم الاثنين، حملة ترويجية تتضمّن استرداد رسوم التداول ومكافآت للمستخدمين المؤهلين الذين يحققون حجم تداول تراكمياً لا يقل عن 10 آلاف دولار، إلى جانب معدلات عائد سنوية تصل إلى 10 في المائة على بعض المنتجات المدرة للعوائد.

ووفقاً لمنشور على موقع الشركة، تستمر حملة «تقدير المجتمع» حتى 21 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت «بينانس» قد جمّدت عمليات السحب لأكثر من يومين عقب الاختراق، قبل أن تبدأ السماح للعملاء باستعادة أصولهم مجدداً صباح الأحد، على أن توسع نطاق الأصول المتاحة للسحب يوم الثلاثاء.

وقالت الشركة، يوم الاثنين، إن صافي التدفقات الخارجة منذ استئناف عمليات السحب بلغ نحو 3 في المائة من إجمالي الأصول الموجودة على المنصة، وهي نسبة محدودة نسبياً، رأى محللون أنها تشير إلى احتفاظ العملاء بقدر كبير من الثقة بالشركة.

وقال مكسيم ريبا، رئيس قطاع التمويل اللامركزي في بروتوكول «لومبارد» المتخصص في تمويل «بتكوين» والمدعوم من شركة «فرانكلين تمبلتون»، إن رد فعل الأسعار المحدود نسبياً يعكس قدراً من النضج والمرونة في السوق.

وأضاف أن المستثمرين يميزون بين إخفاق أمني في منصة تداول مركزية ووجود مشكلة في شبكة «بتكوين» نفسها.


الأسهم العالمية تتراجع مع تصاعد مخاوف الذكاء الاصطناعي وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتراجع مع تصاعد مخاوف الذكاء الاصطناعي وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

تعرضت أسواق الأسهم العالمية لضغوط جديدة يوم الثلاثاء، مع تجدد المخاوف بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت بدأ فيه الناخبون الأميركيون الإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط ترقب المستثمرين لتداعيات نتائجها على السياسات التنظيمية والاقتصاد الأميركي.

وأظهرت رهانات المتداولين على منصة «بوليماركت» احتمالاً بنحو 77 في المائة لفوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد مجلسي الكونغرس، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي وزيادة القيود التنظيمية على الشركات.

وقال ألكسندر ليس، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سوشيال ديسكفري فنتشرز»، إن فوز الديمقراطيين بالمجلسين قد يدفع نحو تبني إجراءات ذات طابع شعبوي تستهدف قطاع الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن ذلك قد يعزز الانتقادات الموجهة إلى مراكز البيانات.

تأتي هذه التطورات في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين في «وول ستريت» خلال الأيام الأخيرة، بفعل النتائج الفاترة لشركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب أهداف الإنفاق الرأسمالي المرتفعة التي أعلنتها، مما جعل الأسواق أكثر حساسية لنتائج الانتخابات.

وفي التعاملات، استقرت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك 100»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، إلى حد كبير، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة، بعدما سجل المؤشران خسائر للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الاثنين.

وفي أوروبا، انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة إلى 645.36 نقطة، بينما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، ومؤشر تايوان بنسبة 3.6 في المائة لكل منهما، مسجلَين خسائر حادة.

كما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية بنسبة 0.26 في المائة.

وفي أسواق العملات والدخل الثابت، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى 101.69 نقطة، بعدما سجل أدنى مستوى له في شهر يوم الاثنين.

في المقابل، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.2 نقطة أساس إلى 4.9064 في المائة.

وقال ستيف إنغلاندر، الرئيس المشارك لأبحاث العملات الأجنبية في بنك «ستاندرد تشارترد»، إن فوز الجمهوريين بالمجلسين قد يدفع عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع.

توقعات «أبل» تزيد ضغوط التكنولوجيا

وفي قطاع التكنولوجيا، زادت التوقعات المخيِّبة للآمال لشركة «أبل» من الضغوط على الأسواق، بعدما توقعت الشركة يوم الاثنين انخفاض هوامش أرباحها الإجمالية خلال ربع موسم العطلات، مشيرةً إلى ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، كما جاءت توقعاتها لنمو إيرادات قطاع الخدمات دون تقديرات «وول ستريت» بفارق كبير.

وعمّقت هذه التوقعات المخاوف في الأسواق، التي تأثرت بالفعل بالنتائج الأقل من المتوقع لعدد من شركات التكنولوجيا الكبرى.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.6 في المائة إلى 106.44 دولار للبرميل، وسط تقلبات حادة في الأسعار هذا الأسبوع، بفعل تضارب الإشارات الصادرة عن واشنطن وطهران بشأن فرص إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

كان مسؤول أميركي قد أبلغ «رويترز» يوم الاثنين، بأن الولايات المتحدة نفَّذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، مؤكداً تقريراً سابقاً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

جاء ذلك بعد ساعات من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب «قد يحدث»، فيما توجه وسطاء قطريون إلى طهران لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ألكسندر ليس إنه لا يرى أن التطورات المتعلقة بإيران توفر أساساً كافياً لبناء رؤية استثمارية واثقة في الوقت الراهن، مضيفاً أن على المستثمرين تبني قدر مماثل من الحذر.

وفي أسواق العملات الآسيوية، تراجع اليوان الصيني أمام الدولار، بعدما أعلن بنك الشعب الصيني عزمه رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي من النقد الأجنبي، في خطوة تستهدف الحد من الارتفاع المتواصل للعملة الصينية.

أما العملات المشفرة، فواصلت تحركاتها المتقلبة عقب الاختراق الذي تعرضت له منصة «بينانس» الأسبوع الماضي؛ إذ تراجعت «بتكوين» بنسبة 0.1 في المائة إلى 76 ألفاً و638.66 دولار، فيما استقرت «إيثر» عند 2254.05 دولار.


تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)
متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)
متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)

عاود التضخم في تركيا مسار الصعود في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة تحت ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والتقلبات الجيوسياسية.

وسجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في أكتوبر ارتفاعاً شهرياً بنسبة 2.58 في المائة، وارتفع التضخم السنوي إلى 29.77 في المائة، حسب أرقام رسمية أعلنها معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 27.41 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر.

كانت توقعات الخبراء السابقة أشارت إلى ارتفاع أسعار المستهلكين بمتوسط 2.20 في المائة في أكتوبر على أساس شهري، وتراجع التضخم السنوي إلى 29.28 في المائة.

وتراوحت تقديرات الخبراء للزيادة الشهرية في أكتوبر بين 1.25 و2.70 في المائة، مع تراجع التضخم السنوي بنسبة 0.45 في المائة.

وبلغ متوسط ​​توقعات الاقتصاديين للتضخم بنهاية العام الحالي 29.64 في المائة.

وسجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا خلال سبتمبر (أيلول) الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات مسجلاً 29.73 في المائة، ليهبط إلى أقل من 30 في المائة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، فيما سجل التضخم الشهري زيادة بنسبة 1.48 في المائة دون تغيير عن شهر أغسطس (آب) السابق عليه. وكان التضخم السنوي سجل 31.51 في المائة في أغسطس.

عوامل أساسية

وأشارت بيانات معهد الإحصاء التركي إلى أنه من بين مجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 27.73 في المائة، والنقل بنسبة 36.39 في المائة، والسكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 40.24 في المائة على أساس سنوي.

وبلغ إسهام هذه المجموعات في التغير السنوي 6.81 في المائة للأغذية والمشروبات غير الكحولية، و6.10 في المائة للنقل، و4.71 في المائة للإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى.

أسعار المواد الغذائية تواصل الضغط على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

أما على أساس شهري فقد سُجِّل ارتفاع بنسبة 3.50 في المائة في الأغذية والمشروبات غير الكحولية، و2.02 في المائة في النقل، و2.84 في المائة في الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى. وبلغ إسهام هذه المجموعات في التغير الشهري 0.84 في المائة للأغذية والمشروبات غير الكحولية، و0.36 في المائة للنقل، و0.34 في المائة للإسكان.

ومن بين 174 فئة فرعية مُدرجة في المؤشر، وحتى شهر أكتوبر، أظهرت 29 فئة انخفاضاً في مؤشرها، في حين لم تشهد 11 فئة أي تغيير، وشهدت 134 فئة ارتفاعاً.

تم تحديد زيادة الإيجارات في نوفمبر بنسبة 31.23 في المائة (رويترز)

وبناء على بيانات التضخم في أكتوبر، تحدّدت نسبة الزيادة السنوية في الإيجارات لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بنسبة 31.23 في المائة للمنازل وأماكن العمل.

وخلافاً للأرقام الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي)، المؤلفة من اقتصاديين وأكاديميين وخبراء مستقلين، ارتفاع التضخم الشهري في أكتوبر بنسبة 2.68 في المائة، والتضخم السنوي إلى 45.12 في المائة.