يوم «السعودية الخضراء»... المسيرة مستمرة نحو بيئة مستدامة

فقيها لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تقود مبادرات دولية متعددة لتحقيق الاستدامة

TT

يوم «السعودية الخضراء»... المسيرة مستمرة نحو بيئة مستدامة

وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة الدكتور أسامة فقيها متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة الدكتور أسامة فقيها متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

تحتفي السعودية، الخميس، بـ«يوم مبادرة السعودية الخضراء»، الذي يسلط الضوء على الجهود الوطنية في مجال الاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي. وتأتي هذه المناسبة في وقت تشهد فيه المملكة تقدماً ملموساً في تحقيق أهداف المبادرة، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2021، والتي تسعى إلى خفض الانبعاثات الكربونية، وزيادة الغطاء النباتي، وحماية الموارد الطبيعية.

إنجازات بارزة

يؤكد وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة، الدكتور أسامة فقيها، أن «مبادرة السعودية الخضراء» حقّقت إنجازات كبيرة خلال الأعوام الماضية في مختلف المجالات. فمنذ إطلاقها، شهدت مساحة المناطق المحمية في المملكة زيادة تتجاوز 400 في المائة، حيث ارتفعت من 4 في المائة من مساحة المملكة عام 2016 إلى 18 في المائة حالياً. كما شهدت المتنزهات الوطنية توسعاً هائلاً، حيث زادت مساحتها بنحو 100 ضعف، من 40 ألف هكتار إلى 4 ملايين هكتار، ما أسهم في ازدهار الغطاء النباتي في مختلف مناطق المملكة. بالإضافة إلى ذلك، تمت إعادة تأهيل أكثر من 300 ألف هكتار من الأراضي المتصحرة، التي أصبحت مزدهرة بفضل جهود التشجير، والحماية، والحد من الاحتطاب.

وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة الدكتور أسامة فقيها متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وفي إطار جهود التشجير، تم زراعة نحو 140 مليون شجرة، إلا أن النجاح لا يُقاس بعدد الأشجار فقط، بل باستدامتها، وفقاً لفقيها. وأوضح أن جميع الأشجار المزروعة هي من أنواع نباتية محلية، وتعتمد على مصادر مياه متجددة، مثل مياه السدود والأمطار والبحار، ولا سيما أشجار المانغروف التي تنمو على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي.

إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز الاستدامة

خلال المنتدى السنوي الأخير لـ«مبادرة السعودية الخضراء»، أعلنت المملكة عن 5 مبادرات جديدة، بقيمة 225 مليون ريال (60 مليون دولار)، بالإضافة إلى توقيع 14 مذكرة تفاهم، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16». وأشار فقيها إلى أن المملكة تقود جهوداً عالمية في المجال البيئي، حيث أطلقت خلال رئاستها مجموعة العشرين عام 2020 «المبادرة العالمية للأراضي»، وقد تبناها جميع قادة الدول حينها. كما أطلقت «المنصة العالمية للشعاب المرجانية»، التي تُعنى باستعادة الشعاب المرجانية وتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال، بمشاركة 100 دولة.

إضافة إلى ذلك، تم إطلاق «مبادرة الإنذار المبكر»، إلى جانب «المركز الإقليمي للعواصف الغبارية»، الذي يُعد الرابع من نوعه عالمياً، بعد مراكز في الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين، وهو إنجاز تفخر به المملكة. كما أطلقت المملكة «مبادرة قطاع الأعمال في الحفاظ على الأراضي»، بالتعاون مع أمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، لتعزيز وعي القطاع الخاص بأهمية الحفاظ على الأراضي، لما لذلك من تأثير مباشر على الأمن المائي والغذائي والاستقرار الاجتماعي.

منطقة «مبادرة السعودية الخضراء» في «كوب 16» في الرياض (موقع المبادرة)

الاستثمار في البيئة

وأكد فقيها أن الاستثمار في البيئة يُحقق عوائد كبيرة، سواء اجتماعية أم اقتصادية أم بيئية، مشيراً إلى أن المملكة خصّصت مئات المليارات من الريالات لدعم «مبادرة السعودية الخضراء». وأوضح أن المبادرة ترتكز على جانبين رئيسيين: الطاقة النظيفة وخفض انبعاثات الكربون، وحماية التنوع الأحيائي ومكافحة التصحر، حيث تتجاوز الاستثمارات في هذا المجال 700 مليار ريال، مع مساهمة كبيرة من القطاع الخاص. كما أطلقت المملكة «صندوق البيئة»، الذي يُعد من أكبر الصناديق البيئية في المنطقة، ويهدف إلى تعزيز الممارسات البيئية المستدامة. بالإضافة إلى اعتماد الاستراتيجية الوطنية للبيئة، التي تشمل 64 مبادرة تغطي مختلف المجالات البيئية، بما في ذلك تنمية البيئة الفطرية والبحرية، وخفض التلوث، وتحسين خدمات الأرصاد، وإدارة النفايات. من جانبه، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، عادل بن أحمد الجبير، لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، إن استثمارات المملكة والتزاماتها ضمن «مبادرة السعودية الخضراء» تشمل أكثر من 85 مبادرة ومشروعاً، بقيمة تجاوزت 180 مليار دولار، ما يعكس التزام المملكة بتحقيق تحول بيئي مستدام.

امرأة تتوسط الأشجار في منطقة جبال السودة في منطقة عسير جنوب السعودية (موقع المبادرة)

تعزيز المشاركة المجتمعية

تُعد المشاركة المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء»، وشهد هذا المجال نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2016، لم يكن هناك سوى جمعيتين أو 3 جمعيات بيئية. أما اليوم، فقد ارتفع العدد إلى نحو 70 جمعية. كما ازداد عدد الروابط الخضراء، وهي جمعيات غير ربحية تُعنى بحماية الغطاء النباتي في المناطق الريفية، من 3 أو 4 روابط فقط عام 2016 إلى نحو 200 رابطة حالياً.

تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة

وأكد فقيها أن تحقيق التوازن بين التنمية وحماية البيئة يُعد مطلباً عالمياً، حيث تعتمد التنمية المستدامة على 3 ركائز رئيسية:

1. النمو الاقتصادي

2. الرفاه الاجتماعي

3. الاستدامة البيئية

وشدّد على أن «رؤية 2030» أولت اهتماماً خاصاً بالاستدامة البيئية، من خلال إنشاء وزارة البيئة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وتأسيس 5 مراكز بيئية متخصصة، وإنشاء صندوق البيئة، بالإضافة إلى إطلاق القوات الخاصة للأمن البيئي، تحت مظلة وزارة الداخلية، لتعزيز إنفاذ الأنظمة البيئية وضبط المخالفات. وأشار فقيها إلى أن تحقيق التوازن يتطلب دمج الاعتبارات البيئية في مختلف الأنشطة التنموية، مثل الصناعة، والتعدين، والطاقة، والنقل، والقطاع البلدي، عبر أنظمة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.

وختاماً، قال فقيها إن هذه الإنجازات تعكس التزام المملكة بتحقيق تحول بيئي مستدام، حيث تواصل المملكة جهودها لحماية البيئة، وتعزيز الاستدامة، والمشاركة في المبادرات البيئية العالمية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

أصدر برنامج التحول الوطني تقريره السنوي لعام 2025، مستعرضاً أبرز الإنجازات التي تحققت ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، موضحاً أن نسبة المبادرات المكتملة بلغت 71 %

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد منطقة تم تشجيرها من قبل أمانة الشرقية في حاضرة الدمام (واس)

المنطقة الشرقية تحقق إنجازاً بزراعة 31 مليون شجرة ضمن «السعودية الخضراء»

تواصل المنطقة الشرقية مشاريعها ومبادراتها بالتعاون مع الشركاء لتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء»، نحو بيئة أكثر استدامة

«الشرق الأوسط» (الدمام )
يوميات الشرق برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح  (واس)

«السعودية الخضراء» تسجل تقدماً متسارعاً في أرقام «الاستدامة البيئية»

كشفت أرقام جديدة من «مبادرة السعودية الخضراء» عن تقدّم متسارع شهدته البلاد مؤخّراً في مجال الاستدامة البيئية، وجهودها في تنمية الغطاء النباتي.

غازي الحارثي (الرياض)

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع انتعاش أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأميركية الرئيسية في وقت لاحق من اليوم.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة إلى 4044.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:01 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل على مسار تحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ أواخر أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4053.30 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاستي لايف»، إن انتعاش أسعار النفط الخام خلال اليوم الماضي يرجع في معظمه إلى عوامل تضغط على الذهب من خلال تعزيز الضغوط التضخمية.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، رغم أنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجع أسبوعي حاد، وسط توقعات بانحسار التصعيد في الصراع مع إيران عقب نتائج الانتخابات الأميركية، في حين لا تزال المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط توفر دعماً للأسعار.

ويمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تعزيز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يشكل ضغطاً على الذهب الذي لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، شهدت الأسواق الآسيوية، المثقلة بأسهم شركات التكنولوجيا، تراجعات حادة، مع تصاعد المخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية وتباطؤ وتيرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تسجيل الأسهم الأميركية أكبر انخفاض لها منذ موجة الهبوط الناجمة عن الرسوم الجمركية، المعروفة باسم «يوم التحرير»، في أبريل (نيسان) 2025.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم تريد»، إن المستثمرين يتجهون في مثل هذه الظروف التي يسودها العزوف عن المخاطرة إلى تصفية مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة وتغطية طلبات تغطية الهامش في أسواق أخرى، مضيفاً أن هذه الديناميكية ليست جديدة، إذ سبق أن طغت مؤقتاً على جاذبية الذهب التقليدية بوصفه ملاذاً آمناً.

ومن المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة عند الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 68 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى شبه يقين بهذا الرفع الشهر الماضي، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وكان مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد دعوا، الخميس، إلى إجراء زيادات تدريجية ومنتظمة في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.

وفي سياق آخر، خفّض بنك «غولدمان ساكس»، الخميس، توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 4150 دولاراً للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 4650 دولاراً، عازياً ذلك إلى التوجه الأكثر تشدداً في السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 51.51 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1512.83 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.1 في المائة إلى 1020.10 دولار للأونصة.

ومع ذلك، تتجه المعادن الثلاثة إلى تحقيق مكاسب أسبوعية.


موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية، بقيادة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية في واشنطن إلى كبح الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، وتضع حداً للنمو المتسارع الذي دفع الأسواق إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025، حين هزّت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسواق العالمية. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، بما يعادل 3.4 في المائة، فيما تكبد مؤشر «ناسداك» خسائر أكبر بلغت 5.5 في المائة.

ولم تقتصر الضغوط على الأسهم الأميركية، إذ امتدت إلى الأسواق العالمية، في انعكاس لاتساع نطاق التخارج من الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 6 في المائة، في أكبر انخفاض له منذ موجة اضطرابات جائحة «كوفيد-19» في مارس (آذار) 2020، ليمحو نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية، ويبتعد بنحو 15 في المائة عن ذروته المسجلة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).

الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة

وكانت شركات الرقائق ومزودو البنية التحتية لمراكز البيانات في مقدمة الخاسرين، مع عودة التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالوتيرة الحالية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والمخاوف من المبالغة في تقييم أسهم القطاع.

وتراجعت أسهم «إنفيديا» 9.3 في المائة، في أكبر انخفاض لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025، لتبدد مكاسبها المسجلة منذ بداية العام، فيما هبطت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» 17.3 في المائة، و«كور ويف» 9.8 في المائة، و«جي إي فيرنوفا» 7.5 في المائة. كما انخفض مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 12 في المائة، في أسوأ جلسة له منذ مارس 2020، ليدخل نطاق السوق الهابطة بعد خسارته أكثر من 38 في المائة من ذروته في يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه الخسائر أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل الكبير لشركات التكنولوجيا والرقائق في المؤشرات الأميركية، إذ باتت تحركات أسهمها تؤثر بصورة مباشرة في أداء السوق ككل، ما يجعل أي تصحيح في تقييماتها قادراً على سحب المؤشرات الرئيسية إلى مستويات أدنى.

وجاءت موجة البيع بعد يوم واحد فقط من مكاسب قوية حققتها الأسواق، إثر فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة عززت رهانات المستثمرين على نشوء توازن سياسي يحد من نفوذ ترمب، ويفتح المجال أمام احتواء الحرب مع إيران وما أحدثته من ضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.

لكن التفاؤل الأولي سرعان ما تراجع، مع انتقال اهتمام المستثمرين إلى التداعيات المحتملة للتحول السياسي على قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد أثارت الانتصارات الديمقراطية مخاوف من تشديد الرقابة على التوسع في بناء مراكز البيانات، خصوصاً مع تزايد اعتراضات المجتمعات المحلية على استهلاكها المرتفع للكهرباء وانعكاسه على فواتير الطاقة.

ويهدد أي تباطؤ في إنشاء هذه المراكز بتقليص الطلب على الرقائق المتقدمة والكهرباء ومعدات البنية التحتية، وهي قطاعات استفادت بصورة مباشرة من موجة الإنفاق الاستثماري الضخمة التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأميركي.

وقال غريغ تايلور، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بندر فاند كابيتال مانجمنت»، إن موجة البيع تعيد إلى الأذهان انهيار فقاعة الإنترنت في عامي 2000 و2001، مشيراً إلى أن تركّز السوق حول موضوع واحد، هو الذكاء الاصطناعي، جعلها أكثر عرضة للتراجع عندما تتغير توقعات المستثمرين.

اتساع التخارج وارتفاع طلب التحوط

ولم تنجُ القطاعات الدفاعية من موجة التراجع، إذ امتدت الخسائر إلى مختلف القطاعات الأحد عشر المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما هبطت جميع الأسهم الثلاثين المكونة لمؤشر «داو جونز». كما تراجعت أسهم الشركات الأكثر تعرضاً للبيع على المكشوف، والشركات التكنولوجية غير المربحة، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يكتفوا بتقليص انكشافهم على الذكاء الاصطناعي، بل اتجهوا إلى خفض المخاطر في محافظهم على نطاق أوسع.

وقفز مؤشر التقلبات «فيكس» إلى 28.18 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مارس، في إشارة إلى تصاعد القلق بشأن التقلبات المتوقعة في الأسهم. كما تراجع صندوق «آي شيرز إم إس سي آي يو إس إيه مومنتوم فاكتور» بنسبة 8.2 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ عام 2020، مع انعكاس موجة البيع على الاستراتيجيات الاستثمارية التي تراهن على استمرار صعود الأسهم الرابحة.

وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأميركية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى التراجع إلى 4.84 في المائة، مقارنة مع 4.90 في المائة في ختام جلسة الأربعاء، بعد أن تجاوز 5.3 في المائة الشهر الماضي.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.9 في المائة إلى 98.29 دولار للبرميل، مستردة جزءاً من خسائرها الحادة التي قاربت 9 في المائة في الجلسة السابقة، وسط استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب مع إيران وتوقيت عودة إمدادات الطاقة العالمية إلى طبيعتها.

وعلى الرغم من حدة التراجع، سجلت بعض الأسهم مكاسب استثنائية، إذ قفز سهم «آب لوفين» 31 في المائة بعد إعلان نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين، فيما ارتفع سهم «تابستري» 7.1 في المائة عقب تحقيق أرباح أقوى من المتوقع ورفع توقعاتها السنوية.

وتكشف الجلسة، في مجملها، عن انتقال الأسواق من تسعير فرص النمو الاستثنائية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم كلفة هذا النمو ومخاطره، في وقت تتداخل فيه المخاوف من ارتفاع التقييمات وتباطؤ الإنفاق الرأسمالي مع تحولات سياسية وضبابية جيوسياسية تزيد صعوبة تحديد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.


السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
TT

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

أبرم الصندوق السعودي للتنمية مع وزارة المالية السورية 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار مُقدَّمة منه دعماً لقطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا، وذلك بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس أحمد الشرع.

جاءت هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، حيث وقَّع الاتفاقيات الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان المرشد، ووزير المالية السوري محمد يسر برنية، في الرياض، الأربعاء.

وتهدف المشروعات إلى إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية، بمبلغ 90 مليون دولار، ليستفيد منها نحو 5 ملايين نسمة، بما يسهم في استعادة القدرة التوليدية للمحطة، وتوفير إمدادات كهربائية مستقرة للسكان والمرافق العامة، ودعم الأنشطة الاقتصادية والصناعية، وتعزيز استقرار منظومة الكهرباء الوطنية.

كما تشمل مشروع تحديث وتطوير منظومة قياس مياه الشرب بـ30 مليون دولار من خلال توريد وتركيب 300 ألف عداد مياه ذكي، يستفيد منها ما يقارب 1.5 مليون نسمة في مختلف المحافظات، ما يسهم في رفع جودة الخدمة المقدمة.

ويأتي مشروع إنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز 25 مركزاً للدفاع المدني في عدة محافظات بـ105 ملايين دولار، ليستفيد منها أكثر من 7 ملايين نسمة؛ بهدف دعم استقرار المجتمعات المتأثرة من خلال استعادة وتعزيز قدرات الطوارئ وإدارة الكوارث بمجال الاستجابة للطوارئ وإدارة الأنقاض.

تشمل المشروعات قطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا (واس)

وتتضمن الاتفاقيات مشروع إعادة تأهيل الوحدات السكنية المتضررة في عدة مناطق تصل إلى 10 آلاف وحدة سكنية بـ60 مليون دولار بما يعزز الاستقرار الاجتماعي.

ويدعم مشروع إعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية في مناطق متفرقة بـ100 مليون دولار، تعافي القطاع الصحي من خلال إعادة تأهيل وتجهيز المنشآت الصحية ذات الأولوية من المستشفيات الاستراتيجية والمراكز الصحية.

كما يُسهم في استعادة وتحسين الخدمات الصحية الأساسية والتخصصية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية، وتخفيف الضغط على المستشفيات القائمة.

ويأتي مشروع التحول الرقمي والتطوير المؤسسي لوزارة المالية وتحسين تجربة المستفيد ورفع كفاءة وشفافية الخدمات المالية الحكومية بمبلغ يتجاوز 18 مليون دولار، لتنفيذ منظومة متكاملة للتحول الرقمي والتطوير المؤسسي.

وتجسّد تلك المشروعات جهود السعودية عبر الصندوق في دعم سوريا، انطلاقاً من النهج التنموي، للإسهام في تحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية المقدمة وتأهيل البنية التحتية، بما يُعزِّز قدرة المجتمعات المستفيدة على الوصول إلى خدمات أساسية ومستدامة.

يشار إلى أن السعودية قدّمت عبر الصندوق منحتين لسوريا في شهر سبتمبر (أيلول) 2025 لإمدادها بالبترول الخام، وتأمين جزء من الرواتب للموظفين خلال فترة تمتد لـ3 أشهر.