أفغانستان ترفض الإدانات الأممية بعد تنفيذ إعدامات علنية

أكبر عدد في يوم واحد منذ عودة «طالبان» إلى السلطة

صورة من العاصمة كابل لتنفيذ عمليات إعدام بعد صلاة الجمعة في استاد رياضي (أرشيفية)
صورة من العاصمة كابل لتنفيذ عمليات إعدام بعد صلاة الجمعة في استاد رياضي (أرشيفية)
TT

أفغانستان ترفض الإدانات الأممية بعد تنفيذ إعدامات علنية

صورة من العاصمة كابل لتنفيذ عمليات إعدام بعد صلاة الجمعة في استاد رياضي (أرشيفية)
صورة من العاصمة كابل لتنفيذ عمليات إعدام بعد صلاة الجمعة في استاد رياضي (أرشيفية)

نددت المحكمة العليا الأفغانية، السبت، بالاتهامات «غير العادلة» بعد أن أعربت الأمم المتحدة عن «استيائها» من عمليات الإعدام العلنية الأربع التي نُفِّذت الجمعة، وهو أكبر عدد في يوم واحد منذ عودة «طالبان» إلى السلطة.

وقالت المحكمة في بيان: «لا يحق لأي طرف أجنبي التدخل في شريعتنا».

يشكِّل القانون والنظام جوهر الآيديولوجية المتشددة التي تتبناها حركة «طالبان» (أ.ف.ب)

قانون «القصاص»

وتابع النص: «هذا التقرير الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي يقول إن قانون (القصاص) يتعارض مع كرامة الإنسان غير عادل ومثير للدهشة».

ومساء الجمعة، في ختام يوم أعدمت خلاله أفغانستان عدداً من الرجال يقارب عدد مَن أُعدم في السنوات الثلاث الماضية، قالت المفوضية العليا إنها «مستاءة».

رجال أفغان يغادرون بعد مشاهدة الإعدام العلني لرجل في ملعب لكرة القدم بولاية فرح يوم 11 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وكتبت على منصة «إكس» أن «عقوبة الإعدام تتعارض بشكل أساسي مع كرامة الإنسان»، و«على السلطات الفعلية في أفغانستان تعليق تطبيق عقوبة الإعدام».

ونددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بعمليات الإعدام هذه، ووصفتها بأنها «انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان».

مهاجرون أفغان يُفرغون أمتعتهم من الشاحنات لدى وصولهم إلى ملاجئ مؤقتة في مخيم بعد عودتهم من باكستان المجاورة في منطقة سبين بولداك بقندهار يوم 12 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقالت فريشتا عباسي، المسؤولة عن أفغانستان في المنظمة غير الحكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها تذكير للمجتمع الدولي، لكي يضع فوراً آلية مستقلة لمحاسبة مرتكبي هذه الممارسات غير القانونية التي تجري في أفغانستان».

ومنذ عودة سلطات «طالبان» إلى السلطة صيف 2021، أُعدم 10 رجال رمياً بالرصاص في مختلف ولايات البلاد. وفي كل مرة أمام آلاف الحاضرين في ملاعب، بدعوة من السلطات المحلية.

وقالت المحكمة العليا الأفغانية، إن الإعدامات التي نفذتها فرق إعدام وقعت في 3 ولايات مختلفة، من بينها إعدام واحد على الأقل تم تنفيذه في ملعب رياضي، بينما تابعه السكان ومسؤولو «طالبان». وتم تنفيذ الأحكام وفقاً للشريعة.

وأعاد نظام «طالبان» تنفيذ الأحكام علناً، بعد عودته للسلطة في أغسطس (آب) 2021، بما في ذلك أحكام الإعدام والجلد، عقاباً على جرائم مثل القتل والسرقة والزنا.

ونفَّذت السلطات 10 إعدامات علنية منذ ذلك الحين، رغم انتقادات المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة.

إقبال كبير من الأفغان على متابعة تنفيذ الإعدامات في الملاعب الرياضية بعد صلاة الجمعة (مواقع التواصل الاجتماعي- متداولة)

وحتى الآن، أُعدم 6 رجال بالرصاص في ولايات مختلفة من البلاد. والجمعة أُعدم 4 آخرون أمام آلاف الحاضرين في 3 مدن بأفغانستان. وهذا أكبر عدد من الإعدامات في يوم واحد منذ 2021.

ودُعي الأفغان «لحضور الحدث» في إشعارات رسمية تم تداولها على نطاق واسع الخميس، ولكنها حظرت كالعادة استخدام الكاميرات أو الهواتف الخلوية، لتجنب نشر الصور.

وأعلنت المحكمة العليا أنه تم إعدام رجلين بموجب «القصاص» أمام نحو 20 ألف شخص، تجمعوا في ملعب بمدينة قلعة ناو، عاصمة ولاية بادغيس (شمال غرب).

وكان محمد إقبال رحيم يار (48 عاماً) بين الحضور. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» لدى خروجه من الملعب، إن المدانَين «كانا جالسين وظهرهما لنا. وأقارب الضحايا كانوا خلفهما، وأطلقوا النار عليهما من مسدسات».

«رفض العفو»

وقال مطيع الله متقي، المتحدث باسم الولاية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الأول قتل 3 أشخاص والثاني قتل شخصاً واحداً». وتابع: «حاول الأقارب الاعتذار وعرضوا دفع الدية، ولكن أهالي الضحايا رفضوا العفو عنهما».

وتم تسليم مسدس لأقارب الضحايا لإطلاق النار على المدانين. وقال شهود عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هؤلاء أطلقوا النار 6 مرات في قلعة ناو.

وأكد ذبيح الله الذي كان حاضراً أنه كان «يفضِّل أن تَمنح أسرة الضحية العفو». وأضاف الأفغاني البالغ 35 عاماً: «لكن بما أن العفو رُفض، كان فرضاً إلهياً ويجب تنفيذه».

أما جاويد البالغ من العمر 30 عاماً، فأشاد بـ«الإمارة» (الاسم الذي أطلقته سلطات «طالبان» على دولتها التي لا تعترف بها أي دولة في العالم) التي تظهر سياستها وقوتها.

وأوضح متقي أن هذه الإعدامات العلنية هي الأولى في الولاية منذ عودة «طالبان» إلى السلطة عقب الانسحاب الأميركي.

ونُفذت عمليات الإعدام أيضاً علناً، وفي ملاعب مكتظة.

ووقَّع القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده، الذي يعيش معزولاً في معقله بقندهار، ويحكم البلاد بمراسيم أو تعليمات، على أوامر الإعدام، حسبما جاء في بيان المحكمة العليا.

وسبق أن درست محاكم مختلفة الملفات «مراراً وبعناية بالغة»، حسب المصدر نفسه.

وكانت عمليات الإعدام علناً شائعة في ظل حكم «طالبان» البلاد للمرة الأولى بين عامي 1996 و2001، ولكنها تراجعت بشكل كبير منذ عودة الحركة إلى السلطة.

«مسؤولية حتى الموت»

وتظل إحدى الصور الصادمة لعمليات الإعدام التي نفذها نظام «طالبان» الأول، لزرمينا الأفغانية التي قُتلت بطلقات في الرأس أمام آلاف في ملعب بكابل عام 1999، بعدما دِينت بقتل زوجها.

ومنذ أغسطس 2021، تنفذ السلطات بانتظام عمليات جلد علنية لجرائم أخرى، مثل السرقة والزنى واستهلاك الكحول.

وفي أغسطس، أكد أخوند زاده في الذكرى الثالثة لسيطرة «طالبان» على كابل، أن تطبيق الشريعة «مسؤولية حتى الموت». وبعد ذلك أعلنت السلطات عن قانون جديد لـ«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ينظم جميع جوانب الحياة الاجتماعية والخاصة للأفغان، وفقاً لتفسير صارم للشريعة.

ومع ذلك، فإن هذا النص المكون من 35 مادة لا يحدد العقوبات المنصوص عليها عن كل جريمة، وهذا الأمر يثير قلق المدافعين عن حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

مشّط الجيش السوري أنفاقاً قال إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين، لمحاولة إنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، أن كبار المسؤولين من البلدين يجتمعون في مدينة أورومتشي، بشمال غربي الصين، ويحاولون إيجاد سبل لإنهاء الهجمات عبر الحدود.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات من الجانبين، معظمهم في الجانب الأفغاني، منذ اندلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء متشددين يشنّون هجمات على باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات قائلة إن الأمر يمثل مشكلة داخلية باكستانية.

وقال أندرابي إن على أفغانستان أن تُظهر «إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات الإرهابية التي تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان».

وذكر عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية، أن المحادثات جَرَت بناء على طلب الصين.

وأضاف أن الهدف منها هو تعزيز علاقات حسن الجوار والروابط التجارية والإدارة الفعالة للقضايا الأمنية.

وتُحاول الصين، التي تقع على حدود البلدين أيضاً، التوسط للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع بين البلدين الجارين اللذين تحوّلا إلى عدوّين.

وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في كابل، الشهر الماضي، قبل أن يُوقف الجاران القتال. وأحصى مراسل لوكالة «رويترز» أكثر من 100 جثة في أحد المستشفيات بعد الغارة الجوية.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقّة منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

وذكرت «رويترز»، الأربعاء، نقلاً عن مصادر أن المحادثات ستُركز على وقف إطلاق نار محتمل وإعادة فتح المعابر الحدودية للسماح بالتجارة والسفر.


حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
TT

حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)

عندما راسل ثلاثة قرويين من مقاطعة سيتشوان الصينية المسؤولين المحليين عام 2022 متسائلين عن سبب مصادرة الحكومة لأراضيهم وإجلائهم من منازلهم، تلقوا رداً مقتضباً: «إنه سر من أسرار الدولة».

وكشف تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأميركية أن هذا السر يتمحور حول خطط الصين السرية لتوسيع طموحاتها النووية بشكل هائل.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على عمليات إجلاء المواطنين الصينيين، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن قريتهم قد سُوّيت بالأرض، وشُيّد مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.

وذكرت «سي إن إن» أن توسع هذه المواقع في مقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الاصطناعية، ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، يؤكد مزاعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

الأخيرة بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.

ومن المقرر أن يزور ترمب بكين في رحلة تاريخية، الشهر المقبل، حيث يُتوقع أن يسعى لبدء حوار حول اتفاق لكبح طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ النووية.

أهم المنشآت الجديدة في مقاطعة سيتشوان

من أبرز هذه المنشآت قبة ضخمة محصنة بُنيت من ضفاف نهر تونغ جيانغ، في أقل من خمس سنوات. ويبدو أنها لا تزال تُجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها ربما لم تُستخدم بعد.

وتبلغ مساحة القبة المدعومة 3344 متراً مربعاً (أي ما يعادل مساحة 13 ملعب تنس)، وهي مُحاطة بهيكل من الخرسانة والفولاذ مزوَّد بأجهزة مراقبة الإشعاع وأبواب مقاومة للانفجار، وتمتد شبكة أنابيبها من المنشأة إلى مبنى ذي مدخنة تهوية عالية.

ووفقاً لعدد من الخبراء، صُممت هذه الميزات، وغيرها، بما في ذلك معدات معالجة الهواء المتطورة، لحصر المواد شديدة الإشعاع، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، ما يشير إلى توسيع القدرة الإنتاجية للبرنامج النووي الصيني. كما أن المنشأة مُحاطة بثلاث طبقات من السياج الأمني.

لا مؤشر على التراجع

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، خصوصاً بعد انتهاء صلاحية أحدث اتفاقية الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا (المعروفة باسم "ستارت الجديدة")

في وقت سابق من هذا العام، وسعي ترمب إلى إبرام اتفاقية جديدة ومحسَّنة مع موسكو تشمل الصين أيضاً.

لكن التغييرات الجذرية التي شهدتها سيتشوان تشير إلى أن تطوير الأسلحة النووية للجيش الصيني لا يُظهر أي مؤشر على التراجع، بحسب تقرير «سي إن إن».

في المقابل، تنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها؛ حيث أكد المتحدث العسكري جيانغ بين أن بلاده «تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي».

لكن خبراء يرون أن التغييرات الكبيرة على الأرض تعكس تحولاً جذرياً في البرنامج النووي.

وقال المحلل ديكر إيفليث: «هذا التحديث الواسع يشير إلى إعادة هيكلة أساسية في التكنولوجيا التي يقوم عليها النظام بالكامل».

كما أشار ريني بابيارز، نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة «أول سورس أناليسيس»، الذي راجع صور الأقمار الصناعية لصالح شبكة «سي إن إن» إلى احتمال تطوير «عمليات جديدة وأنواع مختلفة من المعدات» داخل هذه المنشآت.

وأضاف: «من الواضح أن هناك تغييرات كثيرة تحدث على أرض الواقع».

وتزامن هذا التوسع مع توجيهات صادرة عن الرئيس الصيني لتسريع بناء قدرات الردع الاستراتيجي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتايوان.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد أكثر تعقيداً من حقبة الحرب الباردة؛ حيث ستصبح الصين طرفاً رئيسياً ثالثاً.

كما توجد مخاوف من أن تُبالغ الولايات المتحدة في تقدير قدرات الصين، مما يُفاقم انتشار الأسلحة النووية.

ويقول جيفري لويس، الباحث المتميز في الأمن العالمي بكلية ميدلبوري: «سيُجادل البعض في الولايات المتحدة بأننا بحاجة إلى توسيع قدرتنا على إنتاج الأسلحة النووية بشكل جذري لمضاهاة الصين. لكننا لن نُضاهي ما يفعلونه، بل سنُضاهي ما نعتقد أنهم يفعلونه. سنُضاهي كابوسنا الخاص. وهذا أمر بالغ الخطورة».

تأثير حرب إيران على البرنامج النووي الصيني

يقول خبراء إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران ربما تكون قد عززت تصميم الصين على توسيع برنامجها النووي.

وقال لويس: «لو كنتَ صينياً ونظرتَ إلى ما يحدث لما رأيتَ أن نزع السلاح أو إضعاف نفسك أمر منطقي».

وأضاف: «إن إحدى نتائج ما تفعله إدارة ترمب في إيران لن تكون ترهيب الصين أو إخضاعها، بل ستدفعها إلى بناء المزيد من الأسلحة النووية».

وأشار لويس إلى أنه في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاقيات للحد من التسلح محدودة، لافتاً إلى أن الصين قد تنخرط في حوارات «شكلية» لتهدئة التوترات، دون تقديم تنازلات جوهرية.


باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (الخميس)، إن الولايات المتحدة لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران.

وصرح المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية»: «ظللنا على تواصل فعال مع القيادة الأميركية لإيجاد تسوية لحرب إيران».

وأضاف: «لا يوجد تأكيد حتى الآن على وصول أي وفد أميركي لإجراء محادثات».

وحثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من 5 نقاط صدرت، الثلاثاء، من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة.

ومع تطور الأحداث والغارات العسكرية بين إيران وأميركا أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في 24 مارس (آذار) الماضي أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب في مصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».