مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

هرب منذ 12 عاماً وتخابر مع نظام الأسد وروسيا واعتقل على الحدود مع لبنان

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
TT

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي تورط في أنشطة تجسس ضد تركيا بمنطقة الحدود السورية - اللبنانية، وكان اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011 وسلمهما إلى نظام بشار الأسد ما أدى إلى مقتل أحدهما تحت التعذيب.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إنه نتيجةً لعملية مشتركة بين جهازي المخابرات التركي والسوري، فقد أُلقي القبض على أوندر سيغرجيك أوغلو، الذي تبيّن قيامه بأنشطة تجسس ضد تركيا لمصلحة مخابرات الأسد وروسيا، وذلك على الحدود السورية - اللبنانية، بعد أن ظل هارباً لمدة 12 عاماً.

وأضافت المصادر أن سيغرجيك أوغلو سُلّم إلى السلطات القضائية بالتنسيق مع مكتب المدعي العام وشعبة مكافحة الإرهاب بالمديرية العامة للأمن في أنقرة.

وكشفت المخابرات التركية عن قيامه في عام 2011 باختطاف قائدَين في «الجيش السوري الحر» التابع للمعارضة السورية والحليف لتركيا، هما: حسين هرموش، ومصطفى قاسم، وسلمهما إلى نظام بشار الأسد، ما أدى إلى مقتل الأول تحت التعذيب.

الهروب من تركيا

ووفق المصادر الأمنية التركية، فقد كان حُكم على سيغرجيك أوغلو بالسجن 20 سنة في عام 2013، بتهمة «حرمان شخص من حريته باستخدام القوة أو التهديد أو الخداع»، وأودع السجن في عثمانية (جنوب تركيا)، لكنه تمكن من الهرب بمساعدة اثنين من مدعي العموم الأعضاء في «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» («حركة الخدمة» التي تسند إليها أنقرة تنفيذ محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان عام 2016)، بعد أن جرى الإفراج المشروط عنه في عام 2014، بدعوى أن معلومات ملفه عُدلت بشكل غير قانوني، وأن مدة الحكم عليه حُسبت بشكل خاطئ، وأن مخالفات قد حدثت خلال ذلك.

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

وأكد سيغرجيك أوغلو، في أحد اللقاءات مع موقع اخباري، أنه اختطف هرموش لاعتقاده أن سياسة تركيا تجاه سوريا خاطئة، وأنه هو من خطط لعملية الاختطاف، وأنه لا يشعر بأي ندم.

وكشفت متابعة المخابرات التركية تحركات سيغرجيك أوغلو، على مدار سنوات بعد هروبه، عن أنه اختبأ في دول عدة، منها سوريا وروسيا ولبنان.

وقالت المصادر إنه بعد لجوئه إلى سوريا، وضع سيغيرجيك أوغلو، المكلف تنفيذ عمليات استخبارية نشطة ضد تركيا، تحت حماية أجهزة مخابرات نظام بشار الأسد، وزودهم خلال هذه المدة بمعلومات بشأن هويات وتحركات الأفراد الذين يعملون لمصلحة تركيا.

ضلوع في الإرهاب

وأضافت أن المخابرات التركية كشفت أن سيغرجيك أوغلو أقام علاقة وثيقة بيوسف نازك؛ المسؤول عن تفجير الريحانية الإرهابي المزدوج، الذي نُفذ بسيارات مفخخة جرى تهريبها من سوريا، في بلدية الريحانية بولاية هطاي الحدودية مع سوريا عام 2013 وأدى إلى مقتل 51 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، بينهم سوريون، وأكدت السلطات التركية تورط مخابرات الأسد في تنفيذه.

وأكد نازك، الذي أُلقي القبض عليه عام 2018 في عملية نفذتها المخابرات التركية، ونُقل إلى تركيا، خلال التحقيقات معه أنه «أُطلق سراحه من السجن على يد سيغرجيك أوغلو».

وأقام سيغرجيك أوغلو علاقات وثيقة مع نازك، منفذ تفجير الريحانية، بل وأقام معه في المنزل نفسه مدة من الزمن، واستغل علاقاته بالمخابرات السورية لتأمين إطلاق سراحه من السجن.

تفجير الريحانية الإرهابي في ولاية هطاي التركية الحدودية مع سوريا عام 2013 (أرشيفية - إعلام تركي)

ووفق المصادر الأمنية، فإن سيغرجيك أوغلو تواصل مع المخابرات الروسية، وعقد اجتماعات معها، وتبادل معها معلومات استراتيجية وحساسة تخص تركيا.

وقالت المصادر إنه من خلال التحليل الاستخباري، تبين أن سيغرجيك أوغلو اختبأ في البداية داخل سوريا، ثم في منزل بمنطقة جبل محسن في لبنان، ثم انتقل إلى كراسنودار في روسيا، ثم عاد إلى لبنان.

وأضافت أنه عند ورود معلومات تفيد بأن سيغرجيك أوغلو سيحاول العودة إلى سوريا، جرى التخطيط لعملية سرية مشتركة بين المخابرات التركية والسورية، ونسقتا على طول الحدود السورية - اللبنانية، في انتظار عبوره، وقُبض عليه في عملية مشتركة وأُعيد إلى تركيا لمحاكمته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

خاص الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

تم تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

بولا أسطيح (بيروت)
العالم البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

ثمة اعتقاد بأن هناك سفناً روسية -بينها فرقاطة وسفن دعم- في طريقها، إلى القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر جلسة المحاكمة الأولى بقصر العدل بدمشق 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

كشف عضو «فريق الادعاء» في الدعوى على أركان النظام السوري السابق، ومن بينهم رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا أن الأخير وقع في عدد من التناقضات.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء، بجنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية عبر محافظتي القنيطرة ودرعا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

أعلن ‌تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع في شرق سوريا أسفر عن مقتل جنديين من الجيش ​السوري، بأول عملية ينفذها ضد الحكومة منذ فبراير (شباط) الماضي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
TT

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)

كشف مصدر فلسطيني، وآخر غربي مقرب من مكتب الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، أن الأخير يدرس «خيارات جديدة» مع إسرائيل بشأن التقدم في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، تتضمن «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) التي يقودها علي شعث، إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة، على أن تتولى اللجنة المسؤولية الحكومية المدنية هناك، ونشر عناصر قوتها الشرطية الجديدة بدعم من دول عربية».

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسيطر إسرائيل على أكثر من 55 في المائة من مساحة القطاع تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق نفوذ «حماس» الواقعة غربي الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال المصدر الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التوجه يشير إلى اتخاذ القرار من دون تنسيق وموافقة (حماس)»، مضيفاً إلى أن «الهدف هو تشجيع سكان من غزة على الانتقال إلى المناطق التي ستتولى اللجنة المسؤولية والحكم فيها وتحسين وضعهم المعيشي».

وتتمسك «حماس» والفصائل بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وتواجه المفاوضات تعثراً في الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، خصوصاً بند «نزع السلاح» من غزة.

ولا يُعرف مدى إمكانية نجاح خطوة بسط سلطة «لجنة غزة» على المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل من دون التنسيق مع «حماس»، لكنها تتماشى مع إجراءات إسرائيلية طوال الشهور الماضية تضمنت توسيع نطاق سيطرتها عبر إزاحة «الخط الأصفر» وتنفيذ العصابات المسلحة الموالية لها هجمات على مناطق التماس لإجبار السكان على النزوح إلى مواقع السيطرة الإسرائيلية، وكذلك خطة لإعمار مواقع في مدينة رفح جنوب القطاع عبر وضع بيوت متنقلة مؤقتة «كرفانات».

خلاف وهجوم من «حماس»

وتوسع نطاق الخلافات العلنية بين «حماس» وملادينوف، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وجاء أحد فصولها، الأربعاء، إذ شن عضو المكتب السياسي لـ«حماس» باسم نعيم، هجوماً على المسؤول البارز في «مجلس السلام»، وقال إنه يتبنى «مواقف، ومصطلحات فاشية وعنصرية ضد (حماس)»، على حد قوله.

جاء ذلك على خلفية إعادة نشر ملادينوف، عبر حسابه على «إكس» تغريدة تضمنت هجوماً لاذعاً ضد «حماس» واتهامات بمنعها مقاولين فلسطينيين من التوجه من مناطقها باتجاه مواقع خاضعة لسيطرة إسرائيل.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة، مساء الثلاثاء، أن «حماس» منعت «تحت تهديد السلاح، المقاولين الذين يقطنون في غزة من العمل في المدينة الفلسطينية الجديدة المخطط إقامتها في رفح، وهي المدينة التي تسيطر عليها إسرائيل»، مشيرةً إلى أن «هذه الخطوة كانت بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، وهي المرة الأولى التي تمنع فيها الحركة نشاطاً تم تنسيقه من القيادة الأميركية وحصل على موافقة من مجلس السلام».

وقال المصدر الغربي إنهم لديهم معلومات مؤكدة عن منع «حماس» للمقاولين، لكن لم يتم إبلاغ «مجلس السلام» بأي نوايا لتجديد الحرب في غزة. فيما قال المصدر الفلسطيني المقرب من «لجنة إدارة غزة» إنهم «علموا من ملادينوف بخطوة المنع، ولا يملكون تفاصيل أكثر حول ما يجري».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف عاد لإسرائيل منذ يومين، ويُجري لقاءات مع مسؤولين هناك، ويتوقع أن يعقد لقاءً جديداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اجتمع معه يوم الثلاثاء الماضي.

استئناف المفاوضات

كشفت مصادر في حركة «حماس»، والفصائل الفلسطينية، عن أن القاهرة ستستضيف جولة تفاوضية جديدة قبل عيد الأضحى بشأن محاولة جسر الهوة وتقريب وجهات النظر مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية.

وحسب مصدرين من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني يوجد في القاهرة حالياً، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن مصر دعت -باسم الوسطاء- وفد الحركة للعودة إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة لاستئناف المفاوضات وحل الخلافات القائمة، في ظل إصرار إسرائيل على اشتراطاتها المتعلقة بالسلاح، وكذلك اشتراطات الفصائل بضرورة تنفيذ المرحلة الأولى شرطاً للدخول في مفاوضات تتعلق بالمرحلة الثانية.

(من اليمين) أعضاء في المجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وأشارت المصادر الثلاثة إلى أن هناك وفوداً من الفصائل ما زالت موجودة في القاهرة، فيما سيعود بعض القيادات من تلك الفصائل إلى جانب وفد «حماس» إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة.

وبيَّنت المصادر أن الوسطاء خصوصاً في مصر، أعدوا ورقة جديدة بعد التشاور فيما بينهم بشأنها وبالتعاون مع الولايات المتحدة بشأن تقديمها للفصائل لبحثها مجدداً، مشيرةً إلى أن مسودة الورقة تم إجراء مناقشات سريعة بشأنها مع قيادة «حماس» أيضاً، بهدف تسريع المباحثات خلال الأيام المقبلة.

وقد تحسم «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد قبل التوجه إلى القاهرة، وهو أمر قد يكون له تأثير على عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار.


تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

يسعى لبنان وسوريا خلال الأسابيع المقبلة إلى ترجمة الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى دمشق مؤخراً، عبر مجموعة من الخطوات والقرارات التي ستصدر تباعاً، بما يؤكد وجود قرار واضح لدى الدولتين بالانتقال بالعلاقة بينهما إلى مستوى جديد من التعاون والتنسيق بعد سنوات من علاقة غير سوية أثرت سلباً على الطرفين.

ومن أبرز ما بدأ العمل عليه في هذا المجال، تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ويشمل القطاع الخاص.

ويوضح وزير الاقتصاد والتجارة، عامر البساط، أن «الحديث عن إنشاء هذا المجلس بدأ منذ فترة وقد تم التفاهم على أن يعقد أول اجتماعاته أواخر شهر يونيو (حزيران) المقبل»، لافتاً إلى أنه «سيتشكل من ممثلين عن القطاع الخاص وتتولى وزارة الاقتصاد الإشراف عليه، وتدعمه وتراقب أعماله وتساعد في وضع أجندته وتقديم الإرشاد».

ويشدد البساط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية العلاقات اللبنانية-السورية باعتبار أن البلدين تحكمهما الجغرافيا والتاريخ وبالتالي النهوض بهذه العلاقات هدف استراتيجي لحكومتنا»، مضيفاً: «العلاقات المؤسساتية الاقتصادية مع سوريا بحاجة إلى تحديث أو حتى الانطلاق من الصفر ويمكن القول إنه تم راهناً وضع الأمور على السكة الصحيحة وقد بدأنا بمسار قد يكون طويلاً».

ويؤكد البساط أن الدولة السورية لاقت الرغبة اللبنانية بالنهوض بالعلاقة بين البلدين بالترحيب والالتزام والإرادة الإيجابية، موضحاً أن «هناك قناعة لدى الطرفين بأن نجاح سوريا من نجاح لبنان والعكس صحيح وبأن العلاقات التي يتم بناؤها اليوم تقوم على المصالح المشتركة وعلى أسس جديدة وصحية وعلى الاحترام المتبادل».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء السبت الماضي (سانا)

إلغاء المجلس الأعلى

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت سوريا عن تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري وهو مجلس انبثق عن «معاهدة الأخوة والتنسيق» بين لبنان وسوريا، التي تم توقيعها في عام 1991، وشكّلت «منعطفاً كبيراً» في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ رسخت «الوصاية السورية» على لبنان التي ظلت قائمة حتى خروج الجيش السوري عام 2005.

وحسب مصدر رسمي لبناني فإن هذه المعاهدة وهذا المجلس «باتا بحكم غير الموجوديْن وإن كانت هناك خطوات قانونية يفترض أن تتخذ في هذا المجال».

ويعتبر البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية، أن «الحديث عن إنشاء مجلس أعلى جديد للأعمال بين لُبنان وسوريا يتجاوز البعد الاقتصادي التقني إلى إعادة طرح طبيعة العلاقة الثنائية نفسها»، لافتاً إلى أن «التجربة اللبنانية مع المجلس الأعلى اللبناني السوري الذي نشأ بموجب اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق الموقّعة عام 1991، بقيت موضع جدل واسع في لبنان، نظراً إلى ما رافق تلك المرحلة من اختلال كبير في موازين القوى وتداخل سياسي وأمني نسف في أغلَب الأحيان مَفهوم العِلاقة الطبيعية بين دولتين مستقلتين. وبناءً على ما تقدَّم، لا يمكن لأي إطار اقتصادي أو مؤسساتي جديد أن يَنجح ما لم ينطلق أولاً مِن مُراجعة نقديَّة عميقة لِتَجربة تِلك الاتفاقيات، وللشوائب التي رافقت تطبيقها»، مضيفاً: «بل إنّ أي محاولة لإبرام اتفاقيات جديدة أو إنشاء أطر تعاون حديثة تبقى منقوصة ما لم تُطرح بوضوح مسألة نقض وإلغاء اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق بصيغتها الحالية المجحفة بحق لبنان».

تنظيم العلاقات الاقتصادية

ويشدد خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحاجة إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية بين البلدين حاجة واقعية وضرورية بِحُكم الجغرافيا والتداخل الاقتصادي الاستراتيجي العميق. فالمجالس العليا للأعمال تُنشأ عادةً لتأمين منصة مؤسساتية دائمة للحوار بين القطاعين العام والخاص، ولمتابعة ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والمعابر والتنسيق الجمركي، إضافة إلى إزالة العوائق أمام حركة البضائع ورؤوس الأموال».

أما عن الملفات الاقتصادية العالقة بين البلدين، فيشير خاطر إلى أنها «كثيرة ومتراكمة، وفي مقدّمتها تهريب السلاح والبضائع والأموال وتجارة الممنوعات عبر المعابر غير الشرعية والأنفاق، التي استنزفت الاقتصاد اللبناني لعقود، وملف الترانزيت البري الذي يشكّل شرياناً حيوياً للصادرات اللبنانية نحو الخليج العربي. كذلك يبرز ملف الطاقة واستجرار الغاز والكهرباء عبر الأراضي السورية، إضافة إلى التعاون الجمركي، والرسوم، والتنسيق المالي الذي أصبح معقداً وضبابياً بعدَ العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على سوريا. ومن بين أبرز الملفات تبادل المعلومات الأمنيَّة وملف النازحين السوريين من أكثر الملفات حساسيةً لما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية ومالية ثقيلة على لبنان».


الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء)، أنها ستقلّص المساعدات الغذائية الطارئة المخصّصة لسوريا بنسبة 50 في المائة، وستوقف برنامج دعم الخبز الذي كان يستفيد منه ملايين السوريين، بسبب نقص التمويل، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال برنامج الأغذية العالمي، ومقره روما، في بيان إنه سيقلّص عدد المستفيدين من المساعدات الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً.

ورأى أن سوريا شهدت استقراراً نسبياً منذ نهاية الحرب الأهلية، فيما لا يزال 7.2 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وكجزء من عملياته، أوضح البرنامج أنه دعم أكثر من 300 مخبز عبر تزويدها بدقيق القمح المدعّم.

وأشار البيان إلى أن «برنامج دعم الخبز كان بمنزلة شريان حياة، إذ حافظ على القدرة على تحمّل تكلفة هذا الغذاء الأساسي».

وقالت مديرة البرنامج في سوريا ماريان ورد، إن «تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي ناتج فقط من نقص التمويل، وليس بسبب تراجع الاحتياجات».

وأضافت: «هذه لحظة حاسمة بالنسبة إلى سوريا. فالتعافي لا يزال هشاً، والاحتياجات كبيرة، ونحن مضطرون إلى سحب شبكة أمان أساسية».

كذلك، أشار البرنامج إلى أن نقص التمويل يؤثر أيضاً على اللاجئين السوريين في دول الجوار مثل الأردن ولبنان.

وحسب المدير الإقليمي للبرنامج سامر عبد الجابر، فإن «الأُسر الأكثر ضعفاً في المنطقة تواجه تراكم آثار الأزمات الطويلة وارتفاع التكاليف وتراجع المساعدات».

وأوضح البرنامج أنه يحتاج إلى 189 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة للحفاظ على المساعدات الحالية في سوريا واستئنافها.