تدهور الأراضي يُكلّف الاقتصادات مليارات الدولارات... البنك الدولي يُحذّر ويدعم الحلول

مسؤولة في المؤسسة الدولية لـ«الشرق الأوسط»: نحتاج لبرنامج ينقل الأسر من الفقر إلى الطبقة المتوسطة

TT

تدهور الأراضي يُكلّف الاقتصادات مليارات الدولارات... البنك الدولي يُحذّر ويدعم الحلول

يحاول مزارعون جمع المياه من بئر لري أراضيهم في بلدة نقوب بالقرب من زاكورة في المغرب 28 نوفمبر 2022 (أ.ب)
يحاول مزارعون جمع المياه من بئر لري أراضيهم في بلدة نقوب بالقرب من زاكورة في المغرب 28 نوفمبر 2022 (أ.ب)

وسط تحديات الجفاف نتيجة للتغير المناخي، وارتفاع معدلات الفقر، تواجه بعض الدول النامية أزمات بيئية تهدد استقرارها الاقتصادي؛ فالجفاف في غانا مثلاً يتسبب بخسائر تصل إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، بينما تفقد رواندا 25 طناً من التربة السطحية لكل هكتار، وهو ما يفاقم الفقر ويزيد وطأته. أما في المغرب، فأدى الجفاف إلى تدهور 19 في المائة من الأراضي؛ ما يكبِّد البلاد نحو 117.5 مليون دولار سنوياً.

هذه الأرقام تعكس حجم المشكلة، وتؤكد ضرورة تسريع الجهود العالمية لاستعادة الأراضي ودعم المجتمعات المحلية المتضررة، وفق ما قالته المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي فاليري هيكي لـ«الشرق الأوسط»، التي دعت إلى تجاوز برنامج القدرة على الصمود أمام الجفاف والتصحر، إلى آخر ينقل العائلات المتضررة من الفقر إلى الطبقة المتوسطة.

تأثير كارثي

مشهد الأزمة تجلى بوضوح في الواحات المغربية التي فقدت 60 في المائة من مواردها المائية نتيجة الجفاف. ويسعى البنك الدولي لاستعادة هذه الموارد الأساسية عن طريق توفير التمويل والتقنيات الحديثة، وفق هيكي.

مزارعون بعربة يجرها حمار بجانب واحة نخيل ميتة في واحة زاكورة بالمغرب وهي منطقة واحة ريفية تبلغ مساحتها نحو 40 كيلومتراً مربعاً في 27 يناير 2020 (أ.ف.ب)

وكان مجلس إدارة البنك الدولي وافق، الشهر الماضي، على تقديم 250 مليون دولار، لبرنامج تحويل نظم الأغذية الزراعية في المغرب، ويهدف إلى زيادة قدرة النظم على التكيف مع تغيّر المناخ وتعزيز سلامة وجودة الغذاء.

وأشارت هيكي إلى التأثير الكارثي لتغير المناخ على المجتمعات، وشددت على أهمية الدور الذي يقوم به البنك الدولي كطرف ممول؛ إذ «يهدف إلى معالجة هذه الأزمة عبر سياسات تدعم المزارعين وحق المرأة في ملكية الأراضي، فضلاً عن تقوية المؤسسات وتقديم التمويل اللازم».

الأمر مشابه في دولة مثل رواندا؛ حيث يعيش نصف السكان تقريباً في فقر مدقع، ويكافحون بالفعل لتوفير الطعام بسبب تدهور الأراضي؛ حيث يخسرون 25 طناً من التربة السطحية لكل هكتار سنوياً، وفق المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي.

شمساء أمين تبلغ 38 عاماً وصلت إلى كينيا مع والدتها و10 أطفال في 2022 بعد أن دمر الجفاف محاصيلها وقطعانها في الصومال (الأمم المتحدة)

قالت هيكي: «كما سبق أن قال وكيل وزارة البيئة والمياه السعودي أسامة فقيها، فإن (التربة ليست مجرد تراب... إنها السحر الذي يجعل الحياة ممكنة). وعندما تخسر الدول تربتها، فإنها تخسر قدرتها على توفير الغذاء، كما تخسر الأسر قدرتها على بيع الفائض للحصول على دخل بسيط يعينها على تعليم أطفالها أو تغطية احتياجاتهم عند المرض. لهذا السبب يعتبر تدهور الأراضي والجفاف والتصحّر أمراً مدمّراً للغاية، لأنه يمنع الناس من تحسين أوضاعهم، خصوصاً بعد أزمة مثل جائحة (كورونا)».

مشاريع الاستعادة

التصحر والجفاف يسببان خسائر اقتصادية عالمية تُقدّر بنحو 878 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لبعض البلدان المتأثرة. في الوقت ذاته، يتدهور كل عام ما لا يقل عن 100 مليون هكتار من الأراضي، وهو ما يؤثر بشكل كبير على حياة 1.3 مليار شخص حول العالم، وفق تقرير أصدرته الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) خلال مؤتمر المناخ «كوب 16».

وتُعدّ أفريقيا أكثر المناطق المتضررة من هذه الفجوة؛ حيث تبلغ خسائرها من المبلغ الإجمالي نحو 191 مليار دولار سنوياً من العجز العالمي، وذلك بسبب التزاماتها الكبيرة في استصلاح الأراضي، بحسب التقرير.

مزارعة تقف في منزلها بمنطقة تعاني من جفاف شديد في كينيا (منظمة فاو)

يقول التقرير أيضاً إن العالم بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 2.6 تريليون دولار بحلول 2030، لإعادة إصلاح أكثر من مليار هكتار من الأراضي المتدهورة، أي ما يقارب مساحة الصين.

وهذه الاستثمارات تعادل ضخّ مليار دولار يومياً لمدة 6 سنوات لمكافحة التصحُّر والجفاف على مستوى العالم.

عن دور البنك الدولي في توفير التمويل للدول الأكثر الحاجة، قالت هيكي إنه يقوم بكثير في هذا الصدد: «لأننا نؤمن أنه لا يمكن تحقيق عالم خالٍ من الفقر في ظل غياب استعادة الأراضي».

برنامج الترميم

وأكدت على أهمية تجاوز البرنامج الحالي المصمم لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف والتصحُّر، إلى برنامج آخر يركز على الترميم ويتيح للأفراد الانتقال من مستوى الفقر إلى الطبقة المتوسطة.

وفيما يخص دور السعودية في هذا الصدد، اعتبرت هيكي أن المملكة تمتلك دروساً وتتمتع بخبرات لمشاركتها مع العالم، وقالت إن «أحد أكبر التحديات التي نواجهها كيفية تمكين المزارعين من الوصول إلى التمويل اللازم. وهنا يأتي دور الصندوق الزراعي للتنمية في السعودية، الذي نجح في دعم المزارعين محلياً».

أعمال الزراعة بمنطقة السودة في السعودية ضمن سلسلة جبال عسير (مبادرة الشرق الأوسط الأخضر)

وأضافت: «هذه التجارب القيّمة ستتم مشاركتها عبر (مبادرة الشرق الأوسط الأخضر) التي تُعدّ برنامجاً دولياً مهماً». وأشارت إلى أن السعودية ستكون «مُسرِّعاً للتعلّم والمعرفة»، لضمان تطبيق الدروس المستفادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» هي مبادرة إقليمية تقودها السعودية بهدف الحدّ من تأثيرات تغير المناخ على المنطقة، عبر خفض الانبعاثات وإزالة أكثر من 670 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وزراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة واستصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

وفي الختام، أكدت المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي أن الهدف الحالي لدول العالم ليس فقط الحفاظ على القدرة على الصمود، بل أيضاً التحوُّل نحو التحسين وخلق وظائف جديدة، وبناء مجتمعات أكثر استقراراً وازدهاراً، قائلة: «نريد أن نجد طرقاً لجعل الترميم برنامجاً لخلق فرص العمل والارتقاء بالمجتمعات إلى مستويات أفضل في الدخل والاستقرار».


مقالات ذات صلة

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام يُظهر منطقة الأعمال المركزية في وسط مدينة نيروبي (رويترز)

كينيا تطلب دعماً عاجلاً من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

قال محافظ البنك المركزي الكيني إن بلاده طلبت دعماً مالياً عاجلاً من البنك الدولي لمساعدتها في التعامل مع الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
TT

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

شهدت العملات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين، حيث تصدر الوون الكوري الجنوبي قائمة الخسائر بانخفاض قدره 1.3 في المائة ليصل إلى 1479.5 مقابل الدولار الأميركي.

ويعود هذا التراجع إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تقليص حركة العبور في مضيق هرمز إلى حدها الأدنى، وهو ما أثر سلباً على الأصول الآسيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما انخفض البيزو الفلبيني بنسبة 0.7 في المائة، والبات التايلاندي بنسبة 0.5 في المائة ليحوم حول مستوى 32 مقابل الدولار.

أما الروبية الإندونيسية، فحققت مكاسب طفيفة لكنها تظل ثاني أسوأ العملات أداءً في المنطقة هذا العام بعد الروبية الهندية.

تباين أداء الأسهم

على الرغم من تراجع العملات، استمرت أسواق الأسهم في الارتفاع. ويرى المحللون أن المستثمرين ينظرون إلى ما وراء «الضوضاء الجيوسياسية، حيث يركز السوق على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي كدافع هيكلي طويل الأمد، معتبرين أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة المخاطر السياسية هو أمر مؤقت.

وسجلت الأسهم في تايوان مستوى قياسياً جديداً عند 37344 نقطة بدعم من قطاع التكنولوجيا.كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.4 في المائة.

وقد استمرت التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

وفي سياق منفصل، يترقب المتداولون نهاية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في حين يتوجه الفريق الرئاسي الأميركي إلى باكستان لإجراء مشاورات.

كما تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء القادم، حيث سيعقد البنك المركزي الإندونيسي اجتماعاً للسياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للحفاظ على استقرار الأسواق في ظل الأزمة الحالية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4794.21 دولار للأونصة، حتى الساعة 05:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من الجلسة. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.3 في المائة إلى 4813.70 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تايستي لايف»: «انخفضت أسعار الذهب اليوم بعد أن بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي احتفت به الأسواق الأسبوع الماضي، في طريقه للانهيار».

وأضاف: «أدى ذلك إلى إحياء ديناميكيات تجارة الحرب المألوفة التي شهدناها منذ بداية الصراع. وارتفعت أسعار النفط الخام، مما انعكس على توقعات التضخم ودفع كلاً من عوائد السندات والدولار الأميركي إلى الارتفاع».

وارتفع مؤشر الدولار، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.6 في المائة.

وقفزت أسعار النفط وتذبذبت أسواق الأسهم مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط الذي أبقى حركة الشحن من وإلى الخليج عند أدنى مستوياتها.

وقد احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصارها، وأعلنت إيران أنها سترد بالمثل، مما يزيد من احتمالية عدم استمرار وقف إطلاق النار بين البلدين حتى ليومين فقط، وهما المدة المقررة له.

وأعلنت طهران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران أواخر فبراير (شباط)، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

في غضون ذلك، ظل الطلب على الذهب ضعيفاً يوم الأحد خلال أحد أهم مواسم الشراء في الهند، حيث حدّت الأسعار القياسية من مشتريات المجوهرات، مما عوّض الارتفاع الطفيف في الطلب الاستثماري.

من بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 79.75 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 2086.90 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1553 دولار.


النفط يرتفع 5 % مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

مصفاة لافيرا للنفط في مارتيغ، جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
مصفاة لافيرا للنفط في مارتيغ، جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع 5 % مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

مصفاة لافيرا للنفط في مارتيغ، جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
مصفاة لافيرا للنفط في مارتيغ، جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد أن احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية، بينما ظلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة إلى حد كبير.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 5.08 دولار، أو 5.62 في المائة، لتصل إلى 95.46 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:18 بتوقيت غرينتش، وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 88.86 دولار للبرميل، مرتفعاً 5.01 دولار، أو 5.97 في المائة.

تراجعت أسعار كلا العقدين بنسبة 9 في المائة يوم الجمعة، مسجلةً أكبر انخفاض يومي لهما منذ 18 أبريل (نيسان)، بعد أن أعلنت إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار المتبقية، وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران وافقت على عدم إغلاق المضيق مجدداً.

وقالت جون جوه، كبيرة محللي سوق النفط في شركة «سبارتا كوموديتيز»: «في غضون 24 ساعة من إعلان يوم الجمعة عن فتح المضيق بالكامل، تعرضت ناقلات نفط لإطلاق نار من قبل الحرس الثوري الإسلامي، مما زاد من مخاوف الشاحنين بشأن محاولة المغادرة».

وأضافت: «تتدهور أساسيات السوق، حيث لا يزال ما بين 10 و11 مليون برميل من النفط الخام محجوزاً».

وقد أعلنت الولايات المتحدة يوم الأحد أنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصارها، بينما أعلنت إيران أنها سترد بالمثل وسط مخاوف متزايدة من استئناف الأعمال العدائية.

كما أعلنت طهران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، والذي استمر أسبوعين، هذا الأسبوع.

وقد أبقت الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران حصارها ثم أعادت فرضه على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب قبل شهرين تقريباً.

وقال شاول كافونيك، رئيس قسم الأبحاث في شركة MST Marquee: «لا تزال أسواق النفط تتقلب استجابةً لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي المتضاربة بين الولايات المتحدة وإيران، بدلاً من مراعاة الواقع على الأرض الذي لا يزال يمثل تحديًا أمام استئناف تدفقات النفط بسرعة».

وأضاف: «ثبت أن الإعلان عن فتح المضيق سابق لأوانه... سيتردد مالكو السفن بشدة في التوجه نحو المضيق مرة أخرى دون مزيد من الثقة في صحة أي إعلان عن عبوره».

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن أكثر من 20 سفينة عبرت المضيق يوم السبت محملة بالنفط والغاز البترولي المسال والمعادن والأسمدة، وهو أعلى عدد من السفن التي عبرت الممر المائي منذ الأول من مارس (آذار).