تدهور الأراضي يُكلّف الاقتصادات مليارات الدولارات... البنك الدولي يُحذّر ويدعم الحلول

مسؤولة في المؤسسة الدولية لـ«الشرق الأوسط»: نحتاج لبرنامج ينقل الأسر من الفقر إلى الطبقة المتوسطة

TT

تدهور الأراضي يُكلّف الاقتصادات مليارات الدولارات... البنك الدولي يُحذّر ويدعم الحلول

يحاول مزارعون جمع المياه من بئر لري أراضيهم في بلدة نقوب بالقرب من زاكورة في المغرب 28 نوفمبر 2022 (أ.ب)
يحاول مزارعون جمع المياه من بئر لري أراضيهم في بلدة نقوب بالقرب من زاكورة في المغرب 28 نوفمبر 2022 (أ.ب)

وسط تحديات الجفاف نتيجة للتغير المناخي، وارتفاع معدلات الفقر، تواجه بعض الدول النامية أزمات بيئية تهدد استقرارها الاقتصادي؛ فالجفاف في غانا مثلاً يتسبب بخسائر تصل إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، بينما تفقد رواندا 25 طناً من التربة السطحية لكل هكتار، وهو ما يفاقم الفقر ويزيد وطأته. أما في المغرب، فأدى الجفاف إلى تدهور 19 في المائة من الأراضي؛ ما يكبِّد البلاد نحو 117.5 مليون دولار سنوياً.

هذه الأرقام تعكس حجم المشكلة، وتؤكد ضرورة تسريع الجهود العالمية لاستعادة الأراضي ودعم المجتمعات المحلية المتضررة، وفق ما قالته المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي فاليري هيكي لـ«الشرق الأوسط»، التي دعت إلى تجاوز برنامج القدرة على الصمود أمام الجفاف والتصحر، إلى آخر ينقل العائلات المتضررة من الفقر إلى الطبقة المتوسطة.

تأثير كارثي

مشهد الأزمة تجلى بوضوح في الواحات المغربية التي فقدت 60 في المائة من مواردها المائية نتيجة الجفاف. ويسعى البنك الدولي لاستعادة هذه الموارد الأساسية عن طريق توفير التمويل والتقنيات الحديثة، وفق هيكي.

مزارعون بعربة يجرها حمار بجانب واحة نخيل ميتة في واحة زاكورة بالمغرب وهي منطقة واحة ريفية تبلغ مساحتها نحو 40 كيلومتراً مربعاً في 27 يناير 2020 (أ.ف.ب)

وكان مجلس إدارة البنك الدولي وافق، الشهر الماضي، على تقديم 250 مليون دولار، لبرنامج تحويل نظم الأغذية الزراعية في المغرب، ويهدف إلى زيادة قدرة النظم على التكيف مع تغيّر المناخ وتعزيز سلامة وجودة الغذاء.

وأشارت هيكي إلى التأثير الكارثي لتغير المناخ على المجتمعات، وشددت على أهمية الدور الذي يقوم به البنك الدولي كطرف ممول؛ إذ «يهدف إلى معالجة هذه الأزمة عبر سياسات تدعم المزارعين وحق المرأة في ملكية الأراضي، فضلاً عن تقوية المؤسسات وتقديم التمويل اللازم».

الأمر مشابه في دولة مثل رواندا؛ حيث يعيش نصف السكان تقريباً في فقر مدقع، ويكافحون بالفعل لتوفير الطعام بسبب تدهور الأراضي؛ حيث يخسرون 25 طناً من التربة السطحية لكل هكتار سنوياً، وفق المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي.

شمساء أمين تبلغ 38 عاماً وصلت إلى كينيا مع والدتها و10 أطفال في 2022 بعد أن دمر الجفاف محاصيلها وقطعانها في الصومال (الأمم المتحدة)

قالت هيكي: «كما سبق أن قال وكيل وزارة البيئة والمياه السعودي أسامة فقيها، فإن (التربة ليست مجرد تراب... إنها السحر الذي يجعل الحياة ممكنة). وعندما تخسر الدول تربتها، فإنها تخسر قدرتها على توفير الغذاء، كما تخسر الأسر قدرتها على بيع الفائض للحصول على دخل بسيط يعينها على تعليم أطفالها أو تغطية احتياجاتهم عند المرض. لهذا السبب يعتبر تدهور الأراضي والجفاف والتصحّر أمراً مدمّراً للغاية، لأنه يمنع الناس من تحسين أوضاعهم، خصوصاً بعد أزمة مثل جائحة (كورونا)».

مشاريع الاستعادة

التصحر والجفاف يسببان خسائر اقتصادية عالمية تُقدّر بنحو 878 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لبعض البلدان المتأثرة. في الوقت ذاته، يتدهور كل عام ما لا يقل عن 100 مليون هكتار من الأراضي، وهو ما يؤثر بشكل كبير على حياة 1.3 مليار شخص حول العالم، وفق تقرير أصدرته الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) خلال مؤتمر المناخ «كوب 16».

وتُعدّ أفريقيا أكثر المناطق المتضررة من هذه الفجوة؛ حيث تبلغ خسائرها من المبلغ الإجمالي نحو 191 مليار دولار سنوياً من العجز العالمي، وذلك بسبب التزاماتها الكبيرة في استصلاح الأراضي، بحسب التقرير.

مزارعة تقف في منزلها بمنطقة تعاني من جفاف شديد في كينيا (منظمة فاو)

يقول التقرير أيضاً إن العالم بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 2.6 تريليون دولار بحلول 2030، لإعادة إصلاح أكثر من مليار هكتار من الأراضي المتدهورة، أي ما يقارب مساحة الصين.

وهذه الاستثمارات تعادل ضخّ مليار دولار يومياً لمدة 6 سنوات لمكافحة التصحُّر والجفاف على مستوى العالم.

عن دور البنك الدولي في توفير التمويل للدول الأكثر الحاجة، قالت هيكي إنه يقوم بكثير في هذا الصدد: «لأننا نؤمن أنه لا يمكن تحقيق عالم خالٍ من الفقر في ظل غياب استعادة الأراضي».

برنامج الترميم

وأكدت على أهمية تجاوز البرنامج الحالي المصمم لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف والتصحُّر، إلى برنامج آخر يركز على الترميم ويتيح للأفراد الانتقال من مستوى الفقر إلى الطبقة المتوسطة.

وفيما يخص دور السعودية في هذا الصدد، اعتبرت هيكي أن المملكة تمتلك دروساً وتتمتع بخبرات لمشاركتها مع العالم، وقالت إن «أحد أكبر التحديات التي نواجهها كيفية تمكين المزارعين من الوصول إلى التمويل اللازم. وهنا يأتي دور الصندوق الزراعي للتنمية في السعودية، الذي نجح في دعم المزارعين محلياً».

أعمال الزراعة بمنطقة السودة في السعودية ضمن سلسلة جبال عسير (مبادرة الشرق الأوسط الأخضر)

وأضافت: «هذه التجارب القيّمة ستتم مشاركتها عبر (مبادرة الشرق الأوسط الأخضر) التي تُعدّ برنامجاً دولياً مهماً». وأشارت إلى أن السعودية ستكون «مُسرِّعاً للتعلّم والمعرفة»، لضمان تطبيق الدروس المستفادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» هي مبادرة إقليمية تقودها السعودية بهدف الحدّ من تأثيرات تغير المناخ على المنطقة، عبر خفض الانبعاثات وإزالة أكثر من 670 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وزراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة واستصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

وفي الختام، أكدت المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي أن الهدف الحالي لدول العالم ليس فقط الحفاظ على القدرة على الصمود، بل أيضاً التحوُّل نحو التحسين وخلق وظائف جديدة، وبناء مجتمعات أكثر استقراراً وازدهاراً، قائلة: «نريد أن نجد طرقاً لجعل الترميم برنامجاً لخلق فرص العمل والارتقاء بالمجتمعات إلى مستويات أفضل في الدخل والاستقرار».


مقالات ذات صلة

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة

توقع البنك الدولي يوم الخميس، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا إلى 5 في المائة في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

بعد شكواها من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد حقل الزبير النفطي بالبصرة في العراق (رويترز)

العراق يؤكد المضي قدماً في الإصلاحات المالية لتعزيز الإيرادات غير النفطية

أكد وزير المالية العراقي، فالح ساري، أن بلاده ماضية في تنفيذ إصلاحات مالية ترتكز على تطوير الإدارة المالية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

بدأت 27 دولة، منذ اندلاع حرب إيران، في وضع آليات أزمة تتيح لها الحصول بسرعة على تمويل من البرامج الحالية للبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد»: موانئ عُمان خارج «هرمز» تحصّن اقتصادها وتدفع النمو إلى 3.7 %

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم العُمانية (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم العُمانية (رويترز)
TT

«صندوق النقد»: موانئ عُمان خارج «هرمز» تحصّن اقتصادها وتدفع النمو إلى 3.7 %

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم العُمانية (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم العُمانية (رويترز)

أعلن «صندوق النقد الدولي» أن الاقتصاد العُماني أظهر مرونة كبيرة في مواجهة تداعيات الحرب بالشرق الأوسط، مدعوماً بالموقع الاستراتيجي لموانئه الرئيسية الواقعة خارج «عنق زجاجة» مضيق هرمز، إلى جانب «استمرار السياسات المالية الحصيفة»، متوقعاً تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسلطنة إلى 3.7 في المائة خلال عام 2026.

وأوضحت بعثة «الصندوق»، في بيان صدر بواشنطن الثلاثاء، عقب ختام زيارتها مسقط برئاسة عبد الله الحسن في الفترة من 7 إلى 15 يونيو (حزيران) الحالي، أن البنية التحتية لقطاع النفط والغاز الطبيعي في عُمان لم تتأثر بالصراع؛ مما أتاح للسلطنة زيادة إنتاجها وصادراتها النفطية وسط اضطرابات الإمدادات الإقليمية، ليرتفع النمو من نسبة 2.4 في المائة المسجلة عام 2025، إلى 3.7 في المائة هذا العام، قبل أن يستقر عند 3 في المائة عام 2027.

تحديات التضخم والقطاع غير النفطي

وأشار البيان إلى أن التأثيرات السلبية للصراع الإقليمي ظلت محدودة؛ حيث انحصرت في الضغوط التضخمية وبعض القطاعات غير النفطية كالإنشاءات والسياحة التي يتوقع «الصندوق» هدوء نموها مؤقتاً عند 2.5 في المائة خلال 2026، قبل أن ترتد صعوداً إلى 3.2 في المائة عام 2027 مع التعافي الشامل.

وبشأن الأسعار، ذكر التقرير أن متوسط التضخم الذي كان مستقراً عند واحد في المائة العام الماضي، ارتفع إلى 2.8 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو (أيار) 2026، مدفوعاً بزيادة تكلفة الأغذية والنقل. وفي المقابل، أكد «الصندوق» أن القطاع المصرفي العُماني يرتكز على مصدات مالية متينة ونسب سيولة وأرباح مريحة، مستفيداً من الرقابة الحصيفة من «البنك المركزي العُماني».

قفزة الفوائض وتراجع الدين العام

وعلى الصعيد المالي، رجح «صندوق النقد الدولي» اتساع فائض الموازنة العامة لسلطنة عُمان من 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 ليصل إلى 4.5 في المائة سنة 2026، ونحو 4.2 في المائة عام 2027، مدفوعاً بزيادة الإيرادات النفطية والانضباط المالي المستمر، في وقت واصل فيه دين الحكومة المركزية مساره الهبوطي ليتراجع إلى 34.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الماضي.

كما توقع «الصندوق» تحول ميزان الحساب الجاري من عجز بنسبة 1.9 في المائة عام 2025، إلى تسجيل فائض قوي يبلغ نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2026 و2027.

وفي ختام بيانه، دعا «الصندوق» السلطات العُمانية إلى مواصلة زخم الإصلاحات الهيكلية المنبثقة عن «رؤية عُمان 2040»، مشدداً على أهمية تطوير الإدارة الضريبية، وتعزيز شفافية الشركات المملوكة للدولة، وتعميق القطاع المالي، إلى جانب التوسع في مبادرات الطاقة المتجددة لضمان استدامة النمو على المدى الطويل.


«نيكي» يتجاوز 70 ألف نقطة للمرة الأولى

شاشة في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو تعرض تخطي مؤشر «نيكي» حاجز 70 ألف نقطة (أ.ب)
شاشة في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو تعرض تخطي مؤشر «نيكي» حاجز 70 ألف نقطة (أ.ب)
TT

«نيكي» يتجاوز 70 ألف نقطة للمرة الأولى

شاشة في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو تعرض تخطي مؤشر «نيكي» حاجز 70 ألف نقطة (أ.ب)
شاشة في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو تعرض تخطي مؤشر «نيكي» حاجز 70 ألف نقطة (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي يوم الثلاثاء، بعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة كما كان متوقعاً على نطاق واسع، دون إبداء أي إشارة إلى ضرورة تشديد السياسة النقدية بشكل عاجل. وانخفضت سندات الحكومة اليابانية بعد القرار، بينما حافظ الين على قوة طفيفة مقابل الدولار.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 69474.95 نقطة بحلول الساعة 05:55 بتوقيت غرينيتش، وكان قد قفز في وقت سابق بنسبة تصل إلى 1 في المائة ليبلغ 70020.68 نقطة لأول مرة.

أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد انخفض بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 3984.30 نقطة، بعد أن حقق مكاسب في البداية عقب إعلان السياسة النقدية، ثم تراجع بعد ذلك. وجاء قرار بنك اليابان خلال فترة توقف التداول على الأسهم والسندات، ولم يكن له تأثير يُذكر في البداية على الين، الذي ظلّ مرتفعاً قليلاً عند 160.295 ين للدولار. في الوقت نفسه، ظلّ الين أقل من مستوى 160 يناً للدولار الذي يُعتبر خطاً أحمر للتدخل من قبل المسؤولين اليابانيين.

وقال شارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»: «لقد حقق بنك اليابان ما توقعته الأسواق... ولكن ردة الفعل تُظهر أن هذا لم يكن تشدداً كافياً لإجبار السوق على إعادة تقييم كبيرة للين.

ولا يزال البنك المركزي يتحرك بشكل تدريجي للغاية، ويؤكد أن الأوضاع المالية ستظل داعمة. وهذا يُعدُّ داعماً طفيفاً للأسهم اليابانية؛ لأن بنك اليابان يُشدد سياسته النقدية، ولكن ليس بطريقة تُهدد السيولة أو الأرباح».

ومن بين مكونات مؤشر «نيكي» البالغ عددها 225 مكوناً، ارتفعت أسعار 67 سهماً مقابل انخفاض 157 سهماً، بينما استقر سعر سهم واحد. وكان لعدد من أسهم الذكاء الاصطناعي ذات الوزن الكبير تأثيرٌ ملحوظ في دعم السوق. وتفوقت شركات تصنيع آلات اختبار الرقائق؛ حيث ارتفع سهم «أدفانتست» بنسبة 3.6 في المائة، وكذلك أسهم مراكز البيانات؛ حيث ارتفع سهم «فوجيكورا» بنسبة 8.6 في المائة وسهم «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 4.2 في المائة.

تراجع السندات

ومن جانبها، انخفضت العقود الآجلة القياسية لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.50 ين، لتصل إلى 127.76 ين. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 2.655 في المائة. وترتفع العوائد عندما تنخفض أسعار السندات. وكانت التحركات في بقية منحنى العائد أكثر هدوءاً؛ حيث ارتفع عائد السندات لأجل سنتين بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.405 في المائة، وارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية لتصل إلى 3.78 في المائة.

وقبل يوم الثلاثاء، كانت العوائد تتراجع على مدى الأسابيع القليلة الماضية من مستويات قياسية، مع انحسار المخاوف من التضخم، وسط تفاؤل بنهاية قريبة للحرب مع إيران. وأشار بنك اليابان في بيانه إلى أن مخاطر النمو الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط قد تضاءلت، ولكن توقعات الأسعار تستدعي الانتباه.


صندوق النقد يطالب كازاخستان بـ «انضباط مالي صارم» لخفض التضخم

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
TT

صندوق النقد يطالب كازاخستان بـ «انضباط مالي صارم» لخفض التضخم

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

شدد صندوق النقد الدولي على ضرورة تبني سلطات كازاخستان حزمة من إجراءات الانضباط المالي، والتشديد النقدي الصارم، بهدف كبح جماح التضخم، وإعادته بحزم نحو مستهدفه البالغ 5 في المائة. وأكد أن السيطرة على الفائض النقدي، وضبط الإنفاق الحكومي يمثلان الركيزة الأساسية لحماية مكاسب النمو الاقتصادي الذي يُتوقع أن يسجل 4.6 في المائة خلال عام 2026 مدعوماً بالطفرة الحالية لأسعار النفط العالمية، وقوة الطلب المحلي.

وأوضحت بعثة الصندوق، في بيان رسمي صدر عقب ختام زيارتها لأستانا برئاسة أمينة لاريش خلال الفترة من 3 إلى 12 يونيو (حزيران) الحالي، أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي شهد تباطؤاً مؤقتاً ليسجل 3.7 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، مقارنة بنحو 6.5 في المائة بنهاية عام 2025، وذلك جراء تراجع الإنتاج النفطي بفعل حادثة القوة القاهرة التي تعرضت لها خطوط أنابيب كنسورتيوم بحر قزوين (CPC)، مشيرة إلى أن الأداء القوي لقطاعات الخدمات، والنقل، والتشييد، والصناعات التحويلية نجح في امتصاص الصدمة اللوجستية لقطاع الطاقة.

تحديات التضخم والسياسة النقدية

وعلى صعيد استقرار الأسعار، شدد بيان الصندوق على ضرورة إبقاء البنك المركزي الكازاخستاني على سياسته النقدية المتشددة لضمان هبوط معدلات التضخم نحو مستهدفها البالغ 5 في المائة. وكان التضخم قد تراجع من ذروته البالغة 12.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025م إلى 10.4 في المائة في مايو (أيار) الماضي، مما دفع البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في يونيو (حزيران) الحالي.

ويتوقع الصندوق أن يراوح التضخم حول مستوى 10 في المائة خلال العام الحالي، محذراً من مخاطر صعودية تتمثل في تسارع الإنفاق الرأسمالي، والتعديلات المستمرة في أسعار الخدمات المرافقية خلال النصف الثاني من العام. وأشاد الصندوق بالتدابير المزمعة لسحب السيولة الفائضة، بما يشمل رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وزيادة إصدارات الأوراق المالية للبنك المركزي.

تحسن الموازنة وفائض الحساب الجاري

وفي الجانب المالي، توقع الصندوق تحسن المراكز المالية الخارجية للبلاد مدعومة بالإصلاحات الضريبية الجديدة؛ حيث يُنتظر أن يتراجع العجز المالي غير النفطي في عام 2026 مع تطبيق قوانين الضرائب المحدثة، وتوسيع الوعاء الضريبي، ورقمنة الإدارة التمويلية.

كما رجحت التقديرات تحول الحساب الجاري لكازاخستان من عجز بنسبة 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى تحقيق فائض هامشي خلال العام الحالي، في وقت تقف فيه الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة للغاية تغطي نحو 10 أشهر من الواردات السلعية.

سلامة القطاع المصرفي وإصلاحات «التنغي الرقمي»

وأشار التقرير إلى سلامة المؤشرات الاحترازية للقطاع المصرفي؛ إذ أسهمت المعايير المشددة، وتفعيل مصدات رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية في كبح جماح القروض الاستهلاكية، فضلاً عن بقاء القروض غير المنتظمة عند مستويات منخفضة. ونوه البيان إلى إقرار قانون البنوك الجديد الذي حدث إطار تسوية ومعالجة الأزمات المصرفية.

وفي الختام، حث صندوق النقد الدولي السلطات في كازاخستان على المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية العميقة لتعزيز الإنتاجية، عبر تقليص البصمة السيادية للدولة في الاقتصاد، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتعميق أسواق المال. كما أثنى الصندوق على استخدام العملة الرقمية للبلاد «التنغي الرقمي» (Digital Tenge)، والتي تتيح تتبع الإنفاق الحكومي وموارد الصندوق الوطني في الوقت الفعلي، مما يرفع كفاءة المالية العامة، ويحمي الاقتصاد من مخاطر الانكشاف للتضخم.