البنك الدولي يرفع توقعاته لاقتصادات الخليج ويؤكد صمودها في مواجهة التحديات

قال إن التحول الرقمي في دول مجلس التعاون هو محرك قوي للتنويع

قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
TT

البنك الدولي يرفع توقعاته لاقتصادات الخليج ويؤكد صمودها في مواجهة التحديات

قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2026 إلى 4.5 في المائة، من توقعاته السابقة في أكتوبر (تشرين الثاني) التي كانت تبلغ 4.4 في المائة، مدعوماً بالإصلاحات الهيكلية والابتكار الرقمي المتسارع.

وأكد البنك الدولي في أحدث تقرير له حول «المستجدات الاقتصادية لدول الخليج» والذي يحمل عنوان «التحول الرقمي في الخليج: محرك قوي للتنويع الاقتصادي» أن المنطقة اكتسبت زخماً متزايداً في عام 2025، مدعوماً بالإصلاحات الهيكلية والابتكار الرقمي المتسارع.

كما أكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تمر حالياً بتحول هيكلي متسارع بهدف تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، حيث تحتل قضايا خلق فرص العمل صدارة الأجندة في الرؤى الوطنية لهذه الدول. وأشار إلى أن دول الخليج تتمتع بوضع فريد يؤهلها لجذب واستبقاء الكفاءات المزودة بالمهارات الرقمية، وذلك لبناء وتشغيل واستدامة الاستثمارات الضخمة التي يتم ضخها في البنية التحتية الرقمية العامة، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي.

متسابقون في ماراثون 642 في مدينة الكويت في نوفمبر (أ.ف.ب)

آفاق النمو

وسلط البنك الدولي الضوء على آفاق النمو في كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2025، وجاءت كالتالي:

  • البحرين: استمرت معدلات النمو قوية مدفوعة بالقطاعات غير النفطية، وخاصةً الخدمات المالية والسياحة. وتظل التوقعات متوسطة الأجل مدعومة في الاستثمارات بالبنية التحتية والغاز والخدمات اللوجيستية والتكنولوجيا المالية والسياحة، على الرغم من أن ارتفاع العجز المالي والدين العام واستمرار حدة الضغوط المالية. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.5 في المائة في عام 2025.
  • الكويت: من المتوقع أن تسجل معدلات نمو إيجابية في عام 2025، وذلك بعد عامين من الانكماش الاقتصادي في 2023 و2024 نتيجةً لانخفاض أسعار النفط، وتخفيضات «أوبك بلس» للإنتاج بالإضافة لعدم الاستقرار الإقليمي يأتي هذا التطور الإيجابي مدفوعاً بارتفاع صادرات النفط. ويُعد قانون الدين العام الذي أُقر مؤخراً والذي يُتيح للدولة إصدار أدوات للدين العام خطوةً مهمة نحو تخفيف الضغوط المالية. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.7 في المائة في عام 2025.
  • سلطنة عمان: تشهد حركة التنوّع الاقتصادي تسارعاً، حيث تُساهم القطاعات غير النفطية بشكل متزايد في دفع عجلة النمو. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.1 في المائة في عام 2025، مع توقع الوصول إلى معدلات أعلى على المدى المتوسط.
  • قطر: احتفظت القطاعات غير النفطية بقوتها حتى مع انخفاض أسعار النفط والغاز. ومن شأن توسيع حقل الشمال أن يدفع بزيادة كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، مما يعزز من دور دولة قطر في تلبية احتياجات الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن تظل الفوائض المالية العامة قوية، وأن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.8 في المائة في عام 2025.
  • السعودية: لا يزال الزخم الاقتصادي في القطاعات النفطية وغير النفطية مستمراً، ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.8 في المائة في عام 2025. غير أن انخفاض أسعار النفط العالمية سوف يؤدي إلى اتساع العجز المالي، مع ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 32 في المائة بعد عمليات الاقتراض الأخيرة. ومن المتوقع أن تدعم إصلاحات «رؤية 2030» الجارية وتعديل قوانين تملك الأجانب تدفّق الاستثمارات.
  • الإمارات: تواصل تحقيقها لمعدلات نمو قوية واسعة النطاق، مع توازن في القطاعات النفطية وغير النفطية. ومن المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.8 في المائة في عام 2025، كما تعد الدولة رائدة في تنويع قاعدة صادراتها.

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

الخليج والذكاء الاصطناعي

يُسلط تقرير البنك الدولي الضوء على التقدم الكبير في الجاهزية الرقمية، إذ تفتخر جميع دول مجلس التعاون الخليجي بتوفر شبكات اتصالات متطورة، بتغطية تتجاوز 90 في المائة لشبكات الجيل الخامس وإنترنت عالي السرعة بأسعار معقولة. وقال البنك الدولي إن الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة عالية الأداء تساهم في تعزيز جاهزية الذكاء الاصطناعي، مع بروز السعودية والإمارات كقادة إقليميين ودوليين في هذا المجال.

كما تتجاوز مشاركة المرأة الخليجية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات المتوسط العالمي، مما يعزز القدرة التنافسية الرقمية للمنطقة.

دبي (رويترز)

تحديات التنويع

في المقابل، أشار التقرير إلى أن عملية التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النفط لا تزال تتطلب «جهداً جارياً»، حيث لا يزال القطاع النفطي يهيمن على الأوضاع وتظل الصادرات غير النفطية متواضعة. كما حذر التقرير من مخاطر حالة عدم اليقين التي تحيط بالتجارة العالمية والتباطؤ الاقتصادي المحتمل.

تعليقاً على النتائج، قالت المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي لدى البنك الدولي، صفاء الطيب الكوقلي: «لم يعد التنويع والتحول الرقمي رفاهية بل أصبح ضرورة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار على المدى البعيد... إن القفزة الرقمية التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي مذهلة، حيث إن متانة البنية التحتية وتنامي القدرات الحاسوبية والمهارات والكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي يعزز مكانة المنطقة للريادة والابتكار».

وأكدت صفاء الكوقلي أن السياسات الاستراتيجية لدعم المالية العامة، والاستثمارات المستهدفة، والتركيز القوي على الابتكار وريادة الأعمال وخلق فرص العمل للشباب، هي «ضرورة قصوى للحفاظ على النمو والاستقرار».

ولتعظيم فوائد التنويع والتحول الرقمي، أوصى تقرير البنك الدولي بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز بيئة الابتكار، وتنفيذ برامج التدريب لتأهيل المهارات للتخفيف من نواقص سوق العمل. ويعد التعاون الإقليمي في البنية التحتية الرقمية وإنشاء مراكز تميز للذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية لبناء أسواق رقمية موحدة ودفع عجلة التحوّل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان.


مقالات ذات صلة

السعودية وبريطانيا تؤكدان دعم جهود تعزيز أمن واستقرار المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في جدة الأربعاء (واس)

السعودية وبريطانيا تؤكدان دعم جهود تعزيز أمن واستقرار المنطقة

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، مساء الأربعاء، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج مطار البحرين الدولي يبدأ الاستئناف التدريجي للرحلات الجوية (قنا)

البحرين تعيد فتح مجالها الجوي... وبدء استئناف الرحلات تدريجياً

أعلنت البحرين إعادة فتح المجال الجوي للبلاد بعد الإغلاق الاحترازي المؤقت بسبب تطورات المنطقة، في حين بدأ مطار البحرين الدولي الاستئناف التدريجي للرحلات.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً نظيره الكويتي الشيخ صباح الخالد في زيارة سابقة إلى جدة (واس)

ولي العهد السعودي ونظيره الكويتي يبحثان هاتفياً مستجدات المنطقة واتفاق وقف النار

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، من الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ولي العهد الكويتي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالي بدبي (إ.ب.أ)

أسواق الأسهم في الإمارات ترتفع بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

شهدت أسواق الأسهم في الإمارات ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز

فشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في اعتماد مشروع قرار حول مضيق هرمز، قدمته البحرين نيابة عن السعودية والبحرين والأردن والإمارات وقطر والكويت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.