أظهر الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي، صلابة ذهنية هائلة من دون أن يبدي أي تأثر، أقله ظاهرياً، بسير المحاكمة التي يواجهها بتهمة الاغتصاب، مواصلاً ترسيخ مكانته من موسم إلى آخر بوصفه أحد أهم عناصر المنظومة التكتيكية لباريس سان جيرمان الفرنسي.
وبعد تسجيله ثلاثية مع تمريرتين حاسمتين في الفوز المحلي على لوهافر (5 - 1)، عاد السؤال التقليدي ليفرض نفسه من جديد: كيف يمكن لمدافع بهذه الصلابة أن يتحول إلى قوة هجومية ضاربة في منطقة جزاء الخصم؟
وأعاد حكيمي الذي لم يكن قد سجل مع ناديه منذ فبراير (شباط)، تعريف دور الظهير، ما دفع مدربه الإسباني لويس إنريكي إلى القول عقب الفوز على لوهافر: «إنه أقرب إلى المهاجم؛ بل إنه يتمركز أحياناً أمام مهاجمينا. يمتلك القدرة على القيام بالانطلاقات وتقديم التمريرات الحاسمة. عندما نملك الكرة فهو مهاجم بكل وضوح، وعندما لا نملكها يصبح الجميع مدافعاً. إنه أفضل ظهير أيمن في العالم».
ويحظى الدولي المغربي، القائد الثاني للفريق الباريسي خلف البرازيلي ماركينيوس، بتقدير كبير من زملائه.
وسجل حكيمي الذي حل في المركز الثالث عشر في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2026 بعد احتلاله المركز السادس عام 2025، الموسم الماضي، 3 أهداف وقدم 9 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات، بعدما أنهى موسم 2024 - 2025 برصيد 11 هدفاً و16 تمريرة حاسمة.
وبفضل قدراته البدنية النادرة، يستطيع المغربي الذي سيبلغ الثامنة والعشرين قريباً، تكرار الانطلاقات السريعة نحو منطقة الخصم، ما يسمح له بالتقدم باستمرار نحو الهجوم، وكذلك بالدخول إلى عمق الملعب لإرباك تنظيم المنافس.
ومع غياب المهاجمين المصابين عثمان ديمبيلي والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، إضافة إلى غياب البرتغالي نونو مينديش، شريكه على الجهة اليسرى وصاحب الخصائص المشابهة، سيكون حكيمي مطالباً مجدداً بالتحرك خارج مركزه والمساهمة هجوميا أمام فياريال الإسباني الثلاثاء، في دوري أبطال أوروبا.
وقال الجمعة: «هذا الأمر يعجبني، فقد كنت (مهاجماً) عندما كنت أصغر سناً. أساعد الفريق بالأهداف والتمريرات الحاسمة، لكنني لا أنسى أن عليّ واجبات دفاعية أيضاً»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه بات جاهزاً «100 في المائة»، بعدما وضع خلفه الإصابة القوية التي تعرض لها العام الماضي في الكاحل الأيمن.
وشدد الدولي المغربي على أن هذه الإصابة «أصبحت من الماضي. أقدم بداية موسم جيدة لمساعدة الفريق، وأنا على هذا المستوى منذ فترة طويلة».
وخلال الصيف الماضي، أثناء كأس العالم، قال قائد المنتخب المغربي: «أمر بفترة ممتازة على الصعيدين الشخصي والمهني. أشعر بأني في أفضل حال، ومحاط بأشخاص جيدين يساعدونني في التركيز على الأساسيات. والحقيقة أن هذه المرحلة تعدّ من أهم الفترات في مسيرتي».
لكن بعيداً عن المستطيل الأخضر، يواجه حكيمي ضغوطاً قضائية متواصلة؛ ففي سبتمبر (أيلول)، أيدت محكمة التمييز الفرنسية قرار مثوله أمام محكمة جنائية إقليمية بتهمة اغتصاب امرأة عام 2023 ينفيها اللاعب المغربي الدولي (103 مباريات دولية و13 هدفاً).
ولم يُحدد بعد موعد محاكمة حكيمي الذي صرح في أبريل (نيسان)، في أول تعليق له منذ قرار إحالته إلى المحاكمة: «أعلم أن هذا الاتهام باطل، وأنا مطمئن. أترك الأمر بين أيدي محاميّ والقضاء».
وطعن حكيمي في قرار الإحالة للمحاكمة، إلا أن محكمة الاستئناف في فرساي ثم محكمة التمييز أكدتا القرار.
ومنذ بداية القضية في فبراير (شباط) 2023، واصل باريس سان جيرمان دعمه للاعب المرتبط معه بعقد حتى عام 2029، وأبقاه نائباً للقائد، وواصل إبرازه في الحملات الإعلانية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وقال سان جيرمان في سبتمبر (أيلول): «يسعى النادي إلى توفير بيئة عمل هادئة ومحترمة للاعبه، ومتوافقة مع المبادئ الأساسية للقانون»، مستنداً إلى مبدأ «قرينة البراءة».
في المقابل، اعتبرت محامية الضحية المزعومة، راشيل-فلور باردو، أن «مكافحة العنف الجنسي لم تجد طريقها بعد إلى عالم كرة القدم لدى الرجال».

