تحديد هوية جثة الوزيرة السابقة فاطمة بانييز عبر الـ«DNA» بعد فاجعة قطارَي إسبانيا

الحادث يجمع الخصوم... الحزب الحاكم والمعارضة يعلقان أنشطتهما

TT

تحديد هوية جثة الوزيرة السابقة فاطمة بانييز عبر الـ«DNA» بعد فاجعة قطارَي إسبانيا

الوزيرة الإسبانية السابقة فاطمة بانييز (ويكيبيديا)
الوزيرة الإسبانية السابقة فاطمة بانييز (ويكيبيديا)

أعلنت السلطات الإسبانية رسمياً، اليوم الخميس، نجاح فرق الطب الشرعي في تحديد هوية جثة وزيرة العمل السابقة فاطمة بانييز، وذلك بعد استعانة الخبراء بتحاليل الحمض النووي (DNA) ومطابقة البصمات الوراثية مع أفراد عائلتها الذين تقاطروا على موقع الفاجعة بمقاطعة طوليدو.

وجاء هذا الإعلان الجنائي ليسدل الستار على ساعات ثقيلة من الغموض والترقب سادت الأوساط السياسية، بعد أن تسبب الارتطام العنيف بين قطارين فائقَي السرعة في بلدية أوردا بتشويه معالم العربات الأمامية وأودى بحياة 74 شخصاً، مما جعل عملية التعرف البصري على ضحايا المقصورة الأولى أمراً مستحيلاً.

وفور صدور التأكيد الجنائي، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطة حداد وطني شاملة نكست خلالها الأعلام فوق المباني الحكومية والبرلمان، تزامناً مع تعليق الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها الحزب الشعبي (PP) المعارض الذي تنتمي إليه الراحلة، والحزب الاشتراكي العمالي (PSOE) الحاكم، لجميع أنشطتهما البرلمانية والانتخابية.

وأصدر اتحاد المنظمات والشركات الإسبانية (CEOE) بياناً رسمياً مؤثراً من مقره في مدريد، أعرب فيه عن «عميق الحزن والأسى البالغ لوفاة رئيسة مؤسسة «CEOE»، بانييز، ونقل الاتحاد تعازيه الحارة وعاطفته ودعمه لعائلتها وأصدقائها ومحبيها في هذه الأوقات البالغة التعقيد، متوجهاً بالشكر إلى فرق الطوارئ وقوات الأمن وأفراد الرعاية الصحية على جهودهم المضنية في موقع الحادث.

 

 

 

وفي لفتة وطنية نادرة، أصدرت نائبة رئيس الوزراء، ماريا خيسوس مونتيرو، بياناً رسمياً نعت فيه الراحلة، واصفة إياها بالسياسية الأندلسية الفذة التي حظيت باحترام الخصوم قبل الحلفاء تقديراً لتفانيها في الخدمة العامة.

 

تحقيقات الصندوق الأسود تكشف عن لغز العطل القاتل

بالتوازي مع مراسم النعي، وضعت اللجنة الوطنية للتحقيق في حوادث السكك الحديدية يدها على تفاصيل فنية بالغة الخطورة عقب تفريغ الصندوق الأسود التابع لمركز التحكم الآلي في مدريد.

وأشارت التقارير الأولية حسب ما أكدته وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن السبب المباشر للكارثة يعود إلى «انهيار كامل» في نظام الحماية والتأشير الرقمي التلقائي المعروف باسم (LZB) على خط مدريد-الأندلس السريع، وهو الخلل التقني الذي عزل برمجيات التتبع الآلي للقطارات وحجب رؤية المواقع المشغولة عن شاشات المراقبة التابعة لهيئة البنية التحتية (ADIF).

هذا الفشل التكنولوجي غير المتوقع أجبر الفنيين في مركز التحكم على الانتقال الاضطراري إلى بروتوكول التشغيل اليدوي البديل عبر الأجهزة اللاسلكية.

وتؤكد التحقيقات أن خطأ بشرياً قاتلاً تداخل مع الأزمة التقنية، إذ أُعطيت إشارة خلو مسار خاطئة لقطار «AVE» الحكومي المندفع من الخلف بسرعة فائقة، مما منعه من كبح سرعته في الوقت المناسب قبل الارتطام بمؤخرة قطار «إيريو» (Iryo) الخاص الذي كان متوقفاً تماماً فوق القضبان بانتظار إرشادات الطوارئ.

حادث اصطدام قطارين فائقَي السرعة بالقرب من بلدة أوردا بمقاطعة طوليدو يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إرث مهندسة سوق العمل وصراع الأمان والخصخصة

يغيب الموت فاطمة بانييز عن عمر ناهز التاسعة والخمسين عاماً، وهي التي ارتبط اسمها في الوجدان السياسي الإسباني المعاصر بلقب «مهندسة الإنقاذ الهيكلي»، إذ تولت حقيبة وزارة العمل والضمان الاجتماعي طوال سبع سنوات عجاف (2011-2018) في حقبة ماريانو راخوي.

وقادت بانييز خلال تلك الفترة إصلاحات عام 2012 التشريعية الشهيرة التي انتشلت البلاد من أنياب الإفلاس المالي وحررت سوق العمل لتوليد ملايين الوظائف، مما جعلها وجهاً تكنوقراطياً لا يمكن تجاوزه، ومهد لانتقالها اللاحق لقيادة مؤسسة اتحاد الشركات الإسبانية (CEOE).

حادث اصطدام قطارين فائقَي السرعة بالقرب من بلدة أوردا بمقاطعة طوليدو يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وتفتح نهاية بانييز المأساوية وسط ركام عربات القطارات فائقة السرعة جبهة مساءلة سياسية واقتصادية حامية الوطيس في البلاد، إذ تصاعدت أصوات النقابات العمالية والخبراء المطالبة بمراجعة استراتيجية «تحرير السكك الحديدية» وفتح الأسواق للمنافسة التجارية المحمومة بين الشركات المتعددة. ويرى قطاع واسع من المراقبين أن زيادة كثافة الرحلات اليومية دون تطوير متوازن لأنظمة الإشارات الرقمية وتوسيع بروتوكولات الصيانة البشرية، بات يهدد بتحويل فخر التكنولوجيا الإسبانية إلى فخاخ قاتلة فوق القضبان تلتهم أرواح الرموز والمواطنين على حد سواء.


مقالات ذات صلة

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

الولايات المتحدة​ غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

من الحقنة المميتة إلى غاز النيتروجين... كيف تحولت طرق الإعدام في أميركا إلى معركة تشريعية وقانونية؟

كوثر وكيل (لندن)
صحتك  تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

أشارت دراسة جديدة إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج التهابات بكتيرية خطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تحيل اتهامات بحق والد زوجة الأمير هاري إلى وكالات بالخارج

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحيل اتهامات بحق والد زوجة الأمير هاري إلى وكالات بالخارج

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)

قالت ​الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستحيل الادعاءات المتعلقة بتوماس ماركل والد ميغان ‌زوجة ‌الأمير ​هاري ‌إلى وكالات ​خارجية لإنفاذ القانون.

وأوضحت الشرطة، الأسبوع الماضي، أن الادعاءات التي تضمنتها رسالة كتبت عام 2019 ‌أحيلت ‌إلى ​مكتب ‌دوق ودوقة ‌ساسكس، دون إحالتها إلى وكالات إنفاذ قانون ‌أخرى، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعثرت الشرطة الفلبينية على «كمية كبيرة من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال» في المسكن السابق لوالد ميغان ماركل، زوجة الأمير هاري، وفق ما أفاد وزير الداخلية الفلبيني، مساء السبت.

وكانت صحيفتا «ذا صن» و«ديلي ميل» أفادتا، الجمعة، بأن ابن توماس ماركل عثر على مجموعة من الصور التي تنطوي على استغلال جنسي للأطفال في المسكن السابق لوالده في الفلبين.

وكان توماس ماركل يقيم في سيبو بالفلبين حتى عودته المعلنة إلى الولايات المتحدة مطلع هذا العام.

وكتب وزير الداخلية الفلبيني، جونفيك ريمولا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء السبت، أن الشرطة «قامت بتفتيش المسكن السابق لشخص يدعى توماس ماركل، بناء على بلاغات قدَّمها ابنه».

وأوضح: «عُثر هناك على كمية كبيرة من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، بالإضافة إلى حاسوب محمول» مشيراً إلى أن نتائج التحقيق الكاملة «ستعلَن في غضون أسبوع».


الشرطة الجنائية الألمانية تستبعد تكرار أحداث فرنسا في احتجاجات شبابية السبت

عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)
عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)
TT

الشرطة الجنائية الألمانية تستبعد تكرار أحداث فرنسا في احتجاجات شبابية السبت

عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)
عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)

أعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا أنه لا يتوقع، في الوقت الحالي، أن تشهد الاحتجاجات الشبابية المقرر تنظيمها في عدد من المدن الألمانية، بعد غد السبت، أعمال عنف مماثلة لما حدث في فرنسا.

وفي تصريحات، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال متحدث باسم المكتب إنه «لا تتوافر لدينا معلومات تسمح باستنتاج أن التجمعات ستكون غير سلمية بطبيعتها».

في الوقت نفسه، لفت المتحدث إلى وجود «تعليقات ومنشورات متفرقة» يمكن تفسيرها على أنها دعوات إلى العنف. وأضاف: «لكن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية لا يمكنه، في الوقت الراهن، رصد دعوات ملموسة إلى ممارسة العنف المنظم».

وأكد المكتب أن الدعوات إلى الحشد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تنأى بنفسها عن أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها دول أخرى.

وتدعو مبادرة تطلق على نفسها اسم «جيل زد يتولى زمام الأمور» أو «جيل زد ينتفض»، عبر الإنترنت، إلى تنظيم احتجاجات في 23 مدينة ألمانية، في الحادي والثلاثين من الشهر الحالي.


القبض على إيطالي خطط لمهاجمة كنيس يهودي ومسجد في ميلانو

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

القبض على إيطالي خطط لمهاجمة كنيس يهودي ومسجد في ميلانو

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

أفادت تقارير إعلامية، اليوم الخميس، بإلقاء القبض على رجل إيطالي (22 عاماً) في منطقة ميلانو الكبرى، للاشتباه في تحضيره لهجمات إرهابية تستهدف كنيساً يهودياً، ومسجداً.

وقال المحققون لوكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) إن الرجل عمل على تنفيذ مخططه «حتى أدق التفاصيل».

وبحسب التقارير، عثرت وحدة خاصة نفذت عملية التوقيف على أدلة تشير إلى ارتباط المشتبه به بأشخاص ينكرون المحرقة النازية (الهولوكوست)، ومعادين للإسلام، ومن أنصار تفوق العرق الأبيض.

ووفقاً للشرطة، فقد عاين الرجل كنيساً يهودياً في ميلانو، ومسجداً في ضواحي المدينة الواقعة بشمال إيطاليا، في إطار التخطيط للهجمات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما اكتسب معرفة بكيفية تصنيع العبوات المتفجرة، والأسلحة، إلى جانب كيفية استخدام المواد الكيميائية، أو الجرثومية. وتشير النتائج الأولية إلى أن المشتبه به كان يعتزم تنفيذ الهجمات بمفرده.

وخلال عملية التوقيف، ضبطت القوات وثيقة من 12 صفحة، يحتمل أنها كانت معدة للنشر بعد تنفيذ إحدى الهجمات.

ووفقاً للمحققين، ورد في الوثيقة: «حان الوقت لأن يقدم أحدهم على فعل شيء. (...) أشعر بأنني جندي، وأعلم أن حربي قد بدأت بالفعل، حتى وإن كنت ما زلت أعمل على تنظيمها. لكنني سأنجح، صدقوني».