تأكيد روسي على عدم استغلال القارة السمراء، والحرص على دعم تنميتها، توجا انطلاق القمة الروسية - الأفريقية الثالثة التي تحتضنها موسكو يومي الأربعاء والخميس، وذلك للمرة الثالثة بعد الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والثانية بسان بطرسبورغ في يوليو (تموز) 2023.
وفي كلمته خلال افتتاح القمة التي تحمل شعار: «من أجل السلام والأمن والتنمية»، قال الرئيس فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن «الشركات الروسية لا تمارس في أفريقيا الأساليب الجائرة، والاستعمارية، ولا تستغل الموارد الطبيعية بشكل غير عادل، بل تساعد على تنمية القارة».
وحذّر من أن الدول الغربية «تحاول دفع الدول الأفريقية مجدداً نحو التبعية القائمة على الديون، في محاولة لإعادة إنتاج نموذج الهيمنة القديم بأدوات جديدة»، بحسب شبكة «روسيا اليوم» الروسية.
ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس بوروندي، إيفاريست نداييشيميي، في كلمته بالقمة، إلى «إقامة شراكة مع روسيا تتيح معالجة الموارد محلياً، وتوفر فرص عمل»، بحسب المصدر ذاته.
ومن المتوقع أن تُسفر القمة عن توقيع حزمة من 33 وثيقة حكومية دولية وبينية، ومذكرات، وعقود تجارية مع دول أفريقيا، فيما تشهد العلاقات التجارية والاقتصادية زخماً متصاعداً، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري 27 مليار دولار في 2025، مسجلاً نمواً بنحو مرة ونصف منذ قمة «روسيا - أفريقيا» الثانية في بطرسبورغ عام 2023، وفق إعلام روسي.
وتتركز التجارة الروسية مع القارة في أربع دول رئيسة تستحوذ على نحو 70 في المائة من إجمالي التبادل التجاري، بحسب مديرة معهد الدراسات الأفريقية في الأكاديمية الروسية للعلوم إيرينا أبراموفا، وتأتي مصر في المقدمة بحصة تتراوح بين 30 و40 في المائة، تليها الجزائر، وتونس، وجنوب أفريقيا.
وتوقع نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن يصدر إعلان مشترك يركز على تعزيز التبادل التجاري بين موسكو والقارة الأفريقية.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في أفريقيا تشهد انحساراً غربياً مقابل دور روسي متنامٍ ومتعاظم في إطار علاقات مع القارة الأفريقية، وفي جميع المجالات، لا سيما المجال الأمني، والعسكري، والتجاري، وستعزز القمة ذلك التوجه الروسي.

وتشارك في القمة التي تختتم الخميس 48 دولة من أصل 54، ويحضرها 22 رئيس دولة، من بينهم قادة تجمعهم خلافات، كالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.
وهناك خلافات عميقة بين مصر وإثيوبيا في ملف «سد النهضة» الإثيوبي، وسط مخاوف من القاهرة بشأن تأثير السد على حصتها المائية من نهر النيل التي تقدر بنحو 55.5 مليار متر مكعب. وتجتمع القاهرة وأسمرة على رفض نفاذ أديس أبابا للبحر الأحمر لكون إثيوبيا دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.
والثلاثاء، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، على أن «أمن وحوكمة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.
وسبق أن أعلنت روسيا استعدادها لتيسير حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من خلال توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة الروسية - الأفريقية في موسكو، إذا أبدى الطرفان اهتماماً بذلك، وفق ما صرّح به نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف في 16 أكتوبر الحالي.
ويرجح السفير صلاح حليمة «طرح قضايا في إطار العلاقات الروسية - الأفريقية، ومصر سيكون لها دور في هذا الصدد، مثل تطورات الأوضاع الموجودة في منطقة الخليج، والبحر الأحمر، والموضوعات المرتبطة بالأمن المائي، وخاصة فيما يتعلق بالسد الإثيوبي».
ويرى أن «هناك فرصة من خلال اللقاءات التي تتم على هامش القمة للتوصل إلى نوع من التفاهمات حول بعض القضايا الحيوية»، معتقداً أن «روسيا يمكن أن تلعب دوراً من شأنه التوصل إلى نوع من التفاهمات، لخفض التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».





