هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

بعد حصد «آخر رقصة في كيبور» إشادات واسعة

الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)
الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)
TT

هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)
الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)

أثار فيلم «آخر رقصة في كيبور»، المصنوع بالكامل باستخدام تقنيات «الذكاء الاصطناعي»، تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية. ويستعرض الفيلم مشاهد تحاكي «ملحمة العبور» خلال حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973، مستعيداً بطولات الجيش المصري ومعاركه في معالجة سينمائية تسلط الضوء على التخطيط العسكري، وتستحضر كواليس اللحظات الأخيرة قبيل الحرب، في مكتب ومنزل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات.

وحصد الفيلم، الذي حقق مشاهدات لافتة عبر موقع «يوتيوب»، إشادات من فنانين وكتاب وإعلاميين، لما قدمه من إبراز لدور شخصيات مهمة وتأثيرها في مجريات الحرب، من بينها أشرف مروان، والفريق سعد الدين الشاذلي، والفريق أول أحمد إسماعيل علي، وزير الحربية آنذاك.

وتناول العمل مشاهد عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، كما أظهر تراجع الروح المعنوية لجنود الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب. وركز على تفاصيل حركة المياه والمعدات وحبات الرمل وتساقط الدموع وتعبيرات الوجوه، مقدماً إياها بدرجة لافتة من الدقة. ورأت تعليقات أن الفيلم يعوّض، إلى حد ما، تراجع إنتاج الأفلام الحربية، التي تقلص حضورها كثيراً منذ تسعينات القرن الماضي.

وتوالت التعليقات الإيجابية والمشاركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض الفيلم. واهتم مخرجه، كريم عبد الوهاب، بمتابعة ما يُنشر عنه عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، ومن أبرز تلك المشاركات تعليق السيناريست باهر دويدار، الذي أعرب عن سعادته بالعمل، مؤكداً أن «صناعته بالذكاء الاصطناعي خطوة تمهد لتغيير دراماتيكي في عالم صناعة الدراما».

وأضاف دويدار: «بعيداً عن طريقة صناعته، تميز الفيلم بذكاء شديد في اختيار التفاصيل والشخصيات وطريقة السرد، وشكل المعارك واستحضار تفاصيل العبور». وأبدى إعجابه بتفاصيل الشخصيات القيادية وعمليات التمويه والخط الدرامي الخاص بأشرف مروان، لكنه أوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يزال أمامه مراحل من التطور ستجعل مثل هذه التجارب أكثر إتقاناً وإبهاراً، مؤكداً أن التجربة تدعو إلى الفخر، وتستحق التشجيع والدعم.

السادات والمشير أحمد إسماعيل في قلب المعركة (يوتيوب)

وفي السياق، كتب الملحن والشاعر محمد محمدي: «حبيبي المبدع العبقري كريم عبد الوهاب قدم شيئاً لا يُقدَّم كثيراً». وأشاد به الإعلامي أحمد سالم، قائلاً: «الفيلم من أجمل ما شاهدت مؤخراً». وعلّق الشاعر الغنائي خالد تاج الدين بقوله: «اعتقدت أنه لا جديد عن الحرب، لكنني فوجئت بانجذابي للفيلم من أول ثانية حتى النهاية». كما كتب السيناريست عمرو محمود ياسين: «الفيلم مبهر، وبه مجهود جبار»، فيما قال الفنان حمزة العيلي: «فيلم خطير وشغل عالمي معمول باحترافية شديدة».

وتعليقاً على قدرة فيلم «آخر رقصة في كيبور» على تعويض تراجع إنتاج الأفلام الحربية في السنوات الأخيرة، أكد المنتج والسيناريست الدكتور مدحت العدل، لـ«الشرق الأوسط»، أن «استخدام الذكاء الاصطناعي بحرفية سيساعد على إعادة إنتاج الأفلام ذات التكلفة الضخمة، وفي مقدمتها الأفلام الحربية التي تحتاج إلى تمويل كبير لصناعتها».

في المقابل، قال المنتج والمخرج مجدي الهواري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الصعب استغلال التقنية في صناعة أفلام حربية كاملة».

من ناحيته، استبعد الناقد الفني طارق الشناوي أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الواقع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التقنية موجودة بالفعل، بنسب معينة، منذ بدايات صناعة الفن، تحت مسمى «الخدع»، لكنها كانت بدائية إلى حد ما، قبل أن تشهد تطوراً ملحوظاً في الوقت الراهن.

وأضاف: «رغم الإشادة بالفيلم، فإنه لن يعوّض الأفلام الحربية، ويمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي عاملاً مساعداً في التنفيذ، وليس بديلاً، لأن الفن عموماً يتطلب المصداقية، والذكاء الاصطناعي لا يزال أمامه وقت لتحقيقها».

ومن أبرز الأفلام التي تناولت حرب أكتوبر، وحققت جماهيرية واسعة ولا تزال راسخة في أذهان الجمهور، «الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«أبناء الصمت»، و«العمر لحظة»، و«الوفاء العظيم»، و«أغنية على الممر»، التي عُرضت غالبيتها في سبعينات القرن الماضي. وفي السنوات اللاحقة، تناولت أعمال سينمائية أخرى الحرب وما ارتبط بها من أحداث، من بينها «حكايات الغريب» و«الطريق إلى إيلات»، وصولاً إلى فيلم «الممر» الذي عُرض عام 2019.

غولدا مائير في الفيلم (يوتيوب)

ويقول الناقد الفني سمير الجمل: «مهما بلغت دقة الذكاء الاصطناعي وجودته، فإنه يفتقد الإحساس الإنساني والتفاصيل الواقعية، وبالتأكيد سيصنع حاجزاً بين العمل الفني والجمهور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ربما يصلح هذا الأمر في الرسوم المتحركة، لكنه لن يستمر إنسانياً؛ فأجمل ما في الفن هو التواصل الإنساني، والحرب هي بطولة الإنسان».

ويرى الجمل أن «صناعة مثل هذه الأفلام تُعد إهانة للحرب؛ فالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في مشاهد بعينها أمر وارد، لكن الاعتماد عليه في صناعة فيلم كامل بوصفه بديلاً سيؤدي إلى سينما بلاستيكية، وشكل بلا روح».

من جانبها، ترى الناقدة الفنية صفاء الليثي أن الفيلم يمثل «خطوة بسيطة للتوثيق، لكنه لا يمكن أن يحل محل الفيلم الحربي الحقيقي». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنا لا أتحدث عن أفلام الحرب المصرية، لأن الأفلام التي قُدّمت كان أغلبها دراما طويلة، ومساحة الحرب فيها ضعيفة جداً، ولم أرَ أي فيلم يوثّق الحرب بمستوى الأفلام الأميركية».

وتصف صفاء الليثي فيلم «آخر رقصة في كيبور» بأنه أشبه بوسائل الإيضاح، التي يمكن أن يستعين بها من يريد معرفة تفاصيل تاريخية وحربية، ولا يفضّل القراءة أو المتابعة الطويلة. وتختتم حديثها بالتأكيد أن «التكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تحل محل الأداء الإنساني وتعبيرات وجه الممثل».


مقالات ذات صلة

راها شيرازي: وثَّقت ذاكرة نضال الإيرانيات في «حرب على النساء»

يوميات الشرق حصلت المخرجة على صور من داخل إيران (الشركة المنتجة)

راها شيرازي: وثَّقت ذاكرة نضال الإيرانيات في «حرب على النساء»

يستعيد فيلم «حرب على النساء» نضال 4 أجيال من الإيرانيات عبر شهادات 7 نساء، موثقاً جذور الحركة النسوية في إيران منذ عام 1906.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

تستقبل دور العرض المصرية شتاءً سينمائياً حافلاً بأفلام الكوميديا، أبرزها «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» في ظاهرة يصفها ناقد فني بالجديدة على السينما المصرية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

قال المخرج الأردني زيد أبو حمدان إن فيلم «بومة» ليس جريئاً، كما يصفه بعضهم؛ بل هو فيلم حقيقي وواقعي عن أشخاص يعيشون بيننا.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

إذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام.

انتصار دردير (الجونة (مصر))

«الله يستر»... لماذا الضحك على مادة استُهلِكت كثيراً؟

للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)
للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)
TT

«الله يستر»... لماذا الضحك على مادة استُهلِكت كثيراً؟

للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)
للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)

تضع مسرحية «الله يستر» جمهورها أمام شخصيات يعرفها قبل أن تبدأ الحكاية. في مقدّمها «جورجيت الخازن»، المرأة المسيحية المتشدّدة التي تنتمي إلى مخزون اجتماعي لبناني يملك المتفرّج مفاتيحه مُسبَقاً، فتبدو أقرب إلى صورة نمطية متوارَثة منها إلى شخصية من لحم ودم. ومن حولها تتشكَّل سلسلة من الصِدامات العائلية التي تستحضر الاختلاف الديني وما يرافقه من أحكام وتوقُّعات. تستعير المسرحية التي كتبتها نبال عرقجي وأنتجتها، من إخراج علي اتحاد (مسرح «دوار الشمس»)، فكرتها من الفيلم الفرنسي «ماذا فعلنا بالرب؟»، وتُعيد توزيعها على مجتمع تُدار فيه العلاقات الشخصية أحياناً وفق حسابات الجماعة الدينية. وإنما استمرار انجذاب الجمهور إلى هذه المادة المُستَهلكة يستحق قراءة في أسباب جاذبيتها، وما تكشف عنه تلك الجاذبية من وظيفة الكوميديا داخل مجتمع اعتاد تنظيم علاقاته عبر التصنيفات.

نضحك معاً على ما يعجز عن جمعنا (الشرق الأوسط)

تقوم آلية الإضحاك على استحضار أنماط اجتماعية جرى تثبيتها طويلاً في الوعي اللبناني. فكلّ شخصية تحمل معها تاريخاً من الأحكام التي يتداولها الناس عن جماعتها، وتكفي بعض الإشارات ليستحضر المتفرّج الصورة بأكملها. بذلك يصبح الجمهور شريكاً في بناء الموقف الكوميدي، إذ يُضيف إلى ما يسمعه خبرته الخاصة ومخزونه من النكات والتصوّرات. وتستفيد المسرحية من هذه المُشاركة الذهنية، فتختصر الطريق إلى الضحك وتضمن سرعة التواصل، لكنها تجعل بناء الشخصيات تابعاً لِما يُعرَف عنها مُسبَقاً.

كلّ طائفة تعرف دورها... حتى قبل رفع الستارة (الشرق الأوسط)

في هذا النوع من الكوميديا، يؤدّي الاختلاف الديني وظيفة تتّصل بتأكيد الهوية أكثر من مناقشتها. فالانتماء الطائفي في لبنان يتشكَّل أيضاً عبر ما تقوله الجماعة عن سواها، وما تتخيَّله من صفات تُميّز أفرادها. وتتغذَّى هذه العملية من ميل الإنسان إلى تصنيف محيطه الاجتماعي وفق انتماءات محدّدة، تمنحه شعوراً بالانتماء وتؤثّر في نظرته إلى الآخرين. وعندما يضحك المتفرّج على صورة طائفية متداوَلَة، فهو يتعرَّف إلى نظام التصنيفات الذي نشأ داخله، ويُشارك في إعادة تداوله. هكذا تنشأ علاقة حسّاسة بين السخرية من التعصُّب واستمرار حضوره في المُخيّلة.

تتعب الحكايات من التكرار ولا يتعب الجمهور من الضحك (الشرق الأوسط)

تستمدّ «الله يستر» مادتها الكوميدية من هذا الموروث. فالمفارقات تتوالى وفق منطق الاختلافات المعروفة، والشخصيات تتحرَّك داخل حدود رسمتها لها هوياتها الاجتماعية. وتُستخرج الطرافة من المُبالَغة في الصفات وردود الأفعال، فيما يظلُّ الاشتغال على التحوّلات الداخلية محدوداً. ويتيح هذا البناء إيقاعاً سريعاً ومواقف مُضحِكة، لكنه يجعل العمل أقرب إلى إعادة تمثيل التصوّرات الشائعة منه إلى مُساءلتها درامياً. فالمسرح يمتلك القدرة على جَعْل الشخصية تتصرَّف على خلاف ما ينتظره الجمهور منها، وعلى كشف ما تُخفيه وراء صورتها الاجتماعية. وفي هذه المسرحية، تُحافظ الشخصيات غالباً على وظائفها الكوميدية المعروفة.

والطائفية بما تحمله من تاريخ اجتماعي ونفسي، مادة قابلة لمعالجات درامية متعدّدة. لكنّ الاعتماد على صُورها الأكثر تداولاً يجعل التعرُّف إليها أسرع من اكتشافها. ومن هذه الناحية، تعرف كوميديا «الله يستر» مُسبَقاً كيف تصل إلى جمهورها، وتُفضّل الاستثمار في استجابته المتوقَّعة على المُغامرة في تشكيل تجربة مسرحية مختلفة.

الطائفية التي تُفسد العيش تُصلح أحياناً مزاج الأمسية (الشرق الأوسط)

يمنح الأداء المسرحية حيوية، ويُسهم الانسجام بين الممثلين في الحفاظ على إيقاعها الكوميدي. وتلفت مايا يمّين في شخصيتَي «فاطمة أم حسن»، و«أنطوانيت»، جارة «جورجيت» الفضولية، بما تُحدثه من اختلاف في اللهجة والحركة وردود الفعل، خصوصاً في الشخصية الأولى التي تمنحها طرافة خاصة تتعدَّى حدود الحوار المكتوب. أما لمى لاوند فتؤدّي «جورجيت الخازن» بحضور مُقنع، وتمنح تعصّبها الطائفي ملامح امرأة تشكَّلت قناعاتها عبر التربية والعادات، وإن ظلَّت الشخصية أسيرة صورتها النمطية. وإلى جانبهما، تؤدّي ميليسا عزيز دور «ماري كريستين»، ابنة «جورجيت»، ويجسّد محمد فوعاني شخصية حبيبها «حسن»، فيما تحضر نبال عرقجي في دور «ماري إيلين»، ووليد عرقجي في دور «جان ماري»، وجويل منصور في دور الابنة الصغرى. وتسهم هذه المجموعة في إضفاء خفّة على المَشاهد العائلية، من خلال تبادُل الحوار وسرعة التفاعل، وإن بقيت الشخصيات محكومة في معظمها بالمواقف التي أُعدَّت لإثارة الضحك.

يضحك اللبنانيون على اختلافاتهم كأنهم يسمعونها للمرة الأولى (الشرق الأوسط)

وتكشف خاتمة المسرحية عن البُعد الشخصي الذي يحكم نيّات الكاتبة. تحمل نبال عرقجي صورة والدها الراحل، وتروي كيف نشأت على احترام الناس بمعزل عن انتماءاتهم الدينية، وكيف عرفت طائفتها مصادفةً في مراهقتها. تضع هذه اللحظة ما سبقها في إطار إنساني شخصي، وتكشف عن الدافع الذي حمل الكاتبة إلى معالجة الاختلافات بين اللبنانيين. فالمسرحية التي تمضي معظم وقتها في إبراز الفوارق تنتهي إلى الإشارة إلى إمكان العيش خارج سلطانها.

للضحك ضرورته في بلد أثقلته انقساماته وأزماته، و«الله يستر» تمنح جمهورها نصيباً منه. لكن كان يمكن للعرض أن يمضي أبعد في مُساءلة ما جعلنا نضحك طوال الأمسية.


فك شفرة لعبة «الهولا هوب» المعقدة ضد الجاذبية

أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
TT

فك شفرة لعبة «الهولا هوب» المعقدة ضد الجاذبية

أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)

قد تبدو لعبة طوق الخصر «الهولا هوب» مجرد وسيلة للتسلية، لكن الفيزياء الكامنة وراء هذه الأداة معقدة للغاية، لدرجة أن العلماء أمضوا عقوداً في محاولة فهم كيفية تحدِّي هذا الطوق للجاذبية.

وقد خُصِّصت أبحاث علمية عديدة لدراسة هذا اللغز البسيط: كيف تتضافر حركات الوركين والساقين مع قوى الاحتكاك والقوى الطاردة المركزية للحفاظ على دوران هذه اللعبة؟ وقد دفع هذا السؤال، الذي ظل بلا إجابة حاسمة، فريقاً من المهندسين في جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة إلى معالجة المسألة باستخدام أسلوب مبتكر لتحليل البيانات.

وتتحدى النتائج، التي نُشرت أخيراً في دورية «الديناميكيات غير الخطية»، قناعات سادت على مدى 20 عاماً بشأن كيفية عمل «الهولا هوب»، كما تقترح نهجاً أفضل لنمذجة الأنظمة الميكانيكية المعقدة، مثل حركة الطوق أثناء الدوران. وقد يكون هذا النهج مفيداً في مجالات أخرى، كإعادة التأهيل البدني والروبوتات.

وسعى الباحثون في بيركلي، بقيادة أوليفر أورايلي، أستاذ الهندسة الميكانيكية، إلى البناء على الدراسات السابقة من خلال تتبُّع حركة الطوق باستخدام مستشعر متخصص سجَّل 120 لقطة في الثانية، وجمع بيانات عن السرعة الدورانية والتسارع وقوة الجاذبية والمجالات المغناطيسية.

وعندما أسفر تحليل المكونات الرئيسية للبيانات الإضافية التي جمعها الباحثون عن نتائج تختلف اختلافاً جذرياً عن تلك التي توصلت إليها فرق بحثية سابقة، قرروا تغيير نهجهم والاستعانة بطريقة رياضية غير خطية لمعالجة البيانات.

وكشفت هذه الطريقة أن عظام الفخذ والساق والقدم تعمل معاً للحفاظ على دوران الطوق، في حين تتسبب حركة الفخذ في تذبذب الطوق رأسياً. وعلى خلاف ما أظهرته الدراسات السابقة، بيّن الباحثون أن دوران الطوق وتذبذبه مرتبطان ارتباطاً جوهرياً.

وبدأ أورايلي عمله بمحاولة تحديد حركات الجسم الضرورية لممارسة هذه اللعبة. وابتكرت زميلتاه، كريستال تشيرن، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في الهندسة الإنشائية، وتيريزا هونين، التي تشغل حالياً منصب أستاذ مساعد في الجامعة الأميركية في لبنان، طريقة لتثبيت أجهزة استشعار متطورة على الطوق والساق اليمنى والقدم. وبعد ذلك، مارست تشيرن، وهي لاعبة جمباز سابقة، اللعبة فيما كانت أجهزة الاستشعار تجمع البيانات.

وعندما حاول الباحثون محاكاة نتائج دراسات أخرى باستخدام بياناتهم الخاصة، وجدوا أن النتائج الرقمية لا تتطابق. وقال أورايلي في بيان صدر يوم الأربعاء: «لقد فوجئنا حقاً؛ فالنتائج السائدة تشير إلى أن حركة الجسم لا تؤثر في الطوق إطلاقاً، والعكس صحيح أيضاً». لكن هذا الاستنتاج لا يبدو منطقياً.

وتوصل الباحثون إلى أن دوران طوق «الهولا هوب» حول خصر تشيرن نتج عن العمل المشترك لعظام الفخذ والساق (الظنبوب) ومشط القدم.

فقد كانت عظام الفخذ والساق تلتوي كما لو كانت مقابض صنبور، في حين كانت الساق تتحرك صعوداً وهبوطاً. وكانت تشيرن تثني ساقيها ثم تمدّهما، وتحرك عظام مشط قدميها، فيما تنقل وزن جسمها من الحافة الداخلية للقدم إلى حافتها الخارجية. وأشار أورايلي إلى أن الباحثين فوجئوا بالدور المحوري الذي يؤديه الكاحلان والقدمان في هذه العملية.

فعند استخدام طوق «الهولا هوب»، لا يظل الطوق موازياً تماماً للأرض، بل يميل صعوداً وهبوطاً. وقد تبيَّن أن حركة عظام فخذ تشيرن كانت تؤثر في هذا التمايل أثناء دورانها داخل مفصلي الورك. ونظراً إلى استحالة تحريك عظمة الفخذ بهذه الطريقة من دون التواء عظمة الساق (الظنبوب)، لا يمكن فصل الحركات المسؤولة عن دوران الطوق عن تلك التي تسبب تمايله. وقال أورايلي: «لقد كان الأمر أكثر إثارة للاهتمام بكثير مما تخيلنا».

ورغم أن البحث يتمحور حول لعبة يعود انتشارها إلى خمسينات القرن الماضي، فإن دلالاته تتجاوز هذا المجال بكثير. فقد تسهم هذه النتائج في تطوير نماذج أكثر دقة لكيفية تحرك الأشخاص أثناء استخدام المشايات الطبية، على سبيل المثال، مما يساعد اختصاصيي العلاج الطبيعي على التركيز على إعادة تأهيل الحركات الأساسية. وأضافت هونين أن هذا النوع من تحليل الحركة قد يكون مفيداً أيضاً في تصميم الأطراف الاصطناعية وتطوير الروبوتات.


شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
TT

شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي إلى الواجهة مجدداً، بعد نشرها مقاطع فيديو توثّق جوانب من يومياتها في المنزل، وفي بعض النوادي الرياضية والاجتماعية التي تزورها أحياناً، وذلك عقب تعرضها لحادث خلال وجودها في الساحل الشمالي، وفق ما ذكرته في أحد المقاطع.

وتصدّر اسم شمس البارودي قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تداول تصريحات لها ترد فيها على شائعات وأخبار كاذبة تتناولها، من بينها انتقادات لظهورها مجدداً بعد سنوات طويلة من الاحتجاب، وادعاءات بشأن معاناتها من حالة مرضية.

وكتبت الفنانة المعتزلة على حسابها في «فيسبوك»، عقب نشر مقطع فيديو من شرفة منزلها: «كارثة وقلة أدب وحالة من الصرع لمن يهاجمونني». وتساءلت عن أسباب تطاول أشخاص ذكرتهم بالاسم، مشيرة إلى أن أحدهم يتناول سيرتها ويقول إنها «خرّفت»، فيما يزعم آخر أنها دخلت مستشفى الأمراض العقلية، وردّت على هذه الأقوال بعبارة: «حسبي الله ونعم الوكيل».

وتواصل شمس البارودي الظهور عبر مقاطع فيديو تصورها في منزلها، تحرص خلالها على إظهار قطتين تربيهما، وتتحدث ببساطة عن يومياتها مع متابعيها وجمهورها وأصدقائها. كما ترد أحياناً على منتقدي ظهورها بالحجاب وليس النقاب، وتستعيد ذكرياتها مع زوجها الراحل الفنان حسن يوسف.

وكانت قد احتجبت عن «فيسبوك» لمدة يومين، لأنها كانت تختم القرآن أكثر من مرة في ذكرى رحيل زوجها.

شمس البارودي وزوجها الراحل حسن يوسف (حسابها على «فيسبوك»)

ورحل الفنان حسن يوسف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عن عمر ناهز 90 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة قدَّم خلالها عشرات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، واتسمت أعماله الأخيرة بالطابع الديني. وقبل رحيله بعام، فُجع يوسف وزوجته شمس البارودي بوفاة ابنهما عبد الله، عن عمر ناهز 35 عاماً.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن شمس البارودي تعيش حالة من النشاط على منصات التواصل الاجتماعي تستحق التحية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تواجه وحدتها بعد رحيل زوجها الفنان القدير حسن يوسف، ووفاة نجلهما قبل ذلك، من خلال سرد كثير من ذكرياتها ونشر صور ومواقف نادرة».

وعدّ عبد الرحمن ما تفعله الفنانة المعتزلة أمراً إيجابياً، موضحاً أنها لو اعتزلت الفن فإنها لم تعتزل المجتمع والحياة الاجتماعية.

واستدرك قائلاً: «لكن يبدو أن هناك من يتربص بأي نجم يحاول العودة والتواصل مع الناس بإطلاق شائعات سرعان ما يتجاوزها الفنانون، ونتمنى ألا تعوق هذه المضايقات الفنانة المعتزلة من التواصل مع جمهورها وأصدقائها ومحبيها بمقاطع الفيديو المميزة التي تحرص على نشرها وتطمئن محبيها عليها».

من جانبها، ترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن محتوى منصات التواصل الاجتماعي يعتمد على اقتصاديات الانتباه، وعلى الأخبار والمواقف المثيرة للجدل التي تحظى بنسب مشاهدات مرتفعة وتجذب الاهتمام.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المحتوى يستهدف عادة الشخصيات العامة، سواء أكانوا فنانين أم سياسيين أم رياضيين، إذ تحظى أخبارهم، خصوصاً المتعلقة بالاعتزال والعودة منه أو الارتباط والانفصال، باهتمام كبير من جمهور هذه المنصات.

شمس البارودي على غلاف مجلة «الموعد» في السبعينات (موقع «السينما دوت كوم»)

وتابعت أن «هذه المنصات تحوّلت إلى ما يُشبه صحافة الباباراتزي أو الفضائح على مدار 24 ساعة، والمشكلة الأكبر تكمن في تفاعل المتابعين مع هذه الأخبار وتصديقها، ما يفاقم أثرها ويوسّع انتشارها».

وأشارت إلى أن ردود الفنانين الذين يتعرضون للشائعات لا تحظى أحياناً بالاهتمام الكافي، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية، مثل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» وغيره من المؤسسات، لوضع حد لهذه الممارسات عبر قوانين وقرارات تُسهم في تصحيح الأوضاع ومواجهة الشائعات.

وتُعد شمس البارودي من نجمات السينما المصرية في سبعينات القرن الماضي، وقدمت أفلاماً عدة مع نجوم، من بينهم فريد شوقي وأحمد مظهر. وبعد زواجها من حسن يوسف، اقتصرت مشاركاتها على الأفلام التي جمعتهما، قبل أن تقرر اعتزال الفن عام 1985، وهي في قمة مجدها الفني.