تيباس يعتذر للصين بسبب أزمة مبابي... ومخاوف على شراكات «لا ليغا»

رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)
رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)
TT

تيباس يعتذر للصين بسبب أزمة مبابي... ومخاوف على شراكات «لا ليغا»

رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)
رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات منسوبة إلى الفرنسي كيليان مبابي، قائد المنتخب الفرنسي ومهاجم ريال مدريد، جدلاً واسعاً في الصين، بعدما فُسرت على أنها تتضمن إشارة ساخرة إلى الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، مما دفع شركات صينية إلى إنهاء تعاونها التجاري مع اللاعب، وسط تقارير عن وقف بث مباريات وأحداث مرتبطة بالدوري الإسباني.

وقدم خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، اعتذاراً عبر منصة «إكس» عن التصريحات المنسوبة إلى مبابي، معرباً عن أسف الرابطة الشديد لما تسببت فيه من استياء وإساءة في الصين.

وقال تيباس إن الرابطة تعمل مع شركائها والجهات المعنية في الصين لتجاوز الأزمة، مضيفاً أن العلاقة التي بُنيت على مدى سنوات طويلة لا ينبغي أن تتضرر بسبب واقعة واحدة.

ووفقاً لوكالة «رويترز»، أعلنت شركات صينية، بينها شركتا الألبان «منغنيو» و«شنغهاي ميلكغراوند»، وشركة المشروبات «إيستروك»، إنهاء تعاونها مع مبابي بأثر فوري، مؤكدةً رفضها وعدم تسامحها مع أي أقوال أو أفعال تجرح مشاعر الشعب الصيني.

كما أفاد تقرير نشرته وسائل إعلام صينية بأن التلفزيون الرسمي الصيني أوقف بث جميع المباريات والأحداث المرتبطة بالدوري الإسباني ومبابي، إلى جانب إزالة الإعلانات التي يظهر فيها اللاعب.

وبدأت الأزمة بعد انتشار مقطع فيديو عبر الإنترنت، يوم الاثنين، سُمع فيه مبابي يتحدث عن صورة ساخرة جرى فيها تركيب وجهه على صورة شخص وصفه بأنه ديكتاتور صيني. ورُبطت الإشارة بماو تسي تونغ، الذي حكم الصين من عام 1949 حتى وفاته عام 1976.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من صحة الفيديو، فيما لم يُصدر ممثلو مبابي تعليقاً فورياً على الواقعة، ورفض ريال مدريد التعليق.

تأتي التطورات في وقت يحظى فيه مبابي بعلاقات تجارية مع علامات عالمية، مما يسلط الضوء على التداعيات المحتملة للأزمة على شراكاته التجارية في السوق الصينية، في حين لم تتضح بعد طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها رابطة الدوري الإسباني لمعالجة انعكاساتها على علاقاتها في الصين.


مقالات ذات صلة

اللاعبون الأقل تصنيفاً يعانون نفسياً وجسدياً مع اقتراب نهاية موسم التنس الطويل

رياضة عالمية تيرينس أتمان (رويترز)

اللاعبون الأقل تصنيفاً يعانون نفسياً وجسدياً مع اقتراب نهاية موسم التنس الطويل

سلط اعتراف الفرنسي تيرينس أتمان بأنه يعاني من مشاكل تتعلق بالصحة النفسية بعد نوبة غضب تعرض لها خلال بطولة شنغهاي للأساتذة التي أقيمت هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (بنغالور (الهند))
رياضة عالمية قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي مهاجم منتخب فرنسا لكرة القدم وريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كشف تتويج كين عن تباين واضح في نظرة الصحافة الأوروبية (ليكيب الفرنسية)

العالم يحتفي بتتويج كين... والصحافة الإسبانية تعترض

أثار تتويج الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، موجة واسعة من الإشادات في الصحافة العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية الاتفاق لن يسافر للعراق (الشرق الأوسط)

مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»: الاتحاد الخليجي يرفض تأجيل مواجهة الاتفاق وأربيل العراقي

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الاتحاد الخليجي لكرة القدم رفض طلباً رسمياً تقدمت به إدارة نادي الاتفاق لتأجيل مواجهته أمام أربيل العراقي، المقررة غداً.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية كشفت اللجنة المنظمة لكأس العالم لكرة السلة «فيبا قطر 2027» عن «سهيل» (وكالة الأنباء القطرية)

«سهيل»... نجم من التراث القطري يجسد تعويذة مونديال السلة 2027

كشفت اللجنة المنظمة لكأس العالم لكرة السلة «فيبا قطر 2027» عن «سهيل» التعويذة الرسمية للبطولة التي تستضيفها الدوحة خلال الفترة من 27 أغسطس إلى 12 سبتمبر

«الشرق الأوسط» (الدوحة )

اللاعبون الأقل تصنيفاً يعانون نفسياً وجسدياً مع اقتراب نهاية موسم التنس الطويل

تيرينس أتمان (رويترز)
تيرينس أتمان (رويترز)
TT

اللاعبون الأقل تصنيفاً يعانون نفسياً وجسدياً مع اقتراب نهاية موسم التنس الطويل

تيرينس أتمان (رويترز)
تيرينس أتمان (رويترز)

سلط اعتراف الفرنسي تيرينس أتمان بأنه يعاني من مشكلات تتعلق بالصحة النفسية بعد نوبة غضب تعرَّض لها خلال «بطولة شنغهاي للأساتذة» التي أُقيمت هذا الشهر، الضوء على الضغوط التي يواجهها لاعبو التنس أصحاب التصنيف المنخفض مع اقتراب موسم صعب آخر من نهايته.

وألقى أتمان مضربه باتجاه المدرجات وكاد يصيب أحد المشجِّعين في مباراة بالتصفيات، قبل أن يعتذر علناً عن تصرُّفه، ويشرح بالتفصيل الضغط النفسي الناتج عن الهبوط الحاد في ترتيبه إلى حافة قائمة أفضل 100 لاعب.

ويمكن أن تكون الأسابيع الأخيرة من موسم شاق يمتد 11 شهراً صعبةً بشكل خاص بالنسبة للاعبين ذوي التصنيف المنخفض، حيث يتزامن التعب والنتائج السيئة مع ضغوط التنافس على نقاط التصنيف والجوائز المالية التي يمكن أن تغيِّر مستقبلهم.

وقال أتمان في «بطولة ألماتي المفتوحة»، الأسبوع الماضي، حيث ساعده وصوله إلى دور الـ8 على التَّقدُّم إلى المركز الـ90 في التصنيف: «تلقيت كثيراً من الكراهية، وهو أمر طبيعي جداً لأنني أستحق ذلك. لقد كان سلوكي سيئاً للغاية».

وأضاف: «كنت أعاني، كان الموسم طويلاً جداً. كنت أعاني من مشكلات في صحتي النفسية، لذلك لم يكن الأمر سهلاً، لكنني كنت أحاول البدء من جديد».

وقال اللاعب السابق وعالم النفس الرياضي، جيف غرينوالد: «إن الموسم الطويل قد يتسبب في إرهاق اللاعبين، أو فقدانهم النشاط الذهني، أو التفكير السلبي، أو رد الفعل العاطفي، حيث يواجه اللاعبون في المراكز الأقل من التصنيف معادلةً نفسيةً وماليةً صعبةً بشكل خاص».

وأضاف لـ«رويترز»: «على عكس اللاعبين المعروفين الذين قد يكون لديهم فريق كامل يدير جداولهم الزمنية، وسفرهم، وترتيبات التدريب، وغيرها من الأمور اللوجستية، غالباً ما يحصل اللاعبون أصحاب التصنيف المنخفض على دعم محدود».

وتابع: «قد يكون الضغط المالي هائلاً. فمواردهم محدودة وقد يشعرون بأن أمامهم فترة زمنية محددة فقط لجني ثمار استثماراتهم في احتراف التنس. وتمثل كل بطولة فرصةً لكسب النقاط وتحسين ترتيبهم في التصنيف والتأهل المحتمل لبطولات أكثر ربحية».

وأكمل: «هذا يخلق حلقةً مفرغةً. فقد يكون اللاعب منهكاً، أو يعاني من انعدام الثقة، أو تظهر عليه علامات الإرهاق، ومع ذلك يشعر بأنه مضطر للمشاركة في بطولة أخرى لأن أخذ استراحة يبدو أمراً محفوفاً بالمخاطر المالية والمهنية».

وأتمان ليس وحده، فقد تحدث مواطنه جيوفاني مبيتشي بريكار عن الاكتئاب والإرهاق، وقال إنه سافر إلى أميركا الشمالية بعد «بطولة ويمبلدون»، رغم أنه لم يكن يشعر بأنه مستعد ذهنياً للمنافسة.

كما عانى اللاعب الهندي سوميت ناجال، المصنف 269، من فترة صعبة لعب خلالها كثيراً من البطولات هذا العام دون أن يكون في كامل لياقته، قبل أن يحول تركيزه نحو الاستمتاع باللعبة بدلاً من السعي وراء النتائج.

أما في منافسات السيدات، فقد أنهت الألمانية إيفا ليس موسمها مبكراً للتركيز على صحتها الجسدية والنفسية.

واقترح اتحاد لاعبي التنس المحترفين تغييرات اعتباراً من عام 2028، من شأنها إعادة تشكيل جدول منافسات الرجال وتصنيفهم لتقليل الحافز على الإفراط في اللعب، مع تخصيص صندوق بقيمة 25 مليون دولار في نهاية العام لتعزيز الدعم المالي للاعبين الذين ينهون الموسم ضمن المراكز الـ250 الأولى.

ورغم أن هذه الخطط قد تخفِّف من الضغوط المفروضة على اللاعبين، فإن غرينوالد قال: «إن التعافي لا يزال جزءاً لا يحظى بالتقدير الكافي في عالم التنس الاحترافي، وينبغي النظر إليه على أنه عنصر حيوي للحفاظ على الأداء طوال الموسم».

وأضاف: «الضغط غالباً ما يتجاوز مجرد الإرهاق البدني والذهني، إذ إن سلسلة طويلة من النتائج المخيِّبة للآمال قد تؤدي إلى تآكل الثقة عندما يصبح إحساس اللاعب بالثقة بالنفس مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالفوز والخسارة».

وأكمل غرينوالد: «يمكن أن يصبح تفكير لاعبي التنس متطرفاً للغاية؛ فإما أن يفوزوا أو يخسروا. إما أن ينجحوا أو يفشلوا. وعندما تتراكم الخسائر، قد يبدأون في التشكيك ليس فقط في أدائهم، بل وفي أنفسهم أيضاً».

وإحدى طرق حماية ثقة اللاعبين هي تحويل معيار النجاح نحو جوانب الأداء التي يمكنهم التحكم فيها.

وتابع غرينوالد: «بدلاً من قياس النجاح حصرياً من خلال الانتصارات أو الهزائم أو التصنيف أو الجوائز المالية، فإننا نركز على مدى التزامهم بتطوير أسلوب لعبهم».

وأردف: «هذا يحوِّل انتباههم من النتائج التي لا يمكنهم التحكم فيها بالكامل إلى السلوكيات التي يمكنهم التأثير عليها. كما يتيح لهم بناء شعور أكثر استقراراً بالثقة يرتكز على الإتقان والالتزام بدلاً من نتيجة آخر مباراة خاضوها».


الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)
قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)
قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)

أوقف التلفزيون الحكومي الصيني بث جميع المباريات والفعاليات المرتبطة بالدوري الإسباني والفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، كما أزال الإعلانات التي يظهر فيها اللاعب، على خلفية جدل أثارته تعليقات منسوبة إليه بشأن الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، وفقاً لما أوردته صحيفة «ذا بيبر» الصينية المدعومة من الدولة.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان عدد من العلامات التجارية الصينية إنهاء تعاونها مع مبابي، في تصعيد يهدد علاقاته التجارية في إحدى الأسواق المهمة للنجوم العالميين، بعدما أثارت تصريحات منسوبة إليه ردود فعل غاضبة في الأوساط الإعلامية وبين مستخدمي الإنترنت في الصين.

وبدأت الأزمة عقب انتشار مقطع فيديو عبر الإنترنت، الاثنين، سُمع فيه مبابي يتحدث عن أطرف صورة ساخرة شاهدها لنفسه، موضحاً أن وجهه رُكّب على صورة شخص اعتقد أنه ديكتاتور صيني. ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التحقق من صحة الفيديو، فيما يُعتقد أن الحديث يشير إلى صورة يظهر فيها وجه اللاعب الفرنسي مركباً على صورة ماو تسي تونغ.

وتُعد السخرية من ماو، الذي حكم الصين منذ عام 1949 حتى وفاته عام 1976، من الموضوعات الحساسة اجتماعياً في البلاد، وهو ما انعكس على ردود الفعل تجاه الواقعة.

ونقلت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية أن التعليقات أثارت غضباً بين مشجعي مبابي الصينيين، وهددت علاقاته التجارية، معتبرة أنها تذكير بحدود تأثير المشاهير. كما انتقدت وسائل إعلام صينية التصريحات المنسوبة إليه، إذ قالت صحيفة «غلوبال تايمز» إن كثيراً من الصينيين يفضلون عدم تكرار ما قيل، مضيفة أن احترام المستهلكين الصينيين ليس أمراً اختيارياً.

وأعلنت شركات «منغنيو» للألبان و«شانغهاي ميلكغراوند فود تك» و«إيستروك» للمشروبات وقف جميع أشكال التعاون مع مبابي بأثر فوري، مؤكدة رفضها أي كلمات أو أفعال تسيء إلى مشاعر الشعب الصيني.

وفي المقابل، اعتذر خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، عبر منصة «إكس»، عن التصريحات المنسوبة إلى اللاعب، معرباً عن أسف الرابطة لما تسببت فيه من استياء وإساءة في الصين. وقال إن الرابطة تعمل مباشرة مع شركائها والجهات المعنية هناك لتجاوز الأزمة، مشيراً إلى أن علاقة بُنيت على مدى سنوات طويلة لا ينبغي أن تتضرر بسبب واقعة واحدة.

ولم يعلق ريال مدريد على الواقعة، فيما لم يرد ممثلو مبابي ورابطة الدوري الإسباني فوراً على طلبات التعليق.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى النقاش العام على منصات التواصل الصينية، إذ ظلت أربعة موضوعات مرتبطة بمبابي ضمن أكثر عشرة موضوعات بحثاً على منصة «ويبو»، حتى الساعة السابعة صباحاً بتوقيت غرينتش. ودعا بعض المستخدمين إلى وضع اللاعب على القائمة السوداء وتقليص قيمته التجارية، في تعليقات حظيت بمئات الإعجابات.

ويرتبط مبابي بشراكات تجارية مع علامات عالمية، من بينها شركة «أون» للملابس الرياضية، وسلسلة فنادق «أكور»، وشركة «ليغو» الدنماركية. وقالت الأخيرة إنها لا تستطيع التعليق على الواقعة، بينما ظلت مجموعة المكعبات الخاصة باللاعب معروضة على موقعها الصيني، ولم ترد شركتا «أون» و«أكور» فوراً على طلبات التعليق.

وسبق أن أثار اتجاه الصور الساخرة التي يظهر فيها وجه مبابي مركباً على صور قادة سياسيين وعسكريين جدلاً، إذ قال اللاعب في مقابلة مع صحيفة «ليكيب» الشهر الماضي إن بعض هذه الصور قد يكون مزاحاً بريئاً، لكنه اعتبر أن الصور التي تصوره في هيئة ديكتاتور تعكس نقصاً في الوعي السياسي والإنساني.

من جهته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، رداً على سؤال بشأن الواقعة، إن الكلمات والأفعال التي تجرح مشاعر الشعب الصيني ستواجه معارضة مشتركة من مختلف قطاعات المجتمع.


العالم يحتفي بتتويج كين... والصحافة الإسبانية تعترض

كشف تتويج كين عن تباين واضح في نظرة الصحافة الأوروبية (ليكيب الفرنسية)
كشف تتويج كين عن تباين واضح في نظرة الصحافة الأوروبية (ليكيب الفرنسية)
TT

العالم يحتفي بتتويج كين... والصحافة الإسبانية تعترض

كشف تتويج كين عن تباين واضح في نظرة الصحافة الأوروبية (ليكيب الفرنسية)
كشف تتويج كين عن تباين واضح في نظرة الصحافة الأوروبية (ليكيب الفرنسية)

أثار تتويج الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، موجة واسعة من الإشادات في الصحافة العالمية، التي احتفت بمسيرته الاستثنائية وتواضعه واحترافيته، غير أن الإجماع شبه الكامل على استحقاقه الجائزة لم يمتد إلى إسبانيا، حيث برزت أصوات صحافية شككت في أفضليته على لامين يامال وكيليان مبابي، وعدَّت أن معايير الاختيار لم تنصف أصحاب المهارات الفردية الاستثنائية.

«ليكيب» الفرنسية أشادت بالنجم كين والنجمة بوتياس (ليكيب الفرنسية)

وحسب تقرير نشرته صحيفة «ليكيب» الفرنسية، الثلاثاء، فإن الصحافة البريطانية والألمانية استقبلت تتويج كين في لندن بصفته انتصاراً للاعب الذي بنى نجاحه بعيداً عن الاستعراض والجدل، في حين اتخذت بعض الصحف الإسبانية موقفاً أكثر حدة، خصوصاً في ظل خسارة يامال ومبابي السباق، رغم الفارق الضئيل الذي فصل الأخير عن الفائز.

وفي بريطانيا، ركز بارني روناي، الكاتب في صحيفة «الغارديان»، على انتهاء انتظار إنجليزي استمر 25 عاماً منذ فوز مايكل أوين بالكرة الذهبية عام 2001، عادَّاً أن كين استحق الجائزة بعد موسم استثنائي جمع خلاله بين الحذاء الذهبي الأوروبي، والمساهمة الحاسمة في تتويج بايرن ميونيخ بالدوري الألماني، وقيادة المنتخب الإنجليزي إلى نصف نهائي كأس العالم.

ولم تقتصر إشادة روناي على الأرقام والبطولات، بل امتدت إلى شخصية اللاعب، الذي وصفه بالنجم الكبير الذي احتفظ بتواضعه رغم وصوله إلى قمة كرة القدم العالمية. كما رأى أن كين تحول إلى أحد أكثر اللاعبين شعبية في الدوري الألماني، وأن مبلغ 100 مليون يورو الذي دفعه بايرن ميونيخ للتعاقد معه قبل ثلاثة أعوام، عندما كان في الثلاثين من عمره، أصبح استثماراً مبرراً بالكامل.

«موندو ديبرتيفو» أظهرت النجوم الفائزين (موندو ديبرتيفو)

واختارت صحيفة «ذا صن» الاحتفاء بالتتويج عبر عنوان تلاعبت فيه باسم اللاعب، جاء بمعنى «نعم، كين يستطيع»، في حين قدم أوليفر هولت، الكاتب في «ديلي ميل»، قراءة أكثر ارتباطاً بشخصية الفائز، عادَّاً أن الجائزة ذهبت إلى نجم استثنائي يتميز بالتواضع والابتعاد عن الصراعات.

وكتب هولت، أن هذه اللحظة أثبتت قدرة كرة القدم على تكريم لاعبين لم يسعوا إلى الشهرة أو إثارة الجدل، ولم يستغلوا مكانتهم الجماهيرية في الاستعراض، بل كرَّسوا حياتهم المهنية لتحقيق التفوق بهدوء.

وذهب الكاتب البريطاني إلى مقارنة كين ببعض أبرز نجوم اللعبة، منتقداً مظاهر الاحتفال التي صاحبت عيد الميلاد الثامن عشر للامين يامال، بما فيها الاستعانة بفنانين من قصار القامة، كما أشار إلى ما وصفه بالنرجسية المفرطة لدى كريستيانو رونالدو.

ورأى أن فوز كين يمثل انتصاراً للاعب اعتاد التصرف بصورة صحيحة طوال مسيرته، وجسَّد الاحترافية النموذجية بعيداً عن المبالغة في إظهار الذات.

وفي ألمانيا، حملت ردود الفعل قدراً مماثلاً من الاعتزاز، ليس فقط بسبب تتويج مهاجم بايرن ميونيخ، بل لأن الجائزة أعادت الاعتبار إلى الدوري الألماني في المنافسة على الجوائز الفردية الكبرى.

أبرزت «أس» الإسبانية كين والنجمة الإسبانية في غلافها الرئيسي (أس)

وكتب هينينغ فايندت في صحيفة «بيلد» أن هناك شعوراً بالفخر داخل البوندسليغا تجاه هذا اللاعب المحترف، عادَّاً أن تتويجه وجَّه رسالة إلى نجوم العالم، مفادها أن الفوز بالكرة الذهبية ممكن أيضاً أثناء اللعب في الدوري الألماني.

وأشار إلى التحول الذي طرأ على كين منذ وصوله إلى مطار أوبرفافنهوفن قبل ثلاثة أعوام؛ إذ كان حينها مهاجماً عالمياً من الطراز الأول، لكنه تطور تحت قيادة المدرب البلجيكي فينسنت كومباني ليصبح صانع ألعاب وقادراً على افتكاك الكرة وقيادة الفريق داخل الملعب.

أما توبياس غولدبرونر، الكاتب في مجلة «كيكر»، فاختصر مكانة النجم الإنجليزي بالتأكيد أنه من غير المرجح ظهور لاعب آخر بمواصفاته في المستقبل القريب.

وفي المقابل، كانت الصحافة الإسبانية أكثر انقساماً؛ إذ تجاوزت بعض التعليقات مجرد الاعتراض على نتيجة التصويت إلى التشكيك في المعايير التي منحت كين الأفضلية على منافسيه.

وكتب سانتي نولا، مدير صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكاتالونية، أن اختيار كين أفضل لاعب في العالم خلال الموسم لا يعكس الواقع، مستنداً إلى عدم مشاركته في نهائي كأس العالم أو نهائي دوري أبطال أوروبا، فضلاً عن أن الدوري الألماني يحتل، وفق تقديره، المرتبة الثالثة أو الرابعة بين الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.

ورغم اعترافه بأن كين لاعب كبير وهداف ممتاز وشخصية محترمة، وأن تأثيره يتجاوز تسجيل الأهداف، فإنه رأى أن التفوق الحقيقي في الجانب الإبداعي يعود إلى لامين يامال.

وأوضح نولا أن السحر الكروي يكمن في يامال، وأن القدرة على تقديم اللعب غير المتوقع والمهارات الاستعراضية والأصالة الفنية لا تنعكس دائماً في عدد الأهداف المسجلة، في دفاع واضح عن لاعب برشلونة الذي لم ينجح في انتزاع الجائزة.

وفي صحيفة «ماركا» المدريدية، عدَّ خوان إغناسيو غاياردو أن المقابلة التي أجرتها الصحيفة مع كين خلال سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع فترة تصويت أعضاء لجنة التحكيم، أسهمت في ترجيح كفته في السباق.

أما زميله فيران مارتينيز، فركز على إخفاق مبابي مجدداً في الفوز بالجائزة، في حين قدم روبرتو غوميز، خلال برنامج «لا تريبو» بإذاعة «راديو ماركا»، انتقادات حادة للنجم الفرنسي ولامين يامال.

«لاغازيتا» قالت إن هاري كين نجم عادي (لاغازيتا ديو سبورت)

وعدَّ غوميز أن اللاعبَين لم يفعلا سوى التوسل للحصول على الجائزة، محذراً من أن خسارتهما قد تشكل نقطة تحول سلبية في مسيرتيهما، على غرار ما حدث، حسب رأيه، مع البرازيلي فينيسيوس جونيور، ومتوقعاً تداعيات وصفها بالكارثية.

وفي قراءة أخرى، رأى ناتشو لابارغا أن هناك ما يشبه اللعنة التي تطارد اللاعبين الإسبان في سباق الكرة الذهبية، مستعيداً ما حدث عام 2010، عندما لم ينجح أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز في الفوز بالجائزة رغم تتويج إسبانيا بكأس العالم، بعدما ذهبت إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي.

غير أن الموقف الإسباني لم يكن موحداً؛ إذ أشاد خوانما ليفا، رئيس تحرير صحيفة «أس» المدريدية، بكين، واصفاً إياه باللاعب الذي تعرض باستمرار للتقليل من قيمته، في اعتراف باستحقاقه التقدير بعد سنوات من التألق.

وفي إيطاليا، اختارت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» وصف كين بأنه «نجم عادي»، في إشارة إلى التناقض بين مكانته الرياضية الاستثنائية وشخصيته الهادئة التي تبتعد عن مظاهر النجومية التقليدية.

«إل إسبورتيو» لم تبتعد عن نجمة إسبانيا بوتياس (إل إسبورتيو)

أما صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية، فأعادت المقارنة الرقمية مع ليونيل ميسي، مشيرة إلى أن النجم الأرجنتيني سجل 82 هدفاً خلال موسم 2010- 2011، مقابل 73 هدفاً سجلها كين في الموسم الأخير.

واستخدمت صحيفة «أبولا» البرتغالية المقارنة ذاتها من زاوية مختلفة، عادَّةً أن اقتراب كين من الأرقام التي حققها أعظم نجوم اللعبة يعزز استحقاقه الجائزة، ويضع موسمه بين أبرز المواسم الفردية في كرة القدم الحديثة.

وفي الوقت الذي انشغلت فيه الصحافة العالمية بتتويج كين، حظيت الإسبانية أليكسيا بوتياس باهتمام كبير، خصوصاً في وسائل الإعلام الإسبانية، بعد فوزها بالكرة الذهبية للسيدات للمرة الثالثة في مسيرتها، لتتساوى مع مواطنتها أيتانا بونماتي.

وكتب فيران مارتينيز، رئيس أحد الأقسام في «موندو ديبورتيفو»، أن قائدة برشلونة السابقة، التي انتقلت إلى لندن سيتي ليونيسز الإنجليزي، واصلت كتابة التاريخ بمعادلة رصيد بونماتي، عادَّاً أن هذا الإنجاز يؤكد مجدداً قوة الحضور البرشلوني على الساحة الدولية لكرة القدم النسائية، واستمرارية مشروع النادي الناجح.

ووصف سانتي نولا بوتياس بأنها لاعبة تواصل فرض هيمنتها، بعدما أصبحت صاحبة ثلاث كرات ذهبية، مؤكداً أن مسيرتها الاستثنائية تعكس مكانتها بين أعظم اللاعبات في التاريخ.

صحيفة «سبورت» الكاتالونية ركزت على أليكيسا ولامال في غلافها (سبورت)

واحتفت «ماركا» بدورها بالنجمة الإسبانية، عادَّةً أنها عززت مكانتها الأسطورية بعد موسم مثالي، وخصصت صدر صفحتها الأولى لتتويجها، مع إبراز بقية الفائزين الإسبان خلال الحفل تحت عنوان «العصر الذهبي».

وهكذا، كشف تتويج كين عن تباين واضح في نظرة الصحافة الأوروبية إلى مفهوم اللاعب الأفضل في العالم؛ ففي حين احتفت الصحف البريطانية والألمانية بالمهاجم الذي جمع بين الأرقام والاحترافية والتواضع، دافعت أصوات إسبانية عن القيمة الفنية للموهبة والابتكار، في جدل يعكس استمرار الاختلاف حول المعايير التي ينبغي أن تحسم سباق الكرة الذهبية.