وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

الدبيبة: لن نقبل بأن تكون كرامة دولتنا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية

صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
TT

وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

رفضت ليبيا، على المستوى الرسمي والشعبي، ما وصفته بـ«تطاول» الرئيس الأميركي دونالد ترمب على البلاد، بعدما نعَتها بأنها «دولة قذرة»، مؤكدة أن «كرامة الشعوب يجب ألا تصبح أبداً وسيلة لكسب الأصوات الانتخابية».

وكان ترمب قد قال، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، السبت: «لماذا نضطر دائماً إلى استقبال أشخاص من دول قذرة؟ ليبيا واليمن وهايتي والصومال. أنا أسمي هذه الدول دولاً قذرة».

وعبّر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عن رفضه تصريحات ترمب، قائلاً إن «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة لها أو لشعبها الذي قدَّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

بدوره، قال صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، إن ما صدر عن الرئيس الأميركي «من تصريحات مسيئة بحق ليبيا وشعبها أمر مستنكر ومرفوض، ولا يمكن أن تكون السجالات الانتخابية أو الاعتبارات السياسية الداخلية مبرراً للإساءة إلى الدول والشعوب، أو الانتقاص من كرامتها».

وأضاف صدام عبر حسابه على «فيسبوك»، الأحد، إن «ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة، وكرامتها الوطنية فوق أي اعتبار، ولا يمكن أن نقبل بأن تكون موضع إساءة أو انتقاص تحت أي ظرف أو مبرر سياسي».

ودعا إلى اتخاذ «موقف رسمي واضح». كما «حضّ الجهات المعنية، كل في نطاق اختصاصه، على مباشرة الإجراءات التي تكفلها القواعد والأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك إبلاغ الجانب الأميركي احتجاجاً رسمياً، والمطالبة بمعالجة هذه الإساءة بما يتناسب مع جسامتها».

وأثارت تصريحات ترمب موجة غضب واحتجاجات شعبية، وسط مطالب بضرورة استدعاء جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا.

وسجّل السفير الليبي السابق عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، في رسالة إلى ترمب وبرنت، «احتجاجه الشديد»، وقال إن خطاب ترمب «ظالم، ويأتي بنتائج عكسية، فهو ينفّر الأصدقاء، ويضعف التعاون في مكافحة الإرهاب، ويمنح المتطرفين مظالم يستغلونها».

وحضّ النايض الرئيس الأميركي «على التراجع عن هذه الأوصاف، وتأكيد كرامة الشعوب التي أسأتم إليها».

السفير عارف النايض رئيس «تكتل إحياء ليبيا» (الشرق الأوسط)

ودافع النايض عن موقف بلاده في مواجهة الإرهاب، وقال في رسالته، التي أرسل نسخة منها إلى «الشرق الأوسط»: «لقد قاتل الليبيون وضحّوا بأرواحهم في مواجهة التنظيمات الإرهابية، حتى نجحوا في طرد (داعش) من بنغازي ودرنة وسرت ومدن أخرى في جنوب ليبيا».

واختتم رسالته مخاطباً ترمب: «تصريحاتكم تسيء إلى تلك التضحيات، وتقوّض الثقة الضرورية لمواجهة الإرهاب».

من جهته، رأى رئيس حزب «الحركة الوطنية»، مصطفى الزايدي، أن «ما قاله ترمب عن الليبيين ليس بغريب»، عازياً ذلك إلى أن «المستعمر المستكبر هكذا يرى عملاءه، الذين قدّموا مقدّرات بلادهم بلا ثمن، وتغنّوا به بوصفه منقذاً ومحرّراً».

ولم يشر الزايدي، المنتمي إلى نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، من يقصد بـ«العملاء»، لكنه استحضر مواقف من العهد السابق.

وقال إن «المستعمر يعرف الليبيين الأحرار الشرفاء، الذين رسموا خطّ الموت في خليج سرت، ومنعوا عنه النفط والغاز وأمموهما ليُستغلا لصالحهم، والذين أسقطوا مؤامرة تشاد في الثمانينات، وتصدوا ببسالة لعدوان الناتو وحلفائه في عام 2011».

وتأتي تصريحات ترمب، التي خلّفت استياءً عاماً في ليبيا، رغم الجهود الدبلوماسية التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، من خلال مبادرة يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والعسكري والأمني في البلاد.

وفي خضم الانزعاج الذي سببه خطاب ترمب، رأى وكيل وزارة الخارجية السابق، حسن الصغير، أنه «ليست كل التصريحات يُرد عليها بتصريحات؛ فبعضها يتطلب احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً باستدعاء ممثل الدولة المعنية وإبلاغه بمضمون الاحتجاج، ويُطلب توضيح أو اعتذار».

وتعبيراً عن رفضهم حديث ترمب، اشتعلت «السوشيال ميديا» في ليبيا بردود فعل حادة وغاضبة لـ«مدونين» ومواطنين، بالكتابة والرسم، فيما تذكّر موالون للنظام السابق مواقف للقذافي، وتساءلوا: «لو كان حياً، هل كان يجرؤ أحد على إهانة ليبيا»؟

ووسط تصاعد حالة الغضب الشعبي والرسمي، شدّد موسى الكوني، العضو بـ«المجلس الرئاسي» الليبي، على ضرورة «ترسيخ علاقات بنّاءة مع الولايات المتحدة، تستند إلى احترام متبادل ومصالح مشتركة».

وقال في تصريح صحافي، الأحد، «أندد وبشدة بما ورد على لسان الرئيس الأميركي من أوصاف مسيئة شملت ليبيا... إن كرامة شعبنا ومكانة بلدنا قيم راسخة متجذرة في أعماق التاريخ».

روبيو وصدام حفتر عقب اجتماعهما في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

واستضافت واشنطن، خلال الأشهر الماضية، ممثلين عن طرفَي النزاع في ليبيا، من طرابلس وبنغازي، بوساطة بولس. وشملت الاجتماعات لقاءً جمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، جرى خلاله التطرّق إلى «المبادرة الأميركية».

كما استقبل مسؤولون أميركيون -قبلها- وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، وبحثوا معه سبل توحيد المؤسسات الليبية، ومن بينها الجيش المنقسم.

وتتمثل «المبادرة الأميركية» في إسناد رئاسة «المجلس الرئاسي» الليبي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة ليبية موحدة، وسط تعثّر مسارها، في ظل رفض بعض الأطراف في غرب البلاد.

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الليبية يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس 25 يونيو الماضي (حساب بولس على «إكس»)

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، إنه عندما يصف ترمب ليبيا بـ«عبارات مهينة، ويقدمها للجمهور الأميركي باعتبارها بلداً يأتي منه المهاجرون، فإنه يسهم في ترسيخ صورة مشوهة عن ليبيا وشعبها».

ويرى لملوم أن «الرد على إهانة ترمب يجب أن يأتي أولاً من الليبيين المقيمين في أميركا، فهم الأقدر على مخاطبة المجتمع الأميركي وتصحيح هذه الصورة، والدفاع عن كرامة بلدهم».

وانتهى قائلاً: «لسنا مطالبين بالدفاع عن حكومات ليبيا، أو إنكار أزماتها، لكن من حقنا رفض إهانة وطن وشعب بأكمله».

وسبق أن أبرمت واشنطن مع سلطات طرابلس اتفاقاً طويل الأمد لـ25 عاماً مع شركتي «كونوكو فيليبس» الأميركية و«توتال إنرجي» الفرنسية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وتوقّع الدبيبة أن يحقّق الاتفاق إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

شمال افريقيا صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود

ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

رفعت السلطات الليبية حالة التأهب لمواجهة موجة أمطار غزيرة متوقعة، مع تشديد مراقبة السدود، وتجهيز فرق الطوارئ لتجنب تكرار الفيضانات الأخيرة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة مايو الماضي (الخارجية المصرية)

حراك إقليمي ودولي مكثف لدفع التسوية السياسية في ليبيا

تزامنت التحركات الدبلوماسية في الجزائر والدوحة وطرابلس الأحد لدفع مسار الحل السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني بما يدعم استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى القنصلية الباكستانية في بنغازي (وزارة الخارجية المكلفة من البرلمان الليبي)

باكستان تعزّز حضورها الدبلوماسي والعسكري في شرق ليبيا

تفتح باكستان مساراً دبلوماسياً جديداً في شرق ليبيا بافتتاح قنصلية عامة لها في بنغازي، بعد نحو عشرة أشهر من تقارب متنامٍ مع قيادة «الجيش الوطني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الزوبي وصدام حفتر بحضور وزير الدفاع التركي (وكالة أنباء الأناضول)

محادثات أنقرة تختبر فرص توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا

تختبر المحادثات الجارية في أنقرة بين ممثلي القوتين العسكريتين الرئيستين في شرق ليبيا وغربها فرص «توحيد الجيش» وسط أنباء عن تباينات في الرؤى.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا واجهة المصرف المركزي بطرابلس (رويترز)

تضخم إنفاق حكومتي ليبيا يفاقم الضغوط على «المصرف المركزي»

لا يبدو تغيير قيادة مصرف ليبيا المركزي كافياً لإنهاء الضغوط التي تلاحق إدارته بسبب تضخم الإنفاق الحكومي، وفق خبراء.

علاء حموده (القاهرة )

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)

وسط توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على رفض بلاده سياسة «الأمر الواقع»، وحدد شروطاً للتعاون مع إثيوبيا، مؤكداً أن التعويل على تفريط مصر في أمنها المائي «رهان خاسر».

وقال السيسي في كلمة مسجلة خلال افتتاح «أسبوع القاهرة التاسع للمياه»، الأحد، إن مصر «اختارت طريق التعاون والحوار، اختياراً واعياً، يستند إلى الثقة في عدالة قضيتها وقانونية موقفها (في إشارة إلى سد النهضة)، وتوقن بأن حماية مصالح شعبها مسؤولية لن تتهاون في الوفاء بها».

وتابع: «أقول بوضوح إن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي... هو رهان خاسر».

وبحسب بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، أشار الرئيس السيسي إلى أنه «من هذا المنطلق؛ تظل يد مصر ممدودة لأشقائها لتعاون يقوم على قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق، وحسن الجوار وعدم الإضرار، فنحن أسرة واحدة يجمعها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وحوضنا يمتلك موارد وإمكانات واسعة، يمكن بحسن إدارتها وتنميتها، أن تلبى احتياجات شعوبنا وتطلعاتها».

وانطلق «أسبوع القاهرة التاسع للمياه»، الأحد، تحت عنوان «المياه حافزاً للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، ويستمر حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بحضور وفود دولية ومنظمات أممية.

ويمتد النزاع بين مصر وإثيوبيا لنحو 15 عاماً بشأن «سد النهضة» الذي افتتحته أديس أبابا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها المائية، ومنذ تجميد المفاوضات عام 2024 توترت العلاقات بين البلدين.

جانب من «أسبوع القاهرة للمياه» الأحد (وزارة الري المصرية)

وقال السيسي في كلمته، إن «مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه، وقد ترجمنا هذا الموقف عملياً من خلال التعاون مع أشقائنا بشأن المشروعات المطروحة، ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي، في مجالات الطاقة والزراعة والري».

وأكد أن هذه التجربة أثبتت أن «الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور، أدوات عملية، تدعم المضي قدماً في حشد التمويل للمشروعات، وتبنى الثقة، وتحفظ مصالح الجميع»، وليست «وسيلة لتعطيل التنمية، أو فرض الوصاية على أي دولة، وهي تجربة تؤكد أن التعاون الحقيقي ممكن... متى توفرت الإرادة».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، يرى أن كلمة الرئيس السيسي تحمل «رسائل سياسية هامة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسائل من حيث النظرة الكلية تؤكد على تمسك مصر بالمسار الدبلوماسي وفق شروط، وأنها تدعم حق دول حوض النيل في التنمية، وأن القاهرة لن تتهاون في حقوقها المائية».

وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية لـ«أسبوع القاهرة»، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن مصر «تعتز بانتمائها الأفريقي، وتعتز على وجه الخصوص بانتمائها إلى أسرة حوض النيل، التي تجمع شعوبها روابط تاريخية ومصالح مشتركة»، مشيراً إلى «أننا لا نريد أن تُختزل علاقاتنا في الخلافات المائية أو أن يتحول الحوض إلى ساحة للتنافس بين دول المنبع والمصب، وإنما نريده مجالاً للشراكة والتنمية واحترام مصالح الجميع».

مصطفى مدبولي خلال كلمته في «أسبوع القاهرة للمياه» (مجلس الوزراء المصري)

وشدد مدبولي على أن «مصر لم تحجر يوماً على حق أي دولة في تحقيق التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، بل على العكس كانت سباقة دوماً إلى مد يد العون والمُساعدة إلى أشقائها الأفارقة».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية محمد حجازي، أن الرسائل المصرية تؤكد على محددات ثابتة لموقف القاهرة، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «كلمة الرئيس السيسي شاملة ومحددة للموقف الراهن»، موضحاً أنه «على إثيوبيا أن تعي دلالات الرسائل والشروط المصرية، وأنه لا بديل عن التعاون وفق اتفاق قانوني شامل وملزم».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

من جهته، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، في كلمته، الأحد، أن مصر «تمد يدها إلى أشقائها في دول الحوض لتبادل الخبرات وتعزيز فرص التنمية المشتركة»، مشيراً إلى أهمية «مواصلة الحوار والتشاور لبناء إطار توافقي جامع يراعي مصالح جميع الدول».

وتطرقت مديرة «البرنامج الأفريقي» في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أماني الطويل، إلى الهدف من «الرسائل المصرية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن الرسائل المصرية التقليدية نفسها، فإنها تهدف إلى التأكيد على أن القاهرة تحترم القانون الدولي وتلتزم بالمسار الدبلوماسي»، مؤكدة أن الرسائل أعادت «تسويق الموقف المصري سياسياً في (قضية السد الإثيوبي) أمام الوفود الدولية والإقليمية المشاركة بـ(أسبوع القاهرة للمياه)».


ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
TT

ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود

تستعد السلطات الليبية لموجة جديدة من الأمطار قد تكون غزيرة في مناطق متفرقة من البلاد، مع تشديد إجراءات مراقبة السدود ومجاري الأودية، ورفع جاهزية فرق الإنقاذ والطوارئ، في اختبار لقدرة المؤسسات الخدمية على التعامل مع تداعيات التقلبات الجوية، بعد أيام من فيضانات شهدتها العاصمة طرابلس أودت بحياة شخصين.

وأمرت إدارة السدود بوزارة الموارد المائية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برفع درجة الاستعداد، وتعزيز أعمال القياس والرصد في سدود المنطقة الغربية، تحسباً لتدفق مياه الأمطار من مناطق التجميع العليا إلى بحيرات التخزين أمام السدود.

وقال مدير إدارة السدود المكلف، محمد الديلي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الليبية»، إن هذه الإجراءات تأتي استجابة للتوقعات الجوية التي تشير إلى احتمال هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة وجريان الأودية، مع التشديد على التنسيق المستمر بين الفرق الفنية والجهات المختصة وغرفة متابعة السدود.

وتأتي هذه الاستعدادات وسط مخاوف من تكرار ما حدث في طرابلس مؤخراً، في وقت يتوقع فيه «المركز الوطني للأرصاد الجوية» استمرار التقلبات الجوية على مناطق شمال ليبيا، مع ازدياد احتمالات هطول أمطار غزيرة محلياً، يومي الاثنين والثلاثاء، نتيجة امتداد منخفض جوي متمركز جنوب إيطاليا.

اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشمل المناطق المتوقع تأثرها بالأمطار، الساحل الغربي الممتد من رأس إجدير إلى سرت، ومناطق الجبل الغربي، إلى جانب مناطق الخليج وسهل بنغازي وأجزاء من الشمال الشرقي.

وحذر «المركز الوطني للأرصاد الجوية»، من احتمال تجمع المياه في المناطق المنخفضة وعلى الطرق وجريان الأودية المحلية، ودعا المواطنين إلى تجنب عبور الأودية والطرق المغمورة بالمياه.

تمركز صهاريح شفط المياه بطرابلس (وزارة الموارد المائية بحكومة «الوحدة«)

وفي إطار الاستعدادات الميدانية، رفع «جهاز الإسعاف والطوارئ» درجة التأهب إلى القصوى، ووجّه فروعه ومكاتبه بتفعيل فرق الرصد لمراقبة ارتفاع مناسيب المياه في السدود والأودية، وإحالة المعلومات الميدانية إلى غرفة العمليات المركزية لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.

كما بحثت مديرية أمن طرابلس، بمشاركة جهات أمنية وخدمية وفنية، إجراءات مواجهة تداعيات الحالة الجوية، واتُّفق على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ جولات ميدانية على مجاري الأودية، والتأكد من خلوها من العوائق التي قد تعرقل تصريف المياه.

وكثفت «الشركة العامة للمياه والصرف الصحي»، الأحد، جولاتها الميدانية في مواقع حيوية بطرابلس للتأكد من جاهزيتها للتعامل مع تجمعات المياه المحتملة.

وسبق ذلك تمركز صهاريج لشفط مياه الأمطار في نقاط مختارة بالعاصمة وتاجوراء، إلى جانب جولة للجنة الطوارئ والأزمات بمديرية أمن طرابلس على «سد وادي المجنين» ومجرى الوادي والعبارات المرتبطة به، بمشاركة جهات أمنية وخدمية وفنية للتحقق من جاهزيتها لاستقبال مياه الأمطار.

وتعيد التحذيرات الحالية إلى الواجهة تداعيات الأمطار الغزيرة التي ضربت طرابلس في 13 من الشهر الحالي، عندما غمرت المياه طرقاً وشوارع ومساكن، وتسببت في تعطل حركة المرور واحتجاز مركبات، وسط صعوبات في تصريف المياه؛ ما أسفر عن وفاة شخصين.

أرشيفية لإغلاق طريق بني وليد - ترهونة بسبب السيول (مديرية أمن بني وليد)

وأظهرت تلك التداعيات حجم التحديات التي تواجهها خدمات تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية في العاصمة، وهو ما دفع السلطات إلى بحث جاهزية المرافق الخدمية وآليات التنسيق بين البلديات والجهات التنفيذية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد وجهت الجهات المختصة إلى رفع درجة الجاهزية، وتجهيز مضخات سحب المياه ووضعها في النقاط الحرجة، وتنظيف الشوارع، وفتح مسارات التصريف، فضلاً عن رفع استعداد فرق الطوارئ التابعة للشركة العامة للكهرباء، وتجهيز فرق الإنقاذ والإخلاء.


البرلمان الجزائري يجيز نشر قوات في النيجر وسط تساؤلات بشأن الأهداف الاستراتيجية

عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)
عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)
TT

البرلمان الجزائري يجيز نشر قوات في النيجر وسط تساؤلات بشأن الأهداف الاستراتيجية

عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)
عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)

صوّت البرلمان الجزائري، الأحد، على «التماس رئاسي» يجيز إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر، بعد أن كان الرئيس عبد المجيد تبون قد أكد، مطلع الشهر الحالي، أن هذا البلد «يواجه تهديداً من جماعة مسلحة» تموّلها، بحسب قوله، «دولة من خارج منطقة الساحل».

وجرى التصويت خلال جلستين مغلقتين منفصلتين، خُصّصت إحداهما لكل غرفة من غرفتي البرلمان، وسط تكتم شديد، إذ مُنعت وسائل الإعلام من متابعة الحدث. وفي حين أيّدت أحزاب الموالاة هذه الخطوة، التزمت أحزاب المعارضة الصمت.

وقال برلمانيون إنهم صوّتوا على «إخطار» وصلهم من الرئيس تبون يخص إرسال وحدة من الجيش إلى النيجر قصد حماية المشروعات الاستثمارية لـ«شركة سوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج»، وذلك بناءً على طلب من السلطات النيجرية.

من جلسة سابقة لمجلس الأمة (البرلمان)

وأكد صحافيون تجمعوا خارج «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) وسط العاصمة، أنهم شاهدوا وزير الخارجية أحمد عطاف، وهو يدخل إلى المبنى صباحاً، حيث ألقى خطاباً شرح فيه أسباب التفويض الذي طلبه الرئيس من النواب، بخصوص إيفاد الجيش خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر، بحسب ما ذكرته مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط»، دون تقديم تفاصيل عن مضمون خطاب عطاف.

وأفادت المصادر بأن كل النواب تسلموا، قبل 24 ساعة من جلسة التصويت، «أرضية، تتضمن الخطوط العريضة لقرار محتمل يخص تحرّك القوات المسلحة لشن أو المشاركة في عملية عسكرية في النيجر».

غطاء دستوري

وغادر أعضاء «مجلس الأمة» المكان بمجرد أن انتهت عملية التصويت، التي تمت بإجماع الكتل الحزبية وكتلة «الثلث الرئاسي» المؤيدة لرئيس البلاد، حيث أظهروا حرصاً واضحاً على تفادي طلبات الصحافيين للتصريح. وشهد «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى)، نفس «السيناريو» بعد الظهر، حيث أيدت الأغلبية قرار إيفاد قوات إلى النيجر.

وبتصويت الغرفتين باتت الخطوة تحظى بغطاء قانوني يتماشى مع «المادة 91» من الدستور التي تعطي لرئيس البلاد، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، صلاحية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة.

رئيس النيجر يستقبل من طرف نظيره الجزائري منتصف فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

وإن كانت السلطات لم تذكر بشكل رسمي سبب نقل وحدة من الجيش إلى الجارة الجنوبية، ولا الإعلان عن هذه الخطوة، فقد لمّح إلى هذه القضية عمار بلاني المتحدث باسم وزارة الخارجية وسفير الجزائر ببروكسل سابقاً، المحال على التقاعد قبل أشهر قليلة، حيث ذكر، في منشور بحسابه بالإعلام الاجتماعي، أن الجزائر استجابت لـ«طلب سيادي من السلطات النيجرية، وضمن إطار اتفاق ثنائي للتعاون الأمني».

ولفت بلاني إلى أنه من «المرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية». موضحاً أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنّتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود، حسب الدبلوماسي السابق.

رسم بياني للحدود و«قاعدة ماداما» النيجرية (متداولة)

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم نقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى إثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.

دوافع التموضع الاستباقي

ويأتي ذلك في سياق إقليمي معقّد، خصوصاً في ظل الخلاف الحاد بين الجزائر والمشير خليفة حفتر، الذي لا تعترف به الجزائر سلطةً شرعية في ليبيا، وتتعامل رسمياً مع الحكومة في طرابلس.

حول هذا التطور اللافت في السياسية الخارجية الجزائرية، قال وزير سابق مفضلاً عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «بلادنا لم تعد تكتفي بملء الفراغ الدبلوماسي الذي خلّفه الانسحاب الفرنسي بالمنطقة، بل تسعى إلى بلورة تموضع استباقي على المستويات العسكرية والأمنية والاستثمارية، بما يحول دون تحوّل حزامها الجنوبي إلى مجال نفوذ استراتيجي لقوى إقليمية ودولية منافسة».

في أواخر أغسطس (آب) الماضي، أرسلت الجزائر 4 طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية، عقب محاولة انقلاب فاشلة في نيامي. وكانت هذه المهمة الأولى من نوعها منذ الاستقلال عام 1962.

وصرّح الرئيس تبون مطلع الشهر الحالي أن محاولة الانقلاب التي استهدفت الرئيس عبد الرحمن تشياني نهاية أغسطس الماضي، عدّتها بلاده «استفزازاً، لأنها جاءت مباشرة بعد زيارة رئيس الوزراء النيجري، علي محمد لمين زين، إلى الجزائر». مؤكداً أن «لدينا مصالح، وقد أبرمنا اتفاقيات في مجالات النفط والمناجم وغيرها. ثم يأتي أحدهم ليُفسد كل شيء في ليلة واحدة. لا ينبغي، مع ذلك، الاستهانة بالأمور إلى هذا الحد. نحن قادرون على الدفاع، أولاً عن أصدقائنا، ثم عن المصالح المشتركة التي تجمعنا». وكان تبون يلمّح إلى جهة أجنبية عن المنطقة، من دون أن يذكر من هي.

رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة ووزير الدفاع النيجري (وزارة الدفاع)

وأطلقت الجزائر العديد من مشروعات التعاون مع النيجر، انطلاقاً من رؤيتها القائمة على أن الاستقرار والأمن في منطقة الساحل يمران أساساً عبر التنمية الاقتصادية. ومن أبرز هذه المشروعات إنجاز أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يُفترض أن ينقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر، إلى جانب الاستغلال المشترك، بين شركة «سوناطراك» الجزائرية وشركة النفط النيجرية «سونيديب»، لحقل «كافرا» النفطي الواقع شمال النيجر.