التصعيد الإثيوبي - الإريتري يثير مخاوف من مواجهة مفتوحة

نائب إثيوبي أكدّ لـ«الشرق الأوسط» أن الأولوية للسلام ثم «ردّ العدوان»

عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإثيوبي - الإريتري يثير مخاوف من مواجهة مفتوحة

عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية. وتتهم أديس أباب أسمرة بدعم المتمردين في الإقليم الذي يقع شمال إثيوبيا، وبلغت التوترات أوجها الأسبوع الماضي بقطع الجارتين علاقاتهما الدبلوماسية.

وقالت إثيوبيا، في رسالة لأعضاء مجلس الأمن الدولي الجمعة، إن إريتريا ترتكب «عدواناً صارخاً»، وإنها مضطرة إلى «الدفاع المشروع عن النفس»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وندّد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، في الرسالة إلى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة، بوجود قوات إريترية على عمق يتراوح بين 30 و60 كيلومتراً داخل تيغراي، معتبراً ذلك «عملاً عدوانياً صارخاً يبرّر ممارسة إثيوبيا حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ولم يتأخّر وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل في الرد، وقال عبر منصة «إكس» إن بلاده تواجه «حرباً عدوانية غير مبرّرة» تشنّها إثيوبيا. وتنفي أسمرة جلّ الاتهامات الإثيوبية.

وكانت إريتريا قد قاتلت إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «جبهة تحرير تيغراي»، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

تصعيد متبادل

بحث وزير الخارجية الإثيوبي، الذي تحدّث الخميس عن توغّل القوات الإريترية لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، مع أمينة محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أحدث التطورات، وأطلعها على ما وصفه بـ«العدوان الإريتري» على بلاده، وفق بيان للخارجية الخميس. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، عن مصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته قوله إن إريتريا «نشرت ما بين 5000 إلى 8000 جندي في تيغراي».

أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وخلال الأسبوع الماضي، أجبر الجيش الإثيوبي متمردي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على التراجع وسيطر على عاصمتهم ميكيلي، فيما أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى المدينة ابتداء من 11 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتشير معطيات أيضاً إلى أنّ القوات الفيدرالية أجبرت القوات الإريترية على التراجع بضربات مكثفة بطائرات مسيّرة.

ونقلت الوكالة عن شهود أن المتمردين فقدوا السيطرة على مدينتين أخريين في تيغراي، هما شيري وأديغرات. وشوهدت قوات إريترية في أديغرات خلال الأيام الأخيرة قبل أن تستهدفها ضربات إثيوبية بطائرات مسيّرة، بحسب جهة تراقب النزاع وشهود. وكان المتمردون يتراجعون نحو شيرارو، وهي بلدة قريبة من الحدود الإريترية، وفق مسؤول من تيغراي ينتمي إلى فصيل منشق عن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وفي هذا الصدد، قال شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» بالنرويج، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجبهة «تتآكل»، في ظل تدنّي معنويات مقاتليها واستيائهم من قادتهم. وأضاف: «ينشقّ كثيرون ويعودون إلى قراهم». وأعرب عن خشيته من أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد «لن يتوقف عند الحدود»، بل سيواصل الهجوم داخل إريتريا.

وكانت المعارك قد تجددت في شمال إثيوبيا، بين الجيش الفيدرالي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي كانت تحكم الإقليم فعلياً منذ أبريل (نيسان)، في 23 سبتمبر (أيلول)؛ ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وشدّدت إثيوبيا، الدولة التي لا تملك منفذاً بحرياً، مراراً على حقها في منفذ مباشر إلى البحر، وهو ما تعتبره إريتريا تهديداً بغزوها والاستيلاء على ميناء عصب. ولفت وزير الإعلام الإريتري في هذا الصدد إلى ضرورة «النظر أيضاً إلى الهوس الهستيري بالبحر الأحمر في ضوء النيات السابقة لشنّ حرب غزو على إريتريا».

خيارات إثيوبيا

استعرض البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، خيارات بلاده في مواجهة هذا التصعيد. وقال إن «طلب إثيوبيا خروج القوات الإريترية يتفق مع القانون الدولي والأعراف الدولية. وهذا يشير إلى مسار أديس أبابا الأول؛ وهو صبر إثيوبيا واحترامها لجوارها وإعطاء أولوية لدول الجوار ولخيار السلام».

مسلحون يستقلون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر (رويترز)

أما ثاني الخيارات الإثيوبية، فستكون «رد العدوان»، بحسب أحمد، الذي أوضح: «إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء ولم تخرج القوات الإريترية فوراً من أراضي إثيوبيا، فسيكون لدى إثيوبيا الحق في الرد والدفاع عن نفسها».

وحذر النائب الإثيوبي من أن «إريتريا تلعب بالنار وستدفع ثمن هذا العدوان قريباً، خاصة أن جيش إثيوبيا قوي، وقادر على أن يحمي أرض البلاد كاملها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، ليس جيشاً يلعب به».

واستدلّ النائب الإثيوبي على هذين المسارين برفع أديس أبابا القضية إلى مجلس الأمن «في انتظار الحل السلمي». وقال: «هذا ما نتمناه. وإلا، فلن تنتظر إثيوبيا مكتوفة الأيدي، وسنرد عليهم عاجلاً أو آجلاً»، متوقعاً حال رد أديس أبابا أن تتسع الاضطرابات في القرن الأفريقي.

خطر اقتراب المواجهة

عبّرت جهات دولية عن قلق متصاعد من اندلاع مواجهات بين إريتريا وإثيوبيا.

وأصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر، بعد أيام من دعوة أميركية لأديس أبابا وأسمرة بخفض التصعيد.

دورية للشرطة الإثيوبية الفدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

ووسط هذا التصعيد، يرى المحلل الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، عبد الشكور عبدالصمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أولوية التحرك الإثيوبي ستكون لحماية وحفظ السيادة الوطنية وردع أي عدوان خارجي بالأصالة أو الوكالة.

ويتوقع عبد الشكور استمرار إريتريا في تجاهل أي استجابة للخروج من إثيوبيا «هروباً من الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية ومتطلبات التنمية المستدامة التي ينادي بها الشعب الإريتري»، متوقعاً أن يكون الصدام أقرب بين قوات البلدين.

في المقابل، نفى مصدر إريتري مسؤول، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)

تجهيز إثيوبي لإدارة جديدة في تيغراي

تتجه الحكومة الفيدرالية الإثيوبية لتأسيس إدارة جديدة في إقليم تيغراي ضمن تحركاتها لمواجهة الجبهة المعارضة لحكومة آبي أحمد بالإقليم الذي يشهد نزاعاً جديداً

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية، الأحد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

يبدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، ولاية جديدة مرتقبة، وسط تداعيات معارك مع «جبهة تحرير تيغراي»، بدأت في ولايته الأولى.

محمد محمود (القاهرة)

بعد فوزها بـ«نوبل للسلام»... بيلاي: الهجمات على القانون الدولي تنذر بالعودة إلى حكم القوة

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد فوزها بـ«نوبل للسلام»... بيلاي: الهجمات على القانون الدولي تنذر بالعودة إلى حكم القوة

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت ​الفائزة بجائزة نوبل للسلام والقاضية السابقة في «المحكمة الجنائية الدولية»، نافي بيلاي، اليوم ‌الجمعة، ‌من ​أن ‌الهجمات ⁠السياسية ​المتصاعدة على القانون ⁠الدولي تنذر بإعادة العالم إلى نظام «تحدد فيه القوة، ⁠وليس القانون، معاناة مَن ‌التي ‌تستحق ​الاهتمام».

وقالت ‌بيلاي في ‌بيان أصدرته في نورمبرغ بألمانيا، عقب تلقيها نبأ ‌فوزها بالجائزة: «تعزز هذه الجائزة اقتناعي ⁠بضرورة ⁠أن نقف معاً دفاعاً عن سيادة القانون، ودفاعاً عن استقلالية المحاكم، وعن نظام قانوني دولي ​قائم ​على المبادئ»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ودعت القادة إلى «التزام قانوني لحماية حقوق الإنسان والتخلي عن الحروب».

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مُنحت جائزة نوبل للسلام يوم الجمعة للقاضية الجنوب أفريقية نافانيثيم «نافي» بيلاي (85 عاماً)، رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، في حين عدّت إسرائيل أنّ منحها الجائزة يضفي الشرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين للدولة العبرية».

وكرّست بيلاي جزءاً كبيراً من حياتها للدفاع عن القانون الدولي. وبدأت بيلاي وهي من أصول هندية، مسيرتها محامية شابة في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح قاضية ومفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وعرفت بتعاملها مع الملفات الشائكة.

تنقّلت في مسيرتها المهنية بين المحاكم في جنوب أفريقيا، إذ دافعت عن ناشطين مناهضين للفصل العنصري وانتزعت حقوقاً أساسية لسجناء سياسيين، و«المحكمة الجنائية الدولية» لرواندا، مروراً بالمحكمة الجنائية الدولية.


تقارير: طائرات مسيّرة استهدفت قوات إريترية داخل إثيوبيا

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)
TT

تقارير: طائرات مسيّرة استهدفت قوات إريترية داخل إثيوبيا

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)

قالت منظمة معنية بمراقبة الصراعات مقرها الولايات المتحدة، اليوم الخميس، إن ​غارات بطائرات مسيَّرة استهدفت قوات إريترية في شمال إثيوبيا الليلة الماضية، وذلك في أعقاب توغل دفع الجارتين في القرن الأفريقي إلى حافة حرب شاملة.

وقالت منظمة مشروع ‌بيانات مواقع ‌وأحداث النزاعات ​المسلحة (إيه سي إل إي دي) ‌إن الغارات التي ​يعتقد أن الجيش الإثيوبي نفذها، أمس الأربعاء واليوم، استهدفت مركبات عسكرية إريترية بالقرب من بلدة أديغرات في إقليم تيغراي في أثناء انسحابها من مواقعها.

وقال شهود، أمس، إن قوات إريترية ‌جرى نقلها ‌في شاحنات ودخلت أديغرات ​الواقعة على ‌عمق نحو 25 كيلومتراً داخل ‌إثيوبيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان هذا أول تأكيد لوجود قوات إريترية في شمال إثيوبيا منذ اندلاع قتال الشهر الماضي بين ‌الجيش الإثيوبي وتحالف متمردين.

ولم يرد وزير الإعلام الإريتري يماني غبريمسكل حتى الآن على طلب للتعليق. وكان قد وصف أمس تقارير دخول جنود إريتريين بأنها جزء من خطة إثيوبية لتبرير شن حرب عدوانية على جارتها الأصغر.

ولم يرد أيضاً متحدثون باسم الحكومة والجيش ومكتب رئيس الوزراء في ​إثيوبيا ​على طلبات التعليق.


تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
TT

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

ارتفعت نبرة التحذير في نيجيريا، قبل نحو 100 يوم من أول اقتراع في الانتخابات العامة، من تضافر انعدام الأمن وتأخر التمويل والمال السياسي والتضليل الرقمي، في بلد يزيد تعداد سكانه على 240 مليون نسمة، ويواجه مشاكل اقتصادية وأمنية واجتماعية متصاعدة.

وأعلن رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات البروفسور جواش أموبيتان، في مؤتمر صحافي ولقاء للجهات المعنية بالعاصمة (الثلاثاء)، أن السجل الانتخابي بلغ 103.4 مليون ناخب، يتصدره الشمال الغربي بـ25.1 مليون، أي نحو 24.25 في المائة من إجمالي الناخبين.

رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو (الرئاسة النيجيرية)

وتُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 16 يناير (كانون الثاني) 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)، بحسب جدول زمني معدّل أصدرته المفوضية مطلع العام الحالي، بينما قدّم 18 حزباً من أصل 22 مرشحين للرئاسة.

يتقدم الشمال الغربي في الوزن الانتخابي على الجنوب الغربي (19.6 مليون) والجنوب الشرقي (12 مليوناً). وفي مقدمة الولايات لاغوس بـ7.49 مليون، تليها كانو بـ6.57 مليون، ثم كادونا بـ4.66 مليون وكاتسينا بـ3.88 مليون. وفي المقابل، يُعد الإقليم الأكثر معاناة من عصابات قطّاع الطرق (اللصوصية).

وقال أموبيتان إن موظفي المفوضية في زامفارة وسوكوتو وولايات أخرى طلبوا خلال لقاء إقليمي في كادونا سترات واقية من الرصاص ومركبات مصفحة بسبب انعدام الأمن، وإن المفوضية قد تؤمّن مركبات مصفحة لموظفيها في «النقاط الساخنة».

نائب رئيس نيجيريا كاشيم شيتيما يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 24 سبتمبر الحالي (رويترز)

وكانت المفوضية قد حذّرت قبل انتخابات 2023 من تعذر الاقتراع في 242 وحدة اقتراع في كاتسينا تضم 142 ألف ناخب، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية»، وهو سيناريو يخشى مراقبون أن يكون أكثر احتمالية في الانتخابات المقبلة.

وحددت المفوضية المستقلة للانتخابات أبرز التحديات في شراء الأصوات والتضليل والتزييف العميق والعقبات اللوجستية والأمنية وتأخر صرف الأموال، بينما قال أموبيتان إن الذكاء الاصطناعي التوليدي واستنساخ الصوت «يجعلان من السهل تلفيق أصوات مسؤولي الانتخابات وأوراق نتائج مزورة»، مشدداً على أن الانتخابات «يجب أن تُحسم بقناعة الناخب وليس عن طريق أموال المرشح».

وحذر من أن المفوضية «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام انزلاق التنافس إلى العنف، متوعداً المخالفين بالاعتقال والملاحقة. وطلب من الحكومة الفيدرالية الإفراج الفوري عن ما تبقى من ميزانية المفوضية.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مساعد المفتش العام للشرطة ألينيو إيدو إن عمليات «تطهير» جارية في ولايات كوغي والنيجر وبنوي وتارابا «لإخماد بؤر الأزمات»، مؤكداً أن الأزمة الأمنية «خلقت جيوباً من الخوف هنا وهناك». وتعتزم الشرطة مراجعة عملها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتقديم تقرير نهاية العام.

ووصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى نيجيريا غوتييه مينيو الانتخابات المقبلة بأنها لحظة حاسمة للديمقراطية في نيجيريا، ودعا إلى دعم المفوضية المستقلة للانتخابات، وأكد أن شراكة الاتحاد «ودية تحترم السيادة النيجيرية» وأنه لا يدعم مرشحاً أو حزباً.

وأعلن أن الاتحاد سيرسل بعثة خبراء، لا بعثة مراقبة كاملة كما في 2023، تتابع المرحلة السابقة للاقتراع والاقتراع وما بعده، وتبني على توصيات بعثة 2023، وتعود «في الوقت المناسب بتوصيات». وكان الاتحاد قد نفى في أغسطس (آب) أنه رفض دعوة المفوضية، وقال إن البعثة ستضم من اثنين إلى أربعة خبراء مستقلين.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

يتنافس على الرئاسة في نيجيريا، وفق القائمة النهائية التي نشرتها المفوضية المستقلة للانتخابات في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، 18 مرشحاً، لكن الصراع الفعلي يدور بين أربعة أقطاب؛ الرئيس بولا أحمد تينوبو (74 عاماً) مرشح حزب «المؤتمر التقدمي» الحاكم، ويخوض السباق مع نائبه كاشم شيتيما، مستنداً إلى حزب يسيطر على 31 ولاية وإلى دعم معلن من حكام أربع من ولايات الجنوب الشرقي الخمس.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي المعارضة، يخوض نائب الرئيس السابق أتيكو أبوبكر (79 عاماً) السباق باسم «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» إلى جانب روتيمي أماتشي، ويخوضه بيتر أوبي، الذي حل ثالثاً في انتخابات 2023 مع حزب العمال، باسم «المؤتمر الديمقراطي النيجيري» مع رابيو كوانكوانسو. ويدخل حاكم أويو سيي ماكيندي السباق باسم «حركة الشعوب المتحالفة» مع لوال دورا، بعدما غادر حزب «الشعب الديمقراطي» إثر أزمة داخلية، بينما رشّح الحزب الأخير ساندي أونور.

وتظهر المعارضة مشتتة بين 3 مرشحين كبار، ويكتفي أوبي وماكيندي حتى الآن بالدعوة إلى التعاون وتأييد من يفوز في اقتراع حر، وسط مقترحات بتوقيع اتفاق يضمن دعم مرشح المعارضة الذي يصل إلى الشوط الثاني.