قبل انطلاق كأس الخليج العربي «خليجي 27»، سُئل همام الهمامي عما إذا كانت البطولة يمكن أن تكون محطة انطلاقته الحقيقية بقميص المنتخب السعودي، فأجاب: «أتمنى ذلك»، قبل أن يضيف أن تمثيل المنتخب شرف ومسؤولية، وأن الهدف هو إسعاد الجماهير في نهاية البطولة.
وبعد أسبوعين تقريباً، تحولت الأمنية إلى واقع، وبصورة ربما تجاوزت ما كان ينتظره اللاعب نفسه؛ إذ غادر الهمامي البطولة بطلاً للخليج مع المنتخب السعودي، ومتوجاً بجائزة أفضل لاعب في البطولة، بعدما كان أحد أبرز الوجوه التي قدمها «الأخضر» خلال رحلة استعادة اللقب الغائب منذ 2004.
وبدأت قصة الهمامي في البطولة منذ الليلة الأولى أمام الكويت. فاللاعب البالغ من العمر 22 عاماً دخل التشكيلة الأساسية، وقدم نفسه سريعاً للجمهور السعودي، وكانت تسديدته وراء هدف الانتصار الوحيد، قبل أن يغادر الملعب حاملاً جائزة أفضل لاعب في المباراة.
ولم يكن ذلك الظهور مجرد ليلة عابرة للاعب شاب؛ إذ حافظ الجهاز الفني على الهمامي ضمن خياراته الأساسية، وواصل حضوره خلال مشوار المنتخب، حتى بلغ معه المباراة النهائية أمام الإمارات، ليكون اسمه مجدداً حاضراً في التشكيلة الأساسية خلال أكبر مباريات البطولة.
وفي النهائي، اكتملت الحكاية. احتاج الهمامي إلى 11 دقيقة فقط ليضع بصمته في أهم ليلة بمسيرته الدولية، عندما افتتح التسجيل أمام الإمارات، قبل أن يضيف فراس البريكان الهدف الثاني بعد أربع دقائق، ليضع اللاعب الشاب اسمه في قلب المشهد الذي أعاد السعودية إلى منصة التتويج الخليجية بعد انتظار امتد لأكثر من عقدين.
وبين مباراة الكويت في البداية والإمارات في النهاية، تغير موقع الهمامي في المشهد. دخل البطولة باعتباره أحد الوجوه الشابة التي حصلت على فرصتها مع المنتخب، وغادرها اسماً يعرفه الجمهور الخليجي، ولاعباً فرض نفسه في حسابات «الأخضر».
وتبدو المفارقة لافتة في توقيت ولادته؛ فالهمامي من مواليد 30 يناير (كانون الثاني) 2004، أي في العام نفسه الذي حققت فيه السعودية لقبها الخليجي السابق، قبل أن يعود بعد أكثر من 22 عاماً ليسهم في إعادة الكأس إلى المنتخب السعودي.
ولم تأتِ هذه الانطلاقة من فراغ؛ إذ مرت مسيرة الهمامي بمحطات مختلفة قبل وصوله إلى هذه اللحظة، بدءاً من تجربة مبكرة خارج السعودية مع سلافيا براغ، مروراً بالاتحاد ثم الإعارة إلى الخلود، وصولاً إلى انتقاله إلى الشباب، حيث بدأ في الحصول على مساحة أكبر لإظهار إمكاناته.
لكن «خليجي 27» كانت المسرح الأكبر. فاللاعب الذي بدأ البطولة وهو يتحدث عن رغبته في إسعاد الجماهير، أنهى مشاركته وقد أسهم فعلياً في منحها فرحة انتظرتها طويلاً. وبين التصريح الأول ومنصة التتويج، قدم الهمامي واحدة من أبرز قصص البطولة؛ شاب يحصل على فرصته، ويتمسك بها، ثم يصنع الفارق عندما تكبر المباريات وترتفع الضغوط.
وقد تكون جائزة أفضل لاعب في البطولة أهم مكافأة فردية في مسيرته حتى الآن، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التحدي أمامه. فالكرة السعودية عرفت مواهب كثيرة ظهرت سريعاً، لكن الفارق دائماً كان في القدرة على الاستمرار.
وبالنسبة إلى الهمامي، لم تعد القضية بعد «خليجي 27» تتعلق بإثبات أنه موهبة؛ فالبطولة فعلت ذلك بالفعل. التحدي الآن أن تتحول هذه النسخة من كأس الخليج، من أفضل بطولة في بدايات مسيرته، إلى نقطة انطلاق لمسيرة أكبر.
دخل همام الهمامي البطولة باحثاً عن فرصة، وخرج منها بطلاً وأفضل لاعب. وبين الاثنين... وُلد نجم سعودي جديد.
