كيف تعلمت الأرجنتين أن تحب ليونيل ميسي؟

ليونيل ميسي يستعد لمشاركة أخيرة بقميص التانغو (إ.ب.أ)
ليونيل ميسي يستعد لمشاركة أخيرة بقميص التانغو (إ.ب.أ)
TT

كيف تعلمت الأرجنتين أن تحب ليونيل ميسي؟

ليونيل ميسي يستعد لمشاركة أخيرة بقميص التانغو (إ.ب.أ)
ليونيل ميسي يستعد لمشاركة أخيرة بقميص التانغو (إ.ب.أ)

ماذا كان سيفعل سكان 196 دولة حول العالم لو مُنحوا ليونيل ميسي هدية في سن الـ18، مع بداية مسيرته الدولية مع المنتخب الأول؟

على الأرجح، كانوا سيحبونه ويدعمونه بلا شروط. كانوا سيتعاملون معه ومع كرة قدمه باعتبارهما ملكاً لهم، وكانوا سيشعرون بالفخر.

لكن ماذا فعلت الأرجنتين، الدولة التي حصلت بالفعل على هذه «الهدية»؟

انتقدته، واستهزأت به، ورفضته، بل وأطلقت ضده صفارات الاستهجان. واستمر ذلك لسنوات طويلة. لم يكن كل الأرجنتينيين بالطبع، لكنه كان قطاعاً كبيراً من شعب يصل هوسه بكرة القدم إلى مستويات يصعب وصفها.

إلى أن جاء اليوم الذي أدرك فيه هؤلاء أن الجنون الحقيقي كان في الطريقة التي عاملوا بها ميسي.

الأرجنتين، التي تفخر بأنها موطن عظماء مثل ألفريدو دي ستيفانو ودييغو مارادونا، احتاجت إلى وقت طويل بشكل يثير الدهشة كي تشعر تجاه ميسي بما شعرت به تجاه أساطيرها، رغم أن كثيراً من الخبراء والمشجعين يعتبرونه أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم.

لكن عندما حدث التحول، ذهبت الأمور إلى الطرف الآخر تماماً؛ إذ يكاد يكون من المستحيل اليوم أن تجد شخصاً في الأرجنتين ينتقد ميسي.

الوداع الأخير في المونومنتال

لن يتذكر كثيرون على الأرجح سنوات الشك تلك مساء الثلاثاء - فجر الأربعاء بتوقيت بريطانيا، عندما يودع ميسي منتخب الأرجنتين للمرة الأخيرة على ملعب «المونومنتال» الخاص بريفر بليت في بوينس آيرس، خلال مباراته الدولية رقم 208 أمام بنين.

لكنها قصة تستحق أن تُروى، لأنه من المستبعد جداً أن يتكرر شيء مشابه لها.

كان ميسي في الـ13 من عمره عندما غادر روزاريو، المدينة التي وُلد ونشأ فيها، محاولاً الحصول على مكان في برشلونة.

وفي ذلك اليوم من سبتمبر (أيلول) 2000، لم تكن لديه أي ضمانات.

لم يكن برشلونة ينتظره بذراعين مفتوحتين؛ كان عليه إقناع مدربي النادي ومسؤوليه بموهبته الكروية وإصراره. وفي تلك الرحلة اعتمد بصورة أساسية على دعم ورفقة والده خورخي.

وتزامنت خطوات ميسي الأولى في أوروبا مع واحدة من أعظم الصدمات في تاريخ الأرجنتين: الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في 2001 و2002.

خرج الأرجنتينيون من تلك الفترة بشعور أقوى بالفخر الوطني، وتمسكوا أكثر بأبطالهم التاريخيين. وكان دييغو مارادونا، بلا أدنى شك، أحد أهم هؤلاء.

ولسنوات، مثل ذلك مشكلة حقيقية بالنسبة لميسي.

«إنه لاعب استثنائي بالفعل»

في أغسطس (آب) 2005، اقترب فابيو كابيلو، مدرب يوفنتوس الإيطالي وقتها، من نظيره في برشلونة فرانك ريكارد، وأخبره بأنه يريد التعاقد مع ذلك اللاعب الشاب المذهل.

كان كابيلو قد انبهر بما قدمه ميسي، صاحب الـ18 عاماً، عندما التقى الفريقان خلال فترة الإعداد للموسم.

وقال كابيلو بعد سنوات في حوار مع صحيفة «أوليه» الأرجنتينية: «كنت أرى بالفعل أنه لاعب استثنائي».

لكن ريكارد أخبره بأن الأمر غير ممكن.

كان برشلونة، ومعه كرة القدم الأوروبية بأكملها، يستسلم سريعاً لموهبة الصبي.

لكن ماذا عن بلاده؟

كان كثيرون في الأرجنتين مبهورين به، فيما أصر آخرون على العكس.

قالوا إن ميسي يبعد سنوات ضوئية عن مارادونا، وإنه لاعب محدود لو خضع لـ«اختبار» اللعب في كأس ليبرتادوريس، النسخة الأميركية الجنوبية من دوري أبطال أوروبا، فسيتكفل أي مدافع قوي هناك بإيقافه.

وكانوا يؤكدون أن مهمته في دوري أبطال أوروبا أسهل كثيراً؛ لأن الدفاع في أوروبا، حسب تصورهم، ليس بالقوة البدنية أو القسوة الموجودة في ليبرتادوريس.

لاعبان داخل شخص واحد

عاش ميسي طويلاً نسخته الخاصة من «قصة مدينتين»، وكأنه لاعب كرة قدم خرج من إحدى روايات تشارلز ديكنز.

في وطنه، حصل على الإشادة، لكنه تعرض أيضاً للانتقادات والضغوط والعداء، إلى درجة جعلت وجوده مع المنتخب مصدراً للمعاناة في أحيان كثيرة.

ودفع ثمن عدم لعبه يوماً لنادٍ أرجنتيني، وبالتالي عدم امتلاكه قاعدة جماهيرية محلية تعتبره معبودها الخاص.

لكن كل ذلك لم يكن يعني شيئاً في أوروبا وبقية العالم، حيث كان الإعجاب به يتزايد بصورة لا يمكن إيقافها.

كان يعيش حياتين مختلفتين تماماً؛ ميسيَين داخل شخص واحد.

وقال توماس أبراهام لشبكة «The Athletic»: «لأسباب مختلفة، تسبب ميسي في انقسام الأرجنتينيين. ومع ذلك، فهو أكثر لاعب عبقرية شاهدته في حياتي».

أبراهام كاتب وفيلسوف أرجنتيني مولود في رومانيا، ويبلغ الآن 79 عاماً، ولا يزال ينظم حياته وروتينه اليومي وفقاً لمواعيد مباريات دوري أبطال أوروبا.

إنه رجل شديد الثقافة، لكن لا شيء يثيره أو يجعل قلبه ينبض مثل كرة القدم، التي يمثل موسوعة حية عنها.

وقد درس حالة ميسي بعمق، ويعتقد أن الأمر تجاوز كرة القدم إلى عوامل سياسية.

وقال: «كثير من البيرونيين في الأرجنتين لم يحبوه أبداً، لأن ميسي لم يُظهر تقديساً لزعماء الحركة. أما الكيرشنرية، وهي تيار شعبوي يساري داخل البيرونية، فاختارت تمجيد مارادونا بسبب الإعجاب المشترك بفيدل كاسترو وهوغو تشافيز».

ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً لظهوره الأخير بقميص التانغو (أ.ف.ب)

ميسي والسياسة... الصمت لا يعني غياب الموقف

تجنب ميسي دائماً الإدلاء بتصريحات سياسية، لكن ذلك لا يعني أنه لم تكن لديه قناعات.

ظهر ذلك خلال احتفالات الأرجنتين بكأس العالم 2022 في بوينس آيرس، عندما قرر هو وزملاؤه عدم زيارة «كاسا روسادا»، القصر الرئاسي، حيث كان الرئيس البيروني ألبرتو فرنانديز ينتظرهم.

وظهر أيضاً خلال سنواته في برشلونة، عندما انتظرت إدارة النادي والقوى السياسية الإقليمية بلا جدوى أن يعلن تأييده لاستقلال كتالونيا وانفصالها عن إسبانيا.

أحب الكتالونيون، بطبيعتهم المتحفظة والمحسوبة، ذلك الأرجنتيني الذي يتحدث بالقدر الضروري فقط، مستخدماً جملاً قصيرة وتصريحات بعيدة عن إثارة الجدل.

لكن بالنسبة إلى أبناء وطنه، الذين ظلوا ينظرون إلى ميسي من خلال عدسة مارادونا، كان صمته يثير الحيرة والشك.

أرجنتيني قليل الكلام؟ هل هذا ممكن أصلاً؟

كان مارادونا واضحاً بشأن ما يجب أن يفعله البابا وفيدل كاسترو وجورج دبليو بوش. عبقري مونديال المكسيك 1986 كان يمتلك رأياً في كل شيء وكل شخص.

فهل لم يكن لدى ميسي حقاً ما يقوله خارج كرة القدم؟

«كل عبقري له شخصيته»

يقول أرييل سينوسيان، أحد أشهر محللي كرة القدم في التلفزيون الأرجنتيني، لـ«ذا أثلتيك» إن تحفظ ميسي مثّل بالفعل مشكلة بالنسبة إليه.

وأوضح: «أعتقد أن ما أضر به هو أن صورة الأبطال في الأرجنتين كانت مرتبطة بشخصية مختلفة، أقرب كثيراً إلى صفات مارادونا منها إلى ميسي. ومع مرور السنوات، أدرك الأرجنتينيون الذين لم يفهموا ميسي أن لكل عبقري شخصيته الخاصة».

ويرى سينوسيان أن قطاعاً من الجمهور الأرجنتيني تعامل مع ميسي بصورة غير عادلة، وإن كان يعتقد أن هذا القطاع لم يكن ضخماً.

وأضاف: «شعر بعض الأرجنتينيين بأنه متحفظ أو بعيد عنهم، وكان ذلك اعتقاداً خاطئاً، لأن الحقيقة هي أن ميسي حافظ دائماً على أكبر قدر ممكن من هويته الأرجنتينية، رغم مغادرته البلاد وهو لا يزال صغيراً للغاية».

أما جوسيب ماريا مينغيلا، وكيل اللاعبين الأسطوري الذي لعب دوراً حاسماً في انتقال كل من مارادونا وميسي إلى برشلونة، فقد قدّم قبل سنوات تفسيراً بليغاً لسبب عدم منطقية اعتبار الأرجنتينيين ميسي شخصاً غريباً عنهم.

قال: «ميسي لا يتحدث معك بالإسبانية الأرجنتينية فحسب... إنه يتحدث بلهجة روزاريو! لقد أخذ روزاريو معه إلى برشلونة؛ وكأنه يعيش على ضفاف نهر بارانا وليس البحر المتوسط».

هل ساهم الإعلام في الأزمة؟

تابع مارسيلو جانتمان، الصحافي المتخصص في اقتصاد وتكنولوجيا الرياضة، تطور ميسي بنفسه في كل بطولة كأس عالم، ولديه نظرية مفادها أن وسائل الإعلام تتحمل جزءاً من مسؤولية فتور العلاقة بين الأرجنتينيين ونجمهم.

وقال لشبكة «The Athletic»: «أعتقد أن ميسي كان وقتها أيضاً انعكاساً لإحباط الصحافة من المنتخب، الذي عاش فترة طويلة جداً، 28 عاماً بين 1993 و2021، دون الفوز بأي لقب».

وأضاف: «انتقدوا ميسي، وهو لاعب في فئة خاصة به، لأنه لم يقدم مع المنتخب الأداء نفسه الذي كان يقدمه مع برشلونة، من دون الأخذ في الاعتبار بصورة حقيقية الطريقة التي كان يعمل بها برشلونة وكيف بُني ذلك الفريق».

وتابع: «كانت فترة اعتقد فيها الصحافيون أنهم يستطيعون تفسير ما يشعر به الناس عندما يتحدثون عن كرة القدم، لأن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن تمتلك التأثير الذي تملكه اليوم. وكانت الصحافة تدعي أنها تمثل صوت الجماهير في تغطيتها لكرة القدم».

مشكلة أخرى اسمها مارادونا

كانت هناك مقارنة أخرى مع مارادونا عملت ضد ميسي، وهذه المرة كانت كروية بحتة.

أسطورة نابولي قدم كرة قدم ممتلئة بالموهبة والمعاناة في الوقت نفسه، وكأن أسلوبه انعكاس لمعركته الأبدية ضد أصحاب القوة والنفوذ.

أما ميسي، فكان يجعل كل شيء يبدو سهلاً إلى درجة جعلت أسلوبه، بالنسبة إلى الذوق الأرجنتيني، بارداً أكثر مما ينبغي.

لم يكن هناك ما يكفي من العرق والدم والدراما. لم تكن هناك معاناة كافية.

كيف يمكن أن يكون كل شيء بهذه المثالية والبساطة؟

لكن ما فعله ميسي لم يكن بسيطاً على الإطلاق.

نعم، كان يمتلك موهبة استثنائية، لكن تلك الموهبة كانت مدعومة بساعات لا حصر لها من العمل، وبعدد هائل من الحصص التدريبية مع الفريق وبمفرده، دائماً بهدف الاقتراب أكثر من الكمال.

صافرات 2011... القاع في علاقة ميسي ببلاده

هل كان الفوز بكأس العالم 2022 نقطة التحول، اللحظة التي اختفى فيها الشك والابتعاد وحل مكانهما الحب والتقديس؟ جزئياً فقط.

فجذور تحول ميسي إلى أيقونة محبوبة من الجميع تعود أيضاً إلى البطولات التي سبقت مونديال قطر، وإلى الأوقات الصعبة التي واجهها في بلاده.

بلغت المشاعر المناهضة لميسي ذروتها عقب خروج الأرجنتين من ربع نهائي كوبا أميركا 2011، التي استضافتها البلاد.

ففي سانتا في، الواقعة في الإقليم نفسه الذي ينتمي إليه ميسي، ودعته الجماهير بصافرات استهجان مدوية.

وكان ذلك شيئاً لم يعتد ميسي سماعه وقتها إلا عندما كان يزور ملعب سانتياجو برنابيو بقميص برشلونة لمواجهة ريال مدريد.

ورد ميسي، كعادته، بكرة القدم، حتى عندما تعثر، كما حدث في نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، ثم نهائيي كوبا أميركا عامي 2015 و2016 أمام تشيلي.

حمى الرقم 10 تملأ شوارع بوينس آيرس استعداداً لوداعية ميسي (أ.ف.ب)

سكالوني وبداية المصالحة الكبرى

بدأ المناخ السياسي في الأرجنتين يتغير عام 2015، لكن المنتخب ظل غارقاً في أزماته.

ووصل الفريق إلى القاع مع التجربة التي يصعب حتى تصنيفها تحت قيادة خورخي سامباولي، قبل أن تبدأ ولادته الجديدة اعتباراً من 2018 بقيادة ليونيل سكالوني.

أشعل الوصول إلى نصف نهائي كوبا أميركا 2019 شرارة الأمل، قبل أن يأتي لقب البطولة بعد عامين، بالفوز على البرازيل في النهائي داخل ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو، ليعلن بداية عصر جديد.

كيف يمكن لأي شخص بعد ذلك أن يستمر في إنكار ميسي؟ وكيف يمكن للأرجنتينيين ألا يستمتعوا بحقيقة أنه واحد منهم؟

ثم جاءت المسيرة الملحمية: الفوز بـ«الفيناليسيما» على بطلة أوروبا إيطاليا، ثم كأس العالم في قطر 2022، ثم لقب آخر لكوبا أميركا في 2024، وصولاً إلى كأس العالم المثيرة في 2026.

وخلال خمس سنوات، تلقى ميسي أضعافاً مضاعفة من الحب الذي حُرم منه طوال السنوات الـ15 السابقة.

5 أو 6 ملايين في الشوارع من أجل ميسي

في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2022، خرج ما بين خمسة وستة ملايين شخص إلى شوارع بوينس آيرس، أي أكثر من عشرة في المائة من سكان البلاد.

ورغم حالة التفكك التي كانت تعانيها حكومة فرنانديز، جاءت الاحتفالات مثالية.

كانت احتفالية نظمت نفسها بنفسها، خرج منها ميسي والأرجنتينيون بأعلى درجات التقدير.

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد هناك ما يمكنه الفصل بين الطرفين.

3 أشهر قلبت حياة ميسي

تأكد ذلك مجدداً خلال الأيام التي سبقت كأس العالم هذا العام، البطولة التي شكلت خلاصة مكثفة لحياة ميسي.

عاش صاحب الرقم 10 كل المشاعر الممكنة: الحدة والنشوة التي لا تستطيع سوى كرة القدم إنتاجها، وفي الوقت نفسه القلق على صحة والده، وهي الحقيقة التي أخفتها عنه عائلته في البداية حتى لا تؤثر عليه نفسياً خلال البطولة.

وخلال ثلاثة أشهر فقط، من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر، عاش ميسي أكثر مما ينبغي لأي إنسان أن يعيشه في هذه الفترة القصيرة.

قدم كأس عالم مذهلة وكان أفضل لاعبيها، رغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يمنحه الجائزة.

ثم عاش مرارة الهزيمة القاسية أمام إسبانيا في المباراة النهائية.

وبعدها توفي والده.

ثم أعلن قراره بالرحيل عن المنتخب الأرجنتيني.

كانت مجموعة هائلة من المشاعر والأحداث في حياته الرياضية والشخصية، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن جانب أكثر إنسانية وقرباً لدى ميسي.

وجاءت منشوراته عبر وسائل التواصل الاجتماعي محملة بصدق وبساطة يمزقان القلب، وكأنه يكشف روحه وقلبه أمام الجميع بلا حواجز.

«يا لها من قيم زرعها خورخي في ليونيل!»

في الثامن من أغسطس، لم يتمكن نيلسون كاسترو، أحد أشهر مقدمي البرامج في التلفزيون الأرجنتيني، من السيطرة على مشاعره.

كانت الشاشة تعرض ميسي أثناء وصوله إلى مقبرة في روزاريو، حيث كان يودع والده الذي توفي قبل ساعات فقط.

وظل كاسترو يردد متأثراً: «يا لها من قيم زرعها خورخي في ليونيل!».

وفي الوقت نفسه، كان مئات الآلاف من الأرجنتينيين عاجزين عن إبعاد أعينهم عن الشاشات، رغم أن الصور لم تكن تكشف الكثير.

لكن ذلك لم يكن مهماً.

المهم بالنسبة إليهم كان أن يكونوا إلى جوار ميسي، ولو من بعيد، أن يجعلوه يشعر بأنه لم يعد هناك شيء يحتاج إلى التفكير أو النقاش، وأن كل ما حدث في الماضي كان خطأ، وأنهم لن يديروا ظهورهم له مرة أخرى.

وهكذا، يصل ليونيل ميسي إلى مباراته الأخيرة مع الأرجنتين بطريقة تختلف تماماً عن بداية الرحلة.

دخل المنتخب شاباً موهوباً اضطُر سنوات طويلة إلى إثبات أنه أرجنتيني بما يكفي.

ويغادره الآن بعدما أصبحت الأرجنتين نفسها غير قادرة على تخيل تاريخها الكروي من دونه.

*سيباستيان فيست، صحافي مستقل مقيم في بوينس آيرس، تابَع مسيرة ميسي مع الأندية والمنتخب، وهو مؤلف مشارك، إلى جانب ألكسندر غويار، للسيرة الذاتية «Messianic».


مقالات ذات صلة

الصين تؤكد أنها تأخذ اعتذار مبابي «على محمل الجد»

رياضة عالمية صورة مبابي على إحدى الحافلات في الصين قبل تصريحاته عن ماو تسي تونغ التي أثارت استياء الصينيين (أ.ف.ب)

الصين تؤكد أنها تأخذ اعتذار مبابي «على محمل الجد»

أوقفت علامات تجارية صينية عدة تعاونها مع مبابي كما ألغى التلفزيون الرسمي الصيني بث مباريات الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (بكين - مدريد)
رياضة عالمية هاري كين يُتوَّج بجائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم عام 2026 (أ.ب)

من هو أفضل لاعب إنجليزي فاز بـ«الكرة الذهبية»؟

هاري كين، القائد والرمز الأبرز لمنتخب إنجلترا، أصبح أول لاعب إنجليزي يفوز بأرفع جائزة فردية في عالم كرة القدم منذ 25 عاماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ف.ب)

ترقب لتشكيلة ألمانيا قبل مواجهتي صربيا وهولندا

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم الأربعاء أن يورغن كلوب المدير الفني للمنتخب الأول سيعلن يوم 5 نوفمبر القائمة

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يستهل الزمالك مشواره في دور المجموعات على أرضه أمام الأفريقي التونسي في أواخر نوفمبر (الاتحاد الأفريقي)

قرعة دوري أبطال أفريقيا تضع الترجي ونهضة بركان في مواجهات قوية

أسفرت قرعة دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم التي سحبت اليوم الأربعاء عن وقوع الترجي التونسي في المجموعة الأولى، ونهضة بركان المغربي في الثالثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)
فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)
TT

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)
فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم، من مسابقة الكأس، إثر فوزه عليه بهدف دون رد، الأربعاء، ليحجز مقعده في دور الـ16.

وجاءت هذه المفاجأة بعد يوم واحد من الإنجاز الذي حققه فليتوود تاون، أحد أندية الدرجة الرابعة الإنجليزية، بإقصائه أرسنال من كأس الرابطة الإنجليزية، في أسبوع شهد سقوطاً لافتاً لفرق كبيرة أمام منافسين من الدرجات الدنيا.

وسجّل أركاديوش كاسيا هدف المباراة الوحيد في الشوط الثاني، بعدما ارتقى لكرة من ركلة ركنية وحوّلها برأسه إلى الشباك، مانحاً فريقه انتصاراً تاريخياً على بطل الدوري.

وتزداد أهمية هذا الإنجاز بالنظر إلى النتائج الأخيرة لليخ بوزنان، الذي تعادل قبل ستة أيام مع سندرلاند الإنجليزي بنتيجة 1-1 في الدوري الأوروبي، قبل أن يتغلب على ليجيا وارسو، الأحد، ويتصدر ترتيب الدوري البولندي، لكنه عجز عن مواصلة انتصاراته أمام منافس يلعب في الدرجة الرابعة.

ورغم إقامة المباراة عند الساعة 12:30 ظهراً في يوم عمل، امتلأت مدرجات ملعب سياركا بالمشجعين الذين حرصوا على مؤازرة فريقهم.

ورفعت الجماهير لافتة طريفة كُتب عليها: «إجازة، تغيّب عن المدرسة، إجازة مرضية... حضور مباريات كأس بولندا إلزامي».

ولم يكن هذا الانتصار المفاجأة الأولى لسياركا في البطولة، إذ سبق له إقصاء زاجويمبيه لوبين، أحد أندية الدرجة الأولى، في الدور السابق.

ويملك سياركا تاريخاً متواضعاً في كرة القدم البولندية، إذ أمضى ثلاثة مواسم في دوري الدرجة الأولى خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتنقل بين الدرجات الثالثة والرابعة والخامسة، ما يجعل مشواره الحالي في الكأس فرصة لإحياء أحلام جماهيره باستعادة أمجاد الماضي.

وعقب المباراة، قال حارس سياركا توماش بيتلاك، في تصريحات لقناة «تي في بي سبورت»: «لا أستطيع معرفة ما كان يدور في أذهان لاعبي ليخ، لكنني أتصور أن معظمهم وصلوا إلى هنا دون أن يعرفوا حتى طبيعة الأجواء في تارنوبجيج».

وأضاف: «أعتقد أنهم استهانوا بنا قليلاً، ولم يتوقعوا أن نمتلك هذا المستوى من الجودة».

وبهذا الفوز، يواصل سياركا مغامرته الاستثنائية في كأس بولندا، بعدما أطاح بفريقين من الدرجة الأولى، مؤكداً أن المفاجآت لا تزال جزءاً من سحر مسابقات الكؤوس.


إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)
الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)
TT

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)
الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية، بعد اعتدائه على أحد لاعبي الفريق المنافس عقب طرده خلال مباراة في الدوري البولندي لكرة القدم.

ووقعت الحادثة خلال المباراة التي خسرها رادومياك رادوم أمام بوجون شتشيتسين بنتيجة 3-4، السبت الماضي، بعدما تلقى كامارا، البالغ من العمر 27 عاماً، بطاقة حمراء في الدقيقة 90.

وعقب مغادرته أرض الملعب، اندلع شجار بالقرب من خط التماس، ما دفع اللاعب الغيني إلى العودة من نفق خروج اللاعبين، قبل أن يوجّه ضربة إلى رأس أحد لاعبي بوجون الاحتياطيين.

وأكدت رابطة الدوري البولندي، في بيان، أن كامارا ارتكب تصرفاً غير رياضي ينتهك قواعد اللعب النظيف، بعدما اعتدى على لاعب من الفريق المنافس عقب حصوله على البطاقة الحمراء.

ولم تقتصر العقوبة على الإيقاف لمدة ستة أشهر، إذ فرضت على اللاعب أيضاً غرامة مالية قدرها 50 ألف زلوتي بولندي، أي ما يعادل نحو 12.6 ألف دولار.


سندرلاند يتجاوز برينتفورد بثلاثية ويبلغ ربع نهائي كأس الرابطة

شمس الدين الطالبي لاعب سندرلاند يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برينتفورد مع زميليه تيمور تيوتيروف وجوسلين تا بي (رويترز)
شمس الدين الطالبي لاعب سندرلاند يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برينتفورد مع زميليه تيمور تيوتيروف وجوسلين تا بي (رويترز)
TT

سندرلاند يتجاوز برينتفورد بثلاثية ويبلغ ربع نهائي كأس الرابطة

شمس الدين الطالبي لاعب سندرلاند يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برينتفورد مع زميليه تيمور تيوتيروف وجوسلين تا بي (رويترز)
شمس الدين الطالبي لاعب سندرلاند يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برينتفورد مع زميليه تيمور تيوتيروف وجوسلين تا بي (رويترز)

حجز سندرلاند مقعده في الدور ربع النهائي من كأس الرابطة الإنجليزية لكرة القدم، بعدما تغلب على برينتفورد بنتيجة 3-2، الأربعاء، ضمن منافسات دور الـ16 من البطولة.

ونجح سندرلاند في استعادة نغمة الانتصارات وتعويض نتائجه المخيبة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما فرض أفضليته مبكراً وسجل ثلاثة أهداف متتالية.

وافتتح شمس الدين الطالبي التسجيل في الدقيقة 27، قبل أن يضيف تيمور تيوتيروف الهدف الثاني بعد دقيقتين فقط، فيما عزز مالك فوفانا تقدم سندرلاند بالهدف الثالث في الدقيقة 39.

ناثان كولينز لاعب برينتفورد يتنافس على الكرة مع تيمور تيوتيروف لاعب سندرلاند (رويترز)

وقلص برينتفورد الفارق عبر كالوم ويلسون في الدقيقة 42، قبل أن يسجل إيجور تياجو الهدف الثاني في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتجنب الخروج من المسابقة.

ويمنح هذا الانتصار سندرلاند دفعة معنوية مهمة، في ظل معاناته على صعيد الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يتذيل جدول الترتيب برصيد خمس نقاط من مبارياته الثماني الأولى.

وبهذا الفوز، يواصل سندرلاند مشواره في كأس الرابطة الإنجليزية، بعدما نجح في بلوغ دور الثمانية رغم بدايته المتعثرة في الدوري.