مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

وزراء الخارجية شددوا على تعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

فرض كل من التحديات الأمنية والجريمة المنظمة العابرة للحدود نفسه على اجتماع وزراء خارجية مصر وليبيا وتشاد، وسط تأكيد على ضرورة إعادة تنشيط تجمع دول «الساحل والصحراء»، واستعادة دوره الإقليمي.

وعقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لقاء ثلاثياً مع نظيره التشادي أحمد كوقوري، والمكلّف بوزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة الطاهر الباعور، وذلك على هامش أعمال «منتدى العلمين - أفريقيا»، تناول سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما مواجهة التحديات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

بدر عبد العاطي يتوسط الطاهر الباعور (إلى اليمين) وأحمد كوقوري يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وقال السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إن الوزراء تناولوا «سبل تفعيل تجمع دول الساحل والصحراء»، مؤكدين على أهمية العمل على تنشيط التجمع وتعظيم الاستفادة من إمكاناته، وتعزيز التعاون في قضايا السلم والأمن، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

كما تباحثوا بشأن «بناء القدرات الأمنية للدول الأعضاء، بوصفها أبرز التحديات التي تواجه المنطقة؛ فضلاً عن العمل على عقد اجتماع وزاري في أقرب فرصة ممكنة، بما يمهد لعقد قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، ويتيح استئناف عمل مؤسسات التجمع وتعزيز فاعليتها».

وأكد اللقاء، حسب المتحدث، أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين مصر وتشاد وليبيا، وتعزيز التشاور بشأن القضايا الأمنية والسياسية والتنموية في منطقة الساحل والصحراء، بما يدعم قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار والتعاون الإقليمي، ويدفع جهود التنمية والتكامل بين دول التجمع.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، عاد تجمع دول «الساحل والصحراء» إلى ليبيا للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وزير الخارجية المصري يتحدث إلى الباعور المكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية يجاوره (إلى اليمين) نظيره التشادي أحمد كوقوري يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وتأسس التجمع في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء كل من مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو، ويضم 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

لكن في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بنظام القذافي، نُقل مقر أمانته العامة من طرابلس إلى العاصمة التشادية أنجمينا.

والتجمع هو أحد التجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية التي يعترف بها الاتحاد الأفريقي بوصفها ركائز للتكامل في القارة وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة في أفريقيا.

والدول المكونة للتجمع هي بنين، وبوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وجزر القمر، وكوت ديفوار، وجيبوتي، ومصر، وإريتريا، وغامبيا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيا، ومالي، إضافة إلى موريتانيا، والمغرب، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، والصومال، والسودان، وتوغو، وتونس.

وقالت سفارة تشاد في ليبيا، الاثنين، إن الوزراء الثلاثة اتفقوا على العمل على عقد الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي للتجمع في أقرب وقت ممكن بالعاصمة الليبية طرابلس؛ تمهيداً لعقد قمة لرؤساء الدول والحكومات في العاصمة التشادية أنجمينا، «بهدف تمكين مؤسسات التجمع من استعادة نشاطها ورفع كفاءة أدائها».

وظل القذافي يحلم بمشروع تحويل التجمع إلى ما أطلق عليه «الولايات المتحدة الأفريقية». ونقل عنه الرئيس السنغالي عبد الله واد، حينها، خلال قمة الساحل التي عقدت في تشاد في 23 يونيو (حزيران) 2010، أنه وضع 90 مليار دولار تحت تصرف أفريقيا.

وبين مصر وليبيا وتشاد تعاون فيما يتعلق بإنشاء طريق استراتيجي يربط بينها. وسبق ووقّع بلقاسم حفتر، رئيس «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، مذكرة تفاهم مع شركة «المقاولون العرب» للبدء في تنفيذ مشروع الطريق الدولي الذي يربط الدول الثلاث وصولاً إلى البحر الأحمر، ليكون الطريق الصحراوي التجاري لتجارة العبور في مرحلة أولى للمشروع.

ونوّه الصندوق بأن المراحل الأخرى من المشروع ستكون ربط ساحل البحر المتوسط مع دول الجوار الأفريقي.

وشاركت ليبيا بوفد رفيع المستوى برئاسة محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ومشاركة الباعور، في أعمال الدورة الثامنة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، والمنعقدة بمدينة العلمين الجديدة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)

السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

السيسي أكد أن «علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري يشارك كمتحدث رئيسي في جلسة بعنوان «ميثاق النمو الجديد لأفريقيا في عالم مضطرب» إلى جانب نائب رئيس تنزانيا والعضو المنتدب للشركة الأفريقية لإعادة التأمين خلال فعاليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال (البنك المركزي المصري)

«المركزي» المصري يدعو الدول الأفريقية لاستخدام العملات المحلية في التجارة البينية

دعا محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، الأحد، إلى أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية وزيادة حجم التجارة البينية التي تتم بالعملات الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري أكد السبت ضرورة تغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات في أفريقيا (الرئاسة المصرية)

«العلمين - أفريقيا»... دعوات إلى حلول سلمية لنزاعات القارة السمراء

شهدت الدورة الأولى من منتدى «العلمين-أفريقيا للأعمال» المنعقدة في مصر دعوات إلى حلول سلمية لنزاعات القارة السمراء.

محمد الريس (القاهرة )

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إن حصة مصر المائية «حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها وحذرت من أعمال وتحركات زعمت أنها «تمت عبر وكلاء» بهدف «زعزعة الاستقرار».

وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في إطار احتفالات مصر بذكرى «حرب أكتوبر 1973»، قال الرئيس المصري إن «النيل هو شريان الحياة لمصر، وأساس وجودها عبر آلاف السنين، وحصة مصر المائية هي حق تاريخي وقانوني راسخ، لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به»، حسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وأضاف: «مصر، كما كانت دائماً، تمد يدها بالتعاون والتنمية المشتركة، مع أشقائها في دول حوض النيل، ولن تسمح في الوقت ذاته، بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن هذه الحقوق بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

كما شدد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة، في الممرات البحرية الدولية.

السيسي يلقي كلمة يوم الاثنين في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى حرب أكتوبر (الرئاسة المصرية)

في المقابل، ربطت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، الاثنين، بين ملفي النيل والبحر الأحمر، وقالت إنها «منبع نهر أباي، أو النيل الأزرق، وإنه يسهم بنحو 85 في المائة من تدفقات النيل»، مضيفةً أن أي نقاش بشأن استخدام النهر وإدارته يتعين أن يأخذ هذه «الحقائق الأساسية» في الاعتبار.

البحر الأحمر

وشددت أديس أبابا على ارتباطها «الجغرافي والتاريخي» بالبحر الأحمر، رغم كونها دولة حبيسة، مشيرةً إلى أن أقرب نقطة من حدودها لا تبعد سوى نحو 30 ميلاً عن ساحل البحر الأحمر، وأن أي ترتيبات للأمن الإقليمي أو مناقشات بشأن الشؤون البحرية ينبغي أن تأخذ «المصالح المشروعة لإثيوبيا» في الاعتبار.

وقالت الخارجية الإثيوبية إن «الحقائق الجغرافية والتاريخية لا يمكن تغييرها بالخطاب السياسي أو الإجراءات القسرية أو أعمال زعزعة الاستقرار»، مضيفةً أن «التحركات التي تتم عبر وكلاء أو أعمال العدوان لن تغيّر الحقائق على الأرض، ولن تنتقص من مصالح إثيوبيا المشروعة ودورها ومسؤولياتها في المنطقة»، دون تسمية دول بعينها.

جاء البيان الإثيوبي بعد ساعات من «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة التشاورية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والذي أكد «احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي دول المنطقة، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية»، مشدداً على أن حوكمة البحر الأحمر هي مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، كما أكد ضرورة احترام قواعد القانون الدولي المنظِّمة للأنهار العابرة للحدود.

ويُرجع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، «تكرار الاتهامات الإثيوبية» إلى «تأزم الوضع الداخلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إثيوبيا تعاني أزمة داخلية كبيرة وتحاول استغلال الأحداث والخلافات الخارجية في التخفيف من الضغوط الداخلية، مدعيةً وجود أطراف داعمة للإطاحة بحكومة آبي أحمد، بدلاً من الاعتراف بأزمتها الداخلية وعدم قدرتها على احتواء المعارضة».

كانت إثيوبيا قد اتهمت «قوى أجنبية» بمساندة جماعات مسلحة تقاتل الحكومة الفيدرالية، وأشارت إلى مصر والسودان وإريتريا، وهو ما نفته القاهرة مراراً. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنه «لا شأن لمصر بما يجري داخل إثيوبيا».

مصر ترفض «الزج بها»

ويؤكد بجاشاو ميتيكو أبرا، الباحث والمحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة «بحر دار»، أن «الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر يستند بالفعل إلى احتياجات استراتيجية واقتصادية طويلة الأجل، لكن الضغوط الداخلية لعبت دوراً مهماً في توقيت التصعيد وطريقة تقديم الملف سياسياً».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصاعد الصراعات الداخلية والضغوط الاقتصادية والانقسام السياسي دفع الحكومة إلى تسريع تحركها البحري واستخدامه لإعادة صياغة الخطاب الوطني وحشد المشاعر القومية».

وأضاف: «الأزمات في تيغراي وأمهرة وأوروميا يمكن أن تزيد استعداد الحكومة لتحمُّل مخاطر أكبر في السياسة الخارجية، إذ تصبح التحركات الخارجية وسيلة لإظهار القوة وحشد المشاعر الوطنية وتحويل الانتباه عن الأزمات الداخلية، حتى إذا ترتب عليها توتر دبلوماسي مع دول الجوار».

وأعلنت إثيوبيا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) دبلوماسياً مصرياً «شخصاً غير مرغوب فيه» وطالبته بالمغادرة خلال 48 ساعة، فردَّت القاهرة بالمثل تجاه دبلوماسي إثيوبي. وتزامن ذلك مع إغلاق إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي، مطلع أكتوبر، مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، لكن القاهرة أبدت اعتراضاً على إدراجها ضمن بيان يتعلق بالأزمة، معتبرةً أن في ذلك «زجاً بمصر في قضية إثيوبية داخلية».

وفي توضيح لاحق، أكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي، الأحد، أن بيانها «لم يكن القصد منه، بأي حال من الأحوال، إسناد مسؤولية ما يجري إلى أيٍّ من دول الجوار»، موضحةً أن الدعوة إلى خفض التصعيد جاءت في أعقاب طرد دبلوماسيين من العواصم الثلاث.


محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
TT

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني قبل إجراء الانتخابات التشريعية، بحسب تقديرات مصادر فلسطينية.

وقال الناطق باسم حركة «فتح» عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن زيارة عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب، ورئيس الوزراء السابق محمد اشتية، إلى مصر «تهدف إلى بدء مشاورات مع الأشقاء في مصر، وعدد من الفصائل الفلسطينية، تمهيداً للشروع في حوار وطني شامل».

في حين تحدث مصدر فلسطيني مطلع موجود في مصر لـ«الشرق الأوسط» عن أن «حركة (فتح) ستلتقي في الزيارة غير محددة المدة مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى لبحث إمكانية التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني للاتفاق على مجمل المشهد قبيل غلق باب الترشح في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي»، متوقعاً أن «يحدد موعد الحوار في حال نجحت المحادثات قبل غلق باب الترشح».

ولفت إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يرأسه القيادي السابق في «فتح» محمد دحلان موجود في القاهرة أيضاً، وكذلك «حماس» التي أجرت في القاهرة لقاءات مع فصائل. وتابع أنه ليس مستبعداً، بعد لقاء حركة «فتح» مع المسؤولين المصريين، أن «تكون هناك لقاءات منفردة بين (فتح) وفصائل أخرى، بينها (حماس)»، مؤكداً أن «هذا سيتوقف على التقدم في المحادثات».

ورجّح المصدر المطلع اتجاه حركة «فتح» نحو تأجيل الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حال لم توفّق جولة المحادثات في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الوفد المشارك، الذي يضم جبريل الرجوب ومحمد اشتية، لا يحمل ردوداً حاسمة في جعبته، مشيراً إلى أن «خيار المصالحة الفتحاوية - الفتحاوية أو إنهاء الخلافات الداخلية غير مطروح ضمن جدول الأعمال في الوقت الحالي».

في المقابل، أعاد مصدر مقرب من حركة «حماس» في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأكيد على أن «(حماس) معنية بلقاء حركة (فتح) متى أبدت تجاوباً مع ذلك، وخاصة أن اللقاء يحمل أهمية كبيرة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، لا سيما قبل الانتخابات»، مؤكداً أن «عدم التجاوب مع ذلك سيجعل الفصائل ترتب بعيداً عن السلطة».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري ووفد «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

لكن في المقابل لا تزال حركة «فتح» تتحرك نحو إجراء الانتخابات والوصول لحوار فلسطيني-فلسطيني في مصر قريباً، وفق الناطق الرسمي باسم حركة «فتح»، الذي أكد أن «(فتح) حريصة على إنجاح الحوار الوطني بهدف ترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد الكلمة الوطنية، والوصول إلى توافقات تحمي وحدانية الشرعية والتمثيل الوطني لـ(منظمة التحرير الفلسطينية)، وتلتزم بالتزاماتها وتحافظ على منجزات شعبنا ومكتسباته، وتستند إلى الشرعية الدولية ووحدة الجغرافيا والنظام السياسي والقانون والسلاح الشرعي الواحد».

وفيما يتعلق بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، أوضح دولة أن «حركة (فتح) متمسكة بإجراء الانتخابات في موعدها المعلن، وتواصل استعداداتها لخوضها، وقد شارفت على إنجاز المرحلة الأخيرة من إعداد قائمتها الموحدة»، مشيراً إلى أن «الانتخابات ستكون حاضرة على جدول أعمال الحوار الوطني الشامل بما يتيح بحث مختلف الآراء والمقترحات، والوصول إلى توافق وطني بشأنها».

وأكد دولة أن «حركة (فتح) ماضية في تحضيراتها للانتخابات التزاماً بالموعد القانوني الوارد في المرسوم، وستعمل في الوقت ذاته على إنجاز الحوار الوطني قبل إغلاق باب الترشح، بما يعزز فرص الوصول إلى توافق وطني مسؤول يحفظ وحدة الموقف الفلسطيني واستحقاقاته الديمقراطية والوطنية».


الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)

أصدرت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أحكاماً بالإعدام بحق تسعة متهمين في قضايا اتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، في أول أحكام من هذا النوع تصدر استناداً إلى التشريع الجزائري المعدَّل لمكافحة المخدرات.

وقال مجلس قضاء الجزائر في بيان، إن الأحكام شملت ثلاثة متهمين حضورياً وستة آخرين غيابياً، في قضايا تتعلق بالاتجار في 113 كيلوغراماً من مادة الكوكايين، إضافةً إلى 25 ألف قرص مهلوس من مادة البريغابالين.

تأتي الأحكام بعد دخول القانون رقم 25-03، المعدل والمتمم للقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، حيز التنفيذ.

ويشدد القانون العقوبات المقررة لعدد من الجرائم المرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وينص على عقوبة الإعدام في حالات محددة يحددها القانون.

وتعد الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أول أحكام بالإعدام تعلَن في قضايا مخدرات بموجب هذا الإطار التشريعي المشدد، حسب بيان مجلس القضاء.

كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد حذّر في تصريحات أمس، مما وصفها بمحاولات لإغراق البلاد بالمخدرات، داعياً إلى تشديد التصدي للمتورطين في الاتجار بها.

كما قال مسؤولون جزائريون إن مكافحة المخدرات أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بمسائل الأمن القومي وحماية الشباب، الذين تصفهم السلطات بأنهم القوة الحية للبلاد.