خلصت دراسة بريطانية، إلى أن ممارسة التلوين باستخدام الجوالات الذكية والأجهزة اللوحية قد تكون فعالة بقدر استخدام الأقلام وأوراق التلوين في تقليل التوتر وأعراض الاكتئاب والقلق لدى الشباب.
وأوضح الباحثون في جامعة ساوثهامبتون في الدراسة التي نُشرت نتائجها الجمعة في دورية (Journal of Mental Health) أن بعض أشكال استخدام الشاشات يمكن أن تكون مفيدة للصحة النفسية، خلافاً للتركيز الشائع على الآثار السلبية للأجهزة الرقمية. وكانت دراسات سابقة أظهرت أن التلوين يمكن أن يساعد على تحسين الصحة النفسية وخلق شعور بالهدوء، من خلال تنظيم الانتباه، وتركيز الذهن على المهمة التي يؤديها الشخص، فضلاً عن توفير وسيلة لصرف الانتباه عن الأفكار السلبية.
وقالت الدكتورة إيما بالمر- كوبر، أستاذة علم النفس بجامعة ساوثهامبتون والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن الأبحاث غالباً ما تركز على «العواقب السلبية للأجهزة المحمولة». وأضافت عبر موقع الجامعة: «لكن تأثير استخدام الشاشات يختلف باختلاف النشاط الذي يمارسه الشخص، إذ يرتبط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو بتدهور الصحة النفسية. وقد يؤدي ذلك إلى تجاهل الفوائد المحتملة لاستخدام الأجهزة الرقمية بطرق يمكن أن تشجع على اليقظة الذهنية».
ولمعرفة ما إذا كان التلوين باستخدام الأجهزة الرقمية يمكن أن يحقق فوائد مماثلة، دعا الباحثون نحو 300 طالب جامعي للمشاركة في برنامج للتلوين القائم على اليقظة الذهنية، هو ممارسة التلوين بتركيز وانتباه كاملين على عملية التلوين، بما يساعد على تهدئة الذهن وتقليل الانشغال بالأفكار السلبية.
وتضمن البرنامج 6 جلسات على الأقل على مدار أسبوعين. واستخدم نحو نصف المشاركين أقلام التلوين التقليدية والأوراق، بينما استخدم النصف الآخر تطبيقات التلوين الرقمية على الأجهزة الإلكترونية. وأكمل الطلاب استبانات لقياس صحتهم النفسية قبل البرنامج وبعده. وأظهرت النتائج أن أفراد المجموعتين سجلوا تحسناً ملحوظاً في مستويات التوتر واليقظة الذهنية، إلى جانب تحسن الأعراض التي أبلغوا عنها بأنفسهم والمتعلقة بالاكتئاب والقلق.
وكانت الفائدة الأكبر بين الطلاب الذين أبلغوا عن مستويات أسوأ من الصحة النفسية قبل بدء جلسات التلوين. وقالت كوبر إن الانتقال إلى الحياة الجامعية «قد يكون فترة صعبة بالنسبة للشباب الذين ينتقلون من منازلهم ويبتعدون عن شبكة الدعم المعتادة». وأضافت: «إلى جانب الدعم الذي تقدمه الجامعات، يظهر بحثنا أن التلوين القائم على اليقظة الذهنية يمكن أن يكون وسيلة عملية ومنخفضة التكلفة لتحسين الصحة النفسية، رغم أنه قد لا يناسب الجميع».
وأشارت إلى أن الأجهزة الرقمية أصبحت في الوقت الحالي أكثر سهولة في الوصول إليها بالنسبة إلى الشباب مقارنة بالأوراق وأقلام التلوين، عادّة أن تساوي فاعلية التلوين الرقمي والتقليدي «أمر مشجع». وخلصت إلى أن فهم الأوقات والطرق التي يمكن أن تسهم بها الأجهزة الرقمية في دعم الصحة النفسية قد يساعد على تغيير النظرة إليها، بحيث لا يقتصر التركيز على أضرارها، وإنما يشمل أيضاً الفرص التي يمكن أن توفرها.









