مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

المخرج الفلسطيني يروي صعوبات التصوير في القدس وأسئلة فيلمه عن الذاكرة والذنب

تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)
تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)
TT

مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)
تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفلسطيني مؤيد عليان إن فيلمه «حوار مع البحر» لم يبدأ من فكرة سينمائية مجردة، وإنما خرج من واقعة حقيقية عاشتها عائلة زوجته، حين تلقّت، قبل نحو 4 أعوام، إخطاراً من «مؤسسة التأمين الوطني» الإسرائيلية يطالبها بسداد مبلغ كبير تراكم باسم أحد أفرادها، رغم أنه كان قد توفي غرقاً في البحر الأحمر قبل نحو 20 عاماً.

وأوضح مؤيد عليان، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن المشكلة تمثّلت في أن الوفاة لم تكن مسجلة في النظام الرسمي، ما وضع الأسرة أمام مفارقة قاسية اضطرتها إلى إثبات أن شخصاً توفي بالفعل، لافتاً إلى أن هذه الواقعة ظلّت عالقة في ذهنه، قبل أن تتحول لاحقاً إلى الشرارة الأولى لفيلم روائي يتجاوز الحادثة الأصلية إلى أسئلة أوسع عن الذاكرة والذنب والعائلة والقدس.

وأكد عليان أن أحد أفراد العائلة اضطر إلى السفر نحو 300 كيلومتر إلى مدينة إيلات؛ حيث كان المستشفى قد استقبل الجثمان عقب حادث الغرق، من أجل الحصول على الوثائق التي تثبت الوفاة بعد مرور نحو عقدين عليها، موضحاً أنه شاهد تفاصيل هذه التجربة عن قرب، لكنه لم يتدخل في البداية أو يفكر في تحويلها إلى فيلم، لأنها كانت مسألة حساسة بالنسبة إلى العائلة، قبل أن يحتاج إلى نحو عام حتى يشعر بأنه يستطيع طلب الإذن باستعارة الواقعة الأولى فقط، أي مطالبة المؤسسة الرسمية للأسرة بإثبات وفاة شخص مات قبل سنوات طويلة، لتبدأ عملية بناء قصة خيالية بالكامل، مؤكداً أن الأحداث والشخصيات في الفيلم، باستثناء الشرارة الأولى، ليست نقلاً لما حدث في الواقع، وإنما جاءت من تأملاته في الحياة الفلسطينية داخل القدس.

جانب من تصوير الفيلم الفلسطيني (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث «حوار مع البحر» حول «كمال»، رجل فلسطيني في الستين من عمره، يتلقى أمراً من محكمة إسرائيلية يطالبه بسداد مبلغ كبير للتأمين الوطني باسم ابنه «وائل»، الذي يعرف «كمال» أنه غرق في البحر الأحمر قبل أكثر من 20 عاماً. وحين يكتشف أن السلطات لا تملك سجلاً رسمياً يثبت وفاة ابنه، يبدأ رحلة للبحث عن الحقيقة، وكشف ما حدث لـ«وائل»، فيتحول التحقيق في مصير الابن تدريجياً إلى مواجهة مع الماضي والشعور بالذنب وعلاقته بعائلته.

ويشارك في بطولة الفيلم كامل الباشا، وعامر حليحل، وبهيرة العباسي، وماريا زريق، وربى بلال، وهيثم العمري. وشهد الفيلم عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي» في إيطاليا، وكان عرضه الثاني في مهرجان «تورنتو السينمائي الدولي» في كندا، وحصل على دعم من «مؤسسة البحر الأحمر».

وقال مؤيد عليان إن السيناريو مرّ بنحو 4 أو 5 نسخ وتعديلات، وكانت المناقشات الأكثر عمقاً مرتبطة بشخصية «كمال»، التي جسّدها الفنان الفلسطيني كامل الباشا، خصوصاً السؤال النفسي حول ما إذا كان الرجل غير متأكد فعلاً من وفاة ابنه، أم أنه يصنع لنفسه احتمالات وأوهاماً تساعده على تخفيف شعوره بالذنب تجاه ابنه وعائلته.

وأشار إلى أن كامل الباشا كان حاضراً في ذهنه مع بدء كتابة السيناريو، وظلّ يتخيله في الشخصية عبر النسخ المختلفة، موضحاً أنه يعرفه منذ نحو 20 عاماً، منذ فترة الدراسة والعمل في المسرح الوطني الفلسطيني، كما سبق أن تعاون معه في فيلمه القصير الأول وفيلمه الروائي الطويل الأول.

وأضاف أنه وصل في مرحلة ما إلى خشية ألا يستطيع مواصلة الكتابة إذا لم يُعجب الباشا بالسيناريو، فذهب إليه في منزله، وطلب منه قراءته، وبعد أن انتهى منه قال له إنه موافق على المشاركة، عادّاً أن اختيار الباشا كان مهماً أيضاً لأنه مقدسي، ويعرف بعمق التجربة التي تنطلق منها الشخصية.

لقطة جماعية لفريق عمل الفيلم خلال عرضه في «مهرجان فينيسيا» (الشركة المنتجة)

وقال عليان إن تصوير الفيلم في القدس جرى في ظروف خطيرة ومرعبة أكثر بكثير من تجاربه السابقة، بسبب الحرب والتوتر الأمني. ولذلك اضطرت عملية الإنتاج إلى تطوير أسلوب حذر في الحركة والعمل، خصوصاً في البلدة القديمة؛ حيث جرى التعامل مع الطاقم تقريباً كما لو كان فريقاً يصور فيلماً وثائقياً، فتم توزيع أماكن الماكياج والإقامة والطعام وغيرها على مواقع مختلفة حتى لا يظهر وجود فريق سينمائي كبير يلفت الانتباه.

وأوضح أن التصوير في القدس الغربية كان أكثر تعقيداً، لأن الحصول على تصاريح لتصوير إنتاج عربي فلسطيني كان شبه مستحيل؛ لذلك لجأ الفريق إلى تصوير بعض المشاهد الخارجية بطاقم صغير يُشبه فرق الأفلام الوثائقية، في حين أعاد بناء بعض المواقع أو طابقها في رام الله وبيت لحم بالضفة الغربية عندما كانت المشاهد تحتاج إلى إغلاق طرق أو وجود عدد أكبر من العاملين والمعدات.

ولفت إلى أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كان تصوير مشهد موكب ليلي في طريق الآلام، بسبب وجود عدد من الكومبارس، وخطر لفت انتباه الاحتلال، فضلاً عن ظهور مستوطنين أثناء تصوير مشاهد ليلية في شوارع القدس، مشيراً إلى أن وجود عدد من أفراد الطاقم الأجانب، وبينهم مدير تصوير إيطالي وفنيو كاميرا وإضاءة فرنسيون، جعل من الصعب على المستوطنين معرفة طبيعة المجموعة، وما الذي تقوم بتصويره.

المخرج الفلسطيني مؤيد عليان خلال حضور «مهرجان فينيسيا» (الشركة المنتجة)

وتحدّث المخرج عن الجانب الإنتاجي، موضحاً أن تمويل الفيلم كان من أصعب مراحل المشروع، خصوصاً مع تراجع ميزانيات صناديق دعم السينما العربية، مشيراً إلى أن «صندوق البحر الأحمر» كان من أوائل الجهات التي دعمت المشروع، قبل أن تنضم جهات أخرى في مراحل مختلفة، فضلاً عن دعم قدمه أصدقاء ومعارف للعائلة، ومشاركة عدد من أفراد فريق العمل بأجور منخفضة، انطلاقاً من رغبتهم في إنجاز الفيلم.

ويرى المخرج الفلسطيني أن المهرجانات الدولية تُمثل بالنسبة للفيلم الفلسطيني أكثر من مجرد منصة للعرض أو فرصة للانتشار، لأنها تفتح أبواباً أمام الفيلم، وتمنحه ختم حضور دولي، وفي الوقت نفسه تحمل مشاركة العمل الفلسطيني في هذه المهرجانات معنى إضافياً، يتمثل في تأكيد وجود السينما الفلسطينية وخصوصيتها وقدرتها على تقديم حكاياتها، رغم المحاولات المستمرة لطمس حضور الفلسطيني وروايته.


مقالات ذات صلة

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

يوميات الشرق لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

فيلم بحكاية غريبة، ونهاية قسمت الجمهور... هكذا وصل «فيرتي» (Verity) إلى دور السينما، وببطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))
سينما من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة.

يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام.

أحمد عدلي (القاهرة)

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
TT

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)

أصبح كلب التشيواوا «كوماندو» الذي يزن 7 كيلوغرامات العضو الأكثر غرابة، والأصغر حجماً، في الحرس الوطني المكسيكي، خصوصاً بعد تزويده بنظارات واقية مصغرة، وسترة تكتيكية مفصّلة على مقاسه، وخوذة، وحتى كاميرا صغيرة مثبّتة على الرأس.

وقال الضباط إن الجرو البالغ من العمر 13 شهراً يتلقى التدريب ليس فقط ليكون رمزاً يبهر الجماهير، بل أيضاً للعمل في البحث والإنقاذ، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

تبنى الحرس الوطني المكسيكي «كوماندو» قبل نحو ستة أشهر في ولاية تشيواوا التي تقع شمال المكسيك واستوحى منها اسم سلالة الكلاب بعد أن أصبح أصحابه المسنّون غير قادرين على رعايته (رويترز)

«كوماندو» الضئيل، الذي يبلغ طوله 21 سنتيمتراً، لا يشبه على الإطلاق الكلاب القوية التي عادةً ما ترتبط بالوحدات العسكرية أو الشرطية.

وخلال جلسة تدريب في مكسيكو سيتي، الأسبوع الماضي، هرول الكلب الصغير صعوداً على الدرج وتجاوز العقبات بينما كان يراقبه كلب أكبر بكثير في الحجم ومدرّب يُدعى «روكو».

زود الحرس الوطني المكسيكي «كوماندو» بنظارات واقية مصغرة وسترة تكتيكية مفصّلة على مقاسه وخوذة وحتى كاميرا صغيرة مثبّتة على الرأس (رويترز)

وقالت الملازم ديبرا هيرنانديز إن «كوماندو» يتحدى صورتين نمطيتين: أن الكلاب الكبيرة فقط يمكنها الخدمة في الحرس الوطني، وأن قوة ذات طابع عسكري لا يمكنها بناء صلة أكثر دفئاً مع الجمهور. وقالت إن وجوده يذكّر الناس بأنه «تحت الزي العسكري، نحن بشر».

تبنى الحرس الوطني «كوماندو» قبل نحو ستة أشهر في ولاية تشيواوا، التي تقع شمال المكسيك، واستوحى منها اسم سلالة الكلاب، بعد أن أصبح أصحابه المسنّون غير قادرين على رعايته.

كلب التشيواوا «كوماندو» يتلقى التدريب في الحرس الوطني المكسيكي للعمل في البحث والإنقاذ (رويترز)

ويظهر «كوماندو» الآن في المراسم المدنية والفعاليات المدرسية وبرامج التواصل المجتمعي.

ويُعدّ «كوماندو» حالة استثنائية في قوة الكلاب التابعة للحرس الوطني التي تضم نحو 350 كلباً، معظمها من سلالات العمل التقليدية مثل «جيرمان شيبرد» وكلاب «لابرادور ريتريفر».

كلب التشيواوا «كوماندو» الذي تبناه الحرس الوطني المكسيكي يزن 7 كيلوغرامات (رويترز)

ورغم أن كلاب التشيواوا، المعروفة بآذانها الكبيرة المنتصبة وشخصيتها القوية وعيونها المعبّرة، قد تكون يقظة وحيوية، فإنها نادراً ما تُعتبر مرشحة لأعمال ميدانية جادة.

وقد ظهر «كوماندو» بالفعل في استعراض عيد الاستقلال المكسيكي، وألهم نسخة كرتونية خاصة به وموجة متنامية من الصور الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: انفراجة في مهرجان الموسيقى العربية مع عودة بعض النجوم

مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
TT

مصر: انفراجة في مهرجان الموسيقى العربية مع عودة بعض النجوم

مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

شهدت أزمة اعتذارات الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، والتي ستبدأ فعالياتها يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انفراجة ملحوظة بعد عودة بعض النجوم، والتعاقد مع نجوم جدد لإحياء الحفلات.

وأعرب الفنان علي الحجار عن امتنانه عبر حسابه على موقع «فيسبوك» لدار الأوبرا ورئيسها على الاستجابة لمطالب الموسيقيين، مؤكداً إحياءه حفلين بالقاهرة والإسكندرية، وذلك بعد أزمة اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان مع عدد من المطربين الآخرين، احتجاجاً على تصريحات رئيس دار الأوبرا المصرية رضا الوكيل، والتي تطرق خلالها لضعف الميزانية، وأزمة الدار المالية، إلى جانب إشادته بأسماء بعينها؛ كونها تبرعت بأجرها، وهو ما أثار استياء البعض ودعاهم للاعتذار عن عدم المشاركة، وفق منشوراتهم.

وبدأت «قائمة الاعتذارات» من جانب محمد ثروت، ثم كتب علي الحجار توضيحاً على عدم مشاركته لأول مرة، واستمرت القائمة مفتوحة لتضم مروة ناجي لأسباب لوجستية، وعاصي الحلاني الذي رفض «الدخول في سجال»، وأحمد جمال لأسباب شخصية، أما محمد محسن وريهام عبد الحكيم فلم يذكرا أسبابهما بـ«السوشيال ميديا»، بالإضافة إلى غيرهم من مطربي الفقرات الجانبية.

د. رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا المصرية والفنان علي الحجار (حساب المستشار الإعلامي لرئيس دار الأوبرا على «فيسبوك»)

الفنانة ياسمين علي، التي ستعود للغناء بـ«الموسيقى العربية» بعد غياب 9 سنوات، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الأوبرا بيتها، وأنها تستعد من الآن لإطلالتها على الجمهور، لافتة إلى أنها اعتذرت عن فعاليات عدة من أجله، ولم يشغلها المقابل المادي بقدر انشغالها وسعادتها بالغناء في المهرجان الأهم والأعرق.

وأوضحت ياسمين علي، التي تعاقدت بالفعل على حفلها بالمهرجان، أنها عرضت مشاركتها بالدورة القادمة منذ فترة، لكن الدكتور رضا الوكيل أكد لها «تشكيل المهرجان»، ولا يمكنه «التعدي على اختصاصات مدير المهرجان المايسترو محمد الموجي».

وتعليقاً على موجة الاعتذارات الأخيرة، وهل يمكن أن تعتذر مجدداً، أكدت الفنانة المصرية أنها قالت كلمتها، وأنها تتشرف بها ولا يمكن أن تتراجع عنها، فهذا «مبدأ تعلمته ونشأت عليه»، موضحة أن حديث رئيس دار الأوبرا الذي تؤمن بفكره ومشروعه الفني لم يحمل إساءة لأي نجم، لكن حجم الأزمة المالية التي عايشتها بالدار؛ كونها أحد أبنائها، دعاه للتطرق إليها بالمؤتمر لإيضاح هدفه من الحد من تكاليف الدورة الحالية.

الفنانة ياسمين علي (الشرق الأوسط)

وتحدث الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى عن كواليس تدخله لعودة الفنان علي الحجار للمهرجان، موضحاً أن أزمة مشاركة الحجار تكمن في بعض متطلبات الفرقة الموسيقية المصاحبة له، وأنه اعتذر قبيل المؤتمر الصحافي وانتهى الأمر، ولم يوضح على «السوشيال ميديا» إلا بعد المؤتمر.

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما تواصلت مع الحجار، أكد لي خلال ثوانٍ معدودة موافقته، قائلاً إنه لن يتخلى عن المهرجان مطلقاً، ثم تواصل معه الدكتور رضا الوكيل وتم الاتفاق على التفاصيل كافة».

ورفض أمجد مصطفى انتقاد أي أسماء فنية أخرى، مؤكداً أن لكل فنان أولوياته وأجندته، وله مطلق الحرية فيما يراه مناسباً سواء بالقبول أو الاعتذار، لكنه رفض التبريرات «السوشيالية» التي «ربما تمنح المشكلة بعداً آخر ومدلولات لا داعي لها، وكما كان الاتفاق في أروقة الأوبرا، يكون الاعتذار كذلك، وخصوصاً أن غالبيتهم أبناء الدار ولهم تاريخ طويل معاً».

ونوّه مصطفى الذي شارك لسنوات في اللجنة التحضيرية للمهرجان، بأن «الكواليس شهدت على مدار سنوات عدة على قائمة اعتذارات طويلة، لكنها لم تشهد على الخروج للعلن للحديث عن الأسباب كما يحدث حالياً».

جانب من المؤتمر الصحافي لمهرجان الموسيقى العربية الذي فجّر الأزمة (دار الأوبرا المصرية)

في السياق، دخل الفنان رامي صبري على خط الأزمة ووضع نفسه تحت تصرف دار الأوبرا، قبل تراجعه عن ذلك، وهو ما دعا بعض الحسابات «السوشيالية» لكتابة منشورات مصحوبة بصور للفنان مدحت صالح، وتساءلوا بطرافة: «متى ستعلن اعتذارك عن عدم المشاركة؟»؛ كونه من ضمن قائمة النجوم القلائل الذين لم يعتذروا عن عدم المشاركة حتى الآن.

وتضم قائمة نجوم الدورة الـ34 لـ«الموسيقى العربية»، والمهداة للفنان الراحل هاني شاكر، إلى جانب نخبة من فناني الأوبرا، والفرق الموسيقية، النجوم: مدحت صالح، ومحمد الحلو، وعلي الحجار، وغادة رجب، وخالد سليم، ونادية مصطفى، والأخيرة ستشارك في حفل الافتتاح الذي يحمل اسم هاني شاكر.


مسارات صخرية وخيل ومركبات... «المغامرة» توسّع تجربة زوار «الصقور والصيد السعودي الدولي»

إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
TT

مسارات صخرية وخيل ومركبات... «المغامرة» توسّع تجربة زوار «الصقور والصيد السعودي الدولي»

إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

بين الصخور والمسارات المرتفعة، تبدأ واحدة من أكثر التجارب حركة في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026، إذ ينتقل الزائر من أروقة المعرض إلى مساحة تحاكي طبيعة المسارات الجبلية، في تجربة للمشي والتسلّق صُممت لتمنحه جانباً من أجواء الاستكشاف والمغامرة، لكن داخل بيئة مهيأة وآمنة.

وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في المعرض، بدت «منطقة المغامرات» أقرب إلى مساحة مستقلة تتعدد داخلها التجارب، ولا تقتصر على نشاط واحد؛ فمن المسار الصخري يمكن للزائر الانتقال إلى ركوب الخيل والهجن، ثم خوض تجربة مستوحاة من السفاري، قبل الوصول إلى مسارات الدفع الرباعي المخصصة لتحديات القيادة على التضاريس الوعرة.

وتشكّل تجربة المشي والتسلّق الجبلي أحد أبرز مشاهد المنطقة، إذ تحاكي المسارات الصخرية وتضع الزائر أمام تجربة حركية تختلف عن التجول التقليدي بين أجنحة المعرض، وبدلاً من الاكتفاء بمشاهدة أدوات الرحلات والأنشطة الخارجية، يصبح جزءاً من التجربة نفسها، عبر مسار يجمع الحركة والتحدي والاستكشاف. ولا يمكن لعين الزائر والمراقب أن تخطئ الاهتمام العالي للزوّار بهذه المناطق، خصوصاً وصفوف من الناس تقف بانتظار دورها للقيام بإحدى التجارب الفعالية التي يقدمها المعرض لزوّاره في نسخة هذا العام.

تجربة مركبات الدفع الرباعي بمسار مخصص يحاكي تحديات القيادة خارج الطرق المعتادة (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

كشف عبد الإله بن شعيل (37 عاماً) إن تجربة التسلق الجبلي كانت واحدة من أهم أمنياته التي لم يجرّبها خلال حياته، لكن حضوره إلى منطقة المغامرات في المعرض ساعدته على التجربة للمرة الأولى والاستفادة من المعرفة التي تقدمها المنطقة قبل أن يجرب هذه المغامرة فعلياً في جبال المملكة التي اشتهرت بهذه الهواية لدى شريحة معينة من السعوديين. ويعكس حضور هذا النوع من الأنشطة امتداد مفهوم المعرض من الصقارة والصيد إلى عالم أوسع يرتبط بالبر والطبيعة والرحلات، خصوصاً مع جمع تجارب مختلفة في مساحة واحدة تتيح للزائر الانتقال بينها وفق اهتمامه.

وعلى مقربة من المسارات الجبلية، تحضر الخيل ضمن تجربة تتيح ممارسة الركوب والتعرّف على أساسيات الفروسية، فيما تقدم تجربة ركوب الهجن، بإشراف الاتحاد السعودي للهجن، نشاطاً تفاعلياً يرتبط بأحد مكونات الموروث السعودي، لتجتمع في المنطقة أنشطة حديثة وأخرى تمتد جذورها إلى علاقة الإنسان ببيئة الصحراء.

وتتسع التجربة في منطقة السفاري، التي تستلهم عناصرها من الطبيعة وتتيح للزوار التعرف على تنوع البيئات والحياة الفطرية في السعودية والحيوانات، إلى جانب ما تضمه من أنشطة مرتبطة بركوب الخيل والهجن والتسلّق الجبلي، ما يجعلها من المساحات التي تجمع أكثر من نمط من التجارب في مكان واحد.

أما لمن يفضّلون أن تكون المغامرة خلف عجلة القيادة، فتأتي تجربة الدفع الرباعي بمسار مخصص يحاكي تحديات القيادة خارج الطرق المعتادة، ويضع المركبات أمام تضاريس مختلفة ضمن بيئة معدّة لهذه التجربة، ولقيت «الشرق الأوسط» مهند بن سيف (19 عاماً) وهو يحاول تجربة القيادة في تضاريس صعبة ضمن منطقة المغامرات في المعرض، وقال إنه يرى أنها محاكية للواقع بشكل معزّز ومشابه لها جداً، مبدياً اندهاشه من مقدرة المعرض على محاكاة التجربة بطريقة استثنائية بهذا الشكل، وكشف أن هذه المرة الثانية التي يقوم بها بهذه التجربة حيث حضر اليوم السابق للمعرض خصّيصاً لتجربتها، ثم اليوم التالي للأمر نفسه.

جانب من التجارب (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

وتكشف الجولة في هذه المساحات عن تحول جانب من تجربة زيارة المعرض من المشاهدة إلى المشاركة؛ فالزائر لا يكتفي بالتعرف على الصقارة والصيد ومستلزمات الرحلات، بل يجد أمامه أنشطة تتيح له اختبار بعض البيئات المرتبطة بها بصورة عملية. يشار إلى ان معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026 يقام من الأول حتى 10 أكتوبر (تشرين الأول)، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، شمال العاصمة السعودية، تحت شعار «وجهة للجميع»، جامعاً الصقارة والصيد والرحلات والأنشطة الخارجية إلى جانب التجارب الثقافية والترفيهية.