أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، إلا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها».
وأضاف السيسي، مساء الثلاثاء، أن «السد الإثيوبي (في إشارة لسد النهضة) لم يبن؛ إلا على إثر الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 حتى 2013، وغياب الدولة».
وأوضح أن «الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيراً جداً، وأنه قد حرص على ذكر ذلك (اليوم) لضمان المحافظة على مصر، كما أشار إلى أن الدولة تقوم بجهود مضنية لزيادة مواردها المائية بما في ذلك تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها».
ولفت الرئيس المصري إلى أن «محاولات التهجير لم ولن تنتهي»، مؤكداً أن «خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرساه الرئيس الراحل محمد أنور السادات»، مشدداً على أن «مصر ليس لديها أجندة خفية، والقضية الفلسطينية تظل هي القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وعدم تسويتها يُعد سبب عدم الاستقرار في المنطقة، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد أمام تحقيق السلم والاستقرار الدائمين بالمنطقة».
جاء ذلك خلال اجتماع السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ، وعدد من الخبراء والمتخصصين وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة).
وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة»، وتقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وشدد السيسي خلال اللقاء على أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة بمؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك.
وأكد أن «وعي المصريين هو حائط الصد»، مشيراً إلى أن «الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها حدوث انكماش في الاقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك قد يستغرق حتى 15 عاماً»، مضيفاً أن «التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها»، وأضاف أن «مصر تعرضت منذ عام 2020 وحتى الآن لصدمات اقتصادية على رأسها تداعيات جائحة (كورونا)، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة».
أيضاً قال السيسي إن «ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي»، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقاً للقانون الدولي»، منوهاً بأن «مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة».

في سياق آخر، أكد الرئيس السيسي أن «قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها»، مشيراً إلى «ضرورة أن يتسم أداء المسؤولين بالمزيد من الثقة، حيث إن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية؛ ما يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والمواطنين».
وبحسب المتحدث الرئاسي محمد الشناوي، أشار الرئيس المصري إلى أن «الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، واغتيال المسؤولين معنوياً، وتنفير الآخرين من الانضمام للحكومة»، داعياً المسؤولين لبذل أقصى ما لديهم من جهد، وضرورة وجود عمل مؤسسي لتحريك كل هذه القوة لضمان الحفاظ على الدولة واستقرارها
كما أوضح أن «مصر لديها أدوات سوف تترتب على استغلالها نتائج إيجابية، وأن الدولة تريد الحفاظ على رفع الروح المعنوية للرأي العام، والابتعاد عن الإحباط»، مشدداً على «ضرورة مراعاة قيام المسؤولين بحسن معاملة المواطنين في أثناء تقديم الخدمات لهم».
وتعقيباً على التطورات بالمنطقة، أشار الرئيس المصري إلى أن تلك التطورات ترتب عليها ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار في مصر، مؤكداً على أن الدولة المصرية تبذل كل الجهد اللازم لتخفيض التصعيد في المنطقة، وتجنب معاودة الاقتتال.

