قد يبدو النوم والفم مفتوحاً أمراً عادياً لدى كثير من الأشخاص؛ خصوصاً إذا لم يرافقه شعور واضح بالمشكلة. إلا أن التنفس عن طريق الفم خلال النوم ليس مجرد عادة عابرة دائماً، فقد يكون في بعض الحالات علامة على وجود مشكلة صحية كامنة، كما يمكن أن يؤثر مع مرور الوقت في صحة الفم وجودة النوم والصحة العامة.
ورغم شيوع التنفس من الفم خلال النوم، فإن استمرار هذه المشكلة قد يؤدي إلى مجموعة من الآثار غير المرغوبة، بدءاً من جفاف الفم ورائحة الفم الكريهة، وصولاً إلى مشكلات الأسنان واللثة واضطرابات النوم.
ما أسباب التنفس عن طريق الفم؟
قد يكون التنفس عن طريق الفم -ولا سيما خلال النوم- مدعاةً للانتباه؛ لأنه غالباً ما يشير إلى وجود مشكلة صحية كامنة. ويُعد انسداد الأنف وانقطاع النفس الانسدادي النومي من أبرز أسبابه.
وقد يحدث انسداد الأنف نتيجة الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية، أو بسبب مشكلات هيكلية، مثل انحراف الحاجز الأنفي. وعندما يحدث الانسداد، يتحول الجسم تلقائياً إلى التنفس عبر الفم للمساعدة في الحفاظ على تدفق الهواء.
كما يمكن أن يؤدي انقطاع النفس النومي، وتحديداً النوع الانسدادي منه، إلى التنفس عن طريق الفم؛ إذ ينسد مجرى الهواء خلال النوم، ما يدفع الجسم إلى محاولة الحصول على الهواء عبر الفم.
كيف يؤثر التنفس عن طريق الفم على صحة الأسنان؟
يمكن أن يؤثر التنفس عن طريق الفم بشكل كبير في صحة الأسنان؛ إذ يؤدي غالباً إلى جفاف الفم نتيجة انخفاض إفراز اللعاب.
وللُّعاب دور حيوي في الحفاظ على صحة الفم، فهو يساعد على معادلة الأحماض الضارة، وإزالة بقايا الطعام، ومكافحة البكتيريا. ومع انخفاض كمية اللعاب، يزداد خطر الإصابة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة.
ولا تقتصر الآثار على ذلك؛ إذ يمكن أن يسبب التنفس من الفم رائحة كريهة للفم، كما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى الفموية.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي التنفس عن طريق الفم أيضاً إلى تغير في اصطفاف الأسنان وتعديل بنية الفك، الأمر الذي قد يستدعي في بعض الحالات الخضوع لعلاج تقويم الأسنان.
امتصاص الأكسجين والصحة العامة
قد يقلل التنفس عن طريق الفم من كمية الأكسجين التي يحصل عليها الجسم، وهو ما قد يؤثر سلباً في الصحة العامة.
فعندما نتنفس عبر الأنف، يقوم الأنف بتنقية الهواء وترطيبه وتدفئته قبل وصوله إلى الجهاز التنفسي. أما التنفس عبر الفم، فيتجاوز هذه المراحل، ما قد يخفِّض مستويات الأكسجين في الدم.
وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالتعب والصداع وصعوبة التركيز. وعلى المدى الطويل، قد يؤثر الأمر أيضاً في صحة القلب ويزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ولهذا يُعد التنفس عن طريق الأنف أمراً مهماً للصحة.
كيف يؤثر التنفس من الفم على جودة النوم؟
قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة؛ إذ غالباً ما يسبب جفاف الحلق، ما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة، ويزيد من احتمالية الاستيقاظ المتكرر خلال النوم.
ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس النومي إلى تفاقم هذه المشكلات، من خلال التسبب في انقطاع التنفس بصورة متكررة وتقليل جودة النوم، الأمر الذي قد يجعلك تشعر بالنعاس خلال ساعات النهار.
ولا يقتصر تأثير سوء النوم على الشعور بالتعب؛ بل يمكن أن يمتد إلى الحياة اليومية والصحة العقلية والجسدية. فعدم الحصول على النوم العميق والمريح الذي يحتاج إليه الجسم قد يؤدي إلى الشعور بالتعب وسرعة الانفعال، كما قد يؤثر سلباً في الذاكرة والمزاج.
لذلك، فإن معالجة مشكلة التنفس عن طريق الفم والمشكلات المرتبطة بها، يمكن أن تساعد على تحسين جودة النوم، ومن ثَمَّ التمتع بصحة أفضل.
زيادة خطر الإصابة بانقطاع النفس النومي
غالباً ما يرتبط التنفس المزمن عن طريق الفم بانقطاع النفس النومي الانسدادي (OSA)، وهي حالة يتوقف فيها التنفس، ويبدأ بشكل متكرر خلال النوم.
وفي حال عدم علاج انقطاع النفس النومي، فإنه يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها:
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب.
- السكتة الدماغية.
- السكري من النوع الثاني.
- مشكلات الذاكرة.
رائحة الفم الكريهة
ويمكن أن يكون التنفس عن طريق الفم أحد أسباب رائحة الفم الكريهة؛ خصوصاً في الصباح، وذلك لأن جفاف الفم يهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا المسببة للرائحة.
فإذا لاحظتَ استمرار رائحة الفم الكريهة في الصباح وعدم تحسنها رغم تنظيف الأسنان بالفرشاة، فقد يكون التنفس من الفم أحد العوامل المسببة لها.
متى تنبغي استشارة الطبيب؟
إذا تكرر التنفس عن طريق الفم خلال النوم، فقد يكون ذلك نتيجة انسداد الأنف أو الحساسية، كما قد يرتبط بمشكلات أخرى، مثل انقطاع النفس النومي.
لذلك، يُنصح بتقييم السبب طبياً؛ خصوصاً إذا كان التنفس من الفم يتكرر بصورة مستمرة أو ترافق مع أعراض أخرى، بهدف تحديد السبب ومعالجة المشكلة الأساسية.

