اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر «زليكان» إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.
وأعاد الاتفاق، الذي أعلن عنه الجانبان عقب محادثات في نيويورك يوم الأربعاء، التذكير بطبيعة الصراع الأمني والسياسي الناجم عن وجود عناصر حزب «العمال الكرستاني» في مدينة سنجار.
وتقع قاعدة «زليكان» شرق الموصل في منطقة بعشيقة، في حين تقع سنجار غرب الموصل قرب الحدود السورية، ورغم أنهما منفصلتان جغرافياً، لكنهما جزء من مسرح أمني واحد في نينوى.
وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.
وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة»، في إشارة للمسلحين الأكراد الذين يتمركز بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.
وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب «العمال الكردستاني» المحظور، وإنهاء صراع دام عقوداً.

وجاء في البيان: «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستُسلم القوات التركية معسكر (بعشيقة - زليكان) إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجياً، وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال العراق قرب الموصل.
ونقلت «رويترز» عن قائد عسكري عراقي مطّلع على المحادثات، أنه من المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات التركية من معسكر «بعشيقة» وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل، بحلول نهاية العام الحالي. ولم يصدر عن تركيا تعليق فوري بشأن الجدول الزمني للانسحاب.
ويقول مراقبون إن الانسحاب التركي من «زليكان» ينبغي أن يتزامن مع تنفيذ اتفاق التطبيع في بلدة سنجار.
وكانت الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان قد وقّعتا، في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، اتفاقاً أمنياً وإدارياً بهدف إعادة الاستقرار إلى سنجار، وتطبيع الأوضاع الأمنية من خلال إزالة المظاهر المسلحة، وتأمين عودة النازحين إلى القضاء الواقع في محافظة نينوى.
ورحّب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».
وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقاً، وتسريع وتيرة «المشروعات الاستراتيجية المشتركة».

انتشار تركي في بيئة معقدة
من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو، إن الاتفاق العراقي - التركي الأخير قد يعكس سياسياً أن «أنقرة انخرطت في الرؤية الدولية القاضية بحصر وتنظيم السلاح ودعم توجهات حكومة الزيدي».
ورأى خوشناو، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «إنهاء الوجود العسكري التركي وتوحيد قوات البيشمركة في إقليم كردستان سيضيفان ضغوطاً على الفصائل العراقية لا سيما مع الضغوط الدولية والمطالب العراقية بإنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة».
وأنشأت تركيا وجودها في «زليكان» في سياق الحرب على «داعش»، ثم أصبح المعسكر لاحقاً إحدى نقاط الوجود العسكري التركي التي ترتبط أيضاً بمواجهة حزب «العمال الكردستاني».
ويضم المعسكر قوات ومعدات عسكرية ودبابات ومهبطاً للطائرات.
وتقول تركيا إن وجودها يستهدف حماية أمنها ومواجهة تهديدات إرهابية، فيما تراه قوى سياسية عراقية احتلالاً وتطالب على الدوام بإخراج القوات التركية من البلاد، ومؤخراً تبنت فصائل موالية لإيران هذا الشرط مقابل موافقتها على حصر السلاح.
وأصبح لحزب «العمال» نفوذ محلي في سنجار، بعد تدخله مع ألوية تابعة لـ«الحشد الشعبي» عام 2014 ضد «داعش»، ثم ساعد في تشكيل مجموعات مسلحة محلية، أبرزها وحدات مقاومة سنجار.
لذلك تنظر أنقرة إلى سنجار بوصفها جزءاً من شبكة انتشار حزب «العمال الكردستاني» يمكن أن تربط قواعده في العراق بمناطق نفوذه في سوريا، وهو أحد أسباب العمليات التركية في سنجار، كما ترى أطراف عديدة أن عناصر الحزب المحظور اندمجوا في البنية الإدارية لـ«الحشد الشعبي»، وسط تقارير تتحدث عن تقاضيهم رواتب من الدولة العراقية.
وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي، إن «انسحاب القوات التركية من بعشيقة رسالة تأييد لحكومة الزيدي ورد على الفصائل المسلحة العراقية التي أعلنت أنها ستذهب باتجاه استهداف القوات التركية».
وأوضح الفيلي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «تركيا لديها رؤية جديدة لجهة العلاقة مع العراق، حيث بدأت بالتحول نحو تأسيس شراكات اقتصادية وتفعيل مشروع طريق التنمية».


