تركيا مستاءة من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة على قبرص

قالت إن زيارة ميتسوتاكيس لجزر قريبة من حدودها كانت «تحت المراقبة»

طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)
طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)
TT

تركيا مستاءة من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة على قبرص

طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)
طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)

عبرت تركيا عن استيائها من قرار الولايات المتحدة تمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام آخر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2027، عادّة أنه خطوة تؤثر سلباً على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في جزيرة قبرص.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة أسبوعية، الخميس: «نتوقع من الأطراف الثالثة الامتناع عن أي أنشطة من شأنها الإضرار بالتوازن الدقيق في الجزيرة، والتخلي عن الممارسات التي تتجاهل الشعب القبرصي التركي، والمساهمة في السلام والاستقرار من خلال نهج عادل ونزيه». وأكد أن تركيا ستواصل، بصفتها دولة ضامنة في قبرص، اتخاذ التدابير اللازمة لأمن وسلامة ورفاهية القبارصة الأتراك.

قرار أميركي وقلق تركي

وقررت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2020 رفع حظر للأسلحة فرضته على قبرص عام 1978 بهدف منع نشوء سباق تسلح في الجزيرة، وتمدده سنوياً منذ ذلك الحين، كما وسعت نطاق رفع الحظر في عام 2022، ووقعت معها عام 2024 اتفاقية «خريطة طريق لتعزيز التعاون الدفاعي»، ونشرت مروحيات من طراز «شينوك» في قاعدة مروحيات قرب مدينة لارنكا، لاستخدامها في النقل والخدمات اللوجستية.

وعدّت تركيا رفع حظر الأسلحة وتوسيعه والخطوات اللاحقة على ذلك إخلالاً بالموقف المحايد لواشنطن، وبالاستقرار الإقليمي، يصعب معه إيجاد حل دائم للقضية القبرصية.

جنود يونانيون وأميركيون في إحدى القواعد الأميركية في اليونان (إعلام يوناني)

ويتصاعد قلق تركيا من التعاون العسكري بين أميركا وكل من قبرص واليونان، وعبَّرت عن انزعاجها من الزيادة السريعة في عدد القواعد العسكرية الأميركية التي جرى إنشاؤها في السنوات الأخيرة في مناطق يونانية وجزر مختلفة قرب حدودها.

ووقَّعت الولايات المتحدة واليونان، بين عامي 2019 و2021، عدداً من الاتفاقيات العسكرية والدفاعية، وأعلن «البنتاغون» عام 2022 أنه تم إقامة 9 قواعد عسكرية جديدة في اليونان، وتحدثت تقارير عن ارتفاع عدد هذه القواعد إلى 20 قاعدة، تقع أكبرها في منطقة أليكساندروبولي (دادا آغاتش حسب التسمية التركية) التي تبعد 14 كيلومتراً فقط عن نهر «ميريتش» الذي يفصل الحدود التركية - اليونانية، وهي منطقة تطل على بحر إيجة.

وتقول اليونان إن الهدف من القواعد والإجراءات الأخرى هو ضمان أمنها في حال تعرضها لهجوم من تركيا في ظل العلاقات المتوترة بينهما، في حين رأى بعض المراقبين أن التوسع الأميركي في المنطقة موجَّه ضد روسيا.

التوتر مع اليونان

في سياق قريب، قال أكتورك إن زيارة رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس والوفد المرافق له إلى جزيرة «ميس» (كاستيلوريزو حسب التسمية اليونانية)، واتصالاتهم مع الوحدات العسكرية المتمركزة هناك في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، كانت تحت «المراقبة الدقيقة» من جانب تركيا. الجزيرة سُلمت إلى اليونان بموجب «معاهدة باريس للسلام» الموقعة عام 1947 بشرط أن تكون ذات وضع غير عسكري، وأن وجود عناصر عسكرية وسفن حربية على الجزيرة، فضلاً عن استعراضها علناً خلال الزيارات رفيعة المستوى، يتعارض مع هذا الوضع، وتركيا لن تقبل أي محاولة لخلق أمر واقع يتعارض مع الوضع غير العسكري لها ويتنافى مع الالتزامات الدولية.

ميتسوتاكيس خلال تفقده وحدة عسكرية في جزيرة ميس (كاستيلوريزو) على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود البحرية مع تركيا (إعلام يوناني)

وقام ميتسوتاكيس بجولة في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، في زيارة نادرة اعتبرها المراقبون رسالة سياسية قوية وسط تصاعد جديد للتوتر بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأكد ميتسوتاكيس، خلال الزيارة، أن بلاده لا تهدد أحداً، لكنها لن تقبل التهديدات أو التعليمات من أي جهة، وأنها ترغب في علاقات ودية مع تركيا، وبيئة خالية من التوتر والاستفزاز، وتلتزم بالقانون الدولي وقانون البحار، ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار حرصها على المنطق السليم ضعفاً.

وقام الجيش التركي، عقب زيارة ميتسوتاكيس، بنقل «اللواء 51 كوماندوز»، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، في خطوة أثارت قلقاً بالغاً في اليونان.

اتهامات متبادلة

واتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اليونان بأنها تعمل على تسليح جزر بحر إيجة ذات الوضع غير العسكري، وهو ما وصفه بـ«التهديد»، وحذرها من أن تتحول إلى أداة في يد «جهات لا تريد الاستقرار في المنطقة».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

ورد المتحدث باسم الخارجية اليونانية، بانايوتيس جياناكولياس، رافضاً ما وصفه بـ«مزاعم أن اليونان يتم استخدامها كأداة لزعزعة الاستقرار»، قائلاً إنها لا صلة بها بالواقع، وإن اليونان، مثل أي دولة أخرى، تعمل على ضمان الدفاع والأمن للمنطقة بأسرها. وعد أن المزاعم «أحادية الجانب» بشأن وضع الجزر اليونانية في بحر إيجة «ليس لها أي أساس في القانون الدولي ومرفوضة تماماً في مجملها»، وأن وصف التحصين الدفاعي للأراضي اليونانية بأنه «تهديد» لا أساس له، متهماً تركيا بمواصلة البحث عن ذريعة للحرب ضد اليونان بسبب ممارسة حقوقها السيادية الشرعية.


مقالات ذات صلة

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية لاعبو طرابزون يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على سامسون (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: صلاح يصنع... وطرابزون يهزم سامسون بثلاثية

فاز طرابزون سبور على مضيّفه سامسون سبور 3/صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سامسون (تركيا))
شؤون إقليمية شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

فرضت تركيا حظراً على تقديم منصات التواصل الاجتماعي خدماتها للأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً، يسري اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

طالب يطلق النار على مدرّسين ببندقية صيد في الجنوب الفرنسي

عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)
TT

طالب يطلق النار على مدرّسين ببندقية صيد في الجنوب الفرنسي

عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)

قال مسؤول محلي فرنسي إن طالباً في المرحلة الإعدادية أطلق النار باستخدام بندقية صيد فأصاب مدير مدرسة ومعلمة بمدرسة قرب مرسيليا في الجنوب، اليوم (الاثنين).

وذكر جان-بيار سكيلاري، رئيس بلدية أوباني، للصحافيين، أن مشرفاً في مدرسة «جوزيف لاكانال» تمكّن من انتزاع السلاح من الطالب البالغ من العمر 14 عاماً قبل وصول الشرطة.

وأضاف أن المصابين نُقلا إلى المستشفى وأن إصاباتهما لا تهدد حياتهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت قناة «بي إف إم» التلفزيونية أن الطالب دخل المدرسة والبندقية مخبأة داخل حقيبة غيتار.

وقال سكيلاري: «إنه فتى يدرس في هذه المدرسة. دخل ومعه بندقية، وسيوضح التحقيق كيف حدث ذلك، وأطلق النار مرتين في أحد الممرات باتجاه المدير ومعلمة».

ولم ترِد أي مؤشرات فورية على أن إطلاق النار مرتبط بموجة احتجاجات مستمرة في المدارس الثانوية في أنحاء البلاد منذ ثلاثة أسابيع وتخللت بعضها أعمال عنف. وندد الرئيس إيمانويل ماكرون بحوادث العنف تلك، اليوم.


«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن «صفقة الديزل» مع روسيا، بدا أن الحرب الروسية - الأوكرانية دخلت منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف الرئيسية المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر، على ضوء إعلاء المصلحة الانتخابية الداخلية في الولايات المتحدة، واستعداد الإدارة الأميركية لممارسة ضغط أكبر على الأوكرانيين خلال المرحلة المقبلة.

ومع أن الصفقة أثارت جدلاً صاخباً داخل الولايات المتحدة، واستدعت ردود فعل غاضبة في أوروبا وفي الداخل الأوكراني، كان ملاحظاً أن الكرملين لم يتسرع في إعلان مواقف رسمية حيالها، واكتفى بتوجيه صامت للإدارات المعنية في البلاد بالعمل على توفير الظروف الملائمة لإنجاحها؛ كونها تقوض واحداً من الأركان الأساسية للعقوبات المفروضة على قطاع النفط في روسيا. وهو ما دفع وزير الطاقة، ألكسندر نوفاك، إلى الإعلان عن رفع الحظر المفروض على تصدير الديزل، مع محاولة طمأنة السوق الداخلية بأن الصفقة «لن تضر باحتياجات المستهلكين المحليين». علماً بأن روسيا تواجه داخلياً نقصاً كبيراً في إمدادات الوقود والديزل.

وسارت موسكو خطوة ثانية نحو ترسيخ مكسبها، عبر اشتراط رفع القيود المفروضة على شركات روسية لتنفيذ بنود الصفقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

لكن البعد الأهم هنا، جاء مع الانعكاس السياسي للصفقة وعودة الحديث الأميركي عن ضرورة إجراء انتخابات رئاسية لاختيار رئيس جديد لأوكرانيا، بعد رد الفعل الغاضب للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي رأى أن صفقة الديزل «استثمار في الحرب» وتعهد مواصلة استهداف منشآت الطاقة الروسية طالما تواصل موسكو استهداف البنى التحتية للطاقة في بلاده.

طرح هذا التطور معضلة جديدة أمام كل الأطراف الداعمة لأوكرانيا. فالانتخابات المؤجلة منذ سنتين لا يمكن إجراؤها كما يقول الأوكرانيون تحت النار، ولا بد من إعلان هدنة شاملة لمدة شهرين على الأقل لإنجاح الاستحقاق، وفقاً لمطلب زيلينسكي. وهو أمر يبدو مستبعداً للغاية في الظروف الحالية، خصوصاً أن واشنطن فشلت حتى في فرض هدنة مؤقتة في قطاع الطاقة، وتواصلت الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف على هذا القطاع حتى بعد الإعلان عن صفقة الديزل، فكيف ستنجح في حمل الكرملين على القبول بهدنة شاملة لمدة شهرين على الأقل؟

قد يكون هذا واحداً من أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوارات الأميركية - الأوروبية، التي دفعت مستشاري ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إلغاء زيارتهما المتوقعة إلى موسكو وكييف للتفرغ للحوار مع الأوروبيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لـ«منتدى وارسو للأمن» الاثنين (إ.ب.أ)

هدنة مستبعدة

لكن الشروط لا تبدو ملائمة لإطلاق هدنة واسعة والتحضير لانتخابات أوكرانية، على الأقل هذا ما اتضح مباشرة بعد رد الكرملين الصارم على مطلب هدنة الشهرين، بإعلانه استعداد بوتين لوقف القصف يوم توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع فقط إذا أظهرت كييف جدية في إجراء الانتخابات.

وأعلن الكرملين، رداً على سؤال حول موقفه من استعداد زيلينسكي لإجراء انتخابات في أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً مع روسيا: «لقد أكد الكرملين مراراً وتكراراً - سواء من الرئيس بوتين أو على مستويات أخرى - أننا لا نريد وقف إطلاق نار، بل نريد سلاماً طويل الأمد، ونحن على استعداد لبذل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك».

وبين مطالب زيلينسكي وشروط الكرملين بدا أن مناورة «صفقة الديزل» وما تبعها حملت مكاسب جديدة لبوتين، فقد أعادت طرح ملف شرعية الرئاسة الأوكرانية بقوة، من دون أن تلزم موسكو بتقديم تنازلات أو وقف الحرب. كما أن الكرملين بات مقتنعاً بأن ملف العقوبات الأميركية على قطاع النفط في طريقه نحو التفكيك تدريجياً.

وهذا ما دفع المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، إلى الإعلان عن «امتنان موسكو» لجهود المفاوضين الأميركيين لحل الأزمة في أوكرانيا، في مقابل شن حملة قوية على الأوروبيين واتهامهم مجدداً بأنهم جزء من المشكلة وليس من الحل.

وقال بيسكوف، إن أوروبا تواصل بذل كل ما في وسعها لمنع تسوية النزاع في أوكرانيا، مضيفاً أن الأوروبيين يميلون أكثر إلى الحرب، ويسعون إلى إطالة أمد النزاع. مكرراً موقف بلاده بأن الأوروبيين «ليسوا جزءاً من حزب السلام؛ بل هم أقرب إلى حزب الحرب».

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة 8 يوليو الماضي (أ.ب)

حوار أميركي - أوروبي

هذا الحديث استبق جولات جديدة من المحادثات الأميركية - الأوروبية لبلورة موقف حيال ملفَي الصفقة والانتخابات الأوكرانية.

وكانت مدينة ميامي قد استضافت قبل أيام، محادثات بين ممثلي الولايات المتحدة وأوكرانيا ومجموعة «الترويكا الأوروبية» التي تضم بريطانيا وألمانيا وفرنسا، إلى جانب المفوضية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وفي صباح اليوم التالي أُعلن انتهاء المحادثات قبل موعدها، وإلغاء اليوم الثاني الذي كان مقرراً لها. وأفادت مصادر إعلامية بأن المحادثات كانت تهدف إلى بحث مقترح شامل جديد لإنهاء الصراع الأوكراني، مشيرة إلى أنها توقفت مبكراً بعدما أعلن الرئيس الأميركي عقب اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن وقود الديزل.

وحسب مصادر نقل عنها «أكسيوس»، أبلغ ويتكوف وكوشنر الجانب الأوكراني خلال الاجتماع أن واشنطن قد تحرم كييف من الوصول إلى معلوماتها الاستخباراتية إذا لم تقدم تنازلات.

وبعد التطورات الأخيرة، بدا أن الأطراف تستعد لاستئناف المحادثات لبحث آليات معالجة الموقف الجديد. وذكر موقع «أكسيوس» أن ويتكوف وكوشنر أجلا زيارتهما إلى موسكو لحين وضوح مدى استعداد كييف والدول الأوروبية لدعم مقترح سلام موحد جديد قبل عرضه على روسيا.

رجال إطفاء يخمدون حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

وكان «أكسيوس» قد أفاد سابقاً بأن ويتكوف وكوشنر يعتزمان زيارة العاصمة الروسية قبل نهاية الشهر الحالي.

بينما أشار بيسكوف إلى أن موسكو ليس لديها معلومات حول ما إذا كانت زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو ستجري خلال الشهر الحالي.

هل تنجح الهدنة؟

وريثما يتضح الموقف على صعيد التفاهمات المحتملة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، برزت تساؤلات حول قدرة ترمب على فرض هدنة الطاقة التي أعلنها من دون أن يستشير الطرفين الروسي والأوكراني. وقد اتهم زيلينسكي روسيا، الأحد، باستهداف منشآت للطاقة في أوكرانيا بعد الإعلان المفاجئ لترمب.

وقال زيلينسكي عقب محادثة مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين: «لقد ضرب الروس محطة لتوليد الكهرباء في كييف، ولاحقاً، استهدفت ضربات منشآت للطاقة في منطقة خاركيف. حصل كل ذلك بعدما أدلى الرئيس الأميركي بتصريحه بشأن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة».

وبُعيد ذلك، أشار إلى وقوع ضربة استهدفت محطة «CHP-5» للطاقة في مدينة خاركيف (شرق البلاد)، مضيفاً أن «الأجواء الأوكرانية كانت تعجّ بطائرات (شاهد) طوال اليوم»، في إشارة إلى مسيَّرات إيرانية التصميم.

وحذّر الرئيس الأوكراني من أن بلاده سترد على روسيا إذا رفضت موسكو الموافقة على هدنة للطاقة خلال فصل الشتاء، وقال، الاثنين، خلال كلمة أمام «منتدى وارسو الأمني»، إن إعلان الرئيس الأميركي بشأن هدنة الطاقة أثار اهتماماً حقيقياً وأملاً في إمكانية نجاح المبادرة، مؤكداً أن أوكرانيا أبدت دعمها للفكرة فور طرحها. وأضاف: «إذا لم توافق روسيا على هدنة للطاقة هذا الشتاء، فسنرد».

وفي سياق متصل، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى توسيع نطاق هدنة الطاقة بحيث لا تقتصر على مصافي النفط، بما يعزز فرص حماية مزيد من المنشآت الحيوية من الهجمات.

كما أشارت إلى إعداد الاتحاد الأوروبي عقوبات تستهدف 1600 كيان مرتبط بالصناعات الدفاعية الروسية، في إطار الجهود الرامية إلى زيادة الضغط على موسكو بسبب الحرب.

ويبقى نجاح هدنة الطاقة مرهوناً بموافقة روسيا والتزام الطرفين بوقف الهجمات على المنشآت المستهدفة.

وأكدت كالاس، الاثنين، على منصة «إكس» أن «هذا أكبر توسيع لقائمة عقوباتنا منذ أن بدأت روسيا حربها. وتُظهر أوروبا مجدداً وحدة صفّها»، مشيرة إلى أن «أكثر من نصف المشمولين بالعقوبات على ارتباط بسلسلة إنتاج الصواريخ البالستية».

وإلى جانب القائمة السوداء التي تشمل أفراداً وكيانات، فرض الاتحاد الأوروبي مجموعات عدة من العقوبات طالت قطاعات واسعة من الاقتصاد الروسي، إلا أن ثمة مخاوف متزايدة من تراجع الزخم نحو فرض عقوبات جديدة واسعة النطاق، مع تزايد الصعوبات التي تواجهها دول الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على إجراءات لا تلحق ضرراً كبيراً باقتصاداتها.


عقب هجمات طعن... بولندا تنشر أكثر من 20 ألف شرطي في المدارس

ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
TT

عقب هجمات طعن... بولندا تنشر أكثر من 20 ألف شرطي في المدارس

ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)

تنفذ الشرطة البولندية عملية واسعة النطاق، اليوم الاثنين، لضمان الأمن في المدارس، عقب وقوع ثلاث هجمات طعن خلال الآونة الأخيرة. وتعهّد رئيس الوزراء دونالد توسك بمواجهة ما وصفه بأنه اتجاه متزايد للعنف بين الشباب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونفت السلطات شائعات تقول إن الهجمات مرتبطة بتحد عبر الإنترنت أو بجماعة منظمة، لكن توسك قال، في اجتماع طارئ عُقد أمس الأحد، إن تمجيد العنف في بعض مواقع الإنترنت له تأثير ضارّ على الشباب. وأضاف: «لاحظنا ارتفاعاً في الانجذاب إلى العنف، سواء في بولندا أم في أنحاء العالم». وأكد أن المحتوى الذي يروّج للآيديولوجية النازية و«تقديس القوة»، فضلاً عن ألعاب الكمبيوتر العنيفة، عوامل رئيسية تقف وراء ذلك.

وقال وزير الداخلية مارتشن كيرفينسكي، في وقت متأخر، أمس الأحد، إن السلطات قررت نشر أكثر من 20 ألف شرطي بالمدارس، اليوم.

وقال، لقناة «تي في بي إنفو» الإخبارية الحكومية: «يلزم توجيه رسالة واضحة... لن يكون هناك أي تسامح مع أي هجمات على الأطفال البولنديين، ولا مع غرق الحياة العامة في الفوضى».

وقالت الشرطة، اليوم الاثنين، إنها تفقدت 80 ألف مؤسسة تعليمية، واعتقلت 135 شخصاً منذ يوم الجمعة.

وفي إحدى الهجمات، قالت الشرطة إن فتى صمَّم نموذجاً لمدرسته في لعبة روبلوكس، وأجرى محاكاة لهجمات على الطلاب، وتبيَّن أنه كان بحوزته سلاح ناري وذخيرة وسكاكين.

ووقع أحدث هجوم، يوم السبت الماضي، عندما أصيب ثلاثة أشخاص في مؤسسة تعليمية بوارسو، وهو الهجوم الثالث من نوعه في بولندا خلال أربعة أيام.

ويوم الخميس الماضي، قتل تلميذ سابق، يبلغ من العمر 15 عاماً، كان يضع خوذة بها كاميرا، امرأة تعمل بقسم الخدمات، وأصاب معلمين اثنين في مدرسة ابتدائية في ليشتيدول-نوفيني شمال شرقي وارسو.

ويوم الأربعاء، أصاب شاب، يبلغ من العمر 19 عاماً، 10 أشخاص؛ مِن بينهم هو نفسه، في مدرسة في أوستروينكا شمال العاصمة.