«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يعرض أفلاماً قصيرة تتناول الواقع البيئي والإنساني والأصالة

تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
TT

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

يختلف «ريف السينمائي» عن غيره من المهرجانات التي تُقام، بنوعية عروضه ورسائلها. فمنذ عام 2019، يُشكّل، تحت اسم «لقاءات ريف»، منصة ثقافية وبيئية متجذّرة في منطقة عكّار الشمالية، تجمع تحت سقفها المجتمعات المحلّية ومشاركين من مختلف أنحاء لبنان. وتنقل هذه اللقاءات النقاشات الوطنية حول التحدّيات الثقافية والبيئية إلى فضاء ريفي، من خلال السينما والفنون والمشاركة العامة.

وبهدف الاحتفاء بالتراث الثقافي والطبيعي في لبنان والحفاظ عليه وتعزيز الروابط، ينطلق هذا العام في دورته التاسعة تحت عنوان «الأرض وأهلها»، وذلك من 25 سبتمبر (أيلول) حتى 27 منه، في مدرسة الكرملية في بلدة القبيات. ومن أبرز فعاليات هذه الدورة عرض أفلام وثائقية قصيرة، من بينها أعمال تتطرّق إلى موضوع التنوّع البيولوجي والسينما. كما ينظّم المهرجان مسابقة تحتفي بالسرد البيئي، وتقدّم «جائزة هيكل مخايل» لأفضل فيلم بيئي، إلى جانب جائزة لأفضل فيلم بيئي فرنكوفوني، وجائزتَي الجمهور والشباب اللتين يختارهما الشباب المشاركون.

ويقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار، تتناول التحدّيات البيئية والقانونية التي تواجه أنهر المنطقة وسبل حماية مواردها المائية. كما يكرّم المزارع العكاري الراحل هيكل مخايل، الذي حوّل أرض «الشمبوق» في عكّار إلى مساحة للتلاقي، ونموذجاً للزراعة المستدامة والسياحة البيئية.

يعرض المهرجان 12 فيلماً تتناول البيئة والأرض (الجهة المنظّمة)

ويخصّص كذلك حفلاً تكريمياً للناشطة البيئية الراحلة منى خليل، التي كرَّست جهودها للدفاع عن السلاحف البحرية في صور وحمايتها. ويتضمّن التكريم شهادات من أشخاص عملوا إلى جانبها، ويعرض الفيلم القصير «نَفَس» للمخرجة سابين شمّاع، الذي يتناول سيرتها.

ويشير رئيس المهرجان، الدكتور أنطوان ضاهر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ هذا اللقاء، رغم إقامته في منطقة عكّار، يعطي حيّزاً كبيراً للجنوب اللبناني. ويتابع: «استوحينا هذا العام عنوان المهرجان، (الأرض وأهلها)، من منطقة الجنوب الجريحة. فهي عانت الأمرّين من الحرب التي تدور فيها، كما خسر أهلها مساحات شاسعة من أراضيهم، لكنهم أبقوا على حبّهم لأرضهم وجذورهم».

ويشير إلى أن المهرجان سيعرض نحو 12 فيلماً عن التنوّع البيولوجي في لبنان، أنجزها سينمائيون ومطّلعون على البيئة. ويوضح: «خلال ورشة عمل نقيمها قبل 6 أشهر من موعد المهرجان، نصل إلى خياراتنا حول الأفلام المعروضة. وجميعها منفَّذة من أشخاص مهتمّين بالأرض ومناضلين للحفاظ عليها. ويكونون عادةً غير ملمّين بالعمل السينمائي، لكنهم، مع فريقنا المتخصّص في هذه الصناعة، يترجمون أفكارهم بالكاميرا. وضمن هذه الخلطة المؤلَّفة من مبتدئين ومخرجين محترفين يوجّهونهم، تولد هذه الأفلام».

ويقيم المهرجان برنامجاً خاصاً بالشباب لتعزيز مشاركتهم في العمل الثقافي والبيئي من خلال سرد قصصهم عبر البودكاست. كذلك تُقام ورشات إبداعية يشارك فيها هواة السينما البيئية لصناعة أفلام قصيرة. كما ينظّم رحلات سير على الأقدام في منطقة عكّار، يتعرَّف المشاركون خلالها إلى خصائص هذه المنطقة البيئية والأثرية.

وتمرُّ الرحلة الأولى بأرض هيكل مخايل، فيما تحمل الثانية عنوان «من روما إلى بابل»، ويمرّ خلالها المشاركون في منطقة «أكروم» الطبيعية، حيث المعابد الرومانية، وصولاً إلى لوحة نبوخذ نصر التاريخية الموجودة هناك منذ عام 550 قبل الميلاد. ويعلّق ضاهر: «سنسير بين صفحات التاريخ في وادي السبع، إضافة إلى مساحات أخرى تمرّ فيها الينابيع والأنهر. كما سيحيي الفنان زياد سحاب سهرة فنية نختتم بها فعاليات المهرجان».

ويتخلّل المهرجان أيضاً ورشات عمل حرفية لتعلّم الخياطة والصباغة والطباعة على القماش باستخدام زهور من الطبيعة.

الموسيقي زياد سحاب يحيي سهرة الختام (الجهة المنظّمة)

وعن الإقبال الذي يشهده، يقول رئيسه: «أُفاجَأ في كلّ دورة بعدد الشباب المهتمّين بالبيئة، وبالمهارات والمعلومات التي يتمتّعون بها. فالسينما يمكنها أن توصل الرسالة بسهولة، وتصل إلى أكبر عدد من الناس. فتكون نتائج التوعية من خلالها أوسع من المحاضرات والندوات، ويتفاعل الناس معها بشكل لافت، أكثر من أي دروس تقنية وأكاديمية».

ومن خارج مسابقة الأفلام القصيرة، تُشارك في المهرجان 6 أفلام قصيرة لنساء من عكّار والهرمل، تحت عنوان «الأرض والمرأة». ويشرح ضاهر: «طلبنا من ربّات منازل وطالبات أن يتقدّمن بموضوعات صالحة لأفلام بيئية، وهنّ يجهلن تماماً التعامل مع الكاميرا والتقنيات السينمائية. ومع أشخاص محترفين يصنعون أفلاماً، يروين قصصهن الواقعية عن عملهن في الأرض والمونة. وفي بعض هذه الحكايات، يروين وجعهن لخسارة موسم زراعي، أو يتحدّثن عن مشكلات يواجهنها في موسم قطاف الزيتون وجرّ المياه إلى مساحات زراعية يستثمرنها».

ويضيف: «نركّز على البيئة الطبيعية والبشرية، لأنّ الإنسان جزء لا يتجزأ منها. وكذلك نهتم بالحفاظ على الحيوانات والطيور التي تكمل دورة الحياة. فعلينا دائماً العناية بتوازن الطبيعة، وبعادات وتقاليد تُعدّ من ركائز الطبيعة والأصالة».

وإضافةً إلى تكريم المزارع الراحل هيكل مخايل، سيُلقى الضوء على رحلته مع الأرض والزراعة. ويزور روّاد المهرجان «الشمبوق»، وهي مزرعة حيوانات وأراضٍ مزروعة كان يهتم بها حتى نَفَسه الأخير. ويوضح ضاهر: «ابنه عاد من ألمانيا ليكمل مشوار والده، الذي كان رمزاً للصمود وحبّ الريف. وكان مخايل يملك مطعماً في منطقة القبيات يجمعنا من مناطق مختلفة في الشمال، فنتشارك أحاديث بيئية واجتماعية».


مقالات ذات صلة

«مهرجان السينما الأوروبية» يحتفي بالكوميديا والرومانسية والكلاسيكيات

يوميات الشرق «مهرجان السينما الأوروبية» من 8 إلى 17 أكتوبر (متروبوليس)

«مهرجان السينما الأوروبية» يحتفي بالكوميديا والرومانسية والكلاسيكيات

يستمرّ المهرجان حتى 17 أكتوبر في سينما «متروبوليس» بشارع مار مخايل في بيروت، وتُنظّمه بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)

«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

اختارت لجنة المهرجان 22 فيلماً للمسابقة الرسمية من بين 73 عملاً تقدّم بها صنّاع سينما من قرابة 20 دولة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

مصر: انفراجة في مهرجان الموسيقى العربية مع عودة بعض النجوم

شهدت أزمة اعتذارات الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، والتي ستبدأ فعالياتها يوم 20 أكتوبر الحالي، انفراجة ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)

هل تسبب شغور منصب وزير الثقافة بمصر في أزمات فنية؟

بعد مرور نحو 3 أشهر على شغور منصب وزير الثقافة في مصر، ووقوع أزمات عدة بالآونة الأخيرة، حمَّل نقاد ومثقفون مصريون الحكومة مسؤولية تلاحق الأزمات الفنية.

انتصار دردير (القاهرة)
شؤون إقليمية أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

الملخص: أثار تجمع ديني مرتقب في موقع مهرجان «نوفا» انقساماً في إسرائيل، وسط معارضة عائلات قتلى هجوم 7 أكتوبر ودفاع آخرين عنه بوصفه تعبيراً عن الصمود.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

شربل جرجس يُدير ظهره للمواجهة في «غير مرحَّب»

شربل جرجس يضع المواجهة على مسافة ريشة (الشرق الأوسط)
شربل جرجس يضع المواجهة على مسافة ريشة (الشرق الأوسط)
TT

شربل جرجس يُدير ظهره للمواجهة في «غير مرحَّب»

شربل جرجس يضع المواجهة على مسافة ريشة (الشرق الأوسط)
شربل جرجس يضع المواجهة على مسافة ريشة (الشرق الأوسط)

هناك شيء غير مألوف في بورتريهات شربل جرجس. الأشخاص موجودون بكامل أجسادهم تقريباً، وبعضهم يحتلّ مساحة كبيرة من اللوحة، ومع ذلك يغيب العنصر الذي اعتدنا أن يمنح البورتريه هويته، الوجه. امرأة على أريكة ورجل على كرسي، في جانبهما أمّ بين طفليها وامرأة يُجاورها كلب. وهناك أجساد في غرف ومطابخ ومساحات منزلية. جميعهم يديرون ظهورهم إلينا. تبدو الاستدارة في معرض «غير مرحَّب» فعلاً يتجاوز الاختيار التشكيلي، لتصبح طريقة في الوجود، وربما طريقة في الاحتمال.

الظهر قد يكون اعترافاً مؤجَّلاً (الشرق الأوسط)

المعرض الفردي للفنان اللبناني المولود عام 1995، يُقام في «آرت سِين غاليري» بمنطقة الجميزة البيروتية، ويجمع سلسلة من اللوحات الزيتية التي أنجز معظمها عام 2026. يعمل جرجس بين الواقعية والتجريد، وتتوزَّع تجربته بين الرسم والتجهيز والفيديو والتصوير، بينما ينشغل بالحالات الداخلية للإنسان، وبما يفعله المرء حين تصبح مواجهة نفسه أثقل من أن يحتملها.

يكتب الفنان في نصّ المعرض أنّ المواجهة كانت دائماً أمراً صعباً بالنسبة إليه، ويصف «اللامواجهة» بأنها السِّمة الأساسية للأعمال. الشخصيات التي يرسمها موجودة في مساحات مُغلَقة، من دون أُفق أو حدث ينتظرها. أمامها «حائط مسدود»، وما يحاول التقاطه هو الانزعاج واللامبالاة و«رحلة هروب هادئ».

ثمة أشياء نعيش معها من دون أن ننظر إليها (الشرق الأوسط)

المفارقة الجميلة في السلسلة أنّ الهروب يتحوَّل إلى مواجهة. الشخصيات تهرب من عين المتلقّي، بينما يضعها الرسام أمامه طويلاً كي يرسمها. والوجه المحجوب يجعل النظر أشدَّ إلحاحاً، لأنّ العين تبحث غريزياً عمّا حُرمت منه. بذلك تتغيَّر وظيفة البورتريه. جرجس يرسم أشخاصاً من دون أن يمنحنا امتياز معرفتهم. الملامح التي كان يُفتَرض أن تُعرِّف الفرد تُستَبدل بظهره وانحناءة كتفيه وجلسته وشَعره وثيابه، وبالأشياء المُحيطة به. يصبح الغياب مادةً للصورة.

حتى من الخلف... يُعرَف الحضن (الشرق الأوسط)

وتبدو الجدران شديدة الأهمية. في لوحات كثيرة، يجلس الشخص قبالة مساحة تنتهي سريعاً، أو يستقرّ داخل غرفة تبدو مُكتفية بحدودها. أبواب ومقابس كهرباء وأثاث منزلي وطاولات وكراسي وأرائك، أشياء مألوفة إلى درجة أننا نكاد نتوقَّف عن رؤيتها. لا نافذة تقود العين بعيداً، ولا امتداد بصري يمنح الجسد وعداً بالخروج. المكان الذي نتوقَّع أن يُوفّر الألفة يتحوَّل بهدوء إلى حدّ. وحتى حيث تظهر النباتات أو الألوان الأكثر حيوية، يبقى الجسد مستديراً إلى الداخل، كأنّ الخارج فَقَدَ قدرته على استدعائه.

الاستدارة لا تمحو ما بقي وراءها (الشرق الأوسط)

الاستدارة تحتمل طبقة نفسية أعمق من الامتناع عن التواصل مع الآخر. هناك أشياء في الإنسان يصعب النظر إليها مباشرةً، فيتعلَّم العيش إلى جوارها. يؤجّلها ويدير لها ظهره، ويجلس أمام حائطه الخاص. لذلك اختار جرجس لحظات عادية، خالية من البطولة والحدث. الحياة الداخلية الثقيلة لا تحتاج دائماً إلى انفجار لتظهر. قد تسكن ظَهْراً منحنياً قليلاً أو امرأة أمام جدار، أو شخصاً جالساً وحده وسط أثاث بيته.

حتى وجود الأُم مع طفليها لا يكسر هذا القانون البصري. القُرب الجسدي حاضر، لكنّ الوجوه مُستَبعدة. وفي لوحة المرأة والكلب، يُوجّه الحيوان انتباهه نحوها بينما تظلُّ هي مستديرة عنا. كأنّ الفنان يضع درجات مختلفة من الصلة داخل عالم قرَّر حجب أهم أداة للتعارُف البشري. الآخر موجود، الحميمية مُمكنة، ومع ذلك يبقى جزء من الإنسان عصياً على الوصول.

لكلٍّ جدارٌ يعرفه جيداً (الشرق الأوسط)

ينتهي نصّ جرجس بعبارة مقتضبة، «إلى أبي...»، بعد كلام طويل عن الوجه الذي أمامه ولا يستطيع رؤيته، وعن النظر والهروب إلى الخلف والأمام. لا يتيح الكاتالوغ الجزم بأنّ الأب هو المفتاح التفسيري المباشر لكلّ اللوحات، وسيكون اختزال التجربة في الفَقْد تعسّفاً. لكنّ الإهداء يسمح بقراءة أكثر حميمية لفكرة الوجه الغائب. الموت يجعل المواجهة مستحيلة بصورتها الحرفية. يُصبح الوجه موجوداً في الذاكرة وغائباً عن العين، وتُصبح أشياء كان يمكن قولها أو رؤيتها أو حسمها جزءاً من منطقة يتعذَّر الرجوع إليها.

أمام الحائط تنتهي المسافة ويبدأ الداخل (الشرق الأوسط)

«غير مرحَّب» معرض عن المسافة التي نصنعها بيننا وبين ما يؤلمنا. عنوانه يترك إحساساً بأنّ ثمة شيئاً مطروداً من المجال المرئي، شخصاً أو ذكرى أو شعوراً داخلياً. وفي اقتباس إميل سيوران الذي يفتتح به الفنان نصّه، يحضر الإنسان ناجياً يُحاول النسيان، قبل أن تبدأ سلسلة الوجوه التي يعجز الرسّام عن رؤيتها.

تعتمد السلسلة على تكرار صارم للفكرة، وقد يصبح هذا التكرار قيداً حين يستبق المتلقّي آلية اللوحة التالية. لكنّ جرجس يجعل هذا النمط إيقاعاً مقصوداً. تتراكم اللامواجهة حتى تكفَّ عن كونها وضعيّة جسدية. تصبح حالة ذهنية. فالجدار الذي يحدُّ نظر الشخصيات لا يبقى داخل اللوحة طويلاً. بعد عدد من الأعمال، يبدأ المتلقّي بالتفكير في الجدران التي يحملها معه.


جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل
بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل
TT

جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل
بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل

افتتح جوني ديب معرضَ لوحاته في «متحف الفن المعاصر» في شنغهاي في الصين، بعد أن اختتم عرضاً امتدّ لشهور في طوكيو في اليابان. ليس الشخص المذكور رسّاماً معروفاً، بل هو الممثل الشهير جوني ديب نفسُه الذي اتّخذ من الرسم هوايةً هي أقرب إلى الاحتراف.

لا تقتصر ظاهرة المشاهير الرسّامين على ديب. كثيرون من زملائه سبقوه إلى الألوان واللوحات، ومنهم مَن لحقوا به. مع العلم بأنّ فترة الحجر المنزلي خلال جائحة كورونا شكّلت حافزاً بالنسبة إلى مجموعة كبيرة من الفنانين، فجّروا خلالها مواهبهم الخفيّة في الرسم.

مجموعة جوني ديب بيعت بـ4 ملايين

كان عام 2022 مفصلياً في مسيرة جوني ديب الرسّام، إذ انتقل من الرسم في الخفاء، وهي هواية مارسَها منذ الصغر، إلى عَرض فنّه في العلن. حقّقت مجموعته الأولى نجاحاً تجارياً قياسياً، حاصدةً 3 ملايين و600 ألف دولار خلال ساعات. وقد اختار ديب حينها تقديم نفسه إلى الجمهور رسّاماً، من خلال توجيهه تحيةً بالخطوط والألوان إلى كبار التمثيل والموسيقى؛ بوب ديلان، وإليزابيث تايلور، وآل باتشينو، وكيث ريتشاردز تحت عنوان «أصدقاء وأبطال».

الممثل جوني ديب ومجموعة لوحاته «أصدقاء وأبطال» (موقع الفنان)

أدريان برودي دالي

متأثراً ربما بشخصية الرسّام سلفادور دالي التي أدّاها في فيلم Midnight in Paris عام 2011، عاد الممثل أدريان برودي مؤخراً إلى حبّه الأول. في بيتٍ فنّي تربّى برودي، إذ كانت والدته مصوّرة فوتوغرافية ووالده رسّاماً. فكّر جدياً في احتراف هذا الفنّ قبل أن يسلك درب التمثيل. إلّا أنّ الصدفة أعادته إلى شغفه، وذلك عن طريق الرسّام الذي أوكل إليه مهمة تزيين جدران قصره في نيويورك. دعاه ذلك الشخص حينها إلى الرسم معه فكانت النتيجة تنّيناً نال إعجاب الرسّام الضيف، الذي شجّعه على العودة إلى الرسم. وهكذا حصل، فاستأنف برودي منذ 2014 الرسم ونظّم حتى الآن 3 معارض كان آخرها «صُنع في أميركا».

من معرض «صُنع في أميركا» للممثل أدريان برودي (رويترز)

مات ديلون رسّام في الخفاء

مثل زميله برودي، ورثَ الممثل مات ديلون موهبة الرسم عن والده. في الـ62 من العمر، أقام معرضه الفرديّ الأول في نيويورك مؤخراً. تأتي تلك المشاركة العلنيّة للوحاته مع الجمهور متأخرة نسبياً، هو الذي بدأ رسم الغرافيتي منذ سنوات المراهقة، وعُرف عنه قضاء ساعاتٍ طويلة في الرسم على الدفاتر في مواقع التصوير وغرف الفنادق خلال العمل.

لم يبدأ ديلون إنجاز لوحات كبيرة إلّا في مطلع الـ50 من عمره، بالتزامن مع استئجاره استوديو خاصاً به. غير أنّ أعماله بقيت أسيرة جدران الاستوديو ولم يعرف بوجودها سوى زملائه الممثلين، وهو لم يشارك في معرض سوى في عام 2021.

الممثل مات ديلون في استوديو الرسم الخاص به (إنستغرام)

ستالون رسمَ روكي ورامبو قبل تمثيلهما

من الصعب تخيُّل «روكي» أو «رامبو» جالسَين في مرسَم يبتكران لوحةً بالريشة والألوان. لكنّ الواقع يقول إنّ نجم الشخصيتَين السينمائيتَين المأثورتَين، الممثل سيلفستر ستالون، التزمَ بعلاقة وطيدة مع الرسم طوال رحلته الهوليووديّة. ومن المعروف عن ستالون، أنه كلما عُرض عليه دور رسمه على الورق قبل تجسيده على الشاشة. وفي أوقات فراغه بعيداً عن مواقع التصوير، كان ستالون يمضي ساعات في استوديو الرسم الخاص به في فلوريدا.

رافقته تلك الهواية منذ سن الـ9 أعوام وساعدته في تجاوز طفولةٍ صعبة. لم يدرس ستالون الرسم بل تعلّمَه بمفرده، جالساً لساعات أمام لوحات الكبار في متحف الفن المعاصر في نيويورك. تأثّر برسّامي القرن التاسع عشر، ما شكّل أسلوباً بصرياً جريئاً لديه يمزج بين التجريد والسريالية.

خلال أكثر من 50 سنة، لم يُفصح سيلفستر ستالون عن موهبته. أبقاها طيّ الكتمان إلى أن أقام معرضه الأول عام 2011 وهو كان حينها في الـ65 من العمر، ومنذ ذلك الحين هو يواظب على الرسم وإقامة المعارض.

الممثل سيلفستر ستالون أمام لوحات له خلال معرض في ألمانيا (رويترز)

أنتوني هوبكنز يعالج نفسه بالريشة

لم يكتفِ النجم العالمي أنتوني هوبكنز بالإبداع في فن واحد هو التمثيل، فهو يتنقّل بسلاسةٍ بين مواهب كثيرة من بينها الموسيقى والرقص، ليبقى الرسم في طليعتها.

كان في الـ65 من العمر عندما لاحظت زوجته ستيلا أنّ نصوص أفلامه مليئة برسومٍ صغيرة في الهوامش وبين السطور. شجّعته على تطوير موهبته وهو عمل بنصيحتها عام 2002. تعلّم بمفرده وبات يقضي ساعات يومياً في استوديو الرسم الخاص به في ماليبو.

غالباً ما يذكر هوبكنز في حواراته الصحافية أنّ الرسم هو بمثابة علاج بالنسبة إليه، ووسيلة تعبير عن مشاعره. تتميز أعماله بألوانها الجريئة التي تعكس شخصيته المرحة، ومنذ عام 2005 تتنقّل اللوحات بين المعارض حول العالم.

بدأ أنتوني هوبكنز احتراف الرسم في الـ65 من عمره (إنستغرام)

جيمس بوند رسّام أيضاً

قبل أن يحلم بتجسيد شخصية «جيمس بوند»، كان يطمح بيرس بروسنان وهو طفل إلى أن يصبح رسّاماً. وللغاية، فهو أتمّ دراسته في المجال وبدأ العمل في استوديو رسم جنوبي لندن. إلّا أنّ الممثل البريطاني بدّل المسار في منتصف عشرينياته عندما قرر الالتحاق بورشة تدريب مسرحيّ.

رغم انخراطه في التمثيل وتحوّله إلى نجم هوليوودي من الطراز الأول، لم يترك الفرشاة والألوان جانباً. وخلال السنوات الماضية، بدأ بروسنان يقيم معارض للوحاته التي حازت ثناء النقّاد لما فيها من عمقٍ ومشاعر ومهارة تقنية.

الممثل بيرس بروسنان أمام لوحاته (موقع الفنان)

جيم كاري وشارون ستون ولوسي لو

خلال الولاية الأولى من رئاسة دونالد ترمب، تفرّغ الممثل جيم كاري لانتقاد الرئيس الأميركي من خلال رسوم كاريكاتورية ساخرة جريئة شكلاً ومضموناً. وفي عام 2020، أعلن النجم السينمائي أنه سيتخلّى عن الرسم الكاريكاتوري ويعود إلى جذوره أي الرسم الكلاسيكي، وهو هواية مارسها منذ الصغر. غالباً ما يرسم لوحات البورتريه النابضة بالألوان والغنية بعناصر التجريد.

تُرافق موهبة الرسم الممثل جيم كاري منذ الصغر (يوتيوب)

على ضفّة الممثلات الإناث، من بين مَن يوازين ما بين السينما والرسم النجمة شارون ستون التي بدأت متأخرة، خلال جائحة كورونا. أما زميلتها لوسي لو فتهوى الرسم منذ سنوات المراهقة، وهي توثّق من خلال فنّها لتجربتها كمهاجرة آسيويّة في الولايات المتحدة الأميركية، ولما تعرّضت له من تمييز وتنمّر في الصغر.


معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».