ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

البعثة الأممية تحشد دعم قوى وأحزاب سياسية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساندته لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4»، الموقع بين ممثلين عن الأطراف الليبية نهاية أغسطس (آب)، وسط اعتراضات رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

ونقل ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، الأربعاء، ترحيب غوتيريش والبعثة الأممية بتأييد مجلس النواب للاتفاق الموقع في 30 أغسطس، واعتبار ذلك «خطوة مهمة إلى الأمام»، تسهم في الجهود الرامية إلى تجاوز حالة الجمود السياسي المستمرة في البلاد.

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس (المجلس)

وذهبت البعثة الأممية، في بيان، إلى تأكيد التزامها بدعم «العملية السياسية التي يقودها ويملكها الليبيون» للخروج من المأزق السياسي، وتوحيد المؤسسات الوطنية وتعزيزها، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية «شاملة وذات مصداقية»، بما يتوافق مع تطلعات الشعب الليبي.

وجاء الموقف الأممي بعد إعلان مجلس النواب، خلال جلسة عقدها في بنغازي برئاسة عقيلة صالح، موافقته على الاتفاق، وهو ما رحبت به البعثة الأممية في اليوم التالي، معتبرة إقرار المجلس خطوة يمكن البناء عليها لدفع العملية السياسية والانتخابية.

في المقابل، اعترض رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، على تحرك البعثة بشأن العملية السياسية والهيئات المرتبطة بالانتخابات، واعتبر في رسالة إلى غوتيريش أن البعثة «جمعت أشخاصاً لا يملكون صفة تمثيلية مفوضة» عن المؤسسات السيادية.

محمد تكالة (إ.ب.أ)

ورأى تكالة أن إعداد مخرجات تتعلق ببنية العملية السياسية، وإعادة تشكيل الهيئات الانتخابية «يتجاوزان مهمة التيسير الأممي، ويمسّان اختصاصات المؤسسات الليبية وسيادتها»، داعياً إلى البناء على توافقات لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الدولة»، بدلاً من المسارات الموازية.

وطالب رئيس المجلس الأعلى للدولة غوتيريش بضمان التزام البعثة بولايتها ومرجعيات الاتفاق السياسي الليبي، وعدم إضفاء الشرعية على «مسارات محدودة التمثيل»، في اعتراض يعكس استمرار الخلاف حول الجهة المخولة بإدارة المسار السياسي والانتخابي.

وكان ممثلو الأطراف الليبية في لجنة «4+4» قد وقعوا نهاية أغسطس اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة بشأن إعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومراجعة التشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، ضمن خريطة طريق تمتد 24 شهراً، وتهدف إلى تهيئة الظروف للانتخابات.

وأرسلت البعثة الأممية الاتفاق إلى رئاستي مجلسي النواب و«الدولة»، ومنحتهما مهلةً شهراً للموافقة عليه، في محاولة لتحويل مخرجات اللجنة المصغرة إلى أساس سياسي يمكن البناء عليه، رغم استمرار الخلافات بشأن التمثيل، وصلاحيات المؤسسات القائمة.

ويرى الدكتور صالح المخزوم، أستاذ القانون العام بجامعة طرابلس، أن بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة يكررون نهج «المماطلة وكسب الوقت»، كما حدث قبل اتفاق الصخيرات، متجاهلين تغير دوافع المجتمع الدولي تجاه الأزمة الليبية.

كما يرى المخزوم أن عوامل الضغط الحالية «أكثر تعقيداً»، وذلك بسبب تداخل الأمن والاقتصاد والنفط والتنافس الدولي، وحذر من أن تعطيل مسار «4+4»، أو إعادة إنتاج الخلافات عبر «6+6» قد يضيّق الخيارات، مؤكداً أن «العمل الآن يجب أن يكون لكسب الدولة وليس لكسب الوقت»، بحسب منشور عبر حسابه في «فيسبوك».

في موازاة ذلك، كثفت بعثة الأمم المتحدة اتصالاتها مع قوى سياسية ومسؤولين وشباب من مناطق مختلفة، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي لاتفاق «4+4»، وربطه بمسار أوسع يستوعب المواقف المختلفة بشأن المرحلة الانتقالية والانتخابات.

وخلال لقاء مع وفد من الشباب من طرابلس والزاوية وصرمان وصبراتة والعجيلات، الثلاثاء، تناولت نائبة الممثلة الخاصة للشؤون السياسية ستيفاني خوري العملية السياسية، بما في ذلك اتفاق «4+4» ومخرجات الحوار المهيكل، والتحديات التي تواجه مسار ليبيا نحو الانتخابات.

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ورحب المشاركون بالاتفاق بوصفه «خطوة إيجابية»، مع إبداء قلق من التحديات التي قد تواجه تنفيذه، والتشديد على ضرورة توسيع المشاركة في صنع القرار، خصوصاً ملف إشراك الشباب، فيما جددت خوري التزام البعثة بإيصال أصواتهم وتعزيز حضورهم.

وفي لقاء آخر، عرض وفد من «تجمع الرؤية الوطنية» أمام خوري والممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، وجهات نظره بشأن الاتفاق ورؤيته لدفع عملية سياسية أكثر شمولاً، بينما شددت قيادة البعثة على أهمية توحيد الجهود الوطنية للمضي في خريطة الطريق.

وأكدت قيادة البعثة أهمية تضافر الجهود الوطنية لتهيئة الظروف أمام الانتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى اختبار قدرة القوى السياسية المختلفة على التعامل مع الاتفاق، بوصفه أرضية قابلة للتوسع، وليس مجرد تفاهم بين أطراف محددة.

ويرى مراقبون أن تحركات البعثة في المرحلة الحالية لا تقتصر على متابعة تنفيذ ما توصلت إليه لجنة «4+4»، بل تتجه أيضاً إلى اختبار إمكانية تحويل الاتفاق إلى أرضية سياسية أوسع، تشارك فيها القوى والأحزاب والمكونات الليبية المختلفة.

ويبقى الاختبار الرئيسي أمام البعثة هو مدى قدرتها على توسيع التأييد السياسي للاتفاق، بحسب محللين، وإقناع مجلسي النواب والدولة والقوى السياسية الأخرى بالتعامل معه، كأساس مشترك للمضي نحو الانتخابات، أم أن الخلافات حول التمثيل والإجراءات ستعيد المسار إلى دائرة الانقسام مجدداً.


مقالات ذات صلة

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

شؤون إقليمية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

رشحت تركيا الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)

غرينسبان تعزز تقدمها باستطلاع لمنصب أمين عام الأمم المتحدة

أظهر استطلاع غير رسمي أجراه مجلس الأمن، اليوم، أن ريبيكا غرينسبان نائبة الرئيس الكوستاريكي ​السابقة عززت تقدمها في سباق الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

أعلنت تركيا أن مناورة «بحر الصداقة 2026» البحرية المشتركة مع مصر ستجري في الفترة بين 4 و9 نوفمبر (تشرين الثاني) رغم الخلاف على ترسيم الحدود مع ليبيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في إنهاء الحرب السودانية وإرساء السلام دون إملاءات خارجية، وقدم لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خريطة طريق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين، خلال لقائهما على هامش القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو.

وأكد بوتين دعم بلاده وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب. وتشمل خريطة الطريق المقترحة التعاون في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

من جانبه، دعا البرهان إلى إقامة شراكة استراتيجية مع روسيا، مقترحاً إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تضم مستودعات روسية للوقود والقمح. وشدد على تمسك حكومته بسلام «سوداني خالص» يمهد لانتقال مدني ديمقراطي وانتخابات حرة.

وفي تطور موازٍ، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وجود عسكريين أوكرانيين يقاتلون إلى جانب «قوات الدعم السريع» ويقومون بتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات، وأكد امتلاك الخرطوم أدلة على مشاركة أوكرانيين وكولومبيين وأجانب آخرين في الحرب. وكشف أنه سلّم واشنطن العام الماضي وثائق تثبت وصول أسلحة أميركية إلى السودان عبر أوكرانيا.


روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».

وقالت السلطات المغربية إن عدم تجديد مهمة حفظ السلام خطوة نحو الإغلاق النهائي لقضية الصحراء في الأمم المتحدة.

وأضافت أنه ينبغي مغادرة أفراد بعثة الأمم المتحدة ومركباتها ومعداتها ورموزها خلال الأيام المقبلة.


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.