آفاق الحوسبة الجديدة: قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والجيل السادس للاتصالات و«الحوسبة المتصلة»

مقابلة حصرية مع مدير «كوالكوم» في السعودية حول تمكين الأدوات الذكية الشاملة في قطاعات السيارات الذكية والروبوتات وتطوير المهارات التقنية

يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
TT

آفاق الحوسبة الجديدة: قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والجيل السادس للاتصالات و«الحوسبة المتصلة»

يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع

مع استمرار تباين الحدود الفاصلة بين الذكاء الاصطناعي وهندسة الأجهزة المحمولة والحوسبة المنتشرة، تقف «كوالكوم Qualcomm» في مركز هذا التطور التقني. فبينما كانت تُعرف في السابق بأنها الأساس الذي يرتكز عليه الانتقال العالمي لاتصالات الهواتف الجوالة، أعادت الشركة صياغة مسارها بشكل جذري لتتحول إلى قوة ضاربة للمعالجة عالية الأداء ومنخفضة الطاقة على حافة الشبكة Edge.

وفي حوار حصري لـ«الشرق الأوسط» مع محمد يعقوب، المدير العام لشركة «كوالكوم» في المملكة العربية السعودية، نستكشف كيف تتعامل «كوالكوم» مع المتطلبات المعقدة لنشر الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوسيع نطاق حضورها في منصات السيارات الذكية وبناء الجيل الجديد للعقد القادم من الأجهزة الذكية.

محمد يعقوب المدير العام لشركة «كوالكوم» في السعودية

عصر الذكاء الاصطناعي والتحول إلى «شركة منصات»

قال محمد إنه على مدى عقود، ارتبط اسم «كوالكوم» بصناعة الرقائق الإلكترونية. أما اليوم، فتنظر الشركة إلى دورها بصورة أشمل؛ إذ تعمل على تمكين الذكاء عبر كامل منظومة الحوسبة، بدءاً من أصغر الأجهزة القابلة للارتداء وصولاً إلى أكبر مراكز البيانات. ويتطلب الذكاء الاصطناعي الوكيلي، الذي يُمكّن الأنظمة من الاستدلال واتخاذ الإجراءات والتكيف في الوقت الفعلي، نهجاً متكاملاً يغطي مختلف طبقات التقنية؛ إذ لا يمكن حصره في شريحة واحدة أو بيئة سحابية واحدة.

وأضاف أن استحواذ «كوالكوم» على شركة «موديولار Modular» يأتي في إطار هذا التحول، إذ يوفر للمطورين أساساً برمجياً مفتوحاً يتيح تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر أنواع مختلفة من أشباه الموصلات، وليس على تقنيات «كوالكوم» فحسب. وهذا ما يعنيه التحول إلى «شركة منصات»: بناء منظومة متكاملة تشمل الأجهزة والبرمجيات وطبقات التنسيق والتشغيل، بما يتيح نقل قدرات الذكاء وتشغيلها بكفاءة حيثما تكون الحاجة إليها.

وركز على أنه ومع صعود الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فقد أصبحت كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال من أبرز العوامل المؤثرة في القدرة على التوسع. وصُممت محفظة «كوالكوم دراغونفلاي Qualcomm Dragonfly» بما تشمله من وحدات معالجة مركزية جديدة ومسرعات للاستدلال بالذكاء الاصطناعي وتصاميم الحوسبة عالية النطاق، استناداً إلى خبرة الشركة الممتدة لعقود في تحقيق أعلى مستويات الأداء مقابل كل واط من الطاقة، بدلاً من التركيز على الأداء بمعزل عن تكلفته واستهلاكه للطاقة.

وتكتسب هذه الكفاءة أهمية متزايدة مع توسع مراكز البيانات، وهي من الأسباب التي تدفع شركاء عالميين، بمن فيهم كبار مزودي الخدمات السحابية، إلى العمل مع «كوالكوم». وتبرز أهمية ذلك بشكل خاص في المملكة العربية السعودية، حيث يضع تعاون الشركة مع «هيوماين Humain» هذه الكفاءة موضع التطبيق على نطاق واسع. وبدأت هذه الاستثمارات بالفعل تتحول إلى تطبيقات فعلية؛ إذ أصبحت «أدوبي Adobe» أخيراً أول شركة برمجيات عالمية تنقل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي الخاصة بها إلى منصة «هيوماين»، بالاستفادة من قدرات «كوالكوم دراغونفلاي». ويُشكّل ذلك مؤشراً واضحاً على ما يمكن أن تتيحه الحوسبة عالية الكفاءة والقابلة للتوسع لمنظومة تستثمر بهذا الحجم لتحقيق طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي

وفيما يتعلق بتطبيقات «الذكاء الاصطناعي المادي»، فقد اعتمدت الروبوتات تقليدياً على معالج واحد يتولى تنفيذ مختلف المهام في الوقت نفسه، مما يحد من قدرتها على الاستجابة بسرعة للمتغيرات في العالم الحقيقي. ويقوم النهج الجديد على توزيع قدرات الحوسبة الروبوتية على طبقات متخصصة، تركز إحداها على الاستدلال والتخطيط، وأخرى على الحركة في الوقت الفعلي، وثالثة على الاستجابة الفورية، بما يُمكّن الروبوت من استشعار محيطه واتخاذ القرار وتنفيذه من دون أن تتعطل كل العمليات بسبب ازدحامها في نظام واحد. ويُجسّد معالج «دراغونوينغ آي كيو10 Dragonwing IQ10» هذا النهج في منتج متكامل يوفر قدرات ذكاء اصطناعي تصل إلى 700 تريليون عملية في الثانية مباشرة على الجهاز، من خلال 18 نواة في المعالج، إلى جانب استخدام وحدات معالجة عصبية متعددة النوى ووحدة معالجة رسومات.

ويتيح ذلك تنفيذ مهام الإدراك والتخطيط والاستدلال محلياً من دون الحاجة إلى مسرّعات خارجية. ولا تقل أهمية عن ذلك قدرة الشركة على دمج هذه القوة الحاسوبية مع تقنيات الاستشعار والاتصال والبرمجيات ضمن منصة موحدة وجاهزة للاستخدام الفعلي. ولم يكن التحدي الأساسي في الروبوتات المتقدمة يوماً في مكوّن منفرد، بل في دمج مختلف المكونات ضمن منظومة موثوقة وقابلة للاستخدام على نطاق واسع. هذا التكامل هو ما يُمكّن الروبوت من تجاوز تنفيذ التعليمات المحددة مسبقاً إلى إدراك بيئته فعلياً وفهم ما يجري حوله واتخاذ الإجراءات المناسبة بصورة مستقلة.

مركبات الذكاء الاصطناعي وقمرة القيادة الرقمية

وانتقل إلى الحديث عن دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحويل تجربة المستخدم داخل المركبات الذكية في المستقبل القريب، حيث تتجه المركبات لأن تصبح من أكثر أجهزة الذكاء الاصطناعي ارتباطاً بالمستخدم وتخصيصاً لتجربته. ومن خلال منصة «سنابدراغون ديجيتال تشاسي Snapdragon Digital Chassis» التي تدعم مجموعة واسعة من الأنظمة بدءاً من قمرة القيادة الرقمية وصولاً إلى أنظمة القيادة الآلية، نشهد انتقال الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي من كونه ميزة تقنية جديدة إلى قدرات تفهم السياق بصورة فعلية وتتوقع احتياجات المستخدم، وتتكيف مع السائق، وتنسّق القرارات بين مختلف أنظمة المركبة في الوقت الفعلي. وتتعاون الشركة مع شركات تصنيع السيارات (مثل مجموعة BMW) الاتجاه الذي يسلكه هذا التطور؛ فسيارة المستقبل القريب لن تكتفي بالاستجابة لأوامر السائق، بل ستكون قادرة على فهم سياق الرحلة والتفاعل معها بصورة استباقية إلى جانب السائق.

مستقبل متصل ومترابط

وحول التحديات التقنية الرئيسية التي تواجه توسيع نطاق «الذكاء الاصطناعي على الجهاز» ليشمل ملايين الأجهزة المتصلة والمترابطة يومياً، قال المدير العام لشركة «كوالكوم» في المملكة العربية السعودية إن التحدي لا يكمن في جعل جهاز واحد ذكياً، بل بجعل ملايين الأجهزة ذكية بشكل موثوق دون استنزاف طاقتها أو تجاوز ميزانيتها؛ فكل جهاز إضافي يعمل بالذكاء الاصطناعي محلياً يجب أن يُطبّق ذلك بكفاءة كافية لضمان استمرار تشغيله وبأمان كافٍ ليكون جديراً بالثقة وبتناسق كافٍ ليعمل بالأسلوب نفسه سواء كان عبارة عن جهاز استشعار في أرضية المصنع أو جهازاً قابلاً للارتداء على معصم شخص.

وأمضى القطاع سنوات في حل هذه المشكلة على نطاق ضيق. أما حلها على نطاق مليارات النقاط الطرفية فهو أمر مختلف تماماً، وقامت الشركة بتصميم بنية هندسية خاصة به بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي على الجهاز بوصفه إضافة ثانوية للسحابة.

وفيما يتعلق بدعم المطورين، فلم يكن بناء نموذج الذكاء الاصطناعي الجيد الجزء الأصعب أبداً، بل إن جعل هذا النموذج يعمل بشكل جيد فعلياً على أجهزة حقيقية بموثوقية وكفاءة ودون أن يضطر المطور إلى أن يصبح خبيراً في الرقائق الإلكترونية خلال هذه العملية هو ما يستنزف وقت معظم المشاريع. وتم إنشاء مركز «كوالكوم لتطوير الذكاء الاصطناعي Qualcomm AI Hub» لسد هذه الفجوة.

وبإمكان المطور أخذ نموذج تم بناؤه باستخدام برنامج التعلم الآلي «PyTorch» أو تنسيق الملف القياسي المفتوح «ONNX»، ومن ثم تجميعه وتحسينه والتحقق من صحته مباشرةً على أجهزة «كوالكوم» حقيقية في السحابة، وغالباً ما يستغرق هذا الأمر دقائق معدودة بدلاً من أسابيع. كما يمكنه استخدام نموذجه الخاص عوضاً عن البدء من الصفر، بحيث تتكيف المنصة مع طريقة عمله الحالية.

وبالنسبة إلى شركة ناشئة أو فريق مؤسسي لا يمتلك فريقاً مخصصاً لتحسين الأجهزة (وهو الحال بالنسبة إلى معظمها)، فإن ذلك يُحول عملية كانت تتطلب في السابق خبرة عميقة ومتخصصة إلى عملية أكثر سهولة بكثير. وهذا هو الفرق بين أن تبقى الفكرة الجيدة مجرد فكرة، وبين أن يتم تنفيذها فعلياً.

تبني الشركة الجيل الجديد للعقد القادم من الأجهزة الذكية

المهارات وتطور الجيل المقبل من الحوسبة

وسألت «الشرق الأوسط» عن كيفية الاستعداد من الناحية التقنية لتحويل تفاعل الأجهزة من مجرد «نظام تشغيل» إلى «تنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي» مع اقترابنا من عصر شبكات الجيل السادس للاتصالات (6G)، حيث قال يعقوب إن شبكات الجيل السادس لن تكون مجرد نسخة أسرع من شبكات الجيل الخامس، بل يتم تصميمها من الألف إلى الياء بكونها نظاماً قائماً على الذكاء الاصطناعي يدمج بين الترابط والحوسبة والاستشعار معاً. ومن شأن هذا الأمر تغيير المهام المطلوبة من نظام تشغيل الجهاز؛ فبدلاً من مُجرّد تشغيل التطبيقات، يتعين عليه تنظيم عمل الوكلاء بالتنسيق بين ما يحدث على الجهاز وما يحدث في الأطراف وما يحدث في السحابة، كل ذلك خلال الوقت الفعلي وبناءً على السياق. وتعمل الشركة على إعداد معايير الجيل السادس مع أخذ هذه الغاية النهائية في الاعتبار لأن الشبكة والجهاز سيحتاجان إلى التصميم معاً حتى يعمل الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء بسلاسة.

وينصح المهندسين والمبتكرين بالتفكير من منظور الأنظمة «Systems» وليس المكونات. والمهندسون الذين سيحققون النجاح في هذا العصر هم الذين يفهمون كيف يرتبط القرار الذي يُتَخذ على جهاز ما بما يحدث في الأطراف وفي السحابة بدلاً من التخصص بشكل ضيق في مجال واحد فقط. وسيكون للاهتمام بكفاءة استهلاك الطاقة والتطبيق في العالم الواقعي وتفاعل التقنيات فعلياً خارج المختبر، أهمية لا تقل عن المهارات التقنية الأساسية. وبالنسبة إلى المهندسين الشباب في المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، فإن اللحظة الحالية مواتية حقاً، حيث تستثمر المنظومة في هذه القدرات بالتحديد وتوجد فرصة حقيقية لبناء مسيرة مهنية واعدة لهم في المملكة.

مستقبل الذكاء الاصطناعي

واختتم قائلاً إن «العقد المقبل لن يشهد زيادة في قوة الذكاء الاصطناعي بقدر ما سيشهد تحولاً يجعله يعمل بأسلوب أقل ظهوراً بالمعنى الإيجابي للكلمة. ولا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم يبدو كأنه فعل متعمَّد: يفتح المستخدم تطبيقاً ويكتب أمراً. وأتوقع أنه في غضون عشر سنوات، سيكون الذكاء موجوداً ببساطة حولنا، في أجهزتنا وسياراتنا ومنازلنا وأماكن عملنا يساعدنا بهدوء دون أن يلفت انتباهنا».

السؤال الأهم الذي يطرح نفسه على المجتمعات ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيكون قادراً على ذلك (فمن الواضح أنه سيكون كذلك)، بل عمّا إذا كنا سنطوره بطريقة تحترم الخصوصية وتعمل بشكل موثوق وتبقى مفيدة حقاً بدلاً من أن تكون متطفلة. هذا هو التوازن الذي يتعين على القطاع تحقيقه، وهذا هو الجزء الأهم في هذا المسار.


مقالات ذات صلة

هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

يوميات الشرق الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)

هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

أجمل ما في الفن هو التواصل الإنساني، والحرب هي بطولة الإنسان

داليا ماهر (القاهرة )
الاقتصاد حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

اتسع العجز التجاري الأميركي في السلع على غير المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع الواردات، في مؤشر إلى أن التجارة عادت لتؤثر سلباً في النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

الأدوات والسياسات لا تكفي وحدها... فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

العمليات التي تنفذها نظم الذكاء الاصطناعي تتسبب وحدها بـ20 % من الإخفاقات الأمنية الداخلية

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» في صورة توضيحية (رويترز)

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» بدعم من مكاسب أسهم رقائق الذاكرة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا الأربعاء مدعومة بمكاسب أسهم شركات رقائق الذاكرة عقب النتائج القوية لشركة «إس كيه هاينكس» الكورية 

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
TT

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية

لم تعد التهديدات السيبرانية التي تواجه المؤسسات تقتصر على الهجمات الخارجية، بل باتت المخاطر الناشئة من داخل بيئات العمل تشكل تحدياً متزايداً لأمن المعلومات واستمرارية الأعمال.

حادثة احتيال خطيرة في بنك إيطالي

وفي حادثة تعكس الخطورة الفائقة لهذا التحول، كشفت السلطات القضائية في ميلانو قبل شهر عن تعرض أحد البنوك الإيطالية البارزة لاحتيال سيبراني ضخم أسفر عن خسارة 108 ملايين دولار. واعتمد المهاجمون في الاختراق على أدوات الذكاء الاصطناعي لاختراق قنوات التراسل الرقمية وإجراء مكالمات هاتفية بصوت مزيف وتقديم أنفسهم على أنهم موظفون تنفيذيون معروفون في البنك وفي شركة المحاماة التي يعمل البنك معها، متسببين بتنفيذ تحويلات مالية ضخمة وصلت إلى 93 مليون يورو تحت غطاء من الموثوقية الزائفة.

وتُظهر هذه الحادثة أن التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على التصيّد البسيط، بل امتدت لتشمل استغلال الصلاحيات الموثوقة ومحاكاة الأنماط السلوكية للمسؤولين داخل البيئات المغلقة. ومع التطور السريع لهذه الأدوات، أصبحت المؤسسات تُواجه تحدياً غير مسبوق يتعلق بكيفية التمييز بين المعاملات الرسمية وتلك المدارة عبر أدوات ووكلاء ذكاء اصطناعي خبيثة.

دراسة عن «الدخيل الجديد»

وفي هذا السياق، كشفت شركة «تريليكس» Trellix المتخصصة بمجال الأمن السيبراني وحلول الحماية المدعومة بالذكاء الاصطناعي عن تقرير بعنوان «عقل رئيس أمن المعلومات: الدخيل الجديد» Mind of the CISO: The New Insider يسلط الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة في تشكيل المخاطر الداخلية والتبعات الناجمة عن إساءة استخدام صلاحيات الوصول الموثوقة ومدى انعكاس ذلك على دور رؤساء أمن المعلومات.

منهجية الدراسة

كلفت الشركة وكالة أبحاث مستقلة بإجراء استطلاع شمل 600 من رؤساء أمن المعلومات أو كبار المسؤولين الأمنيين عبر الشرق الأوسط والأميركيتين وأوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2026. وشملت عينة الشرق الأوسط 40 مشاركاً من المملكة العربية السعودية و40 مشاركاً من دولة الإمارات العربية المتحدة. واستند احتساب متوسط التكاليف إلى إجابات المشاركين الذين تعرضت مؤسساتهم لحوادث أمنية داخلية خلال الاثني عشر شهراً السابقة وقدموا بيانات حول التكاليف المرتبطة بها.

أما النتائج المشار إليها على مستوى الشرق الأوسط، فتجمع بيانات المشاركين من السعودية والإمارات.

تكاليف الحوادث الأمنية: خسائر مالية وتأثيرات تشغيلية وعلى السمعة

وأظهرت نتائج الدراسة أن متوسط تكلفة الحوادث الأمنية المرتبطة بالتهديدات الداخلية في المؤسسات في المملكة العربية السعودية بلغ 1.95 مليون دولار أميركي خلال الاثني عشر شهراً الماضية. ورغم ضخامة هذا المبلغ، لكنه يمثل جانباً واحداً فقط من الأضرار؛ إذ أظهرت الدراسة أن 63 في المائة من المؤسسات التي شهدت حوادث داخلية تعرضت لفقدان أو تسريب بيانات حساسة، في حين عانت 43 في المائة منها من تعطل العمليات التشغيلية، وأفادت 45 في المائة بتضرر سمعتها وفقدان ثقة العملاء. وتؤكد هذه الأرقام أن الحادثة الأمنية الواحدة كفيلة بتهديد البيانات وتعطيل الخدمات وإلحاق الضرر بالعلاقات التجارية الرئيسية للمؤسسة.

مسببات التهديدات: من الإهمال البشري إلى «سرعة الآلة»

وتتنوع المسببات وراء هذه الأضرار، إذ شكلت الأخطاء غير المقصودة أو الإهمال من قبل الموظفين والمستخدمين الموثوقين نسبة 47 في المائة من الحوادث الداخلية، بينما تسببت الهجمات المتعمدة من العنصر البشري في 31 في المائة منها. واللافت للأمر أن العمليات التي تنفذها نظم الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة باتت تتسبب وحدها بـ20 في المائة (حادثة من بين كل خمس حوادث) من الإخفاقات الأمنية الداخلية. ومع توسع الاعتماد على هذه النظم وتصرفها بنطاق صلاحيات موثوقة وبسرعة فائقة (سرعة الآلة)، فإن الأخطاء أو الاستخدام الخاطئ قد ينتشر قبل أن تتمكن فرق الأمن من التدخل. وتُحذّر الشركة من أن غياب الحوكمة الصارمة وآليات الاستجابة السريعة سيفاقم الخسائر المالية للمؤسسات مستقبلاً.

ويؤكد رئيس أمن المعلومات في الشركة أنه مع عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل البيئات الموثوقة للمؤسسات وبسرعات فائقة، فستكون المؤسسات الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي تُخضع هذه النظم للحوكمة باعتبارها هويات تتمتع بصلاحيات وصول عالية المستوى، بالتوازي مع تطوير مراكز عمليات أمنية ذاتية القيادة Agentic SOC مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، قادرة على الاستجابة للتهديدات بالسرعة نفسها التي تتطور بها، بدلاً من الاعتماد على إجراءات العمل البشرية التقليدية.

ضغوط على رؤساء أمن المعلومات وفجوة في إدراك مجالس الإدارة

ويضيف الدور المتنامي للنظم المستقلة عبئاً جديداً على كاهل رؤساء أمن المعلومات إلى جانب المخاطر البشرية التقليدية. ففي المملكة العربية السعودية، أجمع 100في المائة من رؤساء أمن المعلومات الذين شملهم الاستطلاع على أن مسؤوليتهم تجاه إدارة المخاطر الداخلية قد ارتفعت خلال العام الماضي، بينما أعرب 70في المائة منهم عن قلقهم من التبعات والمسؤولية الشخصية في حال وقوع حادث أمني داخلي. وفي المقابل، أشار 80 في المائة منهم إلى أن الإدارات العليا وأعضاء مجالس الإدارة يفتقرون إلى الفهم الواضح لطبيعة المخاطر الداخلية وآثارها المحتملة، مما يضع رؤساء أمن المعلومات تحت ضغط لتفسير نطاق واسع من الأنشطة الموثوقة وبيان تبعاتها التجارية لإدارات قد لا تستوعب المشهد بكامله بعد.

مسار المواجهة الذكية

ومن جانب آخر، تُبرز النتائج الفرص المتاحة أمام رؤساء أمن المعلومات لتعزيز منظومتهم الأمنية، إذ أقر 80 في المائة من مسؤولي الأمن السيبراني في المملكة بعدم وجود رؤية واضحة لكيفية استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي، كما أفاد 80 في المائة بأن مؤسساتهم غير مستعدة تماماً لإدارة المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات والنظم المستقلة. ومن شأن تحسين مستوى الرؤية الشاملة وتحديد ملكية «الهويات غير البشرية» أن يمنح القادة الأمنيين ركيزة أوضح لتحديد المخاطر واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

ولكن الرؤية الشاملة لا تكتمل قيمتها إلا إذا اقترنت بالاستجابة السريعة، حيث تستغرق المؤسسات في المملكة ما متوسطه 5.1 ساعة لاكتشاف الحادث الداخلي، و8.4 ساعة أخرى للاستجابة له، أي ما يعادل 13.5 ساعة إجمالاً. وتؤكد هذه الفجوة الزمنية الحاجة الماسة للتحقيق في الأنشطة المشبوهة ضمن سياقها الصحيح واحتوائها بسرعة، لا سيما عندما تتصرف النظم المستقلة بسرعات فائقة.

وأكدت الشركة أنها تلمس اهتماماً متزايداً بفهم آلية عمل نظم الذكاء الاصطناعي الموثوقة وكيفية التعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى خسائر تؤثر على الأعمال. وتحتاج فرق الأمن السيبراني اليوم إلى الاستفادة من بياناتها الأمنية والاستجابة بسرعة أكبر. وبالنسبة لرؤساء أمن المعلومات، يتطلب ذلك القدرة على تتبع أنشطة المستخدمين ووكلاء الذكاء الاصطناعي وتحليلها ضمن سياقها الصحيح واحتواء أي نشاط ضار قبل اتساع نطاق تأثيره.

ويمكن الرد على تنامي الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال حل Trellix Wise for Private Cloud الذي يُعدّ محركاً أساسياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لمراكز العمليات الأمنية الذاتية يتم نشره داخل البيئة الخاصة بالشركات. وصُمم هذا الحل لتقليص الفجوة بين اكتشاف التهديدات والاستجابة لها عبر تحقيقات أسرع، مع إبقاء البيانات الأمنية تحت السيطرة الكاملة للمؤسسة.


بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
TT

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا أداة جنائية رقمية قادرة على استعادة أجزاء من محادثات محذوفة من مساعدين يعملون محلياً على هواتف «أندرويد»، ثم إعادة استخدام المعلومات المسترجعة لبناء جلسة تفاعلية جديدة. ويعد الخبراء أن حذف محادثة مع مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي على الهاتف قد لا يؤدي إلى إزالة جميع آثارها من الجهاز.

الأداة التي تحمل اسم (أوريسا) «ORISA» تستهدف المساعدين الذين يشغّلون نماذج لغوية كبيرة مباشرة على الهاتف، بدلاً من الاعتماد بالكامل على خدمات سحابية خارجية. وفي هذه الحالات، يمكن أن تبقى أجزاء من المحادثة في الذاكرة العاملة للجهاز لبعض الوقت حتى بعد حذفها من واجهة التطبيق.

استعادة ما تبقى في الذاكرة

تعتمد «ORISA» على تقنيات تحليل الذاكرة للبحث عن أجزاء من البيانات التي لم تُمحَ فعلياً بعد انتهاء الجلسة أو حذفها. ويشير الباحثون إلى أن حذف المحادثة لا يضمن بالضرورة إزالة كل نسخة مؤقتة من محتواها فوراً، خصوصاً إذا كانت بعض البيانات لا تزال موجودة في ذاكرة التشغيل.

وفي أحد الاختبارات، أنشأ الفريق مساعداً افتراضياً باسم «Project Note Keeper» باستخدام تطبيق «ChatterUI» على «أندرويد»، ثم زوّده بمائة معلومة وهمية عن مشروع قبل حذف المحادثة.

وعندما حاول الباحثون لاحقاً استعادة الجلسة باستخدام «ORISA»، تمكنت النسخة المعاد بناؤها من استرجاع 26 معلومة من تلك البيانات. وفي المقابل، كانت الجلسة الأصلية قبل حذفها قادرة على الوصول إلى 14 معلومة فقط، لأن بقية المعلومات خرجت من نطاق الذاكرة النشطة للنموذج. وتوضح هذه النتيجة أن بعض المعلومات قد تظل موجودة في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها بصورة نشطة في أثناء المحادثة.

أظهرت الاختبارات أن بعض المعلومات قد تبقى في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها (أدوبي)

اختبارات عبر تطبيقات ونماذج مختلفة

اختبر الباحثون الأداة على عشرة تطبيقات تعمل بنظام «أندرويد» وثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي، ضمن 60 إعداداً اختبارياً مختلفاً. وفي هذه الاختبارات، تمكنت الأداة من استعادة معلومات من المحادثات عندما ظلت أجزاء منها موجودة في ذاكرة الهاتف. ولا تعني النتائج أن كل محادثة محذوفة يمكن استعادتها بالكامل. فالباحثون يشيرون إلى أن عملية الاسترجاع تصبح أكثر صعوبة كلما استمر استخدام الهاتف، لأن الأنشطة الجديدة قد تكتب فوق البيانات القديمة الموجودة في الذاكرة. كما تركز الدراسة على مساعدين محليين يعملون على أجهزة «أندرويد»، ولا تقدم دليلاً على أن المحادثات المحذوفة من خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية يمكن استعادتها بالطريقة نفسها.

قيمة للتحقيقات الرقمية

يرى الباحثون أن الأداة يمكن أن تمنح المحققين الرقميين وسيلة إضافية لمعرفة نوع المعلومات التي شاركها مستخدم مع مساعد ذكاء اصطناعي، وكذلك طبيعة المساعدة أو الإجابات التي تلقاها منه.

وقال كين شو، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه التقنية يمكن أن تساعد في تحديد المعلومات التي قدمها المستخدم إلى المساعد وما تلقاه في المقابل، حتى في الحالات التي لم تعد فيها المحادثة ظاهرة داخل التطبيق. غير أن القدرة نفسها تثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية، خصوصاً مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعمل مباشرة على الهواتف بهدف إبقاء البيانات بعيداً عن الخوادم السحابية.

حدود الأداة

لا تعمل «ORISA» كأداة استرجاع عادية متاحة للمستخدمين، بل كأداة جنائية تتطلب الوصول إلى بيانات ذاكرة الجهاز وتخزينه. كما يعتمد نجاحها على ما إذا كانت البيانات المطلوبة لا تزال موجودة ولم يتم استبدال بيانات جديدة بها.

وقد أُنجز البحث داخل مختبر الابتكار في الأدلة الجنائية السيبرانية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، بمشاركة باحثين من مجالي الأمن السيبراني والهندسة الكهربائية والحاسوبية.


ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
TT

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 27.2» لهواتف «آيفون»، مضيفة مجموعة من التحسينات التي تركز على «سيري» و«فايس تايم» و«شورت كتس»، إلى جانب مزايا خاصة بهاتف «iPhone Duo» القابل للطي. ووفق «أبل»، صدَر التحديث في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ويتضمن كذلك إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام.

«سيري» تعتمد أكثر على السياق الشخصي

يوسّع التحديث قدرة «Siri AI» على الاستفادة من المعلومات المرتبطة بالمستخدم. ووفق تفاصيل التحديث، أصبحت المساعدة قادرة على الرجوع إلى محادثات سابقة أجراها المستخدم معها، إضافة إلى الاستفادة من مصادر أخرى تشمل الصور المرفَقة في «ماسجيز»، والمشاركين في أحداث «كالندر»، والرسائل الصوتية، مع تحسين النتائج المستندة إلى سِجل «سفاري» وقائمة القراءة.

كما أضافت «أبل» إعداداً جديداً باسم «Excluded Apps» يسمح للمستخدم بتحديد التطبيقات التي لا يمكن لـ«سيري» وميزة البحث والاقتراحات الوصول إليها، بدلاً من التعامل مع كل تطبيق بصورة منفصلة.

ويتيح التحديث أيضاً تحديد جزء بعينه من إجابة «سيري» ونسخه، بدلاً من نسخ الرد بالكامل. وتوسعت «Siri AI» كذلك إلى لغات إضافية تشمل الفرنسية واليابانية والكورية والبرتغالية والإسبانية، بعد أن بدأ طرحها بالإنجليزية.

وتشير «أبل» إلى أن بعض الميزات قد تختلف وفقاً للغة أو المنطقة.

يتضمن «iOS 27.2» إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام إلى جانب المزايا الجديدة (د.ب.أ)

تصوير مزدوج في مكالمات «فايس تايم» الجماعية

يحصل «FaceTime» على توسيع لميزة «التصوير المزدوج»، التي تتيح استخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في الوقت نفسه أثناء المكالمة.

وكانت الميزة متاحة في المكالمات الفردية على الأجهزة المدعومة، بينما يضيف «iOS 27.2» إمكانية استخدامها في المكالمات الجماعية أيضاً. وتشمل الأجهزة المتوافقة طُرزاً من «iPhone 17» و«iPhone 18 Pro» و«iPhone Air»، إضافة إلى «iPhone Duo».

وأضافت «أبل» كذلك خيار إدخال مترجم للغة الإشارة أو موفّر للترجمة النصية المباشرة من طرف ثالث إلى مكالمة «FaceTime».

مزايا خاصة لـ«iPhone Duo»

يحصل «iPhone Duo» على ميزتين بارزتين مع التحديث؛ الأولى هي دعم قلم «Apple Pencil» من نوع «USB-C»، الذي يمكن استخدامه على الشاشتين الداخلية والخارجية للكتابة والرسم والتعليق على ملفات «PDF» والصور وحفظ الملاحظات المكتوبة بخط اليد.

أما الميزة الثانية فهي «Edge Light»، التي تضيف إضاءة حول حوافّ الشاشة بهدف تحسين إضاءة الوجه أثناء مكالمات الفيديو، سواء عبر «FaceTime» أم بعض تطبيقات الاتصال التابعة لجهات خارجية مثل «Zoom».

ويضيف «Shortcuts» أيضاً أتمتة مخصصة لـ«iPhone Duo» يمكن تشغيلها عند فتح الهاتف أو إغلاقه، إلى جانب تحسينات أخرى في إجراءات الاختصارات وتحريرها.

يوسع «iOS 27.2» قدرات «Siri AI» بالاعتماد بشكل أكبر على السياق الشخصي ومصادر المعلومات المرتبطة بالمستخدم (رويترز)

تغييرات إضافية وإصلاحات أمنية

يشمل «iOS 27.2» تحديثات أخرى في تطبيقات النظام؛ من بينها إضافة ملفات شخصية إلى تطبيق «أبل تي في»، وتوسيع ميزة «Multiview» إلى «آيفون» لمشاهدة ما يصل إلى أربعة بثوث رياضية مباشرة في الوقت نفسه، إضافة إلى تغييرات في «بودكاستس» و«أبل ميوزك».

وعلى الجانب الأمني، تقول «أبل» إن التحديث يعالج مجموعة من الثغرات في مكونات مختلفة من النظام. ومن بين المشكلات التي وثّقتها الشركة ثغرة في إطار «Accelerate» قد تسمح لصورة مصممة بشكل خبيث بالتسبب في إنهاء التطبيق بشكل غير متوقع، إلى جانب إصلاحات أمنية أخرى ضِمن «iOS 27.2» و«iPadOS 27.2».

ويأتي التحديث بعد الإطلاق الأوسع لـ«iOS 27»، الذي قدم «Siri AI» كنسخة جديدة من المساعد تعتمد بدرجة أكبر على السياق الشخصي والوعي بما يظهر على الشاشة، بينما يوسع «iOS 27.2» هذه القدرات ويضيف إليها أدوات جديدة للمكالمات والتفاعل مع الأجهزة القابلة للطي.