تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

ضبابية حول مصير مقاتلي «حزب الله»... وسلام يتحرك لتثبيت العائدين

ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»، وسط بيان لوزير الدفاع يسرائيل كاتس قال فيه: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي «تفجيراً عنيفاً في تلة علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا، أحدث ارتجاجات ودوياً تردد صداه بشكل قوي في النبطية ومنطقتها»، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بتسجيل هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان، فيما أفاد «المركز الوطني للجيوفيزياء» التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بأن موجات أرضية سُجلت الساعة 21:08 مساء الخميس على كل محطات المركز، «وهي ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر».

ليلة صعبة

عاش سكان الجنوب «ليلة صعبة»، حيث «ارتجت الأرض بنا لنحو 5 ثوانٍ»، حسبما قال أحد السكان القاطنين على مسافة 20 كيلومتراً من المرتفعات، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «صوت الانفجارات كان خفيفاً، لكن الأبواب ارتجت بنا... كان الوضع أشبه بزلزال انتهى بعد 5 ثوانٍ».

وقال مصدر من سكان بلدة مرجعيون إن الأرض «اهتزت بنا، وشاهدنا المنازل تهتز»، في إشارة إلى قوة الانفجار، «قبل أن تتصاعد أعمدة اللهب»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت أرى الانفجارات. كان عددها يتراوح بين 7 و8 انفجارات تتصاعد فيها أعمدة اللهب بأحجام متفاوتة. أضاءت السماء باللون الأحمر. كان المشهد رهيباً ومخيفاً. عاش الأطفال حالة ذعر، وبعد دقائق بدأ الغبار يصل إلينا، وغطى الشجر والسيارات وأسطح المنازل»، وأضاف: «خنقتنا رائحة البارود، وهو ما دفعنا إلى إغلاق النوافذ مرة أخرى»، مشيراً إلى أن طلوع الشمس «كشف عن غبار كثيف غطى المدينة».

وأفاد سكان القليعة ومرجعيون بأن زجاج نوافذ وأبواباً تكسرت بفعل الانفجار في المنازل الواقعة على الطرف الغربي من البلدتين، والتي تطل على «علي الطاهر».

وتردد الاهتزاز وأصوات الانفجار إلى مسافات بعيدة، ويقول السكان القاطنون على مسافة 20 كيلومتراً من علي الطاهر، إنهم شاهدوا وميض الانفجارات وألسنة اللهب، كما شعروا بالاهتزاز، لكن الصوت لم يكن كبيراً، خلافاً لسكان مرجعيون الذين سمعوا صوتاً كبيراً جراء الانفجارات.

آثار التفجيرات في مرتفعات «علي الطاهر» كما ظهرت من منطقة مرجعيون صباح الجمعة (أ.ف.ب)

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن طريق الخردلي مقطوع بالكامل، نتيجة التفجير الذي وقع ليلاً في علي الطاهر، حيث أدت قوة التفجير إلى تساقط الصخور والحجارة وقطع الطريق.

مخاوف السكان

كشف الصباح عن مشهد آخر؛ إذ تغيرت معالم مرتفعات «علي الطاهر»، وفاقم التفجير والتوعد الإسرائيلي بمواصلة القصف والنسف، مخاوف السكان الذين لا يعرفون ما المرحلة التالية. وتقول مصادر محلية في مدينة النبطية إن قسماً كبيراً من السكان العائدين «غادر المدينة خوفاً من عودة الحرب أو توسع القتال»، فيما تتردد أسئلة الناس عن «المرحلة التالية»، وهي مرحلة ضبابية، لا تدرك الدولة اللبنانية طبيعتها، في وقت تمضي فيه الدولة ضمن مسار الاتصالات مع الجانب الأميركي لخفض التصعيد، واستكمال المفاوضات عبر الجلسة الثامنة التي يفترض أن تعقد هذا الشهر، ولم تتبلغ الرئاسة اللبنانية بعد بموعدها.

ويقول السكان إن هناك مخاوف من توسع في القتال باتجاه مدينة النبطية بعد مرحلة تفجير «علي الطاهر». ويقول أحدهم: «لا أحد يضمن ما سيحدث. التصريحات الإسرائيلية تبعث على القلق».

مصير المقاتلين مجهول

لم يصدر أي موقف رسمي من «حزب الله» حيال تفجير «علي الطاهر»، بينما بقي مصير مقاتليه الذين يُشتبه بأنهم كانوا في الأنفاق، مجهولاً.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن بعض المسلحين الذين كانوا ينشطون في منطقة المرتفع غادروها، وآخرين «تم القضاء عليهم بضربات جوية ونيران المدفعية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي، سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان.

تثبيت السكان

في غضون ذلك، تسعى الحكومة اللبنانية لتثبيت السكان العائدين إلى المناطق التي تراجع فيها القتال. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفداً من بلدية كفررمان الملاصقة لمرتفع «علي الطاهر» والتي تعرضت لقصف متواصل على مدى 3 أشهر، وعرض الوفد سلسلة من المطالب المتعلقة بملف العودة والتعافي.

وأوضح سلام خلال اللقاء، أن «مجلس الإنماء والإعمار سيباشر قريباً تنفيذ مشاريعه في المنطقة، بعدما اكتملت الإجراءات التحضيرية اللازمة»، مشيراً إلى أنه «يتابع أيضاً المشاريع المتعلقة بالبلدة مع مجلس الجنوب».

وطلب سلام من البلدية إعداد لائحة بالأولويات والاحتياجات الأكثر إلحاحاً في البلدة، وإجراء مسح للعائلات التي تحتاج إلى مساعدة في تأمين الإيواء أو البيوت الجاهزة، على أن تُعطى الأولوية للعائلات الأكثر حاجة التي لا تتوافر أمامها بدائل للسكن، في ضوء محدودية الموارد والإمكانات المتاحة.

وأكد أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت كفررمان، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال، يجري جمعها وتوثيقها من قبل اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري».

وطالب الوفد بـ«تعزيز انتشار الجيش، لا سيما على الطرق المؤدية إلى الخردلي ودوحة كفررمان، وكذلك بتعزيز حضور القوى الأمنية داخل البلدة، لا سيما قوى الأمن الداخلي». وأكد سلام أن «العمل مستمر لتعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية، بما يسهم في طمأنة الأهالي وتثبيت الاستقرار».


مقالات ذات صلة

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

لم تتوصل اجتماعات تامبا بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء إلى أي نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتعهد مجدداً عدم التدخل إسناداً لطهران

يترقب اللبنانيون رد فعل «حزب الله»، في حال أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديده لإيران بإعطائه الضوء الأخضر باستهدافها بضربة عسكرية

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم تسفر اجتماعات تامبا، التي عقدت بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، من الثلاثاء إلى الخميس عن أي نتائج، حسب ما قالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت عينه توصيفها بـ«السلبية». ولم يصدر حتى الآن بيان مشترك في ختام المفاوضات، «لأنه لم يتم التوافق على أي من القضايا التي جرى بحثها»، وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على استكمال المباحثات، مع التعويل على الدور الأميركي، لكن يبقى الأمر كله مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية الشهر الحالي أو حتى الانتخابات الأميركية النصفية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، ​قبيل اجتماعات تامبا، أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيقدم مطالب بيروت بإنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وذلك بعدما أجرى لبنان وإسرائيل ‌عدة جولات ​من ‌المحادثات ⁠المباشرة ​في الأشهر الماضية لبحث سبل تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين البلدين.⁠

وقالت الرئاسة إن «الوفد ‌اللبناني ‌العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

ولم تنشر حتى الآن أي صورة لاجتماعات تامبا، ولفتت المصادر إلى أن الوفد اللبناني جدد مطلبه القديم بوقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إضافة إلى السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية التي يتعرضون لها.

تعثّر الاتفاق على آلية التحقق

وإضافة إلى عدم تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال هناك موضوعات عالقة تعوق تنفيذ بنود الاتفاق، وأخذت حيزاً من مباحثات تامبا من دون أن تسفر عن نتائج، أبرزها «آلية التحقق» التي تتمسك بيروت بإنشائها لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإحراز تقدم في المناطق التجريبية وتهيئة الظروف لانتشار الجيش اللبناني.

لذلك، يظل تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز الخلافات بين الطرفين، إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ كي يكون لها دور بالإشراف على إخلاء مناطق «حزب الله» والمنشآت العسكرية من الأسلحة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، مقترحاً إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفيما تنظر مصادر مواكبة للمفاوضات بحذر إلى إمكانية إحداث خرق في المفاوضات في المرحلة المقبلة، كان قد رفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس سقف تهديداته في الوقت الذي كان المجتمعون في تامبا يجرون مباحثاتهم.

وقال يوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان. وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي انتظار تحديد موعد لجولة جديدة من الاجتماعات العسكرية، بات مؤكداً أن المفاوضات السياسية لن تستأنف قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.


دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
TT

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين» الذي انطلق في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمر لأكثر من عام وتمكن من إطاحة حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، قبل أن تشن السلطة وجماعات مسلحة حملات قمع انتهت بإنهاء الاحتجاج.

ولا تخفي اتجاهات سياسية وحكومية خشيتها من حالات احتكاك وصدامات بين القوات الأمنية والمتظاهرين على غرار ما حدث عام 2019، إذ سقط نحو 600 قتيل وأكثر من 20 ألف مصاب، لكن اتجاهات أخرى تستبعد ذلك، في ظل توقعات بخروج أعداد أقل من المحتجين.

حق دستوري

لكن رئيس الوزراء علي الزيدي استبق الاحتجاج بيوم واحد، وقال في مقابلة مع التلفزيون الحكومي، السبت، إن «التظاهر حق كفله الدستور والقانون، سأستمع لجميع مطالب المتظاهرين، وأي شيء يمكن أن نقدمه سنفعل، هذا شعبنا وواجبنا خدمته وليس الاعتراض على المظاهرات».

وتحدثت مصادر مقربة من الحكومة عن قيام مسؤولين بمقابلة عدد من ممثلي المتظاهرين وحملة الشهادات العليا المطالبين بالتعيين لمعرفة أهم المطالب التي سيرفعها المتظاهرون.

ويكثف ناشطون وأحزاب سياسية منذ أيام، عبر بيانات ومنشورات في مواقع التواصل، دعواتهم للمواطنين لمساندة المظاهرات والمشاركة فيها.

ودعا الحزب الشيوعي العراقي أنصاره إلى المشاركة في المظاهرات، إلى جانب حزبي «البيت الوطني» و«تيار الخط الوطني»، والأحزاب الثلاثة غير ممثلة في البرلمان أو الحكومة.

ويرى مراقبون أن الظروف المعيشية الصعبة التي شهدتها البلاد خلال الشهور الأخيرة، خصوصاً بعد خفض أسعار صرف الدينار، ستكون من أبرز العوامل لدفع المواطنين إلى التظاهر.

متظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد في أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

«ضد الفساد والطائفية»

ودعا حزب «البيت الوطني» الذي انبثق عن «حراك تشرين» ما وصفها بـ«الأمة العراقية» إلى التظاهر لـ«استذكار الاحتجاج وتجديد المطالب الحقة».

وجدد الحزب في بيانه «تمسكه بمبادئ تشرين الأصيلة الداعية لرفض المحاصصة والفساد والطائفية والسلاح المنفلت، ويدعو لتبني دولة المواطنة وسيادة القانون واعتماد الديمقراطية وقيمها».

وأكد أن «الجرائم التي ارتكبت بحق شباب تشرين هي جرائم سياسية ولن تسقط بالتقادم، وإن طال الزمن، ويدعو الحكومة لتضمين كشف القتلة ضمن برنامجها المعلن وعدم مكافأة المتهمين بقمع تشرين بمناصب».

ورغم اللجان التحقيقية العديدة التي شكلتها الحكومات المتعاقبة للتحقيق في مقتل وجرح الآلاف في مظاهرات عام 2019، فإنها لم تعلن نتائجها ولم تقدم أياً من المتورطين فيها إلى القضاء.

وحيال الخشية من عمليات عنف وصدام قد تحدث بين القوات الأمنية والمتظاهرين، طالب السياسي المستقل والمرشح السابق لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي، بتشكيل «لجنة تنسيقية مشتركة» بين الأجهزة الأمنية والمحتجين لتأمين الساحات، وحصر الاحتجاج في فضاءات معلومة لقطع الطريق على أي محاولات لافتعال أعمال عنف أو تخريب، مع تشديده على أن المتظاهر السلمي ليس عدواً للدولة.


الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن «إضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكوّن»، وأن لبنان لا ينهض إلا بوحدة أبنائه تحت سقف الدولة. ودعا إلى تحصين استقلالية القضاء ومكافحة الفساد، عادّاً أن الإنماء حق للمواطنين، وأن تفعيل المرافق الاقتصادية في طرابلس يُشكل مدخلاً لإيجاد فرص العمل وتحقيق التنمية.

وجاءت مواقف عون خلال زيارته طرابلس، عاصمة الشمال، وهي الأولى لرئيس جمهورية إلى المدينة منذ سنوات عدة. وشملت الزيارة السرايا الحكومية والمراكز الأمنية وقصر العدل ونقابة المحامين ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي. وشهدت لقاءات مع مسؤولين وفاعليات من المدينة، أكد خلالها عون أن «زمن الحرمان والإقصاء والتهميش قد ولّى».

الرئيس عون في لقاء جامع في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس (الرئاسة اللبنانية)

حصرية السلاح ووحدة الدولة واستقلالية القضاء

وألقى الرئيس عون كلمة خلال لقاء موسع في معرض رشيد كرامي الدولي، حضره نواب ورؤساء روحيون وشخصيات اجتماعية وسياسية من المدينة، التي ازدانت شوارعها بلافتات وشعارات تُرحب برئيس الجمهورية وتؤيد مواقفه الوطنية.

وعدّ عون أن الدولة القوية والموحدة تقوم على «مركزية السلاح بيد جيشها الواحد، ولا مركزية الإنماء، أي الإنماء على مساحة كل الوطن ولكل مواطن»، مشدداً على أن تعزيز سلطة الدولة وصون سيادتها واستقلال قرارها مسؤولية وطنية جامعة، تستوجب التزام الدستور والقوانين والاحتكام إلى المؤسسات الشرعية.

وأكد أن التجارب أثبتت أن «الانقسام لا يحمي أحداً»، داعياً إلى تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، وترسيخ الوحدة بالممارسة والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات. وشدد على أن الدولة ليست ملكاً لفئة أو طائفة، بل هي مرجعية اللبنانيين جميعاً، وضمانتهم المشتركة.

وفي الشأن القضائي، أكد تلازم الأمن والقضاء، داعياً إلى إبقاء السلطة القضائية فوق التجاذبات السياسية، ومشدداً على أن «على القاضي ألّا يدين بريئاً، وألّا يُبرّئ مجرماً». كما دعا الأجهزة الأمنية إلى أداء واجباتها بضمير وعدم الخضوع للضغوط، مشيداً بجهودها في مكافحة الفساد والمخدرات وتعزيز الاستقرار.

«القانون يجب أن يُطبق على الجميع»

واستهل عون جولته من السرايا الحكومية؛ حيث عقد اجتماعاً مع المسؤولين الإداريين والأمنيين، مؤكداً أن الدولة مطالبة بالوقوف إلى جانب طرابلس بصورة دائمة، وأنه «لا إنماء من دون أمن»، داعياً إلى تسهيل معاملات المواطنين، وصون كرامتهم وحقوقهم.

ومن مديرية أمن الدولة، شدد على ضرورة عدم التهاون في مكافحة المخدرات والفساد، وعدم الخضوع للضغوط، فيما أشاد بجهود المديرية رغم محدودية الإمكانات.

وفي مركز الأمن العام، أثنى على تطوير الخدمات الإدارية، مؤكداً أن «خدمة المواطن مقدسة». أما في مقر قوى الأمن الداخلي، فأشاد بجهود العناصر في حفظ الاستقرار، قائلاً إن «الشعب اللبناني أمانة في أعناقنا».

وفي قصر العدل، شدد على تلازم الأمن والقضاء وضرورة تحصين استقلالية القضاة وإبعادهم عن التجاذبات، معتبراً أن مكافحة الفساد تقوم على القضاء العادل وتطوير الإدارة العامة. كما زار نقابة المحامين في طرابلس، مؤكداً أن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع، وأن حماية الحقوق والحريات مسؤولية مشتركة.

المرفأ والمنطقة الاقتصادية: فرص للنمو والعمل

اقتصادياً، شكّل مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي محاور أساسية في الزيارة. وهنّأ عون المسؤولين بانضمام مرفأي طرابلس وبيروت إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، عادّاً أن هذه الخطوة تتيح فرصة لتعزيز حضور لبنان الاقتصادي، لكنها تتطلب خطوات عملية لتطوير البنى التحتية وتحسين الحوكمة والأداء.

الرئيس عون خلال زيارته للمنطقة الإقتصادية في طرابلس (الرئاسة اللبنانية)

وشدد على ضرورة وضع المرفأ والمنطقة الاقتصادية والمعرض والمطار والسكك الحديدية ضمن رؤية متكاملة، بما يُتيح استثمار الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى مشروعات منتجة وفرص عمل، ولا سيما للشباب.

وأشاد بالجهود المبذولة لتفعيل معرض رشيد كرامي، مؤكداً أن «التنمية ليست وعوداً فقط، بل استثمارات فعلية ومؤسسات أكثر كفاءة وفرص عمل للشباب».

وتطرّق عون إلى تاريخ طرابلس، وما عانته من إهمال وصراعات، مؤكداً أن المدينة ليست على هامش الوطن، بل شريك أساسي في تاريخه وحاضره ومستقبله. ودعا إلى ترجمة الوعود إلى خطوات عملية تُعزز الثقة بين الدولة وأبناء المدينة، وتفتح أمامهم آفاقاً اقتصادية واجتماعية أوسع.

وختم بتأكيد أن «لبنان لا ينهض بفريق وحده، ولا بمنطقة وحدها، ولا بطائفة وحدها، بل عندما يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة»، مجدداً التزامه العمل من أجل مستقبل أفضل لطرابلس والشمال وكل لبنان.