فيرا بولياكوفا - ماكي تعيد اكتشاف عالم بوشكين من بوابة الحب الأول

المخرجة البيلاروسية لـ«الشرق الأوسط»: حوّلنا «يفغيني أونيجين» إلى لغة بصرية تخاطب جمهور اليوم

حصد العرض على إشادات نقدية عدة (إدارة المهرجان)
حصد العرض على إشادات نقدية عدة (إدارة المهرجان)
TT

فيرا بولياكوفا - ماكي تعيد اكتشاف عالم بوشكين من بوابة الحب الأول

حصد العرض على إشادات نقدية عدة (إدارة المهرجان)
حصد العرض على إشادات نقدية عدة (إدارة المهرجان)

قالت المخرجة البيلاروسية فيرا ألكساندروفنا بولياكوفا - ماكي، مخرجة العرض «جينيا + تانيا = حب» (Zhenya + Tanya = Love)، الفائز بجائزة أفضل عرض في الدورة الـ33 من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، إن العمل يقوم على الربط بين ألكسندر بوشكين وعصرنا الراهن، وكذلك بين المتفرج وخشبة المسرح.

وأشارت إلى أن الراوي يمثّل، في جوهره، دليلاً يقود الجمهور عبر مسار الرواية، ويصل بين عالم الرواية وزمننا المعاصر، وبين الممثلين والمتفرجين، ليشكِّل طبقة أساسية ومتعددة المستويات في بنية العرض.

وأضافت بولياكوفا-ماكي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن رواية «يفغيني أونيجين» الشعرية تمثّل جزءاً من الأدب الروسي الكلاسيكي الذي يدرسه كل طالب تقريباً في الصف التاسع. وأوضحت أنها أرادت ألا تتحول هذه الحكاية إلى مجرد واجب منزلي ممل، بل أن تجد صداها في قلوب الشباب؛ فالجميع يعرف معنى الحب الأول، وما يحمله من مشاعر رقيقة وقوية، وكيف يمكن لهذه التجربة أن تؤثر في تكوين الإنسان، خصوصاً في سنوات شبابه الأولى.

نال العرض الجائزة الكبرى في المهرجان (إدارة المهرجان)

وتدور أحداث العرض في عالم «يفغيني أونيجين» وعلاقاته بالشخصيات المحيطة به، وفي مقدمتها الحب الأول ومشاعر «تاتيانا» تجاهه، إلى جانب علاقته بصديقه «لينسكي»، وما يتصل بها من أحداث تنتهي بالمبارزة.

ويعيد العرض تقديم الحكاية من خلال التمثيل والحركة والموسيقى، مع إسناد دور محوري إلى الراوي، الذي يصبح شاهداً مباشراً على الوقائع قبل أن يختفي، فتنتقل قيادة الحكاية إلى «أونيجين».

وأوضحت المخرجة أن الرواية، رغم مرور نحو 200 عام على كتابتها، لا تزال تتحدث عن الإنسان المعاصر وعن كل واحد منا، مشيرة إلى أن مهمتها تمثلت في تكييف الحكاية وتقديمها بلغة بصرية يستطيع جمهور اليوم فهمها. وأضافت أن سرد القصة كان مهماً بالنسبة إليها، لكن الاعتماد على النص نفسه لم يكن ضرورياً دائماً لتحقيق هذا الهدف.

المخرجة البيلاروسية فيرا بولياكوفا-ماكي (إدارة المهرجان)

وقالت بولياكوفا-ماكي إن «العديد من المشاهد الكبيرة في العرض بُنيت باستخدام اللغة البصرية والحركية، وكذلك الموسيقى»، موضحة أن «من أهم العناصر التي لم تكن ترغب في فقدانها المونولوجان الأخيران؛ لأنهما يكشفان عن فكرة العرض ومقصده».

وأضافت أنها حرصت أيضاً على الحفاظ على الشكل الشعري للعمل؛ إذ كُتب النص بالوزن اليَمْبي الرباعي الفريد، وكان من شأن أي تدخل فيه أن يُخل بالقافية والإيقاع والبنية المقطعية. ولفتت إلى أنها أرادت كذلك الاحتفاظ بالمشاهد التي اختارتها من نص بوشكين بأكبر قدر ممكن من الاكتمال، وبالحجم الذي وضعه المؤلف.

وأوضحت أنها، عندما كانت تحذف مشهداً أو تنقله إلى صيغة أخرى، كانت تحرص على ترجمته إلى لغة الحركة والتشكيل الجسدي. وأضافت أن «هذا الأسلوب سمح بالحفاظ على جوهر المادة الأصلية، وفي الوقت نفسه إعادة صياغتها بلغة مسرحية معاصرة لا تعتمد على الكلمة وحدها».

وأشارت المخرجة إلى أن «أحد أصعب الأمور بالنسبة إلى الممثلين كان التمكن من النص الشعري، والقدرة على أدائه بمرونة وطبيعية، كما يتحدثون في حياتهم اليومية». وأكدت أن ذلك كان صعباً بالفعل، خصوصاً أن السرد في نص بوشكين يأتي على لسان راوٍ لا تُحدَّد هويته يُنظر إليه بوصفه صديقاً مقرّباً من بطل الرواية، وهو ما دفعها إلى التفكير في طريقة تجعل السرد أكثر قرباً من الحدث والجمهور.

العرض البيلاروسي يستعيد إحدى روائع بوشكين (إدارة المهرجان)

وأوضحت أن «هذا الراوي، في النسخة المسرحية، لم يعد شخصية بعيدة عن الأحداث، بل أصبح حاضراً داخل الموقف نفسه وشريكاً فيه». وأضافت: «قررت أن أجعله أحد أفراد دائرة الصداقة التي تضم أونيجين ولينسكي، وأن يكون حاضراً بالفعل لحظة المبارزة. فهو شاهد على الحب الأول، وكان موجوداً في الحفل، ويعرف شخصياً ما حدث، وليس لأنه سمع القصة من شخص آخر، وهو ما جعله أكثر التصاقاً بالأحداث».

وقالت إن «عصا التتابع» تنتقل بعد ذلك إلى «أونيجين»، ليتولى قيادة الجزء الأخير من الحكاية، موضحة أن «هذا القرار كان ضرورياً حتى لا يبدو نص بوشكين منفصلاً عن الحدث، أو مجرد مادة وصفية تُروى للجمهور من الخارج».

وأضافت بولياكوفا-ماكي أن اللغة الموسيقية تمثّل بالنسبة إليها وسيلة تعبيرية شديدة القوة؛ لكونها تتمتع بحس سمعي، ولأن الموسيقى تؤثر فيها أحياناً بدرجة أكبر من النص؛ ولذلك خصّت كل شخصية رئيسية في العرض بأغنية تعبّر، من دون الاستعانة بكلمات المؤلف، عما تشعر به الشخصية في تلك اللحظة، معتبرة أن هذا الأسلوب قد يكون أشد قوة وتأثيراً.


مقالات ذات صلة

أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

يراهن الممثل المصري أحمد مكي على مسرحيته الجديدة «في حتة تانية» لتقديم تجربة مسرحية مختلفة أمام الجمهور السعودي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

تُعد «علمي علوم» ثالث تجربة مسرحية للفنانة دينا الشربيني بعد «أحفاد ريا وسكينة» عام 2022 و«حاوريني يا كيكي» عام 2024.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)

«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

يستعرض العرض مأساة داليدا العاطفية بعد انتحار لويجي تينكو ومحاولتها الانتحار، مسلطاً الضوء على طفولتها في القاهرة ورحلتها الفنية والبحث عن الحب والأمان.

أحمد عدلي (الإسكندرية )
يوميات الشرق آثار الحكيم تحيي الجمهور على المسرح (صفحة تامر عبد المنعم على «فيسبوك»)

آثار الحكيم لـ«الشرق الأوسط»: تشبعت من الأضواء ولن أعود إلى التمثيل

أثار ظهور الفنانة المصرية المعتزلة آثار الحكيم شجناً وترحيباً وتفاعلاً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل…

«الشرق الأوسط» (لندن)

إعجاب بأداء منى زكي في «طالع نازل»... وتباين حول حدود الانتقام

منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
TT

إعجاب بأداء منى زكي في «طالع نازل»... وتباين حول حدود الانتقام

منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)

جاءت نهاية مسلسل «طالع نازل» المعنون أيضاً بـ«الحب اللي كان» قاسية ومؤلمة، وأثارت جدلاً بين المشاهدين عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بينما رأى فريق من المتابعين أنها جاءت عادلة وأن بطلته «نورا» التي جسدتها منى زكي دفعت ثمن جريمتها، تعاطف آخرون مع بطله «علي داود» الذي جسده محمد شاهين، مؤكدين أنه لم يرتكب جريمة في حق زوجته حتى تنتقم منه على هذا النحو، وحازت منى زكي إشادات لافتة بأدائها لهذا الدور، لكن المسلسل فجَّر الجدل أيضاً بشأن قسوة الانتقام وتحوّل المشاعر.

المسلسل الذي عُرضت حلقتاه الأخيرتان عبر منصة «شاهد» مساء الجمعة، وتصدر «ترند» موقع «غوغل» السبت، دارت أحداثه حول موسيقار شهير وناجح يخبر «نورا» زوجته وهي مديرة أعماله أيضاً، بزواجه سراً منذ عامين من المرأة الأولى التي أحبها، وتؤدي دورها مريم الخشت، ويخبرها أنه ينتظر مولوده الأول منها، مما يصيبها بصدمة كبيرة، لا سيما وأنه طلب منها عدم الإنجاب واستجابت له، ثم اكتشفت عدم قدرتها على الإنجاب مع تقدمها في العمر.

تبدأ نورا رحلة انتقام خادعة لتحطيم الرجل الذي أحبته، فلا تبارح بيته بل تظهر له حبها وتفانيها لأجل نجاحه، وفي الوقت نفسه تفسد عقوده المهمة وتضع له المخدر يومياً، وتثير شكوكه حول خيانتها له، بينما يغرق هو في تناول المخدرات، ويُتهم بسرقة لحن عالمي ويفقد الثقة في نفسه، وتَفسد علاقته بزوجته الثانية التي تطلب الانفصال عنه، ثم تتجرع «نورا» من الكأس نفسه حين تكتشف حملها، وتطير فرحاً بذلك، لكن الطبيب يخبرها بضرورة التخلص من الجنين لإصابته بتشوهات نتيجة إدمان زوجها.

منى زكي حصدت الإشادات ضمن أحداث العمل (شاهد)

وأثار وضع «نورا» برنامج تجسس على هاتف زوجها ومراقبة مكالماته وتحركاته مخاوف كثير من الأزواج في الواقع، وطرح هذا الأمر الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» مؤكداً أنه تلقى مكالمات عديدة من رجال يسألون هل هذا البرنامج موجود حقاً ؟ واستضاف خبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات الذين أكدوا أن اختراق الهاتف لا يتم بمجرد ضغطة زر بل يحتاج إلى تحميل برامج تجسس بشكل مباشر على هاتف الشخص المراد مراقبته، وهي عملية صعبة ومعقدة وتتطلب تقنيات معينة.

المسلسل الذي تدور أحداثه في 10 حلقات شهد مباراة في الأداء بين منى زكي ومحمد شاهين، إلى جانب مريم الخشت، وميمي جمال، وليلى عز العرب وحمزة دياب، وهو من تأليف سماء أحمد عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة.

ونفت مؤلفته سماء عبد الخالق اقتباس المسلسل من قصة حقيقية، وقالت إن «النهاية جاءت مناسبة لحالة الانتقام»، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن شخصيات المسلسل تقع في منطقة رمادية، وأن (نورا) ليست شريرة، بل امرأة مجروحة تعرضت لظلم وأردات أن تقتص لكرامتها، فقد كانت سنداً لزوجها وساهمت في نجاحه»، ولفتت إلى أن «الجدل الذي أثاره المسلسل أمر جيد لأن الحياة نفسها تنطوي على مفارقات عديدة»، مؤكدة أن «المسلسل لم يقدم أي مشاهد تخدش الحياء رغم تصنيفه +18 على المنصة».

محمد شاهين في لقطة من المسلسل (شاهد)

ولفتت إلى أن منى زكي من أهم ممثلات جيلها وقد أضفت الكثير على الشخصية والعمل، قائلة: «كنا نكتب السيناريو وهي في ذهننا، لا سيما بعد أن تحمست للمشروع بعدما عرضه عليها المخرج هاني خليفة»، مشيرة إلى أن خليفة من المخرجين الذين لديهم أمانة ورؤية في التعامل مع السيناريو.

ووصفت الناقدة ناهد صلاح نهاية المسلسل بأنها جريئة ومأساوية فهي لا تقدم انتصاراً تقليدياً للبطلة، ولا تجعل الانتقام مرادفاً لاستعادة الكرامة، إذ تنجح «نورا» في معركتها ضد علي، وتتمكن من تدميره نفسياً ومهنياً، لكنها في المقابل تخسر المعركة الأهم مع نفسها.

ولفتت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المفارقة الدرامية القاسية، في أن الانتقام الذي بدأت به نورا دفاعاً عن كرامتها تحوّل تدريجياً إلى قوة تلتهمها من الداخل، وإن أقسى ما في النهاية ليس سقوط علي، وإنما الثمن الإنساني الذي دفعته نورا التي تخرج وهي غير منتصرة وغير مهزومة تماماً، بل تركتنا أمام شخصية معقدة، بدأت ضحية للخيانة وانتهت في منطقة رمادية بين الضحية والجلاد».

وترى ناهد صلاح أن هذه النهاية تطرح سؤالاً مهماً: هل يستطيع الإنسان أن يستعيد كرامته بتدمير من أذاه، أم أنه قد يفقد جزءاً من إنسانيته في الطريق؟ مشيرة إلى أن النهاية ناجحة في فكرتها ودلالتها، لكنها تتحفظ على المسار الذي ربط بين الانتقام وخسارة نورا لحلم الأمومة.

مشهد يجمع شاهين وزوجتيه في مسلسل «طالع نازل» (شاهد)

وبينما يشيد الناقد أحمد سعد الدين بالمستوى الفني للمسلسل، فإنه يرى أن السيناريو هو الحلقة الأضعف فيه، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلسل (طالع نازل) يتمتع بأفضل العناصر الفنية، بفضل براعة هاني خليفة، وفي اختيار أبطاله، حتى إننا لا نتصور ممثلين آخرين غير منى زكي ومحمد شاهين، كما نجح المخرج خليفة في دور (الأب المنكسر) مؤكداً موهبته كممثل».

ويرى أن فكرة العمل أقرب للفيلم السينمائي حيث إنه يدور في حلقة انتقامية تصلح للسينما ولا تصلح كعمل تلفزيوني لأن لها تأثيراً سلبياً على الرجال والنساء، حسبما يقول.

وأضاف سعد الدين أن «انتقال الإنسان من الحب والخير المطلق إلى الشر المطلق أمر غير مبرر، لذا جاءت النهاية غير منطقية»، على حد تعبيره.


أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
TT

أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

يراهن الممثل المصري أحمد مكي على مسرحيته الجديدة «في حتة تانية» لتقديم تجربة مسرحية مختلفة أمام الجمهور السعودي، تنطلق ضمن فعاليات «موسم الرياض» خلال الفترة من 11 إلى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمشاركة مجموعة من الممثلين المصريين منهم مصطفى غريب ومصطفى خاطر وحسام داغر، إلى جانب سارة سلامة.

تدور أحداث مسرحية «في حتة تانية» حول كاتب مسرحي موهوب يحصل أخيراً على فرصة العمر لتقديم عمله على خشبة المسرح، لكن اقترابه من تحقيق حلمه يضعه أمام تحديات تتجاوز كتابة النَّصِّ، ليجد نفسه عالقاً بين إيمانه بالفن الحقيقي وإغراء الشهرة ومتطلبات الصناعة.

ومع تصاعد التوترات، يصبح خروج المسرحية إلى النور مهدَّداً، ويجد الكاتب نفسه أمام اختيارات تختبر مدى تمسُّكه برؤيته الفنية، وقدرته على التعامل مع الضغوط التي تحاصر مشروعه، بينما يوشك الحلم الذي انتظره طويلاً على الانهيار قبل أن يصل إلى الجمهور.

وتقدِّم المسرحية حكايتها في إطار كوميدي يحمل مشاعر إنسانية، وتطرح من خلال رحلة بطلها سؤالاً حول قدرة الفن الصادق على الانتصار في عالم اليوم، وما يواجهه المبدع من صعوبات حين يحاول الموازنة بين الإخلاص لفنه والسعي إلى النجاح.

الفنان المصري أحمد مكي (حسابه على «فيسبوك»)

وتُعدُّ المسرحية هي الثانية التي يقدِّمها مكي أمام الجمهور السعودي بعد تقديم مسرحية «حزلقوم» بمشاركة بيومي فؤاد في الرياض والتي شاركته في بطولتها ميرنا جميل وبيومي فؤاد وعُرضت عام 2020.

وأكدت منتجة مسرحية «في حتة تانية» آلاء الغزالي لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة العمل بدأت من مؤلفه ومخرجه أحمد محيي، وتحمَّس لها أحمد مكي بشدة، مشيرة إلى أنهم بدأوا تنفيذها وترشيح فريق العمل بشكل سريع.

وأبدت الغزالي سعادتها بردود الفعل على الملصق الترويجي للمسرحية وتفاعل الجمهور معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة جاهزيتهم للعرض في الرياض وتلقي ردود فعل الجمهور بعد مشاهدة العرض.

وقال مؤلف ومخرج المسرحية، أحمد محيي، إن فكرة التعاون مجدداً مع الفنان أحمد مكي ظلت مطروحةً منذ مشاركته في كتابة مسلسل «خلصانة بشياكة»، موضحاً أنهما كانا يبحثان عن مشروع مشترك، قبل أن يعرض عليه فكرة المسرحية التي نالت إعجابه وتحمَّس لتقديمها، بعدما وجد فيها تجربةً مختلفةً تجمع بين الكوميديا والدراما والرومانسية.

وأضاف محيي أن «المسرحية تتناول الفنَّ والإخلاص في العمل، وأهمية بذل الجهد لتقديم محتوى يحمل أثراً إيجابياً»، مشيراً إلى «أن مكي الفنان الأنسب لتقديم هذه الحكاية في إطار كوميدي، يجمع بين الضحك والأبعاد الإنسانية للشخصيات».

وأوضح محيي أن «الكوميديا التي يكتبها تتيح أكثر من طريقة لتقديمها، وتعتمد بالأساس على المواقف الحقيقية وما تحمله من مفارقات يمكن تناولها بسخرية»، لافتاً إلى أنه بدأ تشكيل فريق العمل انطلاقاً من ثقته في مواهب المشاركين، الذين تربطه بمعظمهم صداقات وتجارب عمل سابقة، خصوصاً أنه من خريجي مركز الإبداع الفني.

مصطفى غريب أحد أبرز المشاركين في المسرحية (حسابه على «فيسبوك»)

وأشار إلى أنه «يعمل على المسرحية منذ نحو 4 أشهر، يكتب خلالها النَّصَّ ويعيد تعديله مع تطور التحضيرات، في حين تتواصل جلسات العمل والبروفات منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، بما يسمح بتطوير التفاصيل واختبار المواقف والشخصيات على خشبة المسرح».

وأكد مؤلف ومخرج المسرحية أن «وجود أحمد مكي كان من أسباب حماس فريق العمل، لما يتمتع به من مكانة فنية ورغبة كثير من الفنانين في التعاون معه»، مشيراً إلى حماس المشاركين في المسرحية، ومن بينهم مصطفى غريب ومصطفى خاطر.

وعن مساحة الارتجال، أوضح محيي أنه «يحرص بوصفه مؤلفاً على تقديم نصٍّ محكم، لذلك تظلُّ مساحة الارتجال محدودة، وتعتمد غالبية الضحكات على المواقف المكتوبة». وأضاف أن «الممثل الكوميدي قد يقترح إضافات جيدة تناسب شخصيته، ويجري اختيار ما يخدم العرض منها، بما يحقِّق التوازن بين الالتزام بالنَّصِّ والاستفادة من أفكار الممثلين».


«غودزيلا» وآخرون في حصاد السينما السنوي

مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
TT

«غودزيلا» وآخرون في حصاد السينما السنوي

مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

يَعد فيلم «غودزيلا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero) الذي بدأ عرضه في أوروبا في الثالث والرابع من هذا الشهر قبل أن يصل إلى الولايات المتحدة وكندا في السادس منه، بأن يُحيل المدن إلى خراب والحياة إلى سلسلة من الكوارث. يداهم الحياة العادية للبشر ويقلبها إلى كوابيس. يحطم بقدميه الضخمتين أو بأطرافه الطويلة كل ما يعترض (أو حتى لا يعترض) طريقه.

هذا هو نهج هذه السلسلة كلها، غير أن الفيلم الجديد يكشف عن إنجازات جديدة في مجال سينما الكوارث عموماً.

انعكاسات

الفيلم الجديد ناطق باليابانية، وتولى إخراجه وكتابته الياباني تاكاشي يامازاكي بعد سلسلة من أفلام «غودزيلا» التي حققها مخرجون أميركيون، كما يضم العمل فريقاً يابانياً في معظمه ما يجعل هوية الفيلم أكثر اكتمالاً وتنتمي إلى أصول هذه السلسلة أكثر من انتمائها إلى نتاجات هوليوود الأخيرة منها.

مشهد من «غودزيلا ماينوس زيرو» (أ.ب)

لا خوف من «‫يابانيّته» على نجاحه في الأسواق العالمية. واقع الحال أن أرقام إيراداته في أيامه الثلاثة الأولى لا تقل عن 26 مليون دولار، وهو رقم يتجاوز ضعف ما حققه «غودزيلا ماينوس وان» سنة 2023 في أيامه الثلاثة الأولى الذي بلغ 11 مليوناً و400 ألف دولار. في ختام عروض غودزيلا الماضي كان قد حقق 57 مليون دولار من صالات الولايات المتحدة التي بلغ عددها 950 صالة. «غودزيلا» الجديد معروض الآن في 4003 صالات.

يعكس هذا النجاح أن الإنتاجات الضخمة، سواء على مستوى الميزانية أو الموضوعات المختارة، ما زالت تهيمن بفضل جمهور متعطش لأنواعها الترفيهية الأساسية، وهي الخيال العلمي والفانتازيا والرعب والكوميديا والرسوم المتحركة.

نظرة على الأفلام العشرة الأولى في شبّاك التذاكر العالمي هذا العام، وحتى الآن، (أي قبل النتائج الأخيرة لفيلم «غودزيلا ناقص صفر») تقترح أن الحجم الكبير مهم كذلك تؤكد قدرة العديد من السلاسل السينمائية تكرار نجاحاتها السابقة جزءاً بعد جزء.

«هوس» يقود أفلام الرعب (كابستون بيكتشرز)

قراءات في العشرة الأولى

تتصدر القائمة عشرة أفلام من بين 100 فيلم تم رصد إيراداتها منذ بداية العام الحالي، تتألف من «سبايدر-مان: يوم جديد» (Spider-Man: A Brand New Day) في المركز الأول جامعاً مليارين و521 مليوناً و214 ألف دولار، يليه «الأوديسا» بإيرادات بلغت ملياراً و801 مليون و608 ألف دولار.

الأفلام الأخرى التي تشكّل باقي القائمة هي «توي ستوري 5» (المركز الثالث) بعده، و«مايكل» (رابعاً)، و«سوبر ماريو غالاكسي موڤي» (خامساً)، ثم «الشيطان يرتدي برادا 2» في المركز السادس، يليه «بروجكت هايل ماري» في المركز السابع، ثم الفيلم الصيني «بيغاسوس 3» ثامناً، و«مينيونز ووحوش» (Minions & Monsters) في المركز التاسع. فيلم الرعب «هاجس» (Obsession) يختم اللائحة في المركز العاشر وبإيراداته التي تجاوزت 500 مليون دولار بقليل.

«توي ستوري 5» (بيكسار)

ثلاثة من هذه الأفلام هي رسوم متحركة (أنيميشن)، وهي «توي ستوري 5» و«سوبر ماريو غالاكسي موڤي» و«مينيونز ووحوش» (Minions & Monsters). ستة منها تتبع سلاسل وأجزاء سابقة. واحد من نوع السيرة (مايكل) وواحد كوميدي (الشيطان يرتدي برادا 2) وآخر من أفلام الرعب (هَوَس) الذي تصدر قائمة أفلام الرعب المنتجة هذا العام يليه «Resident Evil» و«Backrooms». حصيلة هذه الأفلام الثلاثة معاً (كل منها لشركة إنتاج مختلفة) تقترب من مليار و222 مليون دولار.

مات دامون وزندايا في لقطة من «أوديسا» (يونيفرسال)

والحال على هذا النحو، من الغريب إلى حد كبير أن فيلماً يحمل مضموناً ورؤية فنية، ويستند إلى موضوع تاريخي مختلف هو «الأوديسا»، حقق المركز الثاني وسط باقي الأفلام المصنوعة للترفيه فقط.

مع وضد

علينا أن نضع في اعتبارنا نقطتي اهتمام: الأولى أن هذه الأفلام وسواها كان يمكن لها أن تضاعف إيراداتها لولا منصّات الأفلام التي باتت تقاسمها النتائج، وأن أسعار التذاكر هي أعلى مما كانت عليه حتى قبل عشر سنوات. النقطة الأولى تعكس قوّة السينما التي تخرج من منافسة العروض المنزلية منتصرة رغم المنصّات، والثانية تذكرنا أنه كلما ارتفع سعر التذكرة، غطّى ذلك على القيمة التجارية الفعلية للفيلم من حيث عدد مشاهديه. في مطلع هذا القرن كان خمسة ملايين مُشاهد، وبأسعار تذاكر أقل، كافيين لتحقيق النجاح ذاته الذي يحققه اليوم عشرة ملايين مشاهد.

وهناك ملاحظات أخرى مهمّة يمكن إيجازها على النحو التالي:

1- الإقبال على صالات السينما بات أقل تلقائية مما كان عليه سابقاً. الفيلم الناجح هو الفيلم الذي يعتبره الجمهور السائد حدثاً لا بد منه، كحال «الأوديسا» أو معظم المسلسلات المذكورة أعلاه. بذلك بات على الفيلم أن يتحول إلى «حدث» حقيقي (بمعنى An Event) يستحق أن يقبل عليه الجمهور بأسعار تذاكر اليوم.

2- بذلك، صار من الصعب أكثر على الفيلم الذي يتقدّم للعروض بنص قائم بذاته حتى وإن كان من تمويل شركات كبيرة (كما «مرتفعات ويذرنغ» و«حقيقة» Verity) تحقيق قدر كاف من النجاح. حتى بعض المسلسلات التي أُطلقت على أمل تحقيق نتائج تتجاوز ما حققته الأجزاء السابقة منها، مثل Star Wars‪: The Mandalorian and Grougu وScream 7» أنجزت نجاحات متواضعة هذا العام.

«مينيونز ووحوش»: أفلام الرسوم ما زالت قوية (يونيفرسال)

3- وجود ستة أفلام من الرسوم المتحركة في قائمة العشرة الأولى مؤشر مهم على أن أفلام الأنيميشن ما زالت محط إقبال الجمهور السائد. هنا لا بد من ملاحظة أنه في الوقت الذي تعتمد الأفلام الأخرى على دخول شخص واحد أو شخصين معاً لمشاهدتها، فإن فيلم الأنيميشن يضاعف مبيعاته من التذاكر بمجرّد دخول أفراد العائلة (من ثلاثة وما فوق) لمشاهدته.

4- الأوضاع الاقتصادية والسياسية في بعض مناطق العالم تؤثر سلباً على عدد مرتادي صالات السينما. هذا ليس جديداً لكنه واقع متكرر منذ عقود. بالتالي، كلما كانت الشؤون الأمنية مستقرّة أو راكدة، ارتفع عدد مشتري التذاكر. يمكن هنا ملاحظة أن وباء كورونا قبل سنوات كان السبب الوحيد لانحسار الإقبال على صالات السينما حول العالم.

5- الشاشة الكبيرة هي أحد أهم أسباب الجذب للجمهور العريض. لا بديل لها على الشاشات المنزلية ولو كانت بمقاييس كبيرة (من 22 إلى 34 بوصة). شركة صالات «Imax» أعلنت في الخامس من هذا الشهر أن إيراداتها للفصل الثالث هذا العام بلغت 174 مليون دولار حول العالم، أي بزيادة 69 بالمائة عن إيرادات الفصل الثالث من العام الماضي.

في غمار كل ذلك تحاول السينما المستقلّة الثبات في مواقعها الضعيفة أصلاً. لقد بات واضحاً، ومنذ سنوات، أن الملجأ الوحيد لها لتحقيق النجاح يكمن في عروضها في المهرجانات الكبرى التي هي استثمار تجاري لا يُوازي إعلامياً وتسويقياً. وإذا ما تمكّنت من الفوز بجوائز أولى في «كان» أو «فينيسيا» أو «الأوسكار» ارتفع منسوب إنجازها نجاحاً تجارياً. لن تدخل قائمة العشرة أو العشرين، لكنها ستواصل وجودها بما يتيسر من الحصص الربحية الممكنة.