طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

نائب وزير الخارجية يربط تفاهم عُمان بتنفيذ التزامات أميركية… ومنظمة مستقلة تؤكد عبور 6.7 مليون برميل يومياً من خط الحصار.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

قالت طهران إنها لا تستعجل إعادة فتح مضيق هرمز، رغم توصلها إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات عبور السفن، وربطت الانتقال إلى مرحلة التنفيذ بقيام الولايات المتحدة أولاً بالوفاء بالتزامات تقول إيران إنها شرط أساسي لإعادة الملاحة.

وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن التفاهم «لن يدخل مرحلة التنفيذ بصورة تلقائية»، مضيفاً أن إيران ستنفذ الإجراءات المتفق عليها «متى» نفّذ الطرف الآخر، وخصوصاً الولايات المتحدة، التزاماته.

ونفى تقارير عن عبور سفن من المضيق من دون تنسيق مع طهران، وزعم أن أي سفينة تستخدم المسار تفعل ذلك «بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبإذن منها».

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن القوات المسلحة الإيرانية منعت منذ 22 أغسطس (آب) 30 سفينة قالت إنها حاولت عبور المضيق من دون تصريح، وإن حركة محدودة تجري عبر مسار تقره طهران «بالتنسيق ودفع الرسوم».

وقالت الوكالة إن نحو 1500 ناقلة نفط و1700 سفينة تجارية كانت تعبر المضيق قبل الحرب، مشيرة إلى تراجع كبير في حركة الملاحة والتجارة حالياً.

ونفت طهران أن تكون القوات الأميركية أزالت ألغاماً من المضيق، وقالت إن واشنطن لم تقدم ما يثبت ذلك، كما اعترضت على الأرقام الأميركية المتعلقة بحجم صادرات النفط عبر الممر.

طائرة «KC-46 بيغاسوس» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزود بالوقود من طائرة «KC-135 ستراتوتانكر» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سلاح الجو الأميركي)

وفي أحدث تقدير مستقل، قالت شركة «تانكر تراكرز»، الأحد، إن صادرات النفط الخام التي غادرت خط الحصار البحري الأميركي بلغ متوسطها 6.7 مليون برميل يومياً خلال الأيام السبعة الكاملة الماضية.

وقالت الشركة إن تقديراتها تستند إلى بيانات نظام التعريف الآلي ومئات صور الأقمار الاصطناعية يومياً، وتشمل ناقلات أغلقت أجهزة التعريف وأخرى أعادت تشغيلها بعد مغادرة خط الحصار.

وكانت قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، قد قال إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الماضية في عبور نحو 1500 سفينة تجارية تحمل قرابة 750 مليون برميل من النفط الخام.

معركة على أرقام النفط

وأشعلت أرقام تدفقات النفط عبر المضيق سجالاً جديداً بين طهران وواشنطن، بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ساعدت في إخراج 130 مليون برميل من الخليج العربي خلال أسبوعين.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، جهات داخل الحكومة الأميركية باستخدام وسائل إعلام وصفها بـ«الساذجة» للتأثير على أسواق الطاقة وتحقيق «مكاسب شخصية».

وقال عراقجي إن «معلومات استخباراتية» لدى طهران تظهر «جهوداً كبيرة للتلاعب بأسواق الطاقة»، من دون تقديم أدلة علنية أو تحديد الجهات الأميركية التي يتهمها.

وأضاف أن تلك الجهات تحاول إبقاء الرئيس دونالد ترمب «غارقاً في حرب خاسرة»، واتهم أطرافاً «متماهية مع إسرائيل» بالترويج لاستمرار الحرب عبر تقديم «تقييمات متفائلة» لنتائجها.

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط انفجارات تحت عبارة «النصر العظيم! مضيق هرمز» الاثنين الماضي (أ.ب)

وقال إن المستهلكين الأميركيين «يشعرون بالكلفة الحقيقية في نهاية المطاف». وظلت أسعار خام برنت دون 90 دولاراً للبرميل خلال الأيام الماضية، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل الحرب، بعدما تجاوزت 110 دولارات في مراحل سابقة منها.

وحذر عراقجي من أن القوات الإيرانية ستستهدف، في حال استمرار الحرب، «أي هدف أميركي في المنطقة»، بما في ذلك القواعد والمنشآت ومواقع تجمع القوات.

وقال إن طهران سبق أن أبلغت دول المنطقة بأن القواعد الأميركية ستكون ضمن أهداف ردها إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي، وزعم أن قدرات إيران الصاروخية أثبتت فاعليتها خلال الحرب.

ودخل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف السجال، متهماً بيسنت بالكذب بشأن كميات النفط التي عبرت الخليج العربي في ظل الحصار، ورد على منشوره بعبارة ساخرة: «كاذب، كاذب».

وأشار قاليباف إلى تقدير لـ«موديز أناليتكس» يضع كلفة الحرب عند أكثر من 130 مليار دولار. وكانت المؤسسة قد قدرت الكلفة بنحو 130 مليار دولار حتى منتصف يونيو (حزيران).

وزعم أن شركة التداول «جين ستريت» خسرت أكثر من 130 مليون دولار في مراهنة على انخفاض أسعار النفط خلال دورة واحدة من العقود الآجلة، من دون أن يذكر مصدراً لهذا الرقم.

الحصار يضغط على الواردات

وأقر مسؤولون إيرانيون بتأثير الحصار البحري على الواردات. وقال جعفر قادري، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن 83 في المائة من إجمالي 210 ملايين طن من واردات البلاد كانت تدخل عبر الحدود البحرية الجنوبية، وإن الحصار الأميركي تسبب في مشكلات لهذا المسار.

وأضاف أن إيران تواجه عجزاً يومياً في البنزين يتراوح بين 15 و20 مليون لتر، وأن استيراد اللتر الواحد يكلف الحكومة نحو دولار.

وقال قادري إن الاستمرار في توفير البنزين بلا قيود، مع تهريب جزء منه، «ليس منطقياً»، ودعا الحكومة إلى بحث خفض الحصص أو تعديل الأسعار لتحقيق التوازن.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد قال في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، الجمعة، إن إيران «في حالة حرب»، وإن إغلاق مسارات الاستيراد أوجد صعوبات في توفير سلع بينها البنزين.

وأضاف أن إيرادات الدولة تراجعت، وأن استهداف منشآت النفط والغاز أدى إلى انخفاض الإنتاج، مشيراً إلى أن توفير الوقود من الخارج يحتاج إلى موارد مالية حتى إذا أعيد فتح مسارات الاستيراد.

وقال بزشكيان إن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنحو 35 في المائة بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري، وفقاً لـ«رويترز».

لكن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أفادت الأحد، نقلاً عن بيانات قالت إنها حصلت عليها من وزارة النفط، بأن إيران لا تزال تملك كميات كافية من النفط للبيع.

وقالت إن الإيرادات النفطية بلغت خلال الأشهر الأربعة الأولى 99 في المائة من المستوى المستهدف في الموازنة، وإن وزارة النفط حولت 7.5 مليار دولار من عائدات بيع النفط بالعملة الأجنبية إلى البنك المركزي.

تفاهم ينتظر واشنطن

وأعلنت طهران ومسقط الأسبوع الماضي إحراز تقدم في التفاوض على ترتيبات جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز.

وقال بزشكيان، الجمعة، إن المفاوضات أفضت إلى خريطة طريق أعدها «الحرس الثوري» والقوات المسلحة وفريق التفاوض الإيراني، وعُرضت على المرشد الإيراني وحظيت بموافقته.

وأضاف أن عُمان وافقت في البداية على الترتيبات ثم أبدت ملاحظات، قبل أن يتوصل الجانبان، بحسب روايته، إلى تفاهم على إعادة فتح المسار وفق الخريطة المنسقة.

وربط بزشكيان التنفيذ برفع الولايات المتحدة الحصار والعقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مرتبطة بصادرات النفط والبتروكيماويات، واستئناف الاستثمارات، إلى جانب التزامات تتعلق بالحرب في لبنان.

وقال إن إيران ستعيد، في المقابل، فتح مضيق هرمز «استناداً إلى قرارات وسياسات النظام».

وقبل ذلك، كانت وكالة «دفاع برس» التابعة لهيئة الأركان الإيرانية، قد ذكرت أن طهران ومسقط تبحثان إنشاء ممر مؤقت للسفن التجارية، يتكون من مسارين متعاكسين تفصل بينهما نحو ميلين بحريين ويبلغ عرضهما الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقالت إن مسار الدخول من بحر عُمان إلى الخليج العربي سيمر بالكامل داخل المياه الإيرانية، فيما يمر جزء من مسار الخروج فيها أيضاً. وأضافت أن الترتيبات المؤقتة قد تمهد لمفاوضات تستمر بين 30 و60 يوماً بشأن نظام دائم.

وكان بزشكيان قد ربط الترتيبات الحالية بمذكرة تفاهم إسلام آباد التي انهارت بعد فترة قصيرة من توقيعها في يونيو.

وقال إن 12 من أصل 13 عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا التفاهم الذي سبق المذكرة، وإن تنفيذها بدأ قبل انهيارها، مع تحرك لتخفيف الحصار والعقوبات وبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف أن إيران باعت نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان المذكرة، عندما سمحت واشنطن بمبيعات النفط الإيراني، وأن طهران كانت تعد خططاً لاستثمارات أجنبية تصل إلى 300 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز)

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مهاجمة ناقلة غاز خلال محاولتها عبور مضيق «هرمز» عبر «مسار غير قانوني»، بينما تسعى طهران إلى فرض سيطرتها على المضيق منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

​نقلت وسائل إعلام حكومية في إيران، الأحد، عن ‌الأمين العام ‌للمجلس ​الأعلى ‌للأمن القومي ⁠محسن ​رضائي قوله ⁠إن رد الولايات المتحدة على الشروط ⁠السبعة التي طرحتها ‌طهران ‌لإعادة ​فتح ‌مضيق ‌هرمز «غير كافٍ». وأضاف رضائي أن على واشنطن ‌توضيح القضايا التي لا تزال ⁠غامضة بالنسبة ⁠لطهران.

ورأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أول من أمس، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات». وقال بزشكيان في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات». وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات. وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما بوسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط) الماضي.


تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتمسك طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان، قائلة إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية. وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل، من دون إلحاق أضرار بالطاقم.

وأضافت أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد مغادرة ميناء إيراني، مشددة على ضرورة التزام البحارة بتحذيرات الحصار الصادرة عن القوات الأميركية. ودعت «القيادة المركزية» أطقم السفن إلى متابعة إشعارات الملاحة البحرية والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر «القناة 16»، المخصصة للاتصالات المباشرة بين السفن، أثناء الإبحار في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز.

كما وجهت تحذيراً إلى شركات الملاحة العاملة في المنطقة بضرورة التقيد بالتعليمات البحرية. وبحسب «القيادة المركزية»، عطّلت القوات الأميركية أربع سفن تجارية، وأجبرت 135 سفينة أخرى على تغيير مسارها والعودة، خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. وأضافت أنها دمّرت، خلال الفترة نفسها، عشر ناقلات قالت إنها مرتبطة بالشبكة السرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

تراجع حركة الملاحة

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في مضيق هرمز، استناداً إلى إفادة قبطانها. وقالت الهيئة إن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم. ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن هوية السفينة أو الجهة المسؤولة عن الحادث.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد نقلت، يوم السبت، عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها المضيق، من دون الكشف عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي تزايداً في المخاطر الأمنية، مع استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتبادل التهديدات والهجمات التي طالت الملاحة البحرية.

ويزيد تراجع حركة العبور المخاوف من اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط الخام، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وتضع التطورات المتلاحقة حركة الشحن أمام مخاطر متزايدة، في ظل تعارض الإجراءات الأميركية الرامية إلى فرض الحصار مع القيود والتهديدات الإيرانية التي تؤثر في الملاحة عبر المضيق.

طهران تتمسك بشروطها

جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في «شارع آزادي» بطهران يوم 29 يوليو 2026 (أ.ب)

سياسياً، جددت إيران تمسكها بالشروط السبعة التي طرحتها في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما يُعرف بـ«خطة الأيام السبعة»، مؤكدة أنها غير قابلة للتعديل أو التراجع. وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الشروط أُقرت من قبل «المراجع العليا» للنظام، ولا يمكن تغييرها على أي مستوى من مستويات صنع القرار، بحسب تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية.

وأضاف قشقاوي أن الشروط السبعة ليست موضع تفاوض أو مراجعة، معتبراً أن التجارب السابقة مع واشنطن تفرض تنفيذها بالكامل قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. واتهم الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامات سابقة، والابتعاد عن المسار الدبلوماسي.

وفي ما يتعلق بالرد الأميركي على المقترح الإيراني، قال قشقاوي إن الوسيط القطري نقل موقف واشنطن إلى طهران خلال وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وإن التواصل بشأن الرد جرى قبل عودته إلى إيران، خلافاً لما وصفه بادعاءات وتغطيات إعلامية بشأن مسار الاتصالات.

ووفقاً لروايته، طلبت واشنطن فتح مضيق هرمز أولاً، على أن تُنفذ المطالب الإيرانية تدريجياً بعد ذلك. ويتركز الخلاف، بحسب قشقاوي، على ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد الولايات المتحدة البدء بفتح المضيق، في حين ترفض طهران اتخاذ خطوة مسبقة قبل تنفيذ شروطها السبعة كاملة.

بزشكيان يدعو إلى الدبلوماسية

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

وفي موازاة تشدد الموقف التفاوضي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أهمية استمرار المشاورات الدبلوماسية، وتوسيع التفاعلات البنّاءة بين دول المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المشتركة لتعزيز التفاهم والتعاون.

وجاءت تصريحاته خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية. كما أعرب بزشكيان عن شكره لمسقط على جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وتعكس هذه المواقف تزامن المسارين العسكري والدبلوماسي: تصعيد في البحر يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، واتصالات سياسية لم تتجاوز حتى الآن الخلاف بشأن شروط التفاوض وترتيب تنفيذ الالتزامات. ويبقى مستقبل حركة العبور في مضيق هرمز مرتبطاً بتطورات المواجهة الميدانية، وإمكان التوصل إلى تفاهم يتيح استئناف الملاحة بصورة أكثر استقراراً.


«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».