طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

نائب وزير الخارجية يربط تفاهم عُمان بتنفيذ التزامات أميركية… ومنظمة مستقلة تؤكد عبور 6.7 مليون برميل يومياً من خط الحصار.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

قالت طهران إنها لا تستعجل إعادة فتح مضيق هرمز، رغم توصلها إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات عبور السفن، وربطت الانتقال إلى مرحلة التنفيذ بقيام الولايات المتحدة أولاً بالوفاء بالتزامات تقول إيران إنها شرط أساسي لإعادة الملاحة.

وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن التفاهم «لن يدخل مرحلة التنفيذ بصورة تلقائية»، مضيفاً أن إيران ستنفذ الإجراءات المتفق عليها «متى» نفّذ الطرف الآخر، وخصوصاً الولايات المتحدة، التزاماته.

ونفى تقارير عن عبور سفن من المضيق من دون تنسيق مع طهران، وزعم أن أي سفينة تستخدم المسار تفعل ذلك «بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبإذن منها».

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن القوات المسلحة الإيرانية منعت منذ 22 أغسطس (آب) 30 سفينة قالت إنها حاولت عبور المضيق من دون تصريح، وإن حركة محدودة تجري عبر مسار تقره طهران «بالتنسيق ودفع الرسوم».

وقالت الوكالة إن نحو 1500 ناقلة نفط و1700 سفينة تجارية كانت تعبر المضيق قبل الحرب، مشيرة إلى تراجع كبير في حركة الملاحة والتجارة حالياً.

ونفت طهران أن تكون القوات الأميركية أزالت ألغاماً من المضيق، وقالت إن واشنطن لم تقدم ما يثبت ذلك، كما اعترضت على الأرقام الأميركية المتعلقة بحجم صادرات النفط عبر الممر.

طائرة «KC-46 بيغاسوس» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزود بالوقود من طائرة «KC-135 ستراتوتانكر» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سلاح الجو الأميركي)

وفي أحدث تقدير مستقل، قالت شركة «تانكر تراكرز»، الأحد، إن صادرات النفط الخام التي غادرت خط الحصار البحري الأميركي بلغ متوسطها 6.7 مليون برميل يومياً خلال الأيام السبعة الكاملة الماضية.

وقالت الشركة إن تقديراتها تستند إلى بيانات نظام التعريف الآلي ومئات صور الأقمار الاصطناعية يومياً، وتشمل ناقلات أغلقت أجهزة التعريف وأخرى أعادت تشغيلها بعد مغادرة خط الحصار.

وكانت قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، قد قال إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الماضية في عبور نحو 1500 سفينة تجارية تحمل قرابة 750 مليون برميل من النفط الخام.

معركة على أرقام النفط

وأشعلت أرقام تدفقات النفط عبر المضيق سجالاً جديداً بين طهران وواشنطن، بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ساعدت في إخراج 130 مليون برميل من الخليج العربي خلال أسبوعين.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، جهات داخل الحكومة الأميركية باستخدام وسائل إعلام وصفها بـ«الساذجة» للتأثير على أسواق الطاقة وتحقيق «مكاسب شخصية».

وقال عراقجي إن «معلومات استخباراتية» لدى طهران تظهر «جهوداً كبيرة للتلاعب بأسواق الطاقة»، من دون تقديم أدلة علنية أو تحديد الجهات الأميركية التي يتهمها.

وأضاف أن تلك الجهات تحاول إبقاء الرئيس دونالد ترمب «غارقاً في حرب خاسرة»، واتهم أطرافاً «متماهية مع إسرائيل» بالترويج لاستمرار الحرب عبر تقديم «تقييمات متفائلة» لنتائجها.

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط انفجارات تحت عبارة «النصر العظيم! مضيق هرمز» الاثنين الماضي (أ.ب)

وقال إن المستهلكين الأميركيين «يشعرون بالكلفة الحقيقية في نهاية المطاف». وظلت أسعار خام برنت دون 90 دولاراً للبرميل خلال الأيام الماضية، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل الحرب، بعدما تجاوزت 110 دولارات في مراحل سابقة منها.

وحذر عراقجي من أن القوات الإيرانية ستستهدف، في حال استمرار الحرب، «أي هدف أميركي في المنطقة»، بما في ذلك القواعد والمنشآت ومواقع تجمع القوات.

وقال إن طهران سبق أن أبلغت دول المنطقة بأن القواعد الأميركية ستكون ضمن أهداف ردها إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي، وزعم أن قدرات إيران الصاروخية أثبتت فاعليتها خلال الحرب.

ودخل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف السجال، متهماً بيسنت بالكذب بشأن كميات النفط التي عبرت الخليج العربي في ظل الحصار، ورد على منشوره بعبارة ساخرة: «كاذب، كاذب».

وأشار قاليباف إلى تقدير لـ«موديز أناليتكس» يضع كلفة الحرب عند أكثر من 130 مليار دولار. وكانت المؤسسة قد قدرت الكلفة بنحو 130 مليار دولار حتى منتصف يونيو (حزيران).

وزعم أن شركة التداول «جين ستريت» خسرت أكثر من 130 مليون دولار في مراهنة على انخفاض أسعار النفط خلال دورة واحدة من العقود الآجلة، من دون أن يذكر مصدراً لهذا الرقم.

الحصار يضغط على الواردات

وأقر مسؤولون إيرانيون بتأثير الحصار البحري على الواردات. وقال جعفر قادري، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن 83 في المائة من إجمالي 210 ملايين طن من واردات البلاد كانت تدخل عبر الحدود البحرية الجنوبية، وإن الحصار الأميركي تسبب في مشكلات لهذا المسار.

وأضاف أن إيران تواجه عجزاً يومياً في البنزين يتراوح بين 15 و20 مليون لتر، وأن استيراد اللتر الواحد يكلف الحكومة نحو دولار.

وقال قادري إن الاستمرار في توفير البنزين بلا قيود، مع تهريب جزء منه، «ليس منطقياً»، ودعا الحكومة إلى بحث خفض الحصص أو تعديل الأسعار لتحقيق التوازن.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد قال في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، الجمعة، إن إيران «في حالة حرب»، وإن إغلاق مسارات الاستيراد أوجد صعوبات في توفير سلع بينها البنزين.

وأضاف أن إيرادات الدولة تراجعت، وأن استهداف منشآت النفط والغاز أدى إلى انخفاض الإنتاج، مشيراً إلى أن توفير الوقود من الخارج يحتاج إلى موارد مالية حتى إذا أعيد فتح مسارات الاستيراد.

وقال بزشكيان إن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنحو 35 في المائة بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري، وفقاً لـ«رويترز».

لكن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أفادت الأحد، نقلاً عن بيانات قالت إنها حصلت عليها من وزارة النفط، بأن إيران لا تزال تملك كميات كافية من النفط للبيع.

وقالت إن الإيرادات النفطية بلغت خلال الأشهر الأربعة الأولى 99 في المائة من المستوى المستهدف في الموازنة، وإن وزارة النفط حولت 7.5 مليار دولار من عائدات بيع النفط بالعملة الأجنبية إلى البنك المركزي.

تفاهم ينتظر واشنطن

وأعلنت طهران ومسقط الأسبوع الماضي إحراز تقدم في التفاوض على ترتيبات جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز.

وقال بزشكيان، الجمعة، إن المفاوضات أفضت إلى خريطة طريق أعدها «الحرس الثوري» والقوات المسلحة وفريق التفاوض الإيراني، وعُرضت على المرشد الإيراني وحظيت بموافقته.

وأضاف أن عُمان وافقت في البداية على الترتيبات ثم أبدت ملاحظات، قبل أن يتوصل الجانبان، بحسب روايته، إلى تفاهم على إعادة فتح المسار وفق الخريطة المنسقة.

وربط بزشكيان التنفيذ برفع الولايات المتحدة الحصار والعقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مرتبطة بصادرات النفط والبتروكيماويات، واستئناف الاستثمارات، إلى جانب التزامات تتعلق بالحرب في لبنان.

وقال إن إيران ستعيد، في المقابل، فتح مضيق هرمز «استناداً إلى قرارات وسياسات النظام».

وقبل ذلك، كانت وكالة «دفاع برس» التابعة لهيئة الأركان الإيرانية، قد ذكرت أن طهران ومسقط تبحثان إنشاء ممر مؤقت للسفن التجارية، يتكون من مسارين متعاكسين تفصل بينهما نحو ميلين بحريين ويبلغ عرضهما الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقالت إن مسار الدخول من بحر عُمان إلى الخليج العربي سيمر بالكامل داخل المياه الإيرانية، فيما يمر جزء من مسار الخروج فيها أيضاً. وأضافت أن الترتيبات المؤقتة قد تمهد لمفاوضات تستمر بين 30 و60 يوماً بشأن نظام دائم.

وكان بزشكيان قد ربط الترتيبات الحالية بمذكرة تفاهم إسلام آباد التي انهارت بعد فترة قصيرة من توقيعها في يونيو.

وقال إن 12 من أصل 13 عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا التفاهم الذي سبق المذكرة، وإن تنفيذها بدأ قبل انهيارها، مع تحرك لتخفيف الحصار والعقوبات وبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف أن إيران باعت نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان المذكرة، عندما سمحت واشنطن بمبيعات النفط الإيراني، وأن طهران كانت تعد خططاً لاستثمارات أجنبية تصل إلى 300 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تحليل إخباري فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

إيلي يوسف (واشنطن )
شؤون إقليمية رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن تفكيك خلية مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تفكيك خلية من عنصرين مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)

«الطاقة النووية حقنا المسلّم». كان هذا الشعار يتردد في التجمعات الإيرانية. اليوم، يتردد في التجمعات الليلية شعار آخر: «الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم».

هكذا وصف النائب المتشدد مالك شريعتي التحول، الأحد، أمام البرلمان. وقال: «الناس أنفسهم الذين كانوا يرددون شعار (الطاقة النووية حقنا المسلّم)، يرددون اليوم شعار (الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم)». لكن التحول لم يعد محصوراً في الشارع.

فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً» بتغيير عقيدتها النووية. غير أنه قال إن النقاش «مطروح» إذا فُرضت على إيران حرب جديدة.

ويشرف المجلس، الذي يتولى رضائي أمانته، على اتخاذ قرارات استراتيجية، خصوصاً الملف النووي، ويصادق عليها المرشد الإيراني.

لم يعد الحديث عن مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي يدور في الهامش أو الأوساط التي تدعو لتهيئة الظروف لحروب آخر الزمان. فقد طرح مرة أخرى من منبر جمعة طهران، ومن داخل البرلمان، وإعلام شبه رسمي، بينها صحف تابعة لمكتب المرشد.

تتجاوز بعض هذه الأصوات المراجعة إلى المطالبة الصريحة بامتلاك القنبلة. وتقابلها أصوات أخرى تحذّر من تكلفتها العسكرية والدبلوماسية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران 26 أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

ويقول مراقبون إن مراجعة العقيدة النووية تعني عموماً، في الأدبيات السياسية المتعلقة بالانتشار النووي، تغيير مسار البرنامج النووي بهدف امتلاك أسلحة دمار شامل.

وحالياً، يبقى القرار في يد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه ولم يتخذ حتى الآن موقفاً صريحاً من المسألة النووية.

لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟

وقال الجنرال رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «لم يتخذ بعد في الحكومة، في الحكم، قرار جديد. لكن هذا النقاش مطروح الآن: إذا اندلعت الحرب مجدداً، هل نريد أن نحتفظ بالعقيدة السابقة أم لا؟».

وقدم رضائي النقاش بوصفه استجابة لضغط شعبي. وقال إن «هناك مطالبة شعبية» بتغيير العقيدة النووية. وتابع: «يرون أن العدو جاء وضرب كل مراكزنا النووية. لماذا ضربها؟ لقد استجبنا لكل عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة، وكانت لديها كاميرات في كل مواقعنا. وحين يرى الناس ذلك، فإن مطلبهم منا بطبيعة الحال: لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟».

وأجاب رضائي على سؤال بشأن احتمال التفاوض على الملف النووي. فقال إنه «ليس معلوماً» إن كانت إيران ستبقى في المعاهدة إذا فُرضت عليها حرب أخرى. وأضاف: «نحن أعضاء في المعاهدة ولدينا 22 حقاً، وإذا كان هناك حوار نووي فسنطالب بحقوقنا».

وهاجم رضائي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ووصفه بأنه «مرتزق وخادم للنظام الصهيوني»، وقال إن «كل مشكلاتنا بدأت في عهده».

صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني طالبت في عددها الصادر الاثنين بالإبقاء على الغموض النووي ومنع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وتصفه بـ«موظف الموساد»

وهذه المرة الثانية التي يطرح فيها رضائي السؤال منذ توليه منصبه في أغسطس (آب). بعد أيام من تعيينه، تساءل رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي عن جدوي الالتزام بالقيم الدولية، بما في ذلك معاهدة حظر الانتشار قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟».

وقال حينها إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية». وأشار إلى أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في المعاهدة وقبولها التفتيش، مضيفاً: «إذن، لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة».

وانضم عضو هيئة الرئاسة بمجلس خبراء القيادة وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن أراكي إلى رفع «مطالبة المسؤولين بإعادة النظر في استمرار عضوية الجمهورية الإسلامية» في المعاهدة. وقال إن هذا المطلب يجب أن يكون «من المطالب المهمة» في التجمعات وفي أنحاء البلاد.

وأضاف أن إيران «تكبدت أضراراً وضربات كثيرة» بسبب عضويتها في المعاهدة، «من دون أن تحصل على أي منفعة متناسبة». ودعا المسؤولين إلى مراجعة البقاء فيها «في ضوء التجارب».

وطرح خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري المسألة في خطبتين متتاليتين. وقال في خطبة الجمعة الماضية بجامعة طهران: «لماذا لا نعيد النظر في عقيدتنا النووية؟ هذا المطلب ليس رد فعل متسرعاً وانفعالياً، بل هو حصيلة نضج ووعي وطني».

وأضاف: «لقد داس الأعداء كل الخطوط الحمراء للشعب الإيراني، وقتلوا إمامنا، ولم يلتزموا بتعهداتهم وعقودهم». وقال إن «البعض غضبوا» من طرح الموضوع. وقال أيضاً إن «أكثر من 70 في المائة» من الإيرانيين أيَّدوا في استطلاعات سابقة مراجعة العقيدة النووية، من دون أن يذكر مصدر هذه الاستطلاعات.

ودعا النخب والخبراء إلى إعداد مقترحاتهم، والجهات المعنية إلى استكمال دراستها، لرفعها إلى المرشد الجديد. وقال: «في النهاية، أي قرار يراه قائد الثورة سنتبعه، لكن يجب في الوقت نفسه الالتفات إلى هذا المطلب الذي تشكل في المجتمع».

ويعكس خطباء صلاة الجمعة توجهات مكتب المرشد. ويقول مراقبون إن طرح المسألة من منبر جمعة طهران يحوّلها نقاشاً أكثر علنية.

ويصطدم هذا النقاش بإرث المرشد السابق، علي خامنئي. فقد قال في خطاب قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام». وقدمت طهران هذا الموقف إلى الأمم المتحدة بوصفه «فتوى».

لوحة مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران تحمل عبارة «5064 يوماً حتى تدمير إسرائيل» 28 أكتوبر الماضي (وانا - رويترز)

وتحدث مسؤولون إيرانيون قبل الحرب، بينهم رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي، عن قدرة بلادهم على صنع السلاح النووي. لكنهم قالوا إنها لا تنوي صنعه، استناداً إلى موقف المرشد السابق.

وعلى منصة «إكس»، كتب مساعد المرشد الجديد محمد مخبر، الأحد، أن العقيدة الدفاعية لإيران «تتحول بسرعة»، وأن «جغرافيا التهديد لم تعد تحدد جغرافيا الرد». وأضاف: «إعادة تعريف نطاق الردع تجاوزت الإطار الإقليمي، ولم يعد مصدر التهديد ونطاقه ومكان وقوعه يقيّد حسابات الردع الإيرانية». ولم يشر مخبر صراحة إلى العقيدة النووية.

ضغط برلماني

وانتقل النقاش، الأحد، إلى الجلسة العلنية للبرلمان، التي عُقدت افتراضياً. وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن «الشعب الإيراني ليس لديه أي قرار بالتفاوض بشأن الملف النووي». ووصف العداء الأميركي لإيران بأنه «مواجهة حضارية».

ودعا رئيس لجنة المادة 90 من الدستور النائب نصر الله بجمانفر إلى وضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».

وقال إن البقاء في المعاهدة «لم يكن له أثر لنا، وإنما وفّر فقط طرقاً لنفوذ تيار العدو داخل البلاد».

وأضاف: «كلما دخل غروسي وفريق المعاهدة إلى بلادنا، تكبَّدنا خسائر وأضراراً كثيرة». وتابع: «آمل أن يصل هذا القرار إلى نتيجة، والجميع سيقررون تبعاً للقيادة، لنُفهمهم بالخروج من المعاهدة أن بلادنا لن تتراجع إطلاقاً أمام هذه الضغوط».

وكتب النائب المتشدد محمود نبويان أن «تغيير العقيدة النووية» بات «مطلب شبه إجماع» لدى الإيرانيين، في ضوء تهديدات العدو.

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران السبت (إ.ب.أ)

وفي الجلسة نفسها، وصف النائب مالك شريعتي الخروج من المعاهدة بأنه «مطلب شعبي». وقال إن «الناس في مناطق مختلفة من البلاد يطالبون نوابهم بخروج إيران من هذه المعاهدة».

وقال النائب إبراهيم رضائي في منشور عبر منصة «إكس» أمر المرشد بـ«تعميق الدفاع المحلي في مجالي العقيدة والتكتيك» يشكل «علامة واضحة» على برنامجه لتحقيق «ردع دائم».

وفي مقابلة مع وكالة «إيلنا»، قدّم عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إسماعيل كوثري، القيادي السابق في «الحرس الثوري» وأحد المؤيدين لهذا التوجه، صيغة تربط أي تحول بقرار المرشد.

وقال إن الإيرانيين «طرحوا مسألة إحياء السلاح النووي». وأضاف أن القرار «لا يُتخذ فقط بناءً على رغبات الأفراد وآرائهم»، بل وفق «السياسات الكلية للنظام». وقال: «القائد العام للقوات المسلحة صاحب الكلمة الأولى والأخيرة».

وقال كوثري إن رسالة المرشد الأخيرة شددت على تعزيز «بنية الاستخبارات العسكرية وتطوير العقيدة». ووصف تغيير العقيدة النووية والخروج من المعاهدة بأنهما «مسألة مختلفة» يعود القرار فيها إلى المرشد.

ودعا إلى «دراسة كل عيوب هذا الموضوع ومحاسنه وزواياه»، مضيفاً: «إذا اتُخذ قرار في مرحلة ما، يجب أن نقف خلفه بكل قوتنا». وقال إن طهران «ليست متفائلة» بالأميركيين. وأضاف أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات» قبل تنفيذ البنود السبعة.

الغموض أم التحذير

وانقسمت الصحف الإيرانية، فقد كتبت صحيفة «آكاه»، التابعة لمؤسسة المرشد، أن «المطالبة بالقنبلة الذرية تحولت مطلباً جدياً لدى عموم الناس».

وقدمت الصحيفة رواية عن الحربين الأخيرتين، وقالت إن إيران تعمدت عدم توجيه بعض الضربات؛ «كي لا يذهب العدو إلى الخيار الأخير ويلقي علينا قنبلة ذرية». وأضافت أن امتلاك القنبلة سيضع إيران «في أعلى درجة من سلّم التوتر»، ويوصلها إلى «الردع المطلق».

وذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد، السبت، إلى الدعوة لإنهاء «الشفافية» النووية والخروج من المعاهدة. وكتبت: «لم يعد من الضروري أن يتحدث المسؤولون الإيرانيون عن النفي القاطع والصريح لصنع الأسلحة النووية. فالتصريحات المزدوجة والمواقف الغامضة وحتى الصمت هي أفضل رد». وختمت بعبارة موجهة إلى واشنطن: «إذا كان الأميركيون يخشون احتمال حصول إيران على السلاح النووي، فلا بأس أن يخافوا قليلاً».

ودعت الصحيفة في مقال ها الافتتاحي إلى إغلاق باب المفاوضات النووية نهائياً. وكتبت أن إيران، بعد «العدوان الأميركي الإجرامي»، لن تجري أي مفاوضات على برنامجها النووي، ليس «في الوقت الحالي» فحسب، وإنما «إطلاقاً وأبداً».

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي المعسكر المقابل، نقل موقع «خبر أونلاين»، المقرب من فريق الرئيس الإيراني، عن الناشط الأصولي حسين نقوي حسيني قوله إن «أياً من الهيئات المعنية باتخاذ القرار» لم تبدِ رأياً في تغيير الاستراتيجية النووية. وأضاف أن طرح المسألة في التجمعات والبرلمان «لن يؤدي إلا إلى تحميلنا تكاليف».

وقال نقوي حسيني إن الأمر سيختلف إذا أبدى المرشد رأياً في فتوى المرشد السابق أو أصدر فتوى جديدة، أو أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً. وأضاف أن كل المؤسسات ستكون ملزمة حينها بالعمل وفقه. وقال إن استعراض القوة العسكرية يجب أن يبقى «في إطار السياسات الكلية للبلاد».

وقال الخبير في الشؤون الدولية هادي أعلمي فريمان: «نحن في مرحلة المواجهة وساعة الصفر». واستبعد أن يوفر تغيير العقيدة النووية أو التوجه إلى صنع السلاح «ردعاً فعالاً» في الظروف الحالية.

ونقلت صحيفة «هفت صبح» رأيين متعارضين لسفيرين سابقين. فقد قال محمد حسن قديري أبيانه إن امتلاك القنبلة «ضروري»، ودعا المرشد إلى «إصدار الإذن بصنع هذا السلاح». واشترط ألا يستخدم إلا إذا استخدم العدو السلاح النووي أولاً. وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «أشارتا إلى احتمال استخدام القنبلة الذرية ضد إيران». ودعا إلى عدم تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو إخراجه من البلاد.

أما الدبلوماسي أبو القاسم دلفي السفير الإيراني السابق لدى فرنسا، فرأى في الدعوات فخاً. وقال إن واشنطن «تحاول بشدة» دفع طهران إلى إعلان رغبتها في السلاح النووي، لتبرير هجماتها. وأضاف: «يجب ألا نقع في هذا الفخ».

وقال دلفي إن «أقلية متشددة» تقف وراء هذه الدعوات، مشدداًَ على أن روسيا والصين «لا تدعمان» إيران في مسألة صنع السلاح. ورأى أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» يعود في النهاية إلى المسألة النووية، موضحاً أن حلها شرط لحل بقية المسائل.

ما تعرفه الوكالة الذرية وما لا تعرفه

وتدور هذه النقاشات حول برنامج لا يملك المفتشون الدوليون صورة كاملة عنه. ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من وضع المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب منذ الضربات الأميركية العام الماضي.

وقال غروسي أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026». ودعا إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة.

وتقول الوكالة إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتفصل هذه النسبة خطوة فنية قصيرة عن نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح.

وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي. لكن هذا المخزون حاضر في حجج المطالبين بالقنبلة. فقد قال قديري أبيانه إن الدول الغربية تعرف أن رفع التخصيب من 60 إلى 90 في المائة «عمل سهل»، وإن إيران تملك صواريخ «قادرة على حمل القنبلة النووية». وأضاف أن «الفاصل الزمني بين اتخاذ القرار واستخدامها سيكون قصيراً جداً» إذا قررت إيران ذلك.

أما دلفي، فيرى المخرج في الاتجاه المعاكس. وقال: «إذا استطعنا أن نجد لهذه المسألة حلاً يقنع العالم بأن إيران لا تسعى إلى صنع سلاح نووي، يمكننا أن نأمل في حل بقية المسائل. وإلا، فستبقى المشكلات الأخرى قائمة».


طهران تحمّل واشنطن مسؤولية حسم مفاوضات الدوحة

سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران تحمّل واشنطن مسؤولية حسم مفاوضات الدوحة

سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)

حمَّلت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، الولايات المتحدة مسؤولية حسم مصير المسار الدبلوماسي وإعادة الأمن إلى مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن طهران مستعدة لتنفيذ مقترحها خلال يومين إذا استجابت واشنطن لمطالبها، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري.

وأفاد بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، بأن «المقترح الإيراني لا يزال قائماً»، مضيفاً: «الكرة باتت في الملعب الأميركي». وقال إن طهران طرحت مطالبها «بوضوح وشفافية تامة»، واصفاً إياها بأنها «معقولة ومنطقية».

وتابع: «لن يتشكل أي اتفاق، ولن يُعاد فتح مضيق هرمز أو يُؤمَّن، ما لم ينتهِ الحصار البحري الأميركي وتُنفذ مطالب إيران المشروعة».

وقال بقائي إن أساس الحوار مع واشنطن هو المقترح الإيراني المؤلف من سبع خطوات. وأوضح أن المقترح «جرى ضغطه»، وأن طهران مستعدة لتنفيذه خلال يومين إذا تم التوصل إلى اتفاق. وقال: «إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران».

ووصف خطة طهران بأنها «المبادرة الحقيقية الوحيدة المطروحة». وقال إن إيران «استعرضت وجهات نظر الطرف الآخر وتبادلت معه الملاحظات».

وأوضح بقائي أن المحادثات مستمرة، لكن القضايا المطروحة «معقدة»، وأن سلوك الولايات المتحدة زاد من تعقيدها. وقال إن «الأمر برمته» يتوقف على قبول الجانب الأميركي بالمطالب الإيرانية، مضيفاً: «عندها فقط يمكننا مناقشة المراحل اللاحقة».

مسودة قيد التداول

وقال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة الأحد، بعد ثلاثة أيام من المحادثات مع الوسطاء القطريين. وأضاف أن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات في المفاوضات.

وأوضح المسؤول أن مسودة مقترح اتفاق يجري تداولها للحصول على ملاحظات بشأنها، وأن اجتماعاً للمتابعة قد يُعقد. ولم يقدم تفاصيل عن المسودة، ولم يحدد موعداً للاجتماع.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد قال للصحافيين، الأحد، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن نائبه الذي أجرى المحادثات في الدوحة سيعود إلى طهران في اليوم نفسه.

وأجرى الوسطاء القطريون محادثات في طهران، الجمعة، استمرت أكثر من 12 ساعة، قبل انتقالها إلى الدوحة. وتُنسَّق المحادثات عبر اتصالات منتظمة مع واشنطن.

وقال بقائي إن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي كان في الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء القطريين. وقال عراقجي، الاثنين، إن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة عبر وسطاء.

وكان عراقجي قد قال، الأحد، إن المشاورات بشأن «خطة اليومين» جارية، لكنها لم تصل بعد إلى «نتيجة نهائية»، وأضاف أن النتيجة «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر على أسئلتنا». وقال إن زيارة الوفد الإيراني إلى الدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع الجانب الأميركي. وترفض طهران طرح البرنامج النووي على طاولة التفاوض.

إيرانية تمر أمام رسم جداري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وسط طهران الأحد (أ.ف.ب)

رسالة فانس

وعن رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قال بقائي إن الرسالة «لا تطلق أي مبادرة جديدة». وأضاف أن الخطة الإيرانية تبقى أساس أي تعامل غير مباشر عبر الوسطاء.

وقال: «بما أن الرسالة موجهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن القرار بشأن طريقة الرد ومضمونه يعود إليه».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن بقائي قوله إن «الاختلاف في أسلوب المراسلات أمر معتاد، لكن ما يهم إيران هو أداء الولايات المتحدة وسلوكها العملي». وأضاف أن واشنطن «لم تقدم حتى الآن أي مبادرة، بل عملت على إفشال المبادرات الدبلوماسية»، بما فيها «مسار إسلام آباد».

وكان رضائي قد قال، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي مساء السبت: «قرأت الرسالة، ولم أرد عليها بعد. لقد تغيرت لهجتهم تماماً». ووصف هذا التغيير بأنه مؤشر إيجابي. لكنه رفض الكشف عن مضمونها في الوقت الحالي.

واقترح فانس في الرسالة استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه، وفق تقارير صحافية أميركية. وبحسب مسؤولين أميركيين، تضمنت الرسالة أيضاً تسهيلات لاستيراد بعض السلع الضرورية إلى إيران، بينها الأدوية.

شروط طهران

وطرحت إيران خطتها في سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار، ونقلتها إلى الولايات المتحدة عبر قطر. ونصت الخطة الأصلية على إعادة فتح المضيق في اليوم السادس، إذا لبت واشنطن المطالب الإيرانية. ورفض ترمب المقترح الإيراني الأول.

وتشمل المطالب الإيرانية إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري.

وقال عراقجي إن على واشنطن أيضاً الموافقة على مسار جديد لعبور السفن في المضيق اتفقت عليه إيران وعُمان. وطالب كذلك بإلغاء العقوبات التي فُرضت في الأشهر الأخيرة، وتقليص عدد القوات الأميركية في المنطقة.

وتحاول إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وتستهدف طهران بانتظام السفن التي تحاول العبور من دون إذن منها. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده لم تهاجم مدنيين في الدول المجاورة «كاذب». وقالت إن إيران هاجمت عمداً بنى تحتية مدنية وأحياء سكنية في دول الخليج العربي، وهاجمت بحارة مدنيين، «مما أدى إلى مقتل أكثر من 20 منهم في الأشهر الأخيرة».

القرار الأميركي

وتجري هذه الاتصالات وسط مخاوف من تصاعد الصراع بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. وقال بقائي إن طهران لا تتوقع أن تؤدي الانتخابات إلى «ولادة أميركا جديدة».

وكان ترمب قد أعلن أن بلاده لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات. وقال، مساء السبت، إن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه شكك في التزام طهران بأي اتفاق. ولوّح بضرب «موقع أو موقعين» نوويين، بينهما «جبل الفأس» قرب نطنز.

وفي تجمع انتخابي، قال ترمب إن السبب الوحيد لعدم إنهاء الأمر مع إيران حتى الآن هو رغبته في التعامل بلين، ومنع سقوط قتلى إن أمكن. وأضاف أن وقتاً سيأتي تضطر فيه بلاده إلى توجيه ضربة ثقيلة إليها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات. وأضاف أنه يفضل إنهاء الصراع دبلوماسياً، مع احتفاظ واشنطن بالخيار العسكري.

في المقابل، حذر بقائي من أن «أي عمل عدواني ضد إيران، وأي هجوم عسكري عليها بأي وسيلة، سيُقابل برد قوي وفوري وشامل».

وكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي قد أصدر توجيهات بالرد على التهديدات «دون قيود جغرافية».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزير الخارجية الأسبق والنائب الحالي منوتشهر متكي قوله إن نطاق أي حرب جديدة سيتجاوز المنطقة ويشمل أوروبا. وأضاف: «الدول الأوروبية التي وضعت قواعدها في تصرف أميركا شريكة في الجريمة».

ولم تعلن واشنطن أو طهران حتى الآن موقفاً من مسودة الاتفاق المتداولة.


طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».