«فيدرالي» وارش الهادئ يفتح نافذة على مسار الفائدة

إشارات محدودة من رئيس «الاحتياطي» بعد أشهر من الغموض

وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
TT

«فيدرالي» وارش الهادئ يفتح نافذة على مسار الفائدة

وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)

خفّف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، للمرة الأولى، من نهجه الحذر في التواصل بشأن مسار السياسة النقدية، مقدماً في خطابه الأول أمام الندوة الاقتصادية السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بولاية وايومنغ إشارات محدودة، لكنها كانت كافية لدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وبعد أشهر من تجنب تقديم أي توجيه واضح بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي، كشف وارش في خطابه عن جانب من الطريقة التي ينظر بها إلى الاقتصاد، والتضخم، من دون أن يقدم تعهداً صريحاً بشأن اتجاه الفائدة.

وقال وارش إن معيار «الفيدرالي» يجب أن يتمثل في التأكد من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو المستوى المستهدف «بوضوح، وبسرعة كافية»، مضيفاً أنه «إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا يزال أمامنا عمل يتعين إنجازه».

ورغم أن رئيس «الفيدرالي» حرص على التأكيد على موقفه الرافض لما يعرف بالتوجيه المستقبلي لأسعار الفائدة، فإن حديثه عن كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية قدم للأسواق لمحة عن «دالة رد الفعل» التي يعتمدها في اتخاذ قرارات السياسة النقدية، وهو ما كان كافياً لإعادة تسعير توقعات الفائدة، والسندات، والأسهم.

وقال وارش في إشارة ساخرة إلى تحفظه في تقديم توجيهات مستقبلية: «يمكنكم أن تسموه مخططاً... أو خريطة طريق... لكن لا تسموه توجيهاً مستقبلياً».

وارش يتوسط محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم في ندوة «جاكسون هول» (أ.ب)

عودة إلى قدر من الوضوح

ورأى اقتصاديون أن خطاب وارش يمثل خطوة مهمة نحو توضيح نظرته إلى الاقتصاد، بعد أن تركت تصريحاته السابقة الأسواق في حالة من عدم اليقين بشأن رؤيته لمسار الفائدة.

وقال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في «سيتي غروب»، إن الأسواق أصبحت تملك الآن تصوراً أفضل عن كيفية رؤية وارش للاقتصاد، واصفاً ذلك بأنه «خطوة مهمة، وبناءة»، مقارنة بما كان عليه الوضع بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس «الفيدرالي» في يوليو (تموز) الماضي.

وكان وارش قد أبقى، في 29 يوليو، سعر الفائدة الرئيس من دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، فيما امتنع عن تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوة التالية، أو الطريقة التي يوازن بها بين العوامل الاقتصادية عند اتخاذ قراراته.

وأدى هذا الصمت إلى ترك المجال أمام مسؤولي «الفيدرالي» الآخرين للتعبير عن آرائهم بشأن السياسة النقدية، حيث أبدى عدد منهم استعداداً لرفع الفائدة، خصوصاً مع استمرار قراءات التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

التضخم في قلب القرار

ويشير خطاب وارش إلى أن التضخم سيظل العامل الأكثر حسماً في قرارات السياسة النقدية المقبلة، في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم أعلى من المستوى الذي يستهدفه «الفيدرالي».

وقال روبرت تيتلو، الخبير الاقتصادي، والباحث السابق في «الفيدرالي»، إن تحفظ وارش بشأن تقديم توجيهات مستقبلية قد يكون مبالغاً فيه، لكنه اعتبر أن استعراضه لكيفية رؤيته للاقتصاد «كان أمراً جيداً»، مشيراً إلى أن تقييمه جاء متوافقاً إلى حد كبير مع النهج التقليدي للبنك المركزي.

وكان وارش قد تبنى منذ توليه رئاسة «الفيدرالي» موقفاً أكثر تحفظاً في التواصل بشأن قرارات الفائدة، معتبراً أن تقديم توجيهات مسبقة بشأن السياسة النقدية قد يؤدي إلى تشويه تسعير الأسواق.

وأيد بعض مسؤولي «الفيدرالي» هذا النهج، إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن قرار التخلي عن التوجيه المستقبلي كان مناسباً في ظل حالة عدم اليقين التي تجعل من الصعب تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية بثقة.

انقسام حول التواصل

لكن عدداً من مسؤولي «الفيدرالي» لا يزال يرى أن التواصل بشأن الرؤية الاقتصادية والسياسة النقدية يمثل جزءاً أساسياً من عمل البنك المركزي.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، في مقابلة مع «بلومبرغ» قبل خطاب وارش، إن التواصل بشأن وجهة نظرها الاقتصادية يمثل جزءاً مهماً من مسؤولياتها، لأنه يساعد الشركات والأسر على اتخاذ قرارات أكثر استنارة.

كما دعا رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي إلى قدر أكبر من الوضوح، محذراً من أن غياب أي تفسير لكيفية استجابة البنك المركزي للبيانات أو نظرته إلى الاقتصاد قد يدفع الأسواق والجمهور إلى ملء الفراغ بتوقعات مختلفة، وهو ما قد يزيد تقلبات الأسواق بدلاً من الحد منها.

وارش خلال مشاركته في مأدبة عشاء في ندوة «جاكسون هول» (أ.ف.ب)

الأسواق تعيد تسعير الفائدة

وكانت الأسواق بحاجة إلى إشارات من وارش لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية، خصوصاً بعد أن ظل رئيس «الفيدرالي» بعيداً عن تقديم توقعات مباشرة منذ توليه منصبه.

ورغم أن خطابه لم يتضمن إعلاناً عن قرار مستقبلي، فإن تركيزه على ضرورة التأكد من أن التضخم يتحرك نحو مستهدف البنك بسرعة كافية فُهم في الأسواق على أنه إشارة تميل إلى تشديد السياسة النقدية.

ودفعت هذه الإشارات المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع «الفيدرالي» المقرر في 15 و16 سبتمبر، بالتزامن مع تحركات في سوق السندات والأسهم تعكس توقعات أكثر تشدداً للسياسة النقدية.

ويعكس ذلك أهمية ما يعرف بـ«دالة رد الفعل» لدى البنك المركزي، أي الطريقة التي يحدد من خلالها صانعو السياسة استجابتهم للتضخم، والنمو، وسوق العمل، وغيرها من المؤشرات، بدلاً من الالتزام مسبقاً بمسار محدد للفائدة.

«الأفعال أعلى صوتاً من الكلمات»

ويرى مسؤولون سابقون في «الفيدرالي» أن وضوح وارش في شرح رؤيته الاقتصادية لن يكون كافياً وحده، ما لم تترجم هذه الرؤية إلى قرارات فعلية في السياسة النقدية.

وقال باتريك هاركر، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا والأستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إن التحول في خطاب وارش يجب أن يترافق مع إجراءات تدعم ما يقوله.

وأشار إلى أن التضخم ظل أعلى من مستهدف «الفيدرالي» لما يقرب من ست سنوات، مضيفاً أن البنك المركزي لا يستطيع الاستمرار في التأكيد على أن مهمته تتمثل في إعادة التضخم إلى 2 في المائة من دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.

وقال هاركر إن «الأفعال تتحدث بصوت أعلى بكثير من الكلمات».

وبذلك يمثل خطاب وارش في جاكسون هول تحولاً محدوداً، لكنه مهم في أسلوب التواصل مع الأسواق؛ فبعد أشهر من الغموض قدم رئيس «الفيدرالي» للمستثمرين ملامح أوضح لكيفية نظره إلى الاقتصاد، والتضخم، من دون أن يتخلى عن مبدئه القائم على تجنب تقديم توجيه مباشر لمسار أسعار الفائدة.

ويبقى الاختبار الحقيقي أمام الأسواق هو ما إذا كانت هذه الإشارات ستتحول إلى قرار فعلي في سبتمبر، أم إن بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي المقبلة ستدفع «الفيدرالي» إلى تعديل موقفه.


مقالات ذات صلة

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

الاقتصاد مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

سجلت إنتاجية العاملين بالولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

تراجعَ عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار محدودية عمليات التسريح...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.


الإسترليني يتراجع أمام الدولار ويتمسك بأعلى مستوياته في 19 شهراً أمام اليورو

ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)
ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)
TT

الإسترليني يتراجع أمام الدولار ويتمسك بأعلى مستوياته في 19 شهراً أمام اليورو

ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)
ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار، يوم الجمعة، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم ضغطت على العملات الأكثر ارتباطاً بالنمو الاقتصادي العالمي، في حين حافظ على استقراره النسبي أمام اليورو، بالقرب من أعلى مستوياته في 19 شهراً.

وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في مجموعة «إم يو إف جي»، إن «تأثير التحديث الأخير للسياسة النقدية لبنك إنجلترا، الصادر أمس، تراجع أمام الضغوط الناجمة عن اتساع موجة بيع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي»، وفق «رويترز».

وكان الاجتماع الذي عقده بنك إنجلترا، يوم الخميس، الحدث الاقتصادي الأبرز في بريطانيا هذا الأسبوع؛ إذ أسفر عن رفع أسعار الفائدة، إلى جانب إشارات قوية إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات، ما لم يحدث تراجع مفاجئ في حدة التوترات بالمنطقة، يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.

وشهدت أسهم التكنولوجيا تراجعاً حاداً في بورصة «وول ستريت» خلال تعاملات الخميس، قبل أن تمتد موجة الهبوط إلى الأسواق الآسيوية يوم الجمعة، ثم تتسع رقعتها مع بدء التداولات الأوروبية، الأمر الذي عزز الطلب على الدولار الأميركي.

وسجل الجنيه الإسترليني في أحدث التعاملات 1.3399 دولار، منخفضاً بنسبة 0.4 في المائة، رغم بقائه مستقراً تقريباً على أساس أسبوعي، مدعوماً بالمكاسب التي حققها خلال الجلسات السابقة.

وفي مقابل العملة الأوروبية الموحدة، استقر الإسترليني عند 83.41 بنساً لليورو، دون تغيير يُذكر على أساس يومي أو أسبوعي، ليبقى قريباً من أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025، وهو المستوى الذي بلغه يوم الخميس عقب اجتماع بنك إنجلترا.

وأوضح هاردمان أن الجنيه الإسترليني استفاد خلال الفترة الأخيرة من تنامي التفاؤل بشأن تحسن آفاق النمو الاقتصادي البريطاني، وارتفاع عوائد الأصول المقومة بالإسترليني، فضلاً عن تصاعد المخاوف المالية في منطقة اليورو مقارنة بالمملكة المتحدة.

وأضاف أن التحديث الأخير للسياسة النقدية لبنك إنجلترا من شأنه أن يعزز الاتجاه الصعودي للجنيه الإسترليني مع اقتراب نهاية العام، لكنه حذّر من أن اتساع موجة التراجع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي قد يشكل أحد أبرز المخاطر التي تهدد العملة البريطانية خلال الفترة المقبلة.