مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

طهران تدعو لاستئناف تنفيذ التفاهم... والدوحة ترى أن «لغة القوة والتهديد ليست حلاً»

بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
TT

مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

استمرت جهود الوساطة لإعادة واشنطن وطهران إلى المسار الدبلوماسي؛ إذ بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، الخميس، خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار وإحياء التفاهمات السابقة.

والتقى محمد بن عبد الرحمن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي دعا إلى استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم وحل الخلافات عبر الحوار، قائلاً إن «أحداثاً وقعت لم تكن مقبولة»، لكن إيران وقطر قادرتان على تجاوزها بالتفاهم.

وأضاف أن «المنطق يقتضي استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بالطريقة نفسها التي كانت متبعة سابقاً، وحل القضايا عبر الحوار»، مشدداً على أن إيران لا تسعى إلى الحرب أو توسيع نطاقها.

وحض بزشكيان المسؤولين الأميركيين على تجاهل «الأصوات التي تعمل لمنع عودة الهدوء إلى المنطقة»، قائلاً إن طهران «لن ترضخ للقوة»، وإن جميع الحقوق القانونية للإيرانيين يجب أن تُحترم في إطار القانون الدولي. وقال إن استمرار الحرب يضر بإيران والمنطقة والعالم، واتهم أطرافاً في الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى داخل إيران، بالسعي لمنع التوصل إلى تفاهمات، وفقاً لبيان الرئاسة الإيرانية.

وأعرب بزشكيان عن تقديره لجهود قطر وباكستان وسلطنة عُمان في الوساطة، ودعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى زيارة إيران، قائلاً إن الزيارة يمكن أن تساعد في إزالة «الغموض وسوء الفهم» بين البلدين.

من جانبه، قال رئيس الوزراء القطري إن الحرب «لم تبدأ من داخل المنطقة، وإنما فُرضت عليها من الخارج»، مضيفاً أن جميع دول المنطقة تدفع تكاليفها. وشدد على أن «لغة القوة والتهديد ليست حلاً»، ودعا إلى إعادة الدبلوماسية إلى المنطقة عبر «العقلانية والمنطق» لاستعادة الاستقرار والأمن والهدوء الاقتصادي، حسبما أورد البيان الإيراني.

وقال إن قطر تدعم تنفيذ التفاهمات، مشيراً إلى الجهود التي بذلتها باكستان وسلطنة عُمان، وإلى استمرار اتصالاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتهيئة الأجواء اللازمة لعودة الاستقرار.

وأضاف أن «الأيام المقبلة ستكون حافلة ومكثفة»، وأن الفريق القطري سيبدأ تحركاته اعتباراً من الجمعة، معرباً عن أمله في أن تؤدي الجهود إلى «نتائج مطلوبة» وفتح المجال أمام حلول عملية عبر الدبلوماسية.

وقال آل ثاني إن الدوحة مستعدة أيضاً لتوسيع التعاون مع إيران في مجالات بينها الكهرباء والطاقة. وأضاف أن «أبواب قطر مفتوحة أمام إيران» في قضية الطيارين، وأن المسائل المتعلقة بالإيرانيين ستُتابع «بصدق».

قالیباف یجري مباحثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

واجتمع محمد بن عبد الرحمن برئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف، الذي دعا خلال الاجتماع إلى «خفض التوتر» في المنطقة.

وقالت الخارجية القطرية إن الجانبين بحثا تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.

وشدد المسؤول القطري خلال اللقاء على ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي، معتبراً أن الحوار يمثل «السبيل الأمثل» لمعالجة الخلافات وتجنب مزيد من التصعيد.

وعقد محمد بن عبد الرحمن لقاءً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي جدد فيه عدم ثقة طهران بواشنطن، متهماً إياها بأنها «خانت الدبلوماسية والمفاوضات مراراً». وقال إن على البيت الأبيض اتخاذ «خطوات عملية» لتنفيذ الشروط الإيرانية قبل أن تعيد طهران فتح مضيق هرمز.

وحذر رضائي من أنه إذا أقدمت الولايات المتحدة على عمل عسكري ضد إيران، فسترد بلاده باستهداف مصالحها العسكرية والاقتصادية بصورة قال إنها «ستسجل في التاريخ». من جانبه، أعرب آل ثاني عن تقديره لمساعدة إيران لقطر في «الظروف الصعبة»، وقال إن الدوحة لم تتردد في التعاون مع طهران، وإنها حريصة على مواصلته في الظروف الإقليمية الحالية.

وكان رئيس الوزراء القطري قد بدأ لقاءاته في طهران باجتماع مع وزير الخارجية عباس عراقجي، بحث خلاله الجانبان خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن المحادثات تناولت الإطار المرحلي المقترح الذي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق، وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.

وشدد محمد بن عبد الرحمن على ضرورة احترام سيادة دول الجوار وحرية الملاحة، ومواصلة الجهود الدبلوماسية لمعالجة الخلافات عبر الحوار.

وأعرب عراقجي عن تقديره لاستمرار المساعي القطرية لخفض التصعيد ودعم الحوار.

عراقجي يستقبل نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وكان المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد قال عشية الزيارة إن الدوحة تريد عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 28 فبراير (شباط).

وأفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية بأن الزيارة تأتي في إطار الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد تحركات مماثلة لقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في طهران.

واضطلعت قطر بدور وسيط غير رسمي بين واشنطن وطهران خلال الحرب، وشاركت في الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران)، قبل انهيار التفاهمات واستئناف التصعيد.

هجوم على ناقلة

وتأتي زيارة آل ثاني بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح الخميس، بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة في مضيق هرمز وأدى إلى اندلاع حريق، قبل أن تتم السيطرة عليه. وقالت الهيئة إن جميع أفراد الطاقم بخير.

وتراجعت تدفقات النفط عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر؛ إذ لم تتجاوز الكميات العابرة، الاثنين، خمسة ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها «رويترز».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن صادرات النفط لم تتوقف، رغم تراجعها، وإن عمليات تسليم الشحنات للعملاء «في المياه البعيدة» لا تزال مستمرة. وأضاف أنه لن يكشف عن تفاصيل إضافية، محذراً من أن نشر المعلومات قد يتيح «للعدو» استغلالها.

وقالت المنظمة البحرية الدولية إن 70 حادثاً وقعت في مضيق هرمز منذ 28 فبراير، وأدت إلى مقتل 19 بحاراً.

وتوقفت الهجمات الأميركية على إيران إلى حد كبير خلال الأسابيع الأخيرة، ولم تعلن «سنتكوم» شن ضربات داخل إيران منذ قرابة شهر، بينما انتقلت واشنطن إلى توسيع الضغط الاقتصادي والعقوبات على طهران وشركائها التجاريين.

وأعلنت «سنتكوم»، الخميس، أن قواتها أعادت توجيه 75 سفينة تجارية منذ بدء فرض الحصار على إيران، وعطلت ثلاث سفن وصعدت إلى اثنتين للتأكد من الامتثال.

وأفاد «أكسيوس»، الأربعاء، بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن الولايات المتحدة لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران، من دون استبعاد الرد إذا بادرت طهران بالهجوم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يملك «جدولاً زمنياً» لإنهاء الحرب التي تكمل ستة أشهر، الجمعة، مضيفاً أنه يعتقد أن الولايات المتحدة «تنتصر بفارق كبير».

ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أحدث التحركات الأميركية في ملف العقوبات بأنها «مهزلة خالصة».

وفي منشور منفصل، شكر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الصين على رفض سياسة «يوم الإنزال الاقتصادي» الأميركية، قائلاً: «نرحب بالموقف المبدئي للصين الرافض للعقوبات غير القانونية ضد إيران».

ووجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن والدول الأعضاء، طالب فيها المنظمة الدولية بتقييم الآثار الإنسانية والحقوقية للعقوبات الأميركية على إيران وإعداد تقرير بشأنها.

وطالب عراقجي بدراسة تأثير الإجراءات الأميركية على الحصول على الغذاء والأدوية والرعاية الصحية والطاقة والنقل والمساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية، ودعا مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى إدانة العقوبات الأحادية والثانوية التي تفرضها واشنطن.

وحض عراقجي الحكومات على عدم الاعتراف بالعقوبات أو تنفيذها عندما تستهدف، حسب قوله، إجبار الدول على تغيير علاقاتها الاقتصادية والتجارية القانونية مع طهران، وطالب الولايات المتحدة بوقف الضغط على الدول والشركات الأخرى لتقليص تعاملاتها مع إيران.

خلاف على «هرمز»

وتدخل الوساطة القطرية بينما لا تزال الخلافات بشأن مضيق هرمز من أبرز العقبات أمام استئناف المسار السياسي. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأربعاء، إن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم تعد الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفذ الشروط الإيرانية.

وأعلن محبي أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين» بشأن مياه المضيق و«حصة إيران وعُمان من عائداته».

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أبلغ «رويترز» لاحقاً بأنه «لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع عُمان بشأن مضيق هرمز»، وأن المحادثات لا تزال مستمرة بشأن تفاصيل الترتيبات.

وأفاد موقع «دفاع برس»، التابع لهيئة الأركان الإيرانية، الخميس، بأن طهران ومسقط توصلتا بعد أسابيع من المشاورات إلى تفاهم بشأن «ممر بحري مؤقت مشترك» لمرور السفن التجارية، مشدداً على أن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً.

وبحسب الموقع، سيكون مسار دخول السفن من بحر عُمان إلى الخليج العربي بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يمر جزء من مسار الخروج أيضاً عبر المياه الإيرانية. ويتكون الممر من مسارين متعاكسين تفصل بينهما مسافة تقارب ميلين بحريين، بعرض إجمالي يبلغ نحو سبعة أميال بحرية.

وقال «دفاع برس» إن المسار وُضع بعد دراسات فنية شاركت فيها الخارجية الإيرانية ومنظمة الموانئ والملاحة البحرية والقوة البحرية في «الحرس الثوري» وهيئة الأركان، وإن وصفه بـ«المؤقت» لا يعني أنه تجريبي، على أن تحل محله لاحقاً ترتيبات دائمة للملاحة.

ومن بين التغييرات التي تطالب بها طهران الإغلاق الرسمي للمسار الجنوبي الواقع في المياه الداخلية العُمانية، والذي دفعت الولايات المتحدة السفن التجارية إلى استخدامه خلال الأشهر الأخيرة. وقال الموقع إن تنفيذ التفاهم سيعقبه إخطار المنظمة البحرية الدولية بإغلاق هذا المسار.

وأضاف أن إيران وعُمان ستتفاوضان بعد ذلك على نظام جديد يحل محل مخطط فصل حركة الملاحة المعمول به منذ نحو 58 عاماً، وأن هذه المفاوضات قد تستغرق بين 30 و60 يوماً.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل، محدداً شروط طهران برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات وتنفيذ الالتزامات الأميركية الواردة في مذكرة إسلام آباد.

وحدد «دفاع برس» ما قالت طهران إنها التزامات أميركية بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، بينها وقف مستدام للعمليات العسكرية والتهديدات ضد إيران، ورفع الحصار الاقتصادي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وعدم فرض عقوبات جديدة، والامتناع عن زيادة القوات والمعدات العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف أن طهران تشترط أن يكون تنفيذ هذه الالتزامات «قابلاً للملاحظة والتحقق» قبل اتخاذ خطوات مقابلة، بينها تنفيذ التفاهم المؤقت مع عُمان وفتح المجال أمام مرور السفن التجارية.

وبحسب الموقع، سيخصص الممر الجديد، إذا دخل التفاهم حيز التنفيذ، للسفن التجارية فقط، ولن يسمح بمرور أي سفينة عسكرية، فيما تشمل الترتيبات المطروحة أمن الممر وتطهيره من الألغام البحرية.

وتصر واشنطن في المقابل على حرية الملاحة في المضيق، وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن زيادة مرور الناقلات وإزالة الألغام من معظم الممر قلصتا قدرة إيران على استخدام «هرمز» ورقة ضغط.


مقالات ذات صلة

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية
TT

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن بلاده ستنقل موقفها النهائي عبر الوسطاء بعد استكمال المشاورات، في وقت تؤكد فيه استمرار استعدادها للمسار الدبلوماسي.

وأضاف غريب آبادي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الثلاثاء، أن طهران لا تزال مستعدة للتعامل مع المسار التفاوضي، لكنه اتهم واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، عادّاً أن ذلك ينعكس على فرص التقدم في المحادثات.

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الاثنين، بأن طهران تراجع الردَّ الأميركي على مقترحها المتعلق بمضيق «هرمز»، وأنها ستنقل موقفها عبر الوسطاء بعد انتهاء المراجعة. كما أشارت التغطية إلى خلاف بشأن إدراج الملف النووي في بداية المفاوضات، مقابل تفضيل إيران إعطاء الأولوية لمضيق «هرمز» والأمن الملاحي فيه.

ولا يعني الحديث عن وضع اللمسات الأخيرة أن الرد أُرسل بالفعل أو أن التَّوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، إذ لا تزال الخلافات بشأن مضمون التفاوض وترتيب أولوياته قائمة.

عراقجي: الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات

في موازاة الاتصالات السياسية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الوزارة تواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية لحماية المصالح الوطنية، مشدداً على أهمية توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع مع ممثلي محافظة طهران في البرلمان، تناول تطورات السياسة الخارجية والأمن القومي. وبحسب وكالة «نور نيوز»، شدَّد الوزير على ضرورة الاستفادة من إمكانات الدبلوماسية الاقتصادية لتحييد العقوبات، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية العامة والإعلامية لشرح المواقف الإيرانية على المستوى الدولي.

رهان طهران

ويعكس هذا التوجه رهان طهران على الجمع بين التحرك السياسي وتوسيع الشراكات الاقتصادية لتخفيف آثار العقوبات. لكن التصريحات لا تتضمَّن مؤشرات كمية تسمح بتحديد مدى نجاح هذه الجهود في تقليص الضغوط الاقتصادية.

وفي السياق البرلماني، أفادت تغطية «يورونيوز فارسي» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأن مجموعة من النواب المحافظين تقدَّمت بطلب لاستجواب عراقجي على خلفية اتصالاته مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويكشف هذا التَّحرُّك عن استمرار الخلاف داخل البرلمان بشأن حدود التفاوض مع واشنطن، لكنه لا يعني أن طلب الاستجواب أُقرّ أو أن الوزير تقرَّرت إقالته.

معاهدة عدم الانتشار النووي: استمرار الدعوات البرلمانية للانسحاب

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتواصل الدعوات داخل إيران لإعادة النظر في عضوية البلاد في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، المعروفة اختصاراً بـ«NPT».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

وكانت وكالة «تسنيم» قد أفادت في سبتمبر (أيلول) بأن مقترحاً للانسحاب من المعاهدة أُحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، بانتظار السماح بطرحه في جلسة علنية. كما نقلت الوكالة عن نواب دعوات إلى مراجعة استمرار العضوية، في ظلِّ تصاعد الانتقادات الموجَّهة إلى الالتزامات النووية الدولية.

وتعني المعاهدة، ببساطة، اتفاقاً دولياً يهدف إلى الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعم جهود نزع السلاح. وهي تضع التزامات على الدول الأعضاء تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية والضمانات النووية وفق الاتفاقات المعمول بها.

لكن الدعوات البرلمانية لا تعني أن إيران اتخذت قراراً رسمياً بالانسحاب، كما أن إحالة مقترح إلى هيئة رئاسة البرلمان لا تعني إقراره. وحتى الآن، ينبغي التعامل مع هذه التحركات وصفها جزءاً من النقاش السياسي داخل إيران بشأن مستقبل الالتزامات النووية، لا بوصفها قراراً نافذاً.

بين التفاوض والضغوط الداخلية

تعكس التطورات تزامن 3 مسارات في السياسة الإيرانية: مواصلة الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، وتوسيع استخدام الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات، وتصاعد النقاش داخل البرلمان بشأن كل من مسار التفاوض والالتزامات النووية.

وفي حين تؤكد وزارة الخارجية تمسكها بالتحرك الدبلوماسي، تكشف الانتقادات البرلمانية عن وجود تباينات داخلية بشأن حدود هذا المسار وشروطه. ويبقى التطور الحاسم مرتبطاً بما ستسفر عنه الاتصالات بشأن المقترح الإيراني، وما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات جديدة أو ستبقي الخلافات قائمة.


مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.


تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».