كيف نوفّق بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين القيم الإنسانية؟

13 من قادة شركات ومنظمات أميركية يطرحون آراءهم

كيف نوفّق بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين القيم الإنسانية؟
TT

كيف نوفّق بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين القيم الإنسانية؟

كيف نوفّق بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين القيم الإنسانية؟

عندما يتعلق الأمر بمواءمة الذكاء الاصطناعي مع القيم، فإننا نجد أنفسنا أمام «الجني الذي خرج من المصباح». لذا فإن مواءمة استخدام الذكاء الاصطناعي مع القيم تتطلب أكثر من مجرد تمنيات، فهي تستلزم تفكيراً متأنياً فيما يُطلب من الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه.

الانطلاق من القيم البشرية

لقد سألنا أعضاء «مجلس التأثير» Impact Council التابع لمجلة «فاست كومباني» عن كيفية مواءمتهم الذكاء الاصطناعي مع قيمهم. وإليكم ما قدمه 13 منهم حول سبل إبقاء الذكاء الاصطناعي دائماً في نطاق «النوايا الحسنة»:

1. تضمين القيم في الرموز البرمجية. يقول عثمان خان من شركة ADP المالية: «نحن نضمّن قيمنا داخل الرموز البرمجية، وليس ضمن الأوامر النصية (prompts)، فالأمور التي نوليها أكبر قدر من الأهمية (مثل ما يجب حظره، وما يتطلب موافقة بشرية) تعمل وفق آلية تحقق حتمية (deterministic check) تُنفَّذ بالطريقة نفسها في كل مرة. كما يتولى شخص بشري مهمة الموافقة على أي إجراء لا يمكن التراجع عنه. فإذا كانت استراتيجيتك لمواءمة الذكاء الاصطناعي مجرد تعليمات مصاغة ببراعة، فأنت لا تملك استراتيجية حقيقية، بل مجرد قائمة اقتراحات».

2. البدء بأسئلة حول الغاية والهدف. تقول جين أسيوس، من منظمة CHC لخلق مجتمعات أكثر صحة: «نحن نبدأ بالغاية والهدف وليس بالتكنولوجيا، إذ يُقيَّم كل قرار يتعلق بالذكاء الاصطناعي بناءً على سؤال بسيط: هل يعزز هذا القرار الإمكانات البشرية، ويقوّي الثقة، ويخلق مجتمعات أكثر صحة؟ لدينا آليات للحوكمة، وإشراف بشري، وضوابط أخلاقية واضحة، لكن صمام الأمان الأكبر لدينا هو تذكر أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعزز الحكم البشري والتعاطف والمساءلة، لا أن يحل محلها. فالابتكار لا يخلق قيمة مستدامة إلا عندما يرتقي بالأداء وبالأفراد معاً».

اختبار البرامج الذكية... وتشكيل مسارها

3. إنشاء مختبر لابتكار الذكاء الاصطناعي لاختبار الأدوات. يقول تروي طومسون، SmithGroup: «يعكس نهجنا تجاه الذكاء الاصطناعي قيمة (حب الاطلاع) لدينا من خلال تشجيع الاستكشاف والتعلم والابتكار. لقد أنشأنا مجلساً للبيانات لتحديد أولويات جهودنا، ومختبراً لابتكار الذكاء الاصطناعي حيث يختبر المتخصصون الأدوات الناشئة قبل طرحها على نطاق أوسع. وبدلاً من انتظار الكمال، فإننا نعتمد الأدوات عندما تكون (جيدة بما يكفي) ونعمل على تحسينها تدريجياً أثناء المضي قدماً. نحن نعمل أيضاً على تطبيق سياسات وتدابير وقائية لحماية الملكية الفكرية الخاصة بالشركة والعملاء على حد سواء. قد نواجه بعض العقبات في طريقنا، لكننا نؤمن بأن هذا النهج هو الأمثل للبقاء في طليعة هذا المجال التكنولوجي سريع التطور».

4. رسم المسار المستقبلي. تقول ميشيل والش، من منظمة اليونيسف في الولايات المتحدة إن دور الذكاء الاصطناعي يتمحور حالياً بشكل كبير حول التمكين التشغيلي، فهو مجرد أداة نستخدمها. نحن لسنا قوة السوق التي تدفع عجلة الذكاء الاصطناعي للأمام أو تعيقها، فهذا ليس مجال تأثيرنا. ما يمكننا فعله هو المساعدة في تشكيل المسار الذي يسلكه، وتحديد المجالات التي يمكننا فيها التأثير بفعالية أكبر لصالح الأطفال. وهذا يعني الحضور والمشاركة في أماكن تصميم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوجيه أماكن نشرها، وتطوير حالات استخدام تراعي احتياجات الأطفال في المقام الأول.

الكلمة النهائية للإنسان... وأهمية الاستخدام الواعي

5. منح البشر الكلمة الفصل. يقول هوارد فرانكلين من شركة Ohio River South: «إننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، وليس كبديل عن التقدير البشري السليم. ففي مجال المناصرة والدفاع عن القضايا، تُعد الثقة جوهر العمل بأكمله. نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي لإجراء الأبحاث بسرعة أكبر وصياغة النصوص بذكاء أعلى، لكن الكلمة الفصل -والعلاقات الإنسانية الكامنة وراء العمل- تظل دائماً بيد البشر. نوضح لفريقنا تماماً أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد وأين تتوقف حدوده، لا سيما في الأمور التي تمس سمعة العميل أو السياسات الحساسة. فالقيم لا تكمن في البرمجيات ذاتها، بل في الضوابط الوقائية التي تضعها أنت حولها».

6. فهم آلية عمل الذكاء الاصطناعي وحدوده. يقول بليك برانون من مؤسسة OneTrust: «أحرص على أن يكون قراري واعياً ومدروساً بشأن متى يكون الذكاء الاصطناعي هو الأداة المناسبة ومتى لا يكون كذلك. ويبدأ ذلك بفهم كيفية عمله وتحديد حدوده. وأبسط اختبار لذلك هو: هل الهدف هو المخرجات النهائية أم العمل نفسه؟ لا أحد يرسل شخصاً آخر ليؤدي التمارين الرياضية نيابة عنه، فالقيمة تكمن في أداء التمرين ذاته، لا في مجرد إنجازه. وهناك مهام تتسم بهذه الطبيعة: فعملية التفكير هي جوهر الأمر، وتفويضها للذكاء الاصطناعي يحرمك من العنصر الذي كنت بحاجة إليه فعلاً. أما في الحالات الأخرى، فتكون المخرجات هي الأهم، وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي الخيار البديهي. يكمن الانضباط الذاتي في إدراك اللحظة التي تنتقل فيها إلى وضع «الطيار الآلي» (العمل الروتيني التلقائي)، والقدرة على التراجع خطوة للوراء وإعادة تقييم المسار».

7. اطرح السؤال: هل يعزز الذكاء الاصطناعي القدرات أم يحل محل التقدير البشري؟ «لقد اتخذنا قراراً واعياً منذ البداية: يدخل الذكاء الاصطناعي في صميم عملنا من خلالنا، وليس بمعزل عنا» كما تقول كيلي لاوث من MindSpark. وتضيف: «يجب أن تجيب كل أداة نعتمدها عن سؤال واحد: هل يعزز القدرات أم يحل محل الحكم البشري؟ وهنا يكمن الخطأ الذي تقع فيه معظم المؤسسات، إذ تخلط بين الأمرين. نحن نختبر الذكاء الاصطناعي في سيناريوهات عمل واقعية -وليس عبر العروض التوضيحية للموردين- ونوثق ما ينجح، وما قد يضلل، والمجالات التي لا غنى فيها عن الحكم البشري. إن مواءمة القيم ليست مجرد سياسة مكتوبة، بل تتجلى في هوية الأشخاص الموجودين في الغرفة عند اتخاذ القرارات».

* عند توظيفه في أعمال إبداعية يكون الهدف استلهام الأفكار لا إلى إنتاج أعمال نهائية جاهزة*

8. لا تعهد بالمهام الجوهرية لأطراف خارجية. يقول براد ويبر من Inspiring Apps: «غالباً ما يستخدم خبراؤنا الذكاء الاصطناعي كأداة لإنجاز المهام الروتينية التي كانوا سيقومون بها بأنفسهم، ولكن بسرعة أكبر. وعندما نستخدمه في أعمال إبداعية مثل التصميم المرئي والكتابة، فإننا نهدف إلى استلهام الأفكار لا إلى إنتاج أعمال نهائية جاهزة. نحن نؤمن بأن البشر لا يزالون يمتلكون الكلمة الفصل في تحديد ما يجب تصميمه وبنائه، فهذه مهارة جوهرية يتميز بها فريقنا. ولا نرغب في إسناد هذه المهمة إلى الذكاء الاصطناعي، للأسباب نفسها التي تمنعنا من إسناد هذه الكفاءات الجوهرية إلى فرق عمل أخرى».

خطّط للسياسات مسبقاً... و«الأولوية للإنسان»

9. صُغ السياسات مسبقاً، لا لاحقاً. تقول ميغان نويل من Covista: «إنني أحرص دائماً على أن يكون لي دور مباشر عند اتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء برد الفعل بعد أن تكون تلك القرارات قد أثرت بالفعل على أصحاب المصلحة. وبصفتنا متخصصين في الاتصال غالباً ما نكون نحن من يحدد الحقائق داخل مؤسساتنا. لذا أسعى للمساهمة في صياغة السياسات منذ البداية بدلاً من التعامل مع التبعات لاحقاً. إن المشاركة الفعالة -وليس الوقوف موقف المتفرج- هي السبيل لضمان توافق استخدام الذكاء الاصطناعي مع قيمك».

10. ابدأ باحتياجات العميل. يقول فينيت ميهرا من شركة Chime: «تتمثل فلسفتي في أن الابتكار يجب أن يخدم العميل في المقام الأول. فمهمتنا هي تمكين الناس العاديين من تحقيق التقدم المالي، وهذا يعني أننا نبدأ باحتياجات أعضائنا، لا بالتكنولوجيا ذاتها. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، من المهم ألا ننشغل بالمغريات البراقة أو نضيف التكنولوجيا لمجرد استخدام التكنولوجيا، بل نركز على توظيفها في المجالات التي تحل مشكلات حقيقية، وتحسّن التجربة، وتساعدنا في كسب الثقة وتعزيزها».

* الحكمة والتقدير البشريان أمران لا يمكن أتمتتهما أبداً*

11. تطبيق مبدأ «الأولوية للإنسان». تقول جاكي كاني من شركة ServiceNow:» إن «ميثاقنا المتعلق بالبشر هو المعيار الذي نطبقه على أي استثمار في الذكاء الاصطناعي: هل يساعد هذا الاستثمار الناس على تقديم أفضل ما لديهم في العمل، وعيش حياة أفضل، وتحقيق غايتنا المشتركة؟ إذا أتاح الذكاء الاصطناعي قدرات حقيقية للتفكير العميق واتخاذ قرارات أفضل، فإنه يجتاز هذا الاختبار، فالحكمة والتقدير البشريان أمران لا يمكن أتمتتهما أبداً. والشركات التي تعزز هذين الجانبين هي التي تحقق أداءً متفوقاً وتضمن استمراريتها ونجاحها على المدى الطويل».

12. التركيز على الالتزامات تجاه العملاء. يقول ديفيد كلانيكي من شركة Cirba Solutions: «ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتعزيز الخبرة البشرية، وليس لاستبدالها. نحن نضع الأولوية للاستخدام المسؤول والآمن للذكاء الاصطناعي بهدف رفع الكفاءة، ودعم اتخاذ قرارات أفضل، وتمكين فرق العمل من التركيز على مهام ذات قيمة أعلى، مع الحفاظ على الرقابة البشرية وحماية بيانات العملاء والشركة. ويجب أن يتماشى أي تطبيق للتقنية مع التزامنا بالسلامة والأمن والتميز التشغيلي وتقديم القيمة لعملائنا وشركائنا وأصحاب المصلحة».

13. اطرح السؤال: هل يجعل الذكاء الاصطناعي الحياة أسهل أم يكتفي بزيادة معدل الإنجاز؟ يقول تود جيمس من شركة Aurora Insights: «أخْضِع استخدام الذكاء الاصطناعي لاختبار رئيسي واحد: هل يجعل حياة الناس أسهل، أم أنه يخدم فقط زيادة معدل الإنجاز (الإنتاجية، الكمية)؟ إذا لم يجتز هذا الاختبار، فلا ينبغي التوسع في استخدامه».

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

تواصل السوق الصاعدة للأسهم الأميركية مسيرتها القوية مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاقها، مدفوعة بمحرك الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.


«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

حدّد علماء مناخ 5 إجراءات رئيسية يمكن للدول اتخاذها لتعزيز استعدادها لظاهرة «النينيو» والحدّ من تداعياتها الصحية، محذّرين من ارتفاع مُحتَمل في مخاطر انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، فضلاً عن المشكلات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل الجفاف وضربة الشمس.

وجاءت التوصيات في دراسة قادها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، ونُشرت الخميس في دورية «ذا لانسيت» الطبية.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عند ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي على نحو غير معتاد، ممّا يُغيّر أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم، وقد يزيد احتمالات موجات الحرّ والجفاف والفيضانات.

وشدَّدت الدراسة على أهمية الاستعداد المبكر للمخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة، خصوصاً أنّ العلماء يستطيعون التنبّؤ بحدوثها قبل أشهر، ممّا يمنح الحكومات فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية لحماية السكان.

وأوضح الباحثون أنّ «النينيو» تؤثّر في أنماط الطقس عالمياً، وقد تدفع مناطق مختلفة إلى ظروف مناخية أشدّ تطرفاً، لكن حجم الأعباء الصحية الناجمة عنها تحديداً لا يزال غير معروف بما يكفي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في علوم المناخ بجامعة بريستول، الدكتورة روبي ليبر، إن أعداد المتضرّرين من الكوارث المرتبطة بالمناخ تتأثر بدرجة كبيرة بدورة «النينيو»، لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة بشأن التمييز بين الأعباء الصحية الناجمة عن تغيُّر المناخ وتلك المرتبطة بالظاهرة نفسها.

وأضافت، وفق موقع الجامعة، أنّ «النينيو» الحالية تدفع مناطق عدّة إلى ظروف مناخية أكثر تطرفاً، ممّا يجعل فهم المخاطر الصحية وقياسها على مستوى الدول والمناطق أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ولمواجهة هذه المخاطر، أوصى الباحثون بأن تضع الأمم المتحدة والهيئات الدولية حماية الصحة والوقاية من الأمراض في مقدّمة أولوياتها عند الإعلان رسمياً عن حدوث «النينيو»، مع دعم الحكومات في تقييم آثارها الصحية واتخاذ التدابير الوقائية، بما فيها إنشاء أنظمة الإنذار المبكر وتعزيزها.

ودعوا أيضاً إلى توسيع البحوث بشأن الآثار الصحية للظاهرة، وتوظيف نتائجها في صياغة السياسات الصحية والمناخية، ومواصلة رصد تداعياتها لتحديد الثغر في الأدلة العلمية وسدّها.

وشملت التوصيات تقييم فاعلية إجراءات التكيّف وتكاليفها، ومنها تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات، وحماية المدن من الفيضانات، وزيادة قدرة النظم الغذائية على الصمود أمام التقلبات المناخية.

ووفق الباحثين، يُتوقّع حدوث ظاهرة قوية من «النينيو» قرب نهاية العام، فيما ترجّح بعض التوقعات احتمال أن تكون من أقوى الظواهر المسجّلة. وقد تمتدّ تأثيراتها إلى الهند وشرق آسيا وأميركا الجنوبية وأجزاء من أفريقيا وغرب المحيط الهادئ، مع ارتفاع مُحتَمل في مخاطر الأمراض المعدية وسوء التغذية والجفاف وضربة الشمس، إلى جانب التداعيات الصحية للفيضانات والجفاف.

وأكد الباحثون أنّ التمييز بين الآثار الصحية المرتبطة بـ«النينيو» وتلك الناجمة عن تغيّر المناخ بفعل الأنشطة البشرية يمثّل تحدّياً رئيسياً. وقد يساعد تطوير الأساليب العلمية المستخدمة لتحديد إسهام تغيُّر المناخ في الظواهر المتطرّفة على فهم مصادر المخاطر بدقة أكبر، ووضع تدابير وقائية تتناسب مع طبيعة كلّ منها.


الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»
TT

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

انخفضت نسبة توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، في المهن التي تتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمهن الأخرى غير المتأثرة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض

تُعدّ وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض، على الأقل في المهن التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي. فبينما لا يزال الخريجون الجدد يجدون فرصاً في مجالات مثل العقارات والمرافق العامة والبناء، فإن سوق التوظيف بشكل عام كانت قاسية للغاية: ففي الرُّبع الثاني من عام 2026، بلغت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد 48 في المائة، بينما بلغت نسبة مَن يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية 42 في المائة، كما كتب بيتر سالفيلد(*).

ويشير تحليل أجراه «مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي» إلى أن الشباب قد يميلون إلى الوظائف «المقاومة للذكاء الاصطناعي» التي تتضمَّن أعمالاً يدوية وتفاعلات اجتماعية ومهارات أخرى يصعب أتمتتها. استند الباحثون إلى بيانات الرواتب الإدارية من شركة معالجة البيانات الآلية «ADP» لملايين العمال الأميركيين لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف منذ انتشاره على نطاق واسع.

انحسار التوظيف في المهن الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي

وتُظهر الدراسة أن معدل التوظيف بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن التي تشهد استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات، أقل بنسبة 19 في المائة مما كان عليه لو حافظ على وتيرة مماثلة لمعدل التوظيف في الفئة العمرية نفسها في المهن الأخرى منذ عام 2022.

وبينما انخفض معدل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً بنحو 11 في المائة في 40 في المائة من الوظائف الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، ارتفع بنحو 10 في المائة في فئات وظيفية أخرى أقل استخداماً له. وقد اتسعت الفجوة بين العمال الشباب بشكل ملحوظ منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما رصد الباحثون تبايناً بنسبة 13 في المائة. ويُعزى انخفاض عدد الخريجين الجدد، الذين يتركزون في المهن التي يُؤتمت فيها الذكاء الاصطناعي المهام البشرية بدلاً من أن يُكملها، إلى تباطؤ التوظيف وليس إلى زيادة حالات التسريح.

تحولات جذرية في العمل المعرفي للمبتدئين

ويقتصر هذا الاتجاه الواضح على العمال الشباب فقط. لم تجد الدراسة أي دليل على «فقدان واسع النطاق للوظائف على مستوى الاقتصاد» مرتبط بالذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعاملين ذوي الخبرة، لم تكن هناك أي فجوة على الإطلاق بين الوظائف التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والوظائف التي تعتمد بشكل أقل عليه.

تُعدُّ هذه النتائج أحدث دليل على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي للمبتدئين، ما يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف وإثارة القلق بين العاملين الشباب. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً والذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض عدد الوظائف بمقدار 12 نقطة مئوية خلال عامين، لتصل إلى 73 في المائة.

متطلبات عالية تدفع إلى العمل في المهن الحرفية

كما تُغير هذه التقنية توقعات العاملين المبتدئين في المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، فإن إعلانات الوظائف للمبتدئين في هذه المجالات تتطلب، بـ7 مرات أكثر، قدرات تُعدُّ تقليدياً من مستوى كبار الموظفين، مثل القيادة والتفكير الاستراتيجي، مقارنةً بعام 2019.

وإلى جانب الأمن الوظيفي، وتكاليف التعليم العالي، وغيرها من القضايا، قد يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اهتمام جيل الألفية (جيل زد) بالمهن الحرفية الماهرة مثل البناء والسباكة.

* مجلة «فاست كومباني».


ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».