إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

فرض رسم 100 ألف دولار على تأشيرة العاملين الأجانب

أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلغاء تأشيرات عمل وسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء، أو يسعون حالياً إلى الحصول على هذا الوضع في الولايات المتحدة، معلنة في الوقت ذاته وضع رسم يتجاوز 100 ألف دولار على تأشيرات العمل الجديدة للأجانب ذوي المهارات العالية.

وتمثل هذه الخطوة، في حال تنفيذها، أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة، علماً بأن إدارة الرئيس ترمب تشدد القيود على طالبي التأشيرات بشكل مطرد، مطالبة بمزيد من المعلومات حول نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومُلزمة بتقديم ضمانات مالية باهظة لمعالجة طلبات التأشيرات، بل وحظرت تماماً إصدار التأشيرات لمواطني بعض الدول.

سيارات تنتظر العبور من المكسيك إلى الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

ونسبت وكالة «أسوشييتد برس» إلى اثنين من المسؤولين الأميركيين ووثائق أن وزارة الخارجية ستعلن في الأسابيع المقبلة إلغاء تأشيرات سياحية «بي 1» و«بي 2» منحت بين عامي 2016 و2026، وتقدم الحاصلون عليها بطلبات لجوء أو يسعون حالياً إلى الحصول عليها. وسيتخذ هذا الإجراء بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «نحن ننسق مع وزارة الأمن الداخلي لتحديد وإلغاء تأشيرات غير المهاجرين للأجانب الذين قدموا إلى الولايات المتحدة مدعين أنهم زوار لفترة قصيرة، ثم تقدموا بطلبات لجوء للإقامة الدائمة». وأضاف: «بما أن العملية مستمرة، فإن عدد عمليات الإلغاء متغير وسيتم بشكل دوري».

احتجاز فنزويلي من قِبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

لا ترحيل فورياً

وأفاد المسؤولون بأن عمليات الإلغاء لن تؤدي بالضرورة إلى الترحيل الفوري، موضحين أن معظم من لديهم طلبات لجوء قيد النظر حالياً، وسيُعاد تصنيفهم، لكنهم سيفقدون وضعهم بوصفهم مسافرين لأغراض العمل أو السياحة. ولم يحدد ‌بيغوت عدد التأشيرات التي ‌ستلغى في إطار هذه الإجراءات.

وانتقد نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو الأشخاص الذين يحاولون استخدام تأشيرات السياحة والأعمال للدخول إلى الولايات المتحدة ثم التقدم بطلبات لجوء. وكتب عبر منصات التواصل: «سئم الناس في الولايات المتحدة وفي كل أنحاء العالم من طلبات اللجوء الكاذبة»، مضيفاً أنه «لا ينبغي أن يكون اللجوء ثغرة للتحايل على قانون الهجرة».

وتُصدر تأشيرات «بي 1» عادة لرحلات العمل، بينما تُصدر تأشيرات «بي 2» لغرض السياحة أو زيارات العائلة أو الرعاية الطبية. ويُطلب من المتقدمين الحاليين للحصول على هذه التأشيرات التصريح بأنهم لن يتقدموا بطلب لجوء في الولايات المتحدة، وإثبات نيتهم ​​في العودة إلى بلدانهم الأصلية.

عناصر من «الحرس الوطني» في منشأة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية بشيكاغو (رويترز)

وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ألغت وزارة الخارجية الأميركية نحو 175 ألف تأشيرة لأشخاص أدينوا أو اتهموا بجرائم منها القيادة تحت تأثير الكحول والاغتصاب والسرقة، بالإضافة إلى أشخاص انتقدوا علناً سياسات إدارة ترمب، ولا سيما في الشرق الأوسط.

كما اتخذت الإدارة إجراءات حازمة ضد ما تُسمى «سياحة الولادة»، التي تُستخدم من الحوامل الأجنبيات للقدوم إلى الولايات المتحدة للولادة حتى يستفيد أطفالهن من حق المواطنة. وحاول الرئيس ترمب مراراً إلغاء هذا الحق، لكن المحاكم، بما فيها المحكمة العليا، رفضت هذه الطعون. وتقول جماعات حقوقية إن هذه الحملة تنتهك الحق في حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة، وتخلق بيئة غير آمنة، خصوصاً للأقليات العرقية التي أبدت مخاوفها إزاء «التنميط العرقي».

صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

100 ألف دولار

وبصورة متزامنة، نشرت إدارة ترمب اليوم ‌مسودة لائحة تنظيمية تهدف إلى تقنين رسم غير مسبوق يتجاوز 100 ألف دولار على التأشيرات الجديدة «إتش 1 بي» للأجانب ذوي المهارات العالية، على الرغم من أن المحاكم أوقفت مثل هذا الإجراء من قبل.

وكان ترمب فرض هذا الرسم مؤقتاً العام الماضي. غير أن قاضياً فيدرالياً حكم في يونيو (حزيران) الماضي بأن فرض تلك الرسوم غير قانوني، وأوقف تحصيلها. وتراجع محكمة استئناف في بوسطن هذا الحكم، بينما تنظر محكمة أخرى فيما إذا كان قاض رفض على نحو صحيح طعناً في الأمر تقدمت به مجموعة كبرى تمثل قطاع الأعمال. ومن المقرر أن ينتهي العمل بالزيادة المؤقتة التي فرضها ترمب في الرسوم خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس بأريزونا (رويترز)

ومن شأن اللائحة المقترحة من وزارة الأمن الداخلي أن تجعل الرسوم بقيمة 103,265 دولاراً أمراً دائماً. ويمكن أن تعتمد اللائحة ‌نهائياً بحلول نهاية العام.

ولن تسري الرسوم الجديدة على التأشيرات الممنوحة لأجانب موجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة بتأشيرات دراسية، وهم يشكلون نسبة كبيرة من الحاصلين الجدد على تأشيرات «إتش 1 بي»، ولن ينطبق على تجديد التأشيرات الحالية.

يقول ترمب ومنتقدون آخرون لبرنامج «إتش 1 بي» إن شركات كثيرة تسيء استخدامه من خلال ‌استبدال العاملين الأميركيين بواسطة أجانب أقل تكلفة. لكن تقول جماعات الأعمال وعدة شركات إن البرنامج ضروري لمعالجة النقص في العمالة المؤهلة لبعض الوظائف، ولإتاحة الفرصة للشركات الأميركية لاستقطاب ‌أفضل الكفاءات.

عملاء فيدراليون ملثمون ينتظرون خارج قاعة محكمة الهجرة في نيويورك (أ.ب)

وتطعن غرفة التجارة الأميركية في هذه الرسوم، وهي أكبر جماعة ضغط تمثل قطاع الأعمال في الولايات المتحدة، إلى جانب ولايات يقودها ديمقراطيون وائتلاف يضم ‌نقابات وجهات توظيف. وقد تعدل هذه الدعاوى للطعن في اللائحة المقترحة هذا الأسبوع بعد اعتمادها نهائياً.


مقالات ذات صلة

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

الولايات المتحدة​ يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الشيوخ يُفلت من قبضة ترمب في هزيمة جمهورية مدوّية

تفتح الهزيمة باب مراجعة داخل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الثالث من يناير (كانون الثاني).

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

تمكن الديمقراطيون، عبر «تسونامي» أزرق، من تحقيق فوز كبير مكّنهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، ملحقين هزيمة بحزب الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

أظهرت نتائج استطلاع أجرته «أسوشييتد برس» أن المرشحين الديمقراطيين حققوا تقدماً ملحوظاً بين فئات ديمغرافية رئيسية من الناخبين في الانتخابات الأميركية الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)

في أول خطاب له اليوم (الأربعاء)، بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير»، وشدد على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «الأمر كان يستحق ذلك».

وقال ترمب للصحافيين إنه لو كان اسمه مدرجاً على بطاقة الاقتراع، لفاز الجمهوريون، معتبراً أن الحزب لم يتمكن من نقل التأييد الذي يحظى به إلى مرشحيه.

وفي ما يتعلق بالتعامل مع الديمقراطيين، قال ترمب إنه سيتمكن على الأرجح من التوصل إلى تفاهم معهم، لكنه حذّر من أن أي محاولة منهم لمساءلته بهدف عزله ستؤدي إلى «تدمير» الحزب الديمقراطي.

قاعة البيت الأبيض الجديدة

واستهل ترمب حديثه بإسهاب، عن قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وذلك من موقع أعمال البناء.

وقال: «لن تكون واحدة من أكبر قاعات الاحتفالات فحسب، بل أعتقد أنها ستكون الأجمل في العالم»، من دون أن يتطرق في بداية حديثه إلى الانتخابات النصفية التي حقق فيها الديمقراطيون فوزاً كاسحاً وسيطروا على الكونغرس.


يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

كشف فوز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، اختلافاً في الخيارات الانتخابية داخل الجالية اليهودية، بعدما دفع موقفه المنتقد لإسرائيل بعض الناخبين الديمقراطيين إلى تأييد منافسه الجمهوري مايك روجرز، فيما اختار آخرون دعمه رغم تحفظاتهم على مواقفه.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ميركوري بابليك أفيرز»، بتكليف من منظمة «الأغلبية اليهودية» (The Jewish Majority)، التي تقول إنها تعمل على ضمان تمثيل مواقف غالبية اليهود الأميركيين في الحياة العامة، ونشرت نتائجه صحيفة «ذا فوروورد» الأميركية اليهودية، أن 60 في المائة من الناخبين اليهود الذين شملهم الاستطلاع أيدوا السيد، الأميركي من أصل مصري، مقابل 36 في المائة لروجرز، في حين بلغت نسبة تأييد المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية، جوسلين بنسون، 79 في المائة بين المشاركين أنفسهم.

وشمل الاستطلاع 482 ناخباً يهودياً أدلوا بأصواتهم مبكراً، ويُظهر الفارق بين نسبتَيْ تأييد السيد وبنسون أن بعض الناخبين اليهود فضّلوا مرشحين آخرين في سباق مجلس الشيوخ، رغم تأييدهم الحزب الديمقراطي في انتخابات حاكم الولاية.

المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية ميشيغان جوسلين بنسون تتحدث خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وفي تحقيق ميداني نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، اليوم (الأربعاء)، من مدينة ديترويت، كبرى مدن ولاية ميشيغان الأميركية، أشار جوردان آكر، وهو مسؤول ديمقراطي يهودي منتخب في الولاية، إلى أن مواقف السيد من السياسات الإسرائيلية لا تختلف بالضرورة كثيراً عن مواقف غالبية اليهود في ميشيغان، ولا سيما بشأن معاملة الفلسطينيين وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وقال آكر: «إن مصدر قلق غالبية أفراد الجالية بشأن السيد هو أنه وحلفاءه يبدون راغبين في قطع الصلة التي تربط الغالبية العظمى من اليهود بأرض إسرائيل».

إسرائيل في حسابات الناخبين اليهود

وأظهرت بيانات الاستطلاع الذي نشرته «ذا فوروورد» أن 23 في المائة من المشاركين الذين صوّتوا للديمقراطية إليسا سلوتكين في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2024 اختاروا روجرز هذه المرة. وبين الذين رفضوا التصويت للسيد، قال 92 في المائة إن مواقفه من إسرائيل ومخاوفهم بشأن معاداة السامية كانت سبباً رئيسياً في قرارهم.

وتكشف هذه النتائج أن موقف السيد من إسرائيل كان عاملاً مؤثراً في قرار بعض الناخبين اليهود، لكنه لم يمنع غالبية المشاركين في الاستطلاع من تأييده. ومع ذلك، تبقى النتائج محصورة بعيّنة من الناخبين الذين صوّتوا مبكراً، ولا تمثّل بالضرورة جميع الناخبين اليهود في ميشيغان.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباين مواقف يهود ميشيغان من السيد

وأثارت تصريحات السيد عقب هجوم إرهابي استهدف كنيس «تمبل إسرائيل» في ضواحي ديترويت، يوم 12 مارس (آذار) الماضي، اعتراضات بين بعض اليهود في ميشيغان. فقد أدان السيد الهجوم، مؤكداً عدم وجود أي مبرر له، لكنه تحدث أيضاً عن معاناة منفّذه، الذي فقد أفراداً من عائلته في غارة إسرائيلية على لبنان، ما أثار انتقادات لتصريحاته. كما واجه السيد انتقادات بسبب علاقته بالمعلّق اليساري حسن بيكر، الذي اتُّهم باستخدام خطاب معادٍ للسامية.

في المقابل، رأى ناخبون يهود آخرون أن اختلافهم مع السيد بشأن إسرائيل لا يبرر تأييد مرشح جمهوري مرتبط بترمب. ومن بينهم ستيف غولد، أحد مؤسسي مجموعة «يهود من أجل عبدول» (دعماً للسيد)، الذي ربط أمن اليهود بقوة الديمقراطية الأميركية، وانتقد التعامل مع التأييد غير المشروط لإسرائيل باعتباره معياراً للهوية اليهودية.

ناخبون أميركيون يدلون بأصواتهم في منطقة وايت ليك بولاية ميشيغان يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وظهرت حدة الخلافات أيضاً في تصريحات ناشطين يهود دعموا الجمهوري روجرز في سباق مجلس الشيوخ، بينهم رجل الأعمال الأميركي الإسرائيلي شمعون ليفي، الذي تحدّث عن توتر علاقاته الشخصية مع مؤيدين يهود للسيد خلال الحملة الانتخابية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المواقف من إسرائيل أثّرت في الخيارات الانتخابية لدى بعض يهود ميشيغان، لكنها لم تكن العامل الوحيد في تحديد تصويتهم. فقد أيد بعضهم السيد رغم تحفظاتهم، في حين اختار آخرون منافسه الجمهوري في سباق مجلس الشيوخ، مع استمرار تأييدهم لمرشحين ديمقراطيين في سباقات أخرى. لكن اختلاف خيارات الناخبين اليهود لا يعني بالضرورة تراجع تأييدهم لإسرائيل، إذ يمكن أن يعارض بعضهم سياسات حكومتها من دون أن يتخلى عن دعمه لها.


بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
TT

بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)

شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية مكاسب لممثلين ديمقراطيين من الأقليات، للمرة الأولى. ومن أبرز هذه المكاسب فوز بيغي فلاناغان بعضوية مجلس الشيوخ في ولاية مينيسوتا بشمال الولايات المتحدة.

وبهذا الفوز حقّقت فلاناغان إنجازاً لافتاً، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين لأميركا تدخل مجلس الشيوخ. وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.

فماذا نعرف عن بيغي فلاناغان؟

وفق موقع حملتها الرسمي، تنحدر فلاناغان (47 عاماً) من أصول تجمع بين السكان الأصليين والجذور الآيرلندية؛ فهي تنتمي إلى قبيلة «أوجيبوي» (Ojibwe) وهي إحدى أكبر مجموعات السكان الأصليين لأميركا الشمالية، كما أنها عضو في «أمة الأرض البيضاء» (White Earth Nation) وهو تجمع قبلي من السكان الأصليين معترف به فيدرالياً في الولايات المتحدة.

يحمل اسمها بلغة «الأنيشينابي» (Anishinaabe) وهي من لغات السكان الأصليين معنى «المرأة التي تتحدث بصوتٍ عالٍ وواضح». ولهذا كرّست مسيرتها المهنية لاستخدام صوتها بوضوح وقوة، بهدف تحسين حياة سكان مينيسوتا، وفق الموقع.

نشأت فلاناغان في كنف أم عزباء في مدينة سانت لويس بارك بولاية مينيسوتا، وتمكنت عائلتها من تجاوز الصعاب بفضل الدعم المقدم من برامج حكومية عامة في قطاعات الإسكان والمساعدة الغذائية التكميلية والصحة ورعاية الأطفال.

اعتمدت على برامج رعاية صحية في وقت كانت تعاني فيه من نوبات ربو حادة استدعت دخولها المستشفى مراراً، لذلك هي ترفض التخفيضات التي يسعى الرئيس دونالد ترمب لفرضها على هذه البرامج المفيدة للعائلات من وجهة نظرها.

بيغي فلاناغان وزوجها توم ويبر (أ.ب)

في سن الخامسة والعشرين، أصبحت فلاناغان أصغر عضو في مجلس إدارة مدارس مينيابوليس، حيث ناضلت لضمان حصول جميع الأطفال - من مختلف الخلفيات - على تعليم عالي الجودة.

كما عملت مدربةً لدى منظمة «ويلستون أكشن» (Wellstone Action)، حيث درّبت عشرات الآلاف من الناشطين الميدانيين على كيفية بناء قوة جماعية داخل مجتمعاتهم.

رفع الأجور

لاحقاً، تولّت منصب المديرة التنفيذية لـ«صندوق الدفاع عن الأطفال - فرع مينيسوتا»، وشاركت في رئاسة تحالف «رفع الأجور»، ونجحت في الدفع نحو زيادة الحد الأدنى للأجور في مينيسوتا لأول مرة منذ عقد من الزمن.

كما عملت شريكةً في مؤسسة «ذا مانجمنت سنتر» (The Management Center)، حيث قدمت الاستشارات والتدريب للمديرين التنفيذيين وقادة المنظمات حول أساليب الإدارة الفعالة الموجهة نحو تحقيق النتائج.

في عام 2015، انتُخبت لعضوية الهيئة التشريعية للولاية، حيث قادت جهود الحزب الديمقراطي بشأن قضايا رعاية الأطفال. وتولّت منصب نائبة حاكم ولاية مينيسوتا في عام 2019، حيث أسهمت في إقرار قانون الإجازة العائلية والطبية المدفوعة في الولاية، كما عملت على توجيه استثمارات نحو قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإسكان.

وهي تدعم المزارع العائلية والشركات الصغيرة، وتقود الجهود الرامية لضمان بقاء الإجهاض قانونياً في ولاية مينيسوتا. وتقيم في مسقط رأسها «سانت لويس بارك» مع زوجها توم ويبر وابنتها سيوبهان، وهي خريجة جامعة مينيسوتا.