المستشار الألماني: حادث المسيّرات المحملة بمتفجرات لن يمر دون عقاب

عملية تخريب كابلات في شتوتغارت بعد أسابيع من العثور على «درونات» معدة للانفجار في مطار لايبزيغ

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً قبل بدء الاجتماع الحكومي يوم 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً قبل بدء الاجتماع الحكومي يوم 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني: حادث المسيّرات المحملة بمتفجرات لن يمر دون عقاب

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً قبل بدء الاجتماع الحكومي يوم 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً قبل بدء الاجتماع الحكومي يوم 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

كشف المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن أنه سيعلن «قريباً» الطرف المسؤول عن حادث المسيّرات المحملة بمتفجرات، التي عثر عليها في «مطار لايبزيغ - هاله» شرق ألمانيا قبل أسابيع، متوعداً المتورطين «بدفع الثمن».

ورغم أن المستشار لم يُسمّ الجهة المشتبه فيها، فإن صحفاً ألمانية وأميركية نقلت قبل أسابيع عن مصادر في الاستخبارات الألمانية والأميركية تقييمها أن روسيا تقف خلف الهجوم الفاشل.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «بيلد»؛ الأوسع انتشاراً في ألمانيا، أن المستشار بدأ الاجتماع الحكومي الذي ترأسه الثلاثاء بموضوع المسيّرات في «مطار لايبزيغ»، وأنه كشف لأعضاء حكومته عن أن السلطات تعرف هوية المسؤول، وأنها تمتلك أدلة تثبت ذلك.

وتابعت الصحيفة؛ نقلاً عن مصادر حكومية، أن ميرتس أكد أن العملية لا يمكن أن تمر دون عواقب، رغم أنه لم يحدد ما قد تكون هذه العواقب، كما أنه لم يفصح عن الطرف المشتبه فيه.

ووصف الادعاء العام الاتحادي (أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا) الحادث بأنه «هجوم خطر على البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية في ألمانيا».

وحذر ميرتس قبل الاجتماع الحكومي من ازدياد «الهجمات الهجين» في ألمانيا، ومن أن المسؤولين عن الهجمات «يتصرفون بشكل متصاعد من دون رادع أخلاقي، ويبدون مستعدين للتسبب في أضرار جسيمة بالممتلكات أو إصابات؛ وحتى وفيات».

حقل بالقرب من «مطار لايبزيغ» يشتبه أنه عثر فيه على مسيرة ثالثة محملة بمتفجرات (د.ب.أ)

وقبل ميرتس، تجنب وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت، تسمية روسيا خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي تحدث فيه عن المسيّرات التي عثر عليها بالقرب من طائرة شحن أوكرانية. ووفق صحيفة «بيلد»، فإن الحكومة الألمانية تأخذ في الحسبان احتمال حدوث «استفزازات أخرى» بعد تحديدها المتورطين وإعلان العواقب، ولذلك؛ فهي تسعى «إلى أن يكون ردها قابلاً للتصعيد كذلك».

وكانت السلطات الألمانية قد عثرت في 4 أغسطس (آب) الحالي على المسيّرة المحملة بمتفجرات وأرسلت رجلاً آلياً للكشف عنها وتفكيك المتفجرات. وتبين أن المسيّرة لم تنفجر بسبب عطل في الزناد.

حقل بالقرب من «مطار لايبزيغ» يشتبه أنه عثر فيه على مسيرة ثالثة محملة بمتفجرات (د.ب.أ)

وتعتقد السلطات الألمانية أن مسيرة ثانية انفجرت في مكان قريب من المسيرة الأولى بعد اصطدامها بطائرة شحن تابعة لشركة «دي إتش إل». ويبدو أن السلطات عثرت على مسيرة ثالثة محملة بمتفجرات بعد 10 أيام من الحادث الأول، في «مطار لايبزيغ» كذلك، وفق ما نقلت وسائل إعلام ألمانية عدة. ويعتقد المحققون أن المسيّرة الثالثة كانت أرسلت في الوقت نفسه مع المسيّرتين الأولى والثانية، لكنهم لم يعثروا عليها إلا بعد 10 أيام في حقل قريب من المطار. وعثر المحققون في الحقل نفسه على نحو 50 غراماً من مادة «الهكسوجين» وهي مادة عسكرية شديدة التفجير.

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف شاحنات صهريجية عدة بمركز الشركة في «مطار لايبزيغ» (د.ب.أ)

وعثر المحققون على جهاز تقني يحتمل أنه استخدم للتحكم في المسيّرات، كان مثبتاً على إحدى الأشجار بشريط لاصق، في منطقة شمال مدينة لايبزيغ. وقد يكون الجهاز قد أوصلهم إلى أدلة إضافية لم يكشف عنها بعد. وترجح مصادر أمنية نقلت عنها وسائل إعلام ألمانية، تورط أجهزة المخابرات الروسية في التخطيط لعملية الهجوم المنسق بالمسيرات. ويتابع المحققون خيوطاً عدة؛ من بينها أدلة الحمض النووي التي عثر عليها في موقع الحادث بمطار لايبزيغ. وقد نفت روسيا أي مسؤولية لها عن الحادث.

جاء هذا في وقت تحقق فيه السلطات الألمانية بمدينة شتوتغارت غرب البلاد في حادث تخريب كابلات على خط قطارات شمال شرقي المدينة.

وتسببت الأضرار في توقف خدمة القطارات على الخط المتأثر، إضافة إلى توقف الإنترنت وخطوط الهاتف لنحو 38 ألف شخص. وقالت الشرطة إن المخربين تمكنوا من الوصول إلى غرفة تفتيش خرسانية تقع بجوار خطوط السكك الحديدية بعد ظهر الأحد الماضي، وتمكنوا من قطع كابلات عدة باستخدام أدوات مختصة.

وتتعرض كابلات لبنى تحتية أساسية في ألمانيا لعمليات تخريب بشكل متكرر من دون أن تتمكن السلطات في كثير من الأحيان من العثور على المسؤولين عنها. وينتقد خبراء أمن غياب التجهيزات اللازمة لحماية البنى التحتية في ألمانيا، مثل كاميرات المراقبة وغيرها؛ مما يجعل تعقب المسؤولين صعباً. وتنفذ غالباً جماعات يسارية تخريبية عمليات كهذه، ولكن أحياناً يُشتبه كذلك في عناصر خارجية.

وتحذر المخابرات الألمانية الداخلية من ازدياد العمليات التخريبية وعمليات التجسس و«الهجمات الهجين» داخل البلاد، وتقول إن المخابرات الروسية مسؤولة عن «هجمات هجين» بشكل متنام. وتعزو المخابرات ذلك إلى دعم برلين كييف منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

وتعدّ ألمانيا من أكبر الداعمين العسكريين لأوكرانيا، وقد وقعت معها في الأشهر الماضية اتفاقيات عدة لإنتاج وتطوير أسلحة بشكل مشترك. كما يدرب الجيش الألماني بشكل دوري جنوداً أوكرانيين داخل ألمانيا على استخدام أسلحة صنعت وصممت في ألمانيا يستفيد منها الجيش الأوكراني.


مقالات ذات صلة

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ارتفاع حصيلة تفجير وهجوم مسلّح في باكستان إلى 31 قتيلاً

ارتفعت حصيلة عملية التفجير والهجوم المسلح على المقر العام للشرطة الباكستانية في كوهات بشمال البلاد إلى ما لا يقل عن 31 قتيلا بينهم 16 شرطياً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم «22» لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المستشار الألماني يتمسّك بمنصبه رغم الهزيمة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني يتمسّك بمنصبه رغم الهزيمة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أمس، تمسكه بمنصبه رغم تلقيه هزيمة وصفت بأنها «كارثية» بعد فشل حزبه «المسيحي الديمقراطي» في عبور عتبة الـ5 في المائة من الأصوات في الانتخابات المحلية بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية الأحد، لتكون المرة الأولى في تاريخ هذا الحزب التي يخرج فيها من برلمان محلي، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية.

ورغم تعهد ميرتس بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، لكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

وعلى الرغم من أن التصريحات العلنية ما زالت داعمة للمستشار داخل الحزب، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسّك بميرتس هو القرار الصائب.


كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
TT

كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أي مهمة بحرية للتكتل في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن حربية، مضيفة أنه لا يوجد حاليا هذا العدد في المنطقة.

وذكرت للصحفيين على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة «عندما أُطلقت العملية أسبيدس (التابعة للاتحاد الأوروبي) كان التقدير أنها تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 سفن. وأعتقد أن الوضع بات الآن أكثر خطورة».

وقال دبلوماسيون إن كالاس بعثت الأسبوع الماضي رسالة إلى الدول الأعضاء طلبت فيها المساهمة بمزيد من القدرات البحرية والجوية في المنطقة.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

تحدث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام مع نظيره من موريشيوس نافين رامغولام اليوم الاثنين، متعهدا بالعمل على التوصل إلى حل للنزاع حول وضع قاعدة عسكرية أميركية-بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي.

ووافقت بريطانيا العام الماضي على اتفاق لتسليم السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أكثر من قرنين من السيطرة عليها، مع الاحتفاظ بعقد إيجار مدته 99 عاما على أكبر جزرها، دييغو غارسيا، وقاعدتها العسكرية الاستراتيجية.

لكن التشريع اللازم لتنفيذ الاتفاق تعثر بسبب معارضة الولايات المتحدة، إذ وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق في وقت سابق من العام بأنه «خطأ فادح».

وجاء في بيان صادر عن السلطات البريطانية حول المكالمة «أكد رئيس الوزراء التزامه بالعمل مع موريشيوس والولايات المتحدة لإيجاد مسار للمضي قدما يضمن استمرار تشغيل القاعدة ويحمي الأمن القومي لبريطانيا». وأضاف البيان أن الزعيمين اتفقا على البقاء على اتصال وثيق، وأشارا إلى ضرورة اجتماع وزيري خارجيتيهما في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

ورغم أن بريطانيا وقعت بالفعل المعاهدة مع موريشيوس، فإن مشروع القانون المطلوب لتنفيذ عملية نقل السيادة لم يستكمل مساره بعد في البرلمان البريطاني. وبموجب الاتفاق الذي تفاوضت عليه الحكومة البريطانية السابقة، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا ذات الأهمية الاستراتيجية لمدة تقارب قرنا، مع استمرار العمليات العسكرية فيها.