«الاعتقال»... عندما تصبح النزاهة أثمن من ملايين «إل تشابو»

رصاصة أم فضة؟... ليلة واجه فيها شرطيان إمبراطور المخدرات وعروضه المليونية

صورة من فيلم الإثارة الجديد «La Captura» (الاعتقال) (نتفليكس)
صورة من فيلم الإثارة الجديد «La Captura» (الاعتقال) (نتفليكس)
TT

«الاعتقال»... عندما تصبح النزاهة أثمن من ملايين «إل تشابو»

صورة من فيلم الإثارة الجديد «La Captura» (الاعتقال) (نتفليكس)
صورة من فيلم الإثارة الجديد «La Captura» (الاعتقال) (نتفليكس)

في عمق ليلة ثامنة من يناير (كانون الثاني) لعام 2016، لم تكن المكسيك تدري أنها على موعد مع إسدال الستار على واحدة من أكثر المطاردات إثارة في التاريخ الحديث.

خلف كواليس هذا الحدث التاريخي، لم تكن طائرات الهليكوبتر أو القوات الخاصة هي من حسمت المعركة في فصولها الأخيرة، بل كانت دورية شرطة روتينية، وضابطان وجدا نفسهما وجهاً لوجه مع الرجل الذي مرّغ هيبة الدولة في التراب لسنوات، خواكين غوزمان، الشهير بـ«إل تشابو».

الممثلون المكسيكيون نوي هيرنانديز وألفونسو هيريرا وهيكتور كوتسيفاكيس يقفون على السجادة الحمراء فور وصولهم لحضور العرض الأول لفيلم «La Captura» (أو «Facing El Chapo») في مكسيكو سيتي في 18 أغسطس 2026. (أ.ف.ب)

اليوم، تعيد منصة «نتفليكس» إحياء هذه اللحظات الفاصلة عبر فيلم الإثارة الجديد «La Captura» (الاعتقال)، من بطولة النجم المكسيكي ألفونسو هيريرا ونوي هيرنانديز وهيكتور كوتسيفاكيس.

لكن العمل لا يأتي ليمجد إمبراطورية الدم والدموع التي شيدها الكارتيل، بل ليتسلل إلى الشروخ النفسية والمعضلات الأخلاقية العميقة التي واجهها حماة القانون في تلك الليلة الاستثنائية، ملقياً الضوء على الثمن الباهظ للنزاهة في بلاد نهشها الفساد.

من هو «إل تشابو»؟... الأسطورة السامة لكارتيل سينالوا

قبل الغوص في تفاصيل السينما، لا بد من تفكيك ظاهرة خواكين «إل تشابو» غوزمان، الرجل الذي تحول من مزارع فقير في جبال ولاية سينالوا إلى أعتى بارونات المخدرات في العالم بعد سقوط إمبراطورية الكولومبي بابلو إسكوبار.

خواكين غوزمان لويرا المعروف بـاسم إل تشابو (أ.ب)

«إل تشابو»، وتعني (القصير) بالعامية المكسيكية، لم يكن مجرد تاجر مخدرات، بل كان عرّاب شبكة تهريب دولية معقدة امتدت عبر القارات.

اشتهر غوزمان بذكائه الحاد وقسوته المفرطة، لكن ما جعله أسطورة حية في عالم الجريمة المنظمة كان قدرته الخارقة على اختراق منظومة الدولة.

نجح «إل تشابو» في الهروب من السجون المكسيكية شديدة الحراسة مرتين، الأولى عام 2001 عبر عربة لغسيل الملابس، والثانية عام 2015 في عملية هوليوودية عبر نفق حُفر بدقة تحت زنزانته وامتد لأكثر من كيلومتر ونصف الكيلومتر.

سطَّر هذا الهروب الأخير إهانة بالغة للحكومة المكسيكية، وتحول القبض عليه مجدداً إلى مسألة كبرياء وطني ومطلب دولي ملحّ.

حُكم على «إل تشابو» البالغ من العمر 69 عاماً بالسجن مدى الحياة، بالإضافة إلى 30 عاماً، صدر هذا الحكم النهائي الصارم من قِبل محكمة فيدرالية أميركية في نيويورك عام 2019 بعد إدانته بـ10 تهم جنائية كبرى، تشمل إدارة منظمة إجرامية مستمرة (كارتيل سينالوا)، وتوزيع طن من المخدرات على نطاق دولي، وتهم غسل الأموال واستخدام الأسلحة النارية.

ويقبع غوزمان حالياً داخل سجن «إيه دي إكس فلورنس» (ADX Florence) الشهير في ولاية كولورادو، وهو السجن الفيدرالي الأكثر حراسة وتأميناً في الولايات المتحدة والمعروف باسم «جحيم الصخور»، نظراً لاستحالة الهروب منه.

 

كواليس تسبق الشاشة... لقطات «إل تشابو» المسربة تمهد للفيلم

قبل أيام قليلة من عرض الفيلم الذي يروي كواليس سقوط إمبراطور المخدرات، حركت صحيفة «إل يونيفرسال» (El Universal) المكسيكية المياه الراكدة بنشر 3 مقاطع فيديو غير مسبوقة لخواكين «إل تشابو» وثقت اللحظات الأولى لاعتقاله عام 2016.

وتُظهر اللقطات الحصرية المهرب الأخطر وهو يغسل وجهه وشعره الملطخين بالطين داخل غرفة فندق «دوكس» بعد فراره عبر مجاري الصرف الصحي، بينما يوثق مقطع آخر نقله في سيارة ترحيل عسكرية، وهو يسأل عناصر الأمن: «هل ستعاملونني بشكل سيء؟».

كما تضمنت التسريبات حديثاً نادراً يعترف فيه «إل تشابو» ببدء تجارته للمخدرات منذ سن الخامسة عشرة، ويكشف عن توجيهه تعليمات صارمة لأبنائه ورجاله بعدم الدخول في مواجهة مسلحة مع الدولة في حال سقوطه، مما يمنح المشاهدين تمهيداً واقعياً وحياً بالصوت والصورة قبل الغوص في تفاصيل الفيلم الذي بدأ عرضه اليوم.

 

 

ليلة السقوط... نفق الصرف الصحي والدورية المجهولة

 

ينطلق فيلم «La Captura» من كواليس عملية «البجعة السوداء» التي نفذتها قوات مشاة البحرية المكسيكية في مدينة «لوس موتشيس» في الثامن من يناير من عام 2016. وعلى الرغم من المداهمة العنيفة لخبئه، أثبت «إل تشابو» مرة أخرى أنه ثعلب الأنفاق، إذ تمكن من الفرار رفقة نائبه عبر شبكة الصرف الصحي للمدينة، ليخرجا من إحدى البالوعات ويقوما بسرقة سيارة تحت تهديد السلاح.

هنا تحديداً، يترك الفيلم صخب الطائرات والجنود ليركز عدسته على ما حدث على الطريق السريع.

دورية شرطة فيدرالية روتينية ترصد السيارة المسروقة وتوقفها. لم يكن الضابطان يعلمان أن صيدهما الليلة ليس مجرد سارق سيارات عادي، بل هو الرجل الأكثر طلباً على وجه الأرض. في تلك اللحظة، داخل سيارة الدورية، يولد الفيلم درامياً ونفسياً.

صورة من فيلم الإثارة الجديد «La Captura» (الاعتقال) (نتفليكس)

«الفضة أو الرصاص»... الصراع الأخلاقي خلف مقود الدورية

ينتقل العمل ببراعة ليجسد فلسفة الكارتيلات الشهيرة: «Plata o Plomo» (الفضة أو الرصاص... إما أن تقبل الرشوة وإما أن تستقبل رصاصة في الرأس).

داخل السيارة، عرض «إل تشابو» على الضابطين عروضاً يسيل لها اللعاب: قصور، أراضي، وملايين الدولارات التي تضمن تأمين عائلاتهم لأجيال، في مقابل غض الطرف والسماح له بالمرور إلى بر الأمان.

يقدم ألفونسو هيريرا أداءً مشحوناً بالتوتر، يجسد من خلاله الضغط النفسي الهائل الذي يقع على عاتق شرطي بسيط يتقاضى راتباً ضئيلاً.

المخرج لم يختر تقديم الضباط كأبطال خارقين لا يهابون شيئاً، بل أظهرهم كبشر من لحم ودم، يرتجفون خوفاً، يفكرون في مصير زوجاتهم وأطفالهم إذا ما علم الكارتيل بهويتهم، ويحسبون كلفة الرفض التي قد تعني تصفيتهم وتصفية عائلاتهم في غضون ساعات. معركة الصمود الأخلاقي أمام إغراء المال وسلطة الموت.

سينما النزاهة في مواجهة تمجيد الجريمة

تكمن أهمية فيلم «La Captura» في تحويله البوصلة الدرامية، فبينما غمرت المنصات الرقمية الأسواق بمسلسلات تضفي طابعاً رومانسياً أو بطولياً على رجال العصابات على غرار «ناركوس» وغيرها، يأتي هذا العمل ليعيد الاعتبار للجنود المنسيين في الحرب ضد الجريمة.

المادة السردية للفيلم تؤكد أن البطولة الحقيقية في المكسيك لا تكمن في حمل السلاح بقدر ما تكمن في قول «لا» للفساد. لقد قاوم هؤلاء الضباط الإغراء، وقاموا بنقل غوزمان إلى فندق صغير على أطراف الطريق لتأمينه حتى وصول التعزيزات، خوفاً من تعرض مركز الشرطة المحلي للمداهمة من قبل رجال الكارتيل لتخليص زعيمهم.

يأتي فيلم الاعتقال كوثيقة سينمائية مثيرة تكشف عن أن سقوط الإمبراطوريات لا يحتاج دائماً إلى جيوش جرارة، بل قد يكفي لترجيح كفة العدالة وجود رجلين شريفين في المكان والوقت المناسبين، إذ يعتبر تحية درامية سوداوية ومشوقة لرجال اختاروا شرف المهنة، ودفعوا في كثير من الأحيان حياتهم ثمناً للحظة نزاهة عابرة غيرت مجرى التاريخ.


مقالات ذات صلة

مقتل رجل دين مسلم بارز بإطلاق نار في نيجيريا

أفريقيا شاحنة تابعة لهيئة الأمن والدفاع المدني النيجيرية في أبوجا بنيجيريا يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

مقتل رجل دين مسلم بارز بإطلاق نار في نيجيريا

قُتل رجل دين مسلم بارز عُرف بدعوته إلى الوئام الديني بين المسلمين والمسيحيين في نيجيريا، إثر إطلاق النار عليه أمام منزله، وفق ما أعلنت الشرطة.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا سيارة شرطة تقف بالقرب من طوق أمني في موناكو يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)

العثور على جثة فرد من الأسرة الحاكمة في موناكو

أعلنت النيابة العامة في موناكو، الاثنين، توقيف رجل على خلفية وفاة أنطوان دو ماسي، أحد أفراد الأسرة الحاكمة، الذي عُثر على جثته الأحد في حديقة عامة في الإمارة.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
شمال افريقيا مبنى القنصلية الباكستانية في بنغازي (وزارة الخارجية المكلفة من البرلمان الليبي)

باكستان تعزّز حضورها الدبلوماسي والعسكري في شرق ليبيا

تفتح باكستان مساراً دبلوماسياً جديداً في شرق ليبيا بافتتاح قنصلية عامة لها في بنغازي، بعد نحو عشرة أشهر من تقارب متنامٍ مع قيادة «الجيش الوطني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ أمس الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
p-circle

إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

أقرت إيطاليا، الثلاثاء، مجموعة من الإجراءات الأمنية، تشمل تجريم أعمال العنف خلال المشاركة في المظاهرات، وتشديد العقوبات على مثيري الشغب.

«الشرق الأوسط» (روما)

وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
TT

وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)

توفيت عاملة مخضرمة في حديقة سفاري بهولندا، الثلاثاء، متأثرة بجروح أصيبت بها إثر تعرّضها لهجوم من نمر داخل حظيرته خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وذكرت حديقة «بيكسي بيرغن» للسفاري، في بيان لها، أن العاملة - التي حُجب اسمها التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية - فارقت الحياة بعد إصابتها بجروح بالغة في الرأس والرقبة يوم السبت، وذلك في أثناء عملها داخل حظيرة كانت تضم نمرين فارسيين من الذكور.

وقالت الحديقة، الواقعة في بلدة هيلفارنبِيك جنوبي البلاد، في بيان مشترك مع عائلة الضحية: «لقد ترك رحيلها أثراً عميقاً في نفوسنا جميعاً، ونعرب عن بالغ تعاطفنا مع عائلتها وأصدقائها ومحبيها».

وكانت الراحلة قد بدأت العمل في الحديقة وهي في السابعة عشرة من عمرها، وقضت فيها معظم مسيرتها المهنية التي امتدت لنحو 40 عاماً.

صورة من مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويجري حالياً تحقيق لمعرفة سبب وجود العاملة داخل حظيرة النمور؛ إذ لا يُسمح عادةً لموظفي الحديقة بالوجود في نفس المساحة مع الحيوانات المفترسة.

ووفقاً لإدارة الحديقة، تمكنت العاملة من تنبيه زملائها عبر جهاز لاسلكي بأنها تعرّضت للإصابة، وعلى إثر ذلك، وصلت سيارة إسعاف ومروحية طبية طارئة إلى الحديقة في نحو الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم السبت.

وخضعت العاملة لجراحة عاجلة، لكن حالتها تدهورت مساء الأحد، حيث أشارت إدارة الحديقة إلى أنها لم تكن تتوقع نجاتها. كما أعلنت حديقة السفاري عن تخصيص مساحة داخل مرافقها ليتمكن الزوار من تقديم التعازي.


موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
TT

موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)

يجمع «موسم الرياض» في نسخته السابعة بين الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية، من حفلات موسيقية وعروض مسرحية ومنافسات عالمية وتجارب مبتكرة، ليوفر لزواره رحلةً متنوعة تمتد من أجواء «شتاء الديرة» التراثية إلى صخب «البوليفارد» النابض بالحياة.

تجارب من أنحاء العالم

ومنذ انطلاقة الموسم، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) تحت شعار «Big Time»، يعيش الزوار والسياح في الرياض كل ليلة تجربة متجددة مع باقة من الفعاليات والعروض. ويتيح «بوليفارد وورلد» فرصة استكشاف ثقافاتٍ متعددة من مختلف أنحاء العالم، والتنقل بين وجهات تحتفي بالحضارات المختلفة، فيما يشهد هذا الموسم إضافة أربع دول جديدة هي: أوزبكستان، واليمن، والبرتغال وهولندا.

في «بوليفارد سيتي»، يستمتع الزوار بأجواء تدمج بين العروض الحية، والنافورة الراقصة، والمطاعم والمقاهي والمتاجر. كما تقدم «سوق المزارعين» تشكيلة متنوعة من المنتجات الزراعية والمحلية. ومن بين التجارب الجديدة، تُقدَّم «متاهة الحصن» للمرة الأولى بتحديات تفاعلية ومغامرات شيقة، إلى جانب وجهة «سفن الحمراء» التي تضم مجموعة من التجارب والأنشطة.

أجواء ترفيهية متكاملة تدمج بين العروض الحية والفعاليات المتنوعة (موسم الرياض)

وتتنوع مناطق الموسم بين الأجواء التراثية والأسواق ذات الطابع التاريخي في «شتاء الديرة»، الذي يقدم تجارب ثقافية تستحضر تاريخ الرياض العريق، فيما توفر «فيا رياض» مزيجاً من التسوق الراقي والمطاعم والتجارب الفاخرة. أما «ذا جروفز»، فتمنح زوارها تجربة الحديقة المفتوحة بما تضمه من مطاعم ومقاهٍ وعروض حية.

وفي «حديقة السويدي»، تتنوع الفعاليات لتشمل العروض والفنون الفولكلورية والمأكولات العالمية، حيث تحتضن سبع ثقافات من حول العالم (اليمن، وباكستان، والسودان، والفلبين، وإندونيسيا، وبنغلاديش، والهند) من خلال عروض فنية ومنتجات تقليدية تعكس خصوصية كل ثقافة. في حين تتيح «حديقة الحيوان» لزوارها مشاهدة أنواع نادرة من الحيوانات والاستمتاع بالأنشطة العائلية.

منافسات رياضية

وإلى جانب الترفيه، يضم الموسم منافسات رياضية عالمية، أبرزها بطولة التنس الاستعراضية في نسختها الثالثة بمشاركة نخبة من نجوم اللعبة العالميين، ونزالات «Mexico vs. The World» التي يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي. كما سيكون الجمهور على موعد مع بطولات «Zuffa Boxing» للملاكمة الاحترافية، ومنافسات «UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى جانب سباقات الخيل في «موسم سباقات الرياض» بميدان الملك عبد العزيز للفروسية كل يومي الجمعة والسبت.

أجواء ترفيهية متكاملة تدمج بين العروض الحية والفعاليات المتنوعة (موسم الرياض)

مسرحيات وحفلات

وعلى الصعيد الفني، يضم الموسم عدداً من المسرحيات التي تعرض على ثلاثة مسارح وتجمع نخبة من نجوم الفن في السعودية والخليج ومصر، ومن بينها: «شوق ردادي»، و«العمدة»، و«أنا مش عارفني»، و«السادة الأعضاء». وتتكامل هذه العروض مع الحفلات الغنائية التي يحييها أشهر الفنانين العرب والعالميين، ضمن برنامج ترفيهي متنوع يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور.

عروض مسرحية يضمها الموسم الترفيهي الأضخم عالمياً (موسم الرياض)


من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
TT

من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)

من همسات الحب بين النخيل في «سويعات الأصيل»، إلى ليلة يطرزها ضوء القمر في «ليلة خميس»، وصولاً إلى دموع الفراق «في سلم الطائرة»، تتكشف صور من الذاكرة الغنائية التي رافقت أجيالاً من المستمعين، وحفظت تفاصيل الشوق واللقاء والغياب في كلمات وألحان ظلت حاضرة في الوجدان.

هذه الذاكرة تعيد هيئة الموسيقى السعودية تقديمها من خلال إصدار كتاب «من ذاكرة الأغاني العاطفية»، الذي يجمع 30 أغنية في 129 صفحة، لا تكتفي باستعادة كلماتها وأسماء مبدعيها، بل توثّق ألحانها بالنوتة الموسيقية وإيقاعاتها، في محاولة لحفظ جانب من الإرث الغنائي وتحويله إلى مادة قابلة للدراسة وإعادة الأداء.

وينطلق الإصدار من رؤية للأغنية العاطفية تتجاوز كونها تعبيراً عن الحب، لتصبح سجلاً للمشاعر الإنسانية، تتداخل فيه الكلمة واللحن والأداء. وتصف مقدمته الأغنية بأنها «أرشيف القلب»، الذي يحتفظ بحكايات الشوق والعتاب والحنين، ويمنح المشاعر التي يعجز أصحابها عن التعبير عنها لغة موسيقية قادرة على البقاء.

من القصيدة إلى الذاكرة الغنائية

تتنوع الأعمال المختارة بين القصائد الفصيحة والشعر الشعبي والأغنيات التي تستحضر بيئات موسيقية ولهجات مختلفة، بما يعكس اتساع التجارب الفنية التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الغنائية السعودية.

عبادي الجوهر (روتانا)

وتبرز «سويعات الأصيل» بصوت طلال مداح، وكلمات محمد الإدريسي وألحان عبد الله محمد، بوصفها واحدة من الأغنيات التي جعلت من المكان والذكرى محوراً للتجربة العاطفية، حيث تستعيد كلماتها الهمسات بين النخيل، وتربط الحنين بصورة الأصيل واللقاء.

وفي «لنا الله»، يحضر صوت محمد عبده بكلمات إبراهيم خفاجي، وألحان طارق عبد الحكيم، بينما يستعيد الكتاب «مالي أراها»، التي غناها ولحنها طارق عبد الحكيم من كلمات الشاعر حمزة شحاتة.

كما يوثّق «وردك يا زارع الورد»، بصوت وألحان طلال مداح، وكلمات عبد الكريم خزام، حيث تتحول الوردة إلى رمز للجمال والاشتياق، في صورة مختلفة عن مشاهد الفراق التي تتردد في أعمال أخرى.

أبو بكر سالم والتراث الغنائي في السعودية (روتانا)

ومن بين الاختيارات «بشيل حبك معي»، التي جمعت أبا بكر سالم بالشاعر حسين المحضار، وتستحضر الحب رفيقاً للسفر والاغتراب، إلى جانب «رحال» لعبادي الجوهر، من كلمات ممدوح بن سعود، حيث تتخذ المشاعر صورة رحلة تتنقل بين الأماني والأحزان.

ولا تغيب التجارب النسائية عن هذا السجل؛ إذ يضم الإصدار «جاني الأسمر» بصوت عتاب، وكلمات ثريا قابل، وألحان فوزي محسون، فضلاً عن «كلما أقفيت»، التي أدتها عتاب من كلمات الأمير بدر بن عبد المحسن.

الحب بين النخيل والبحر والطائرة

ويكشف تتبع الصور الشعرية في الأغنيات المختارة عن حضور المكان بوصفه شريكاً في التعبير العاطفي، لا مجرد خلفية للأحداث.

فبينما تستحضر «سويعات الأصيل» النخيل والهمسات، تتحول الطبيعة في «أحمامة الوادي»، من كلمات بديوي الوقداني، وغناء وألحان عبد الله محمد، إلى مساحة للبوح بالحزن، من خلال مخاطبة الحمامة ومشاركتها مشاعر الفقد.

وفي «ليلة خميس»، تحضر صورة البحر والقمر والليل والزهور لتشكيل مشهد احتفالي باللقاء. ويسجل الإصدار الأغنية بكلمات الأمير خالد بن يزيد، وغناء وألحان عمر كدرس، وفق البيانات الواردة في النسخة الموثقة.

وعلى الطرف الآخر، تستعيد «في سلّم الطائرة»، التي غناها ولحنها طلال مداح من كلمات يسلم بن علي، لحظة الوداع والسفر، حين تصبح الطائرة جزءاً من الحكاية العاطفية، وترتبط حركة الرحيل بدموع المحبين.

وتقدم هذه الأعمال صوراً متعددة للتعبير عن الحب، من الارتباط بالطبيعة إلى تفاصيل الحياة اليومية، مع احتفاظ كل نص بلغته الشعرية وخصوصيته الموسيقية.

الأغنية من التسجيل إلى النوتة

غير أن الجانب الأبرز في الإصدار يتمثل في الانتقال من حفظ الأغنيات بوصفها أعمالاً مسموعة إلى توثيقها بصورة مكتوبة، إذ خصصت صفحات لكل عمل تتضمن كلماته وبياناته الفنية، تليها المدونات الموسيقية للحنه.

ويفتح هذا التوثيق مجالاً لدراسة البناء اللحني للأغاني، والتعرف إلى خصائصها الموسيقية، وإعادة أدائها استناداً إلى النوتة، بدلاً من الاعتماد على الاستماع والتناقل وحدهما.

ويمتد العمل إلى توثيق الإيقاعات، فقد خصص الكتاب ملحقاً يبدأ من الصفحة 120، يعرض التدوين الإيقاعي للأعمال المختارة، ويكشف عن تنوع القوالب المستخدمة فيها.

ومن بين النماذج إيقاع عدني في «بشيل حبك معي»، وإيقاع سامري عنيزة في «يا علي»، التي يؤديها سلامة العبد الله، من كلمات محمد بن لعبون، إلى جانب إيقاع رومبا في «لو بغيت أضحك».

وتبرز أهمية هذا الجانب في إتاحة فرصة للموسيقيين والباحثين لدراسة العلاقة بين الإيقاع واللحن والنص، والوقوف على التنوع الموسيقي الذي تحمله الأعمال الموثقة.

ذاكرة مفتوحة على التدقيق

ورغم الطابع التوثيقي للإصدار، فإن هيئة الموسيقى تقر بأن استعادة تاريخ الأغنية ليست مهمة خالية من التحديات، إذ تشير في تنويه تصدّر الكتاب إلى احتمال وجود أخطاء في بعض أسماء الشعراء والملحنين، نتيجة ضعف التوثيق خلال مراحل سابقة من التاريخ الفني السعودي.

ودعت الهيئة من يمتلك معلومات إضافية أو مختلفة إلى التواصل مع قسم الحفاظ على التراث الموسيقي السعودي، لدراستها وفق معايير البحث العلمي، في خطوة تجعل عملية التوثيق مفتوحة للمراجعة واستكمال المعلومات.

كما شددت على اقتصار استخدام التدوينات الموسيقية المدرجة في الإصدار على الأغراض غير التجارية، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية للأعمال.

وبين قصائد الحب التي تناقلتها الأجيال، والألحان التي ارتبطت بأصوات كبار الفنانين، يمنح «من ذاكرة الأغاني العاطفية» هذه الأعمال حضوراً آخر يتجاوز التسجيلات والذكريات؛ فالأغنية التي حفظها المستمعون بأصواتها وكلماتها، تجد اليوم مكاناً على صفحات التدوين الموسيقي، لتبقى جزءاً من الذاكرة الفنية ومصدراً لدراستها وإعادة اكتشافها.