صدام حفتر «يوازن خياراته» وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا

بوتين استقبله في الكرملين... وبحث معه «توحيد المؤسسات»

الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)
الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر «يوازن خياراته» وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا

الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)
الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)

فتح اللقاء الذي جمع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، الباب أمام تساؤلات كثيرة حول أبعاد التعاطي مع موسكو، في ظلِّ التنافس المحموم بينها وبين واشنطن على النفوذ في ليبيا.

والتقى الرئيسُ الروسي الفريقَ صدام في قصر الكرملين بالعاصمة موسكو، خلال زيارة رسمية بدأها قبل يومين، عدَّها متابعون «لا تخلو من أبعاد استراتيجية، ورسائل سياسية مهمة»، في مواجهة الدور الدبلوماسي الأميركي في ليبيا.

مصافحة بين الرئيس الروسي وصدام حفتر (القيادة العامة)

وقالت القيادة العامة للجيش، مساء الأربعاء في بيان مقتضب، إنَّ الرئيس بوتين «أكد دعمه للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات في ليبيا، وتعزيز استقرارها، والحفاظ على وحدة أراضيها»، كما نقلت عن بوتين «تقديره الكبير للقائد العام المشير خليفة حفتر، ولدور القوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا»، وتثمينه «جهود نائب القائد العام في تطوير ورفع كفاءة القوات المسلحة».

وتضطلع واشنطن بدور دبلوماسي نشط بين شرق ليبيا وغربها، مستنداً إلى مبادرة تستهدف «إنهاء الانقسام»، لكن ينظَر إليه على أنَّه خطوة نحو توسيع النفوذ الأميركي، في مواجهة تحرُّك روسي مدعوم بوجود عسكري في شرق ليبيا وجنوبها منذ عام 2018.

وتدعم أميركا مبادرةً لحلحلة الأزمة الليبية، وفق ترتيبات لم تُعلَن بعد، تتعلق بإسناد رئاسة المجلس الرئاسي لصدام حفتر، وإبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

وعدَّد عمر بوسعدة، المحلل السياسي الليبي، الرسائل التي تعكسها زيارة صدام إلى الكرملين، وقال إنَّها تُعَدُّ «شرعنة للقيادة المستقبلية». ورأى في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «اللقاء المباشر مع رئيس دولة بحجم روسيا هو بمثابة اعتراف رسمي ودولي بموقع الفريق صدام بصفته فاعلاً استراتيجياً وقائداً محورياً مستقبلياً؛ مما يعزِّز وزنه السياسي على الساحة الدولية».

صدام يتوسَّط وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وبولس (إلى اليسار) في نهاية يونيو الماضي (القيادة العامة)

كما يرى بوسعدة أنَّ الزيارة «تُؤمِّن غطاءً، وتوازناً دولياً يضمن الشراكة المباشرة مع الكرملين بوصفه ثقلاً تكتيكياً ودبلوماسياً في المحافل الدولية، مما يمنح القيادة العامة مرونةً أكبر في التعامل مع الضغوط، أو المبادرات الإقليمية والدولية»، معتقداً أنَّ مثل هذه الزيارة «تعكس الرغبة في الانتقال من صيغة العلاقات غير الرسمية إلى التعاون المؤسسي الرسمي المستدام بين الدول».

ولم يمر لقاء بوتين مع صدام في الكرملين عابراً بين الأطراف الليبية المتجاذبة والمتناحرة، في ظلِّ حالة دائمة من «المباهاة بالصور»، التي تعكس لقاءات مسؤولين من شرق البلاد وغربها بأطراف دولية في أميركا وروسيا على سبيل المثال.

ونقلت القيادة العامة عن صدام أنَّه أشار في اللقاء إلى عمق العلاقات الأخوية التي تجمع ليبيا وروسيا، وتأكيده على حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز التعاون مع روسيا في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة.

وبعد أن كانت موسكو تحصر علاقاتها في دعم «الجيش الوطني» عسكرياً، بدأت في تعزيز انخراطها بين جُل أفرقاء الأزمة، عبر تحركات دبلوماسية، وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين في غرب ليبيا، بموازاة الدور الأميركي.

لقاء سابق حمع يفكوروف نائب وزير الدفاع الروسي مع حفتر في بنغازي (الجيش الليبي)

وبدا لمتابعين كثيرين أنَّ صدام حفتر «يوازن في خياراته» في ظلِّ احتدام التنافس السياسي، ودخول أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة الليبية، لذا قال بوسعدة: «إن العلاقة مع كل من روسيا وأميركا يجب أن تُقرأ ضمن سياق أوسع»، مبرزاً أنَّ ليبيا «تقف اليوم عند نقطة تقاطع جيواستراتيجي بين قوى دولية متعددة، والذكاء السياسي هنا يكمن في عدم الانحياز الكامل لطرف على حساب آخر؛ بل في إدارة توازن مصالح يحفظ لليبيا هامش المناورة».

وسبق أن أجرى صدام زيارةً إلى موسكو في 13 مايو (أيار) الماضي، التقى خلالها نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية سيرغي كيريينكو، ووزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف. واستهدفت زيارته بحث سبل تعزيز التعاون العسكري، خصوصاً في مجالات التدريب والتأهيل، وبرامج رفع الكفاءة والجاهزية.

وعبَّر حساب منسوب له على «فيسبوك»، وصف صدام لقاءه بالرئيس الروسي بأنه «مثمر»، وقال: «أُقدّر إشادته بدور القوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا، وأثمّن دعمه للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار في ليبيا».

وأضاف: «أكدنا خلال اللقاء أهمية مواصلة تعزيز التعاون الليبي - الروسي في مختلف المجالات، بما يمهِّد لشراكة استراتيجية بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود حفظ الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وفي مقابل إشادة واسعة من نشطاء وموالين لـ«الجيش الوطني» بما سموها «دبلوماسية بنغازي»، قللت منصات وصفحات مقربة من قوى الغرب الليبي من أهمية هذه التَّحرُّكات، متهمةً إياها بالترويج الإعلامي.

وعدَّ الناشط السياسي محمد قشوط اجتماع بوتين وصدام في الكرملين بأنه «لم يكن استقبالاً أو مجرد لقاء بروتوكولي أو صورة عابرة؛ بل عكس خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة»، وعدَّ أن ما جرى «يُبرز الصعود المتنامي لشخصية قيادية شابة، باتت تمثل رقماً مهماً في معادلة المشهد الليبي». وقال إن صدام «استطاع أن يسير بخطى ثابتة في سياسة تصفير العداوات، واحتواء الخصوم للقيادة العامة، ويصنع حالةً من توازن القوى في ظلِّ التشابك، والتداخل الدولي الذي يتصارع حول ليبيا».

ويُظهر الوجود العسكري الروسي في ليبيا زخماً متزايداً عبر 6 قواعد جوية محورية، تشمل الجفرة، والخادم، وغردابية، وبراك الشاطئ، بحسب تقرير لـ«بيزنس إنسايدر أفريقيا».

ولا يقتصر هذا الحضور على أعمال التوسعة والتحديث العمراني للمنشآت، بل يمتد لتعزيز التمركزات الميدانية بأسلحة نوعية تضم طائرات «ميغ-29»، ومسيّرات ومنظومات دفاع جوي. ودائماً ما تكتفي موسكو بنفي أي وجود لها في ليبيا.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي والسفير الروسي لدى ليبيا في لقاء بطرابلس... أبريل الماضي (مكتب المنفي)

وبموازاة الدبلوماسية الأميركية النشطة التي يعكسها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تعمل روسيا على تكثيف تحركاتها أيضاً في ليبيا، كي لا تضطر، وفق محللين، إلى مغادرة قواتها ليبيا، وفقد قواعد عسكرية ونقطة انطلاق حيوية إلى قلب أفريقيا.


مقالات ذات صلة

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

تجاهل «الجيش الوطني» التعليق على تقارير تفيد بإنشاء قاعدة جوية تركية قرب الحدود المصرية، فيما اعتبرها محللون «خلطاً للأوراق» ومحاولة لإثارة الخلاف مع القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».