التمويه لحماية ترمب أبقى روبيو ومسؤولين كباراً في دائرة الخطر

الديمقراطيون يطالبون بجلسة استماع لكشف الملابسات

الرئيس دونالد ترمب ملوحاً من داخل سيارته الرئاسية في أوهايو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ملوحاً من داخل سيارته الرئاسية في أوهايو (أ.ف.ب)
TT

التمويه لحماية ترمب أبقى روبيو ومسؤولين كباراً في دائرة الخطر

الرئيس دونالد ترمب ملوحاً من داخل سيارته الرئاسية في أوهايو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ملوحاً من داخل سيارته الرئاسية في أوهايو (أ.ف.ب)

على الرغم من الخطر المحدق الذي دفع جهاز الخدمة السريّة الأميركي إلى نقل الرئيس دونالد ترمب وبعض أقرب مساعديه من «أير فورس وان» إلى طائرة عسكرية بعملية تمويه استثنائية الشهر الماضي في تركيا، جازف بترك مسؤولين كبار آخرين، كوزير الخارجية ماركو روبيو، على متن الطائرة الرئاسية المُهددة.

وأقر الرئيس ترمب بعملية نقله سراً من «أير فورس وان» إلى طائرة أخرى عبر شاحنة تموين، محاولاً تقليل شأن الأخطار التي تعرّض لها المسؤولون الكبار الآخرون والأمنيون والصحافيون وغيرهم ممن تركهم على متن الطائرة الرئاسية بعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

وفي إشارة إلى عناصر جهازه الأمني، قال ترمب بعد عودته من نشاط في أوهايو: «الأمر برمته يعود إلى جهاز الخدمة السرية. أنا فقط أتبع ما يريدون فعله. أرادوا مني أن أستقل رحلة مختلفة، طائرة مختلفة، بنفس مستوى الأمان... أنا أفعل ما يقولونه». وأضاف: «أعتقد أن هناك تهديداً ما. لم أستفسر عنه كثيراً. أتلقى الكثير من التهديدات». وإذ أكد أن الحادث لم يُخيفه، عبّر عن اعتقاده بأن «الطائرة التي استقللتها كانت في الواقع أكثر عرضة للخطر». وقال: «بصراحة، لا أقلق بشأن أي شيء. مهما كان. أنتم تعرفون موقفي؟ لا يهمني».

الرئيس دونالد ترمب لدى وصوله إلى أنقرة عبر طائرة «أير فورس وان» الرئاسية الجديدة (رويترز)

مستوى التهديد

وتحدثت تقارير الصحافة الأميركية عن «تهديد حقيقي» من إيران. وكثيراً ما يقوم الرؤساء الأميركيون برحلات سريّة لأسباب أمنية أو غيرها. لكن إخفاء مكان وجود الرئيس ترمب في ذلك الوقت ولأسابيع لاحقة يعد إجراءً لا سابق له.

ولا تزال تفاصيل كثيرة حول ما حدث مجهولة. بيد أن ما يختلف هذه المرة هو أن ترمب عُزل سراً عن بقية مرافقيه، وبينهم الصحافيون المكلفون بتغطية أخباره وتصرفاته بشكل مستقل - وبدلاً من إطلاع الرأي العام على ما حدث بعد زوال الخطر، لم يكشف البيت الأبيض حتى الآن عن تفاصيل ما جرى.

وتبين أنه بعدما نقل ترمب بشاحنة التموين إلى الطائرة الأخرى، توقف في بريطانيا، وتسلل عائداً إلى الطائرة الرئاسية من دون أن يُكتشف أمره، بل وسخر لاحقاً من الخطر المحتمل. وقال للصحافيين حينها: «إذا ذهبتُ، ستذهبون أنتم أيضاً. أليس كذلك؟»، متجاهلاً حقيقة أنه لو أُسقطت الطائرة، لما كان الرئيس ترمب على متنها.

وطوال هذه العملية، رافق الرئيس ترمب كل من وزير الحرب بيت هيغسيث ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض دان سكافينو والمساعدة التنفيذية للرئيس ناتالي هارب ومدير عمليات المكتب البيضاوي والت نوتا، بالإضافة إلى عدد قليل من المساعدين الأقل شهرة، الذين انتقلوا سراً عبر شاحنة التموين من «أير فورس وان» إلى طائرة نقل عسكرية من طراز «سي - 32 أيه» تابعة لسلاح الجو، قبل أن يسافروا إلى بريطانيا بشكل منفصل.

في المقابل، أُبقي روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين وعناصر الأجهزة الأمنية وعدد كبير من الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية التي اعتبرت شديدة الخطورة على سفر الرئيس.

أشخاص يصطفون للصعود إلى طائرة «أير فورس وان» التي كان الرئيس دونالد ترمب على متنها في أنقرة (رويترز)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان جميع كبار مسؤولي الإدارة المعنيين على علم بأنهم يسافرون على متن طائرة مختلفة عن طائرة الرئيس، أو ما إذا كانوا، مثل الصحافيين المكلفين بتغطية أخباره، قد أُبقوا في العتمة.

مَن يحظى بالسلامة

لم يُقدم البيت الأبيض لوسائل الإعلام قائمة بأسماء الركاب المغادرين من تركيا، وهي معلومات يُشاركها عادة. وكان بين مسؤولي الإدارة الذين وردت أسماؤهم في قائمة الركاب المتجهين إلى تركيا، الوزيران روبيو وبيسنت، بالإضافة إلى المستشار الرفيع ستيفن ميلر ومدير الاتصالات ستيفن تشيونغ ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول عن الموظفين ويل شارف، الذي رُقّي إلى منصب مستشار أخيراً.

إذا كان الإيرانيون يحاولون فعلاً إسقاط الطائرة الرئاسية الشهر الماضي، كما خلص إليه المسؤولون الأميركيون آنذاك، فإن الخدعة التي نُفذت لحماية الرئيس ربما استهدفت أيضاً عشرات آخرين ممن كانوا على متن الطائرة، وبينهم الوزيران روبيو وبيسنت وميلر وتشيونغ.

وأثارت العملية دعوات من الديمقراطيين في الكونغرس لعقد جلسة إحاطة فورية حول الموضوع، ولا سيما أنها أبقيت طي الكتمان بعد مرور أكثر من شهر عليها.

وقال السيناتور ريتشارد بلومنتال عبر شبكة «سي إن إن» إنه «لا بد من عقد جلسة إحاطة للكونغرس، لأن الأمر لا يقتصر على سلامة الرئيس فحسب». وأضاف: «أريد أن أعرف ما هي الاحتياطات التي اتُّخذت لضمان سلامة جميع ركاب طائرة الرئاسة، التي اعتُبرت شديدة الخطورة على الرئيس، وما هي الاحتياطات التي اتُّخذت لحماية الموظفين والصحافيين على متنها».


مقالات ذات صلة

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

الولايات المتحدة​ موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب) p-circle

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

صوّت مشرعو غرينلاند اليوم بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في يوم 2 نوفمبر (أ.ب)

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

رغم أنه ليس على بطاقات الاقتراع، فإنه يمكن لنتائج الانتخابات النصفية للكونغرس أن تبقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب «نسراً مزمجراً» أو تحوله «بطة عرجاء».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

عدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان ترمب إنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
TT

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)

أدلى الأميركيون، أمس (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات نصفية حاسمة للكونغرس، ستحدّد موازين القوى في واشنطن وهامش تحرّك الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.

وتحوّل الاقتراع إلى اختبار شعبي لسياسات ترمب ونفوذه، في ظل استياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة والحرب مع إيران.

وفيما يراهن الديمقراطيون على انتزاع السيطرة على الكونغرس لتقييد أجندة الرئيس، فإنهم يواجهون معضلة تحويل المعارضة الشعبية لترمب إلى برنامج تشريعي يلبّي تطلعات الناخبين، وسط تباين متصاعد في أولوياتهم الداخلية.


«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

نشرت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، مسؤولين في أنحاء الولايات المتحدة لمراقبة سير عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في دوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية، بالتزامن مع توسيع تحقيق جنائي يتعلق بحملة انتخابية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا.

وأعلنت الوزارة أنها سترسل 1000 مراقب انتخابي إلى الدوائر في جميع الولايات الخمسين. وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس هزمت الرئيس دونالد ترمب في نحو ثلثي تلك الدوائر الانتخابية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ويشكّل الناخبون من السود واللاتينيين أغلبية في كثير من تلك الدوائر الانتخابية التي تتركز في ولايات قد تحدد من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي.

واتبعت إدارة ترمب نهجاً صارماً في مراقبة الانتخابات؛ إذ ضغطت على الولايات للحصول على بيانات تسجيل الناخبين، وقالت إن هناك حاجة إلى تدابير أكثر صرامة لضمان ثقة الجمهور في عملية التصويت.

وشمل ذلك مطالبة المحكمة العليا بمنع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد من أكثر من 20 ألف ناخب يقول مسؤولون اتحاديون إنهم على الأرجح غير مواطنين. ورفضت المحكمة العليا هذه الدعوى، مساء الاثنين. ووصف منتقدون هذه الإجراءات وبرنامج المراقبة بأنها ترويع محتمل للناخبين.

وفي ولاية ألاسكا، سادت حالة من الاضطراب في سباق مجلس الشيوخ بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، بأن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا أسهمت في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول واسم العائلة نفسه اللذين يحملهما منافسها الجمهوري دان سوليفان. ونفت بيلتولا أي ضلوع في ذلك.

وفتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً في هذه الاتهامات، وتعمل على توسيع نطاق هذا التحقيق.

وقال مصدر مطلع، طالباً عدم نشر اسمه، إن الوزارة أرسلت خطابات إلى أكثر من 20 شخصاً لإخطارهم بأنهم يخضعون لتحقيق جنائي.

وأضاف المصدر أن أحد متلقي هذه الخطابات هو محامي حقوق التصويت مارك إلياس الذي غالباً ما تمثل شركته للمحاماة الديمقراطيين في المحاكم.


مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

ومن المقرر الموافقة على المشروع، يوم الخميس المقبل، لكنه يواجه طعوناً قانونية عدة تطالب قاضياً أميركياً بوقفه. وتتوقع الوزارة أن تركز أعمال البناء في الأشهر الستة إلى الثمانية الأولى حصراً على الحفر تحت سطح الأرض وبناء الأساسات، ولا يتوقع أن تبدأ أعمال البناء فوق سطح الأرض قبل شهر مايو (أيار) على أقرب تقدير.

وذكرت الحكومة أن مدة البناء الإجمالية من المتوقع أن تستغرق ما بين 33 و39 شهراً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.