محتـــــــــــــــــــوى مـــــــــروج

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي

أنشأ نموذجه التشغيلي المؤسسي لهذه التقنية

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي
محتوى مـروج
TT

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي

تشهد السعودية مرحلةً مفصليةً في مسيرتها التنموية، لم يعد فيها الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية داعمة، بل أصبح قوةً دافعةً لإعادة تشكيل الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية المملكة على المستوى العالمي، وتسريع وتيرة الابتكار في مختلف القطاعات.

ومع إعلان عام 2026 «عاماً للذكاء الاصطناعي»، تؤكد المملكة التزامها الراسخ ببناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتبنّيها، بما يحقِّق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستقلالية التقنية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتحفيز الابتكار المستدام.

وفي قلب هذا التَّحوُّل، يبرز القطاع المالي بوصفه من أهم مقومات الاقتصاد الرقمي في المملكة، لما يضطلع به من دور جوهري في توظيف البيانات بوصفها أصلاً استراتيجياً، والارتقاء بتجربة العملاء، وترسيخ المرونة التشغيلية، وابتكار نماذج جديدة لإضافة القيمة. ومن هذا المنطلق، لم يكتفِ «بنك الرياض» بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل جعلها هدفاً محورياً في صميم استراتيجيته بما يدعم إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني، مترجماً الأولويات الوطنية إلى قيمة مؤسسية ملموسة، ومسهماً في رسم ملامح مستقبل المنظومة المالية السعودية.

ومن هنا، أنشأ «بنك الرياض» نموذجه التشغيلي المؤسسي للذكاء الاصطناعي، وأطلق «مركز بنك الرياض للذكاء الاصطناعي (COI)» ليكون الركيزة الاستراتيجية الرئيسية لهذا النموذج، عاملاً بتكامل وثيق مع مختلف قطاعات البنك، من البيانات والتقنية إلى المخاطر والعمليات وقطاعات الأعمال، وممكّناً أساسياً لنشر الذكاء الاصطناعي في مختلف مستويات المؤسسة، حيث بدأ تطبيقه تدريجياً في مجالات عدة من أبرزها اختصار زمن معالجة الطلبات، بما يدعم بناء قطاع مالي أكثر ذكاءً ومرونة وجاهزيةً للمستقبل، ويسهم في توطين حلول الذكاء الاصطناعي في قطاعات الأعمال في المملكة.

«بنك الرياض»... و«رؤية السعودية 2030»

وتجسد فلسفة بنك الرياض «الذكاء الاصطناعي في صميم الأعمال» هذه الطموحات الوطنية. فمنذ انطلاقة المركز في عام 2024، انتقل البنك من توحيد قدراته التحليلية إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عملياته التشغيلية الفعلية، بما حقَّق أثراً واضحاً عبر سلسلة القيمة في البنك. وخلال عام 2025، اتسع نطاق التبني على مستوى المؤسسة من خلال برامج محوكمة، ونماذج تنبؤية، وتجارب أولية لتقنيات الذكاء الاصطناعي التحاورية. ومع حلول عام 2026، يتجه البنك إلى التَّوسُّع من مرحلة إثبات الجدوى إلى مرحلة التشغيل الفعلي، بطموحات عالية نحو آفاق 2030.

محطات إنجاز تصنع الزخم

ومع نضوج المركز، باتت قدراته تسهم إسهاماً متنامياً في رفع الكفاءة التشغيلية ودعم أداء الأعمال؛ فقد بدأ البنك توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي: من اختصار دورات معالجة طلبات العملاء، إلى تعزيز رصد العمليات الاحتيالية والتصدي لها مبكراً، وصولاً إلى دعم متخذي القرار بتحليلات استباقية ترفع سرعة القرار ودقته. ولا ينظر «بنك الرياض» إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنيةً فحسب، بل بوصفه وسيلةً لتعظيم القيمة لعملائه ومساهميه ومنسوبيه عبر خدماته وعملياته اليومية، بما يسرّع مسيرة التَّحوُّل الرقمي للبنك، ويعزِّز ثقافة التَّعلُّم المستمر والتبني المسؤول.

هندسة ابتكار تُترجَم إلى قيمة

يمضي «مركز بنك الرياض للذكاء الاصطناعي» بخطى ثابتة من مرحلة الاستكشاف نحو بيئة ابتكار مؤسسية متينة، وفق نهج دقيق يقوم على تطوير الحلول وإطلاقها في موجات متكاملة ومتعاقبة، بدلاً من الاكتفاء بمشروعات تجريبية متفرقة، بحيث تبني كل موجة على ما قبلها، وتنتقل بها من التصميم إلى الاستخدام اليومي، بما يحقِّق أثراً قابلاً للتوسُّع والاستدامة. وتُعزِّز هذه المسيرةَ شراكاتٌ استراتيجية مع نخبة من الشركات العالمية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل «NVIDIA»، و«DataRobot»، بينما يبقى العنصر البشري المُحرِّك الحقيقي لهذا النجاح؛ إذ يسعى البنك إلى تمكين جميع منسوبيه بقدرات الذكاء الاصطناعي في مسيرته نحو عام 2030، تمهيداً للمرحلة المقبلة المتمثلة في تقنيات «أجينتك إيه آي (Agentic AI)».

المعيار الوطني: نحو مستقبل رقمي رائد

يرتكز النهج الرقمي للمركز على منظومة متكاملة من الأمن السيبراني، والحوكمة الرشيدة، والبنية التقنية القابلة للتوسُّع، بما يضمن نمو قدرات الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع أعلى معايير إدارة المخاطر والامتثال للمتطلبات التنظيمية، ويُقدِّم إطاراً مؤسسياً في الابتكار المسؤول يمكن الاستفادة منه على مستوى المنطقة.

نظرة إلى المستقبل

وتظلُّ رؤية «بنك الرياض» ثابتةً في جعل الذكاء الاصطناعي في صلب أعماله: بنكٌ يثري فيه الذكاء الاصطناعي كل قرار وخدمة وتفاعل. وضمن هذا التوجه، يطمح «مركز بنك الرياض للذكاء الاصطناعي» إلى المضي بقدرات البنك نحو حلول تستبق احتياجات العملاء، بما يسهم في مسيرة المملكة الرقمية نحو تحقيق «رؤية السعودية 2030».


مقالات ذات صلة

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)

«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

كشفت شركة «أسترازينيكا» أنها تعمل مع مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية «كيمارك» على نقل المرحلة الأولية من أبحاث تعديل الجينات بتقنية «كريسبر» للسعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
عالم الاعمال جانب من التكريم (الشرق الأوسط)

«سوق 7» تفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مابيك 2026»

حصدت «سوق 7» في جدة، التي طوَّرتها شركة «أزاد العقارية»، جائزة لجنة التحكيم الخاصة لإعادة الإحياء العمراني ضمن جوائز «مابيك 2026».

عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

«سوق 7» تفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مابيك 2026»

جانب من التكريم (الشرق الأوسط)
جانب من التكريم (الشرق الأوسط)
TT

«سوق 7» تفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مابيك 2026»

جانب من التكريم (الشرق الأوسط)
جانب من التكريم (الشرق الأوسط)

حصدت «سوق 7» وجهة التسوق المفتوحة ومتعددة الاستخدامات في مدينة جدة التي طورتها شركة «أزاد العقارية»، جائزة لجنة التحكيم الخاصة في فئة إعادة الإحياء العمراني ضمن جوائز معرض «مابيك 2026»، مسجلة سابقة لتكون المشروع السعودي الأول الحاصل على مثل هذه الجائزة العالمية، والتي قُدّمت في مدينة كان الفرنسية أمام نخبة قطاع العقارات التجارية وتجارة التجزئة على مستوى العالم.

ويُعدّ معرض «مابيك» (MAPIC)، الذي يُقام سنوياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة كان الفرنسية منذ عام 1995، أحد أبرز الأحداث العالمية الرائدة في قطاع العقارات التجارية والتجزئة؛ إذ يجمع نحو 4 آلاف من المطورين والمستثمرين وتجار التجزئة وقادة المدن من قرابة 75 دولة.

وتُكرّم جوائزه المشاريع والمفاهيم الأكثر إلهاماً في القطاع وفق تقييم لجنة التحكيم، في حين تحتفي فئة إعادة الإحياء العمراني بإعادة إحياء المناطق العمرانية التي يؤدي فيها قطاع التجزئة دوراً محورياً.

ويضع الفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة كلاً من «سوق 7»، ومسيرة إعادة الإحياء العمراني لقطاع التجزئة في السعودية، في موقع بارز على الساحة الدولية.

وعلى مدار قرابة 50 عاماً، احتضن موقع المشروع أسواق الأمير متعب، التي شكّلت عنواناً للصفقات القيّمة في جدة. وقد أعادت «أزاد العقارية» بناءها في موقعها ذاته وللغاية نفسها؛ منطقة تمتد على مساحة 720 ألف متر مربع، وتضم 114 مبنىً موزعة على سبع مناطق متخصصة ونحو 3500 وحدة تجارية، وقد احتفلت بافتتاحها الكبير في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وما يميز «سوق 7» على الصعيد الدولي هو نموذجها المتكامل؛ فقلّما توجد وجهات حول العالم تجمع بين التسوق اليومي للمواد الغذائية، والأزياء، والإلكترونيات، والأثاث، ومواد البناء، وتجارة السيارات، جنباً إلى جنب مع المطاعم، والضيافة، والترفيه، والرياضة، والمكاتب، في منطقة مفتوحة واحدة صُمّمت على طراز الأسواق التقليدية.

وقد استندت إعادة الإحياء العمراني إلى نهجٍ واضح: الحفاظ على القيمة التي أحبها أهالي جدة، وإضافة التنوع، وابتكار تجربة عصرية، تشمل شوارع مظللة، وحديقة مركزية، وحافلات ترددية تربط المناطق السبع كافة، وتطبيق «سوق 7»، وفعاليات متنوعة على مدار العام. كما تضفي الواجهات المستوحاة من الرواشين، والتي صُممت بالتعاون مع نخبة من الاستشاريين، طابعاً أصيلاً يربط الوجهة بهوية مدينة جدة السعودية.

ويقف وراء هذا الإنجاز مفهوم فريد ومبتكر وناجح؛ فهو فريد في قدرته على استقطاب فئات متنوعة من تجار وعائلات وشباب إلى وجهة مفتوحة واحدة، ولكل منهم دافعه الخاص للزيارة.

وهو مبتكر في تخطيطه وآلية تشغيله؛ بدءاً من المناطق المصممة وفق الغرض الذي يقصده المتسوق، والعمارة التي تعكس طبيعة المنتجات والأنشطة في منطقة، مروراً بثلاثة مسارات لدخول التجار المستقلين وكبار المستأجرين والمستثمرين إلى «سوق 7»، وصولاً إلى بنية تقنية تضم أكثر من 4 آلاف كاميرا ضمن نظام مراقبة تلفزيونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأعمدة ذكية، وأنظمة إرشاد رقمية، وتطبيق «سوق 7». وهو ناجح كذلك؛ إذ جرى تأجير 93 في المائة من مساحاته التأجيرية بحلول موعد الافتتاح الكبير، ليصبح «سوق 7» في أقل من عام جزءاً من الحياة اليومية في جدة.

وقد استثمرت «أزاد العقارية» 1.5 مليار ريال، في المشروع، موفرةً 420 ألف متر مربع من إجمالي المساحات التأجيرية، وما يُقدّر بنحو 24 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ومنذ افتتاحها الكبير، استقبلت «سوق 7» أكثر من 10 ملايين زائر. تشمل الخطط المستقبلية إنشاء فندق ومكاتب ضمن الوجهة، في حين يسهم المشروع في دفع عجلة التحسين عبر 5 ملايين متر مربع من الأراضي المحيطة به.

وقال أيمن البرطي، الرئيس التنفيذي لشركة «أزاد العقارية»: «هذه الجائزة تنتمي إلى جدة. فعلى مدى قرابة 50 عاماً، قصد الناس هذه السوق بحثاً عن القيمة ومتعة الاكتشاف. لقد حافظنا على روح السوق الأصيلة وأرسينا حولها معايير جديدة، بتنوع أكبر وتجربة عصرية للمجتمع بأكمله. إن نيل هذا التقدير من لجنة تحكيم (مابيك) على الساحة العالمية يُظهر قدرة هذا النموذج من إعادة الإحياء العمراني على إلهام مدن أخرى تتجاوز حدود المملكة العربية السعودية».

وشارك ماجد القثمي، الرئيس التنفيذي للعمليات في «أزاد العقارية»، في قمة «مابيك» لإعادة الإحياء العمراني (MAPIC Urban Regeneration Summit)، بعرض تناول مسيرة «سوق 7»، أمام جمهور دولي من المطورين والمستثمرين وتجار التجزئة. ووضع القثمي تجربة المشروع في سياق نمو الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق تسهم بنسبة 12.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع تنامي الطلب على القيمة؛ إذ يسعى 46 في المائة من المتسوقين في المملكة نحو المتاجر ذات الأسعار المناسبة.

وأوضح كيف استجاب مشروع «سوق 7» لهذا الطلب من خلال وعده المتمثل في القيمة، والتنوع، والتجربة عبر مناطقه السبع، وما أحدثه المشروع من أثر ممتد في المجتمع المحيط. واختتم عرضه قائلاً: «بالنسبة لنا، إن إعادة الإحياء العمراني تعني: منح المكان مستقبلاً لينمو مع مجتمعه».

وتُتوج جائزة «مابيك» العالمية مسيرة إنجازات مشروع «سوق 7» وريادته بوصفه نموذجاً استثنائياً في قطاع التجزئة وإعادة الإحياء العمراني؛ إذ يجسد هذا التقدير الدولي نجاح المشروع في إعادة ابتكار المساحات التجارية المفتوحة بأسلوب يوازن بين أصالة الهوية وتطلعات المجتمع الحديث؛ ليرسي بذلك معياراً متقدماً للوجهات العمرانية المستدامة في المملكة وقدرتها على المنافسة والحضور في كبرى المحافل الاقتصادية العالمية.


دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)
تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)
تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

قد يرتبط رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار بتحقيق ناتج اقتصادي إضافي متوسطه 7.4 مليار دولار سنوياً بين عامي 2026 و2030، وفق سيناريو أورده «مؤشر الاقتصاد الرياضي» الصادر عن «ستراتيجي& - الشرق الأوسط».

وتأتي هذه التقديرات فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى؛ تشمل كأس آسيا لكرة القدم في 2027، وكأس العالم لكرة القدم، ودورة الألعاب الآسيوية في 2034.

وبينما تتيح هذه المناسبات فرصاً لتعزيز الحضور الدولي واستقطاب الزوار، يظل التحدي في قدرة المملكة على بناء قطاع رياضي بأنشطة وعوائد اقتصادية مستدامة طوال العام.

ولا تُمثل قيمة الناتج الإضافي عائداً مضموناً على الاستثمار، بل نتيجة سيناريو توضيحي. لكنها تشير إلى فرص تتجاوز تشييد الملاعب وتنظيم البطولات، لتشمل السياحة والبث الإعلامي والتقنية ومجموعة واسعة من الأنشطة التجارية.

جوني يعقوب الشريك في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»

وقال جوني يعقوب، الشريك في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»، إن استثمارات المملكة في الرياضة تؤتي ثمارها على مستوى المنافسات، مضيفاً: «والأهم أنها توفر أساساً أقوى للبناء عليه في المرحلة المقبلة، مع مزيد من الرياضيين والرياضات والجماهير وفرص التفاعل والمشاركة».

ويبقى التحدي في تحويل هذه المقومات إلى سوق متكاملة وقادرة على الاستمرار. فمشاركة الشباب في الأنشطة الرياضية بالسعودية تتجاوز القيمة الوسيطة المرجعية التي يعتمدها المؤشر، لكن توسيع قاعدة الممارسين يحتاج إلى مدربين ومنشآت ومنافسات منتظمة. كما يتطلب نمو الأندية جماهير مستعدة للإنفاق، ورعاة يجدون قاعدة جماهيرية تبرر استثماراتهم، ومنشآت تحقق إيرادات لا تقتصر على الفعاليات الكبرى المتباعدة.

وتطرح هذه المتطلبات أسئلة عن قدرة الأندية على بناء نماذج أعمال قابلة للاستمرار، وعن نجاح المسابقات المحلية في جذب الجماهير أسبوعاً بعد آخر، ومدى قدرة القطاع الخاص على تحمل حصة أكبر من التمويل مع مرور الوقت.

ويعرض المؤشر سيناريو آخر يقوم على زيادة عدد الدوريات الرياضية الاحترافية في السعودية من 6 إلى 10. ويربط النموذج بين هذا التوسع وناتج اقتصادي إضافي يناهز 30.6 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030، بمتوسط يقارب 6.1 مليار دولار سنوياً.

لكن زيادة عدد الدوريات وحدها لا تضمن تحقق هذه النتائج، فنجاحها يتطلب منافسات قوية، وإدارة كفؤة، وناقلين للبث، ورعاة ملتزمين، وجماهير مستعدة للإنفاق؛ أي منظومة تتجاوز إقامة المباريات إلى بناء منتج رياضي متكامل.

وتظهر التقنية بوصفها مساراً محتملاً آخر للنمو؛ إذ يقدّر سيناريو مستقل في المؤشر أن رفع معدل صفقات رأس المال المخاطر المرتبطة بالرياضة إلى 5 أمثاله نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي قد يقود إلى ناتج اقتصادي إضافي بنحو 33 مليار دولار حتى 2030.

وقد يفتح ذلك المجال أمام شركات سعودية تطور أدوات لتحليل الأداء، وتجارب رقمية للمشجعين، وتقنيات للتدريب، إلى جانب منتجات وخدمات أخرى مرتبطة بالرياضة.

ويُشدد المؤشر على أن هذه الأرقام تُمثل سيناريوهات بديلة، لكل منها افتراضاته، ولا يصح جمعها باعتبارها توقعاً واحداً. وتكمن فائدتها في إظهار كيف يمكن للخيارات الاستثمارية المختلفة أن تنعكس على الاقتصاد الأوسع.

ديمة السايس الشريكة ورئيسة مركز الفكر في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»

وقالت ديمة السايس، الشريكة ورئيسة مركز الفكر في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»: «لا تكمن قيمة مؤشر الاقتصاد الرياضي في تحديد مكانة الدولة الحالية فحسب، بل في مساعدة صُنّاع القرار على استكشاف كيف يمكن للخيارات المختلفة أن تشكّل مستقبل اقتصادها الرياضي».

وبالنسبة إلى السعودية، تتمثل الخطوة المقبلة في تحويل الاهتمام بالرياضة إلى ممارسة منتظمة، وطلب تجاري مستدام، وشركات تستطيع الاعتماد على مواردها الذاتية.

وقد أظهرت المملكة قدرتها على استقطاب الفعاليات العالمية وإعداد رياضيين يحققون نتائج في المنافسات الدولية؛ أما الاختبار الأطول أمداً فهو بناء قطاع يواصل نموه خارج مواسم الاستضافة ومنصات التتويج.

وعندما تتجه أنظار العالم إلى المملكة في 2034، لن يُقاس النجاح بحجم الجمهور في المدرجات أو عدد الميداليات وحدهما، بل أيضاً بمتانة الدوريات المحلية، ونمو الشركات والأنشطة المرتبطة بها، واتساع حضور الرياضة في الحياة اليومية.


انطلاق «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» لمناقشة التحولات الرقمية والتمويل المستدام

انطلقت في دبي فعاليات «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» (الشرق الأوسط)
انطلقت في دبي فعاليات «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» لمناقشة التحولات الرقمية والتمويل المستدام

انطلقت في دبي فعاليات «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» (الشرق الأوسط)
انطلقت في دبي فعاليات «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» (الشرق الأوسط)

انطلقت في دبي فعاليات «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»، بمشاركة واسعة من قيادات المؤسسات المالية وصنّاع السياسات والمستثمرين والخبراء الدوليين، لمناقشة التحولات الرقمية التي يشهدها القطاع، ومستقبل التمويل المستدام، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات المالية، إلى جانب استكشاف فرص الاستثمار في الأسواق الخاصة والتقنيات الناشئة، في وقت تسعى فيه الإمارة إلى تعزيز مكانتها بين أبرز المراكز المالية العالمية.

وشهد الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، رئيس مركز دبي المالي العالمي، افتتاح الأسبوع، الذي تستمر فعالياته حتى 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، بمشاركة أكثر من ألف متحدث، عبر 100 فعالية متخصصة و12 منتدى رئيسياً.

وأكد مكتوم بن محمد أن دبي تواصل تطوير منظومة مالية تجمع البنية التحتية المتقدمة والتشريعات المرنة والابتكار والكفاءات المتخصصة، بما يدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية «D33»، ويعزز مكانة الإمارة بين أبرز المراكز المالية العالمية.

وخلال قمة دبي للتكنولوجيا المالية، أعلن عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، تجاوز عدد الشركات العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار ضمن منظومة المركز ألفي شركة، في مؤشر على تسارع نمو القطاع المالي الرقمي في الإمارة.

وأشار إلى أن المركز يعمل على تهيئة المقومات اللازمة للمرحلة المقبلة من النمو، بما يعزز موقع دبي مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المالية، ويدعم توسع الشركات الناشئة إلى الأسواق الدولية.

وفي سياق متصل، كشف المركز، بالتعاون مع «آسيا هاوس»، عن تقرير «الاقتصاد الرقمي 2.0»، الذي توقع وصول الإنفاق العالمي على التكنولوجيا إلى 5.6 تريليون دولار خلال عام 2026، ومساهمة الذكاء الاصطناعي بنحو 22.3 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول 2030، فيما يُتوقع بلوغ قيمة سوق التكنولوجيا المالية العالمية 1.5 تريليون دولار بحلول العام نفسه.

التمويل المستدام والاستثمارات الخاصة

وتناولت فعاليات الأسبوع تمويل التحول المناخي، والاستثمارات البديلة، ورأس المال الخاص، والتمويل الإسلامي، وإدارة الثروات والأصول الرقمية.

وأعلن المركز أن الشركاء المؤسسين لمبادرة «المليون متعلم»، البالغ عددهم 29 شريكاً، نجحوا في الوصول إلى أكثر من 130 ألف متعلم خلال 2026، ضمن مبادرة تستهدف تأهيل مليون شخص في مجالات الاستدامة والتمويل المستدام بحلول 2030.

كما ناقشت المنتديات المتخصصة آليات تعبئة رؤوس الأموال طويلة الأجل، وتطوير أسواق الأسهم والائتمان الخاص، وتعزيز الشراكات الاستثمارية بين المؤسسات العالمية.

توسعة الأكاديمية واستقطاب الاستثمارات

وشهد الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الإعلان عن توسعة أكاديمية مركز دبي المالي العالمي 10 أضعاف، لتصل مساحتها إلى 370 ألف قدم مربعة، ضمن مشروع «زعبيل ديستركت»، بطاقة استيعابية تتجاوز 50 ألف متعلم سنوياً بحلول 2030، بهدف إعداد الكفاءات المتخصصة للقطاع المالي.

وعلى صعيد الاستثمارات، أعلنت منصة «أليا» للتطوير العقاري الفاخر، المدعومة من شركتي «بروكفيلد» و«لونيت»، تأسيس مقرها الإقليمي في مركز دبي المالي العالمي، لدعم توسع أعمالها في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتأتي هذه التطورات ضمن جهود دبي لتعزيز جاذبيتها للمؤسسات المالية والاستثمارية العالمية، وتحقيق مستهدفات أجندتها الاقتصادية.