«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
TT

«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)

صرّح رئيس منظمة الصحة العالمية بأن أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم تعرقل الجهود العالمية لمكافحة أزمة السمنة من خلال مقاضاة الحكومات التي تسعى إلى تشجيع الأنظمة الغذائية الصحية.

واتهم رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، شركات الأغذية العالمية بعرقلة تبنِّي تدابير حيوية للصحة العامة؛ ما يُكبّد الدول مليارات الدولارات في تكاليف الرعاية الصحية والقانونية.

ازدياد عدد حالات السمنة

ويعاني ما يقرب من مليار شخص حول العالم من السمنة، وتُعدّ الأنظمة الغذائية غير الصحية أحد الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسرطان. ويزداد استهلاك الأغذية المصنعة أو الأغذية فائقة المعالجة بشكل كبير، حيث تُشكّل الآن نصف متوسط ​​النظام الغذائي في العديد من البلدان، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد بدأت الحكومات في جميع أنحاء العالم، بعد أن أدركت الآثار الصحية والاقتصادية لأزمة السمنة، في تطبيق تدابير تهدف إلى الحد من استهلاك الوجبات السريعة، وتشجيع الأنظمة الغذائية الصحية. وتشمل هذه التدابير وضع ملصقات تحذيرية على واجهة عبوات المنتجات، وفرض قيود على التسويق والإعلان عن المنتجات غير الصحية، وفرض ضرائب على الوجبات السريعة.

وتُصرّ أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم، علناً، على دعمها لهذه السياسات، ورغبتها في مساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات مدروسة، والتزامها بأن تكون جزءاً من الحل. لكن تحقيقاً أجرته صحيفة «الغارديان»، بالتعاون مع أكاديميين، ومؤسسة «لايتهاوس ريبورتس» الإخبارية غير الربحية، وتحالف من شركاء إعلاميين من 4 قارات، كشف أن العديد من هذه الشركات نفسها كانت تُقاضي الحكومات لإلغاء هذه السياسات أو إضعافها أو تأخيرها.

رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (إ.ب.أ)

يوثق التحقيق كيف استُخدمت الدعاوى القضائية لمعارضة أو إضعاف تدابير الصحة العامة المتعلقة بالسمنة والأنظمة الغذائية غير الصحية؛ ما أدى إلى ما يقارب 600 عام من المعارك القانونية المكلفة، بمعدل 2.5 عام لكل قضية، معظمها باء بالفشل.

وخلص التحقيق إلى أنه تم رفع 235 دعوى قضائية بشأن سياسات صحية تستهدف منتجات الأغذية المصنعة في المكسيك وكولومبيا والبرازيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة خلال المدة من 2010 إلى 2025.

الشركات تخسر القضايا... ولكن!

قال تيدروس: «لم تكن نتائج التحقيق العالمي الذي أجرته صحيفة (الغارديان) وغيرها من وسائل الإعلام حول الأغذية فائقة المعالجة مفاجئة، لكنها قوبلت باعترافٍ مُقلق. فعندما يرتبط الضرر والربح بالمنتج نفسه، يظهر نمطٌ مألوفٌ لتدخل الصناعة: زرع الشكوك وعرقلة التنظيم».

ومن بين الدعاوى القضائية التي سُوّيت، خسرت شركات الأغذية ثلاثة أرباعها، لكن حتى القضايا الخاسرة أخرت تبنِّي تدابير حيوية للصحة العامة لسنوات، وأغرقت في الوقت نفسه الحكومات ومسؤولي الصحة العامة في دعاوى قضائية معقدة ومكلفة.

وبينما ربحت الحكومات معظم الدعاوى القضائية في نهاية المطاف، فإن التقاضي المُستمر والمكثف من قِبل شركات الأغذية فائقة المعالجة يُشير إلى أهداف أخرى تتجاوز مجرد الفوز، وهو إبطاء تطبيق القوانين الجديدة، وسحق رغبة وقدرة الدول الأخرى والهيئات التنظيمية على تبنِّي سياسات مماثلة، وفقاً لتحقيق الصحيفة البريطانية.

وقال تيدروس إن الأهم من ذلك أن هذه الدعاوى القضائية تسببت في إطالة أمد أزمة السمنة العالمية المميتة والمتفاقمة، مُكلّفةً الدول مليارات الدولارات في التكاليف القانونية والرعاية الصحية. وتابع: «تتسبب هذه التأخيرات في تكبيد الدول مليارات الدولارات في نفقات الرعاية الصحية والقانونية، وتصنع حالة من الجمود التنظيمي الذي يثني الحكومات عن تبني إجراءات الحماية الحيوية».

وتُكلّف هذه التأخيرات الدول مليارات الدولارات في نفقات الرعاية الصحية والقانونية، وتُرسّخ بيئة تنظيمية مُثبّطة تعوق الحكومات عن تبنِّي إجراءات حماية حيوية.

وتعاونت صحيفة «الغارديان» ووسائل إعلام أخرى مع باحثين من مركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان، وجامعة سيدني، وجامعة ساو باولو، وجامعة كالداس، للتحقيق في حجم المقاومة القانونية التي يشنها قطاع الأغذية فائقة المعالجة.

وخلص التحقيق إلى أن سياسة وضع الملصقات على المنتجات الغذائية كانت السياسة التي رفعت الحكومات بسببها أكبر عدد من الدعاوى القضائية، تليها الضرائب على الأطعمة غير الصحية والقيود التسويقية.

هوية سرية

ورفعت شركات الأغذية فائقة المعالجة أو اتحادات تجارية تمثلها ثلاثة أرباع الدعاوى القضائية. ووفقاً لوثائق اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، طلبت بعض الشركات العملاقة المتورطة في القضايا القانونية حول العالم من المحاكم إبقاء هوياتها سرية.

ومن بين الدعاوى القضائية التي رفعتها شركات تم تحديد هوية المدعي فيها، رُفعت 38 في المائة منها من قبل 8 شركات أم: «كوكاكولا»، و«بيبسيكو»، و«موندليز»، و«كيلوجز»، و«دانون»، و«فيريرو»، و«زيغنوكس»، ومجموعة «هارتلاند» لمنتجات الأغذية، وفق الصحيفة.

وقال تيدروس إنه يُقرّ بأن بعض شركات الأغذية الكبرى قد أحرزت تقدماً في جعل منتجاتها صحية أكثر. ومع ذلك، أضاف أنه إذا كانت هذه الشركات جادة في المساعدة على مكافحة السمنة، فعليها التخلي عن الدعاوى القضائية.

وأضاف: «هذه الجهود مُرحّب بها، لكنها غير كافية وحدها لمواجهة حجم هذه الأزمة الصحية العالمية. وللمساهمة بفاعلية في الحل، ينبغي للشركات أيضاً إنهاء التقاضي وغيره من الأساليب التي تُرهق موارد الحكومات المحدودة، وتعوق جهود حماية الصحة العامة».

حملات ضغط

في العام الماضي، كشفت صحيفة «الغارديان» أن الحكومة البريطانية تراجعت عن توجيهات جديدة تحث المتاجر على الترويج للأغذية قليلة المعالجة والغنية بالعناصر الغذائية، وذلك بعد حملة ضغط قامت بها شركات الأغذية فائقة المعالجة.

وأوضح تيدروس أن العديد من الإجراءات التي تُقاضَى الحكومات بسببها «أثبتت فاعليتها في دعم الأنظمة الغذائية الصحية ومكافحة السمنة»، حيث يُظهر عدد متزايد من الدول «نتائج حقيقية وقابلة للقياس».

أكد تيدروس ضرورة التحرك العالمي، قائلاً: «في عام 2024، كان ما يقرب من مليار شخص، أي واحد من كل سبعة أشخاص في العالم، يعانون من السمنة». وحث الحكومات على مواصلة تبني تدابير الصحة العامة التي تُقاضَى بسببها. وأضاف: «يزداد زخم التغيير، ومنظمة الصحة العالمية ملتزمة بدعم هذه الجهود في كل خطوة».

وأضاف: «للأسف، لا تزال هذه السياسات مُركّزة في الدول ذات الدخل المتوسط ​​المرتفع والدول ذات الدخل المرتفع، وهذا يعكس عدم مساواة أوسع نطاقاً، ليس فقط في العبء المتزايد للمرض، ولكن أيضاً في قدرة الحكومات على الاستجابة، وهو عدم مساواة تتفاقم بسبب التقاضي من خلال تأخير اتخاذ الإجراءات حيث تشتد الحاجة إليها».


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

صحتك في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

قد يمنح هذا الاكتشاف أملاً للمرضى الذين يعانون نوعاً من قصور القلب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

يُعد نظام الصيام المتقطع من بين أنظمة غذائية متبعة في إنقاص الوزن، لكنه مثار للجدل حول فوائده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد امرأة تتسوق بمتجر في هونغ كونغ (رويترز)

«الفاو»: العالم على حافة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء

قال كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو» إن العالم على حافة موجة جديدة من تضخم أسعار المواد الغذائية بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا نساء أفغانيات يعتنين بأطفالهن في جناح سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول - أفغانستان 15 فبراير 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: سوء تغذية الأطفال يبلغ مستويات حرجة في أفغانستان

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن سوء التغذية لدى الأطفال بلغ مستويات حرجة في أفغانستان، مدفوعاً بتقليصات حادة في المساعدات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

متحف التاريخ الطبيعي بلندن يعيد فتح قاعة مغلقة منذ 83 عاماً

هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)
هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)
TT

متحف التاريخ الطبيعي بلندن يعيد فتح قاعة مغلقة منذ 83 عاماً

هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)
هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)

بعد 83 عاماً من إغلاقها أمام الجمهور، تستعد قاعة تاريخية في «متحف التاريخ الطبيعي» بلندن لاستقبال الزوار مجدداً، من خلال معرض يستكشف تطور علاقة الإنسان بالعالم الطبيعي.

وظلت القاعة -وفق «بي بي سي»- مغلقة وبعيدة عن الأنظار منذ عام 1943، قبل أن يقرِّر المتحف إعادة فتحها في 16 سبتمبر (أيلول) المقبل، بمعرض يضم 50 قطعة تُسلِّط الضوء على التحولات التي شهدتها علاقة البشر بالطبيعة.

ويأتي معرض «نحن والطبيعة» ضمن مشروع تحوُّلي، أطلق عليه المتحف اسم «إن إتش إم 150»، ويهدف إلى افتتاح قاعة جديدة أو مجددة كل عام، وصولاً إلى الاحتفال بالذكرى الـ150 لتأسيس المتحف عام 2031.

وقال الدكتور دوغ غور، مدير المتحف: «للمرة الأولى منذ أكثر من 80 عاماً، سيتمكن الزوار من دخول هذا المكان التاريخي الجميل، واستكشاف علاقتنا المتغيرة بالعالم الطبيعي».

ووصف مسؤولو المتحف المعرض بأنه «تجريبي»؛ إذ ستستمر مرحلته الأولى 18 شهراً، وسيُدعى الزوار خلالها إلى مشاركة آرائهم واقتراحاتهم، بشأن ما يرغبون في مشاهدته داخل القاعة الدائمة، المقرر افتتاحها عام 2029.

وتقع القاعة في الطابق الثاني من مبنى «ووترهاوس»، المقر الرئيس للمتحف. وكانت تُستخدم في الأصل لعرض مجموعات علم العظام والثدييات، قبل أن تتضرر مرافق كانت تضم المجموعات النباتية للمتحف خلال الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى تخصيص القاعة لإيواء تلك المجموعات وإغلاقها أمام الجمهور.

ومن أبرز معروضات القاعة نموذج مصغر لأحد ديناصورات كريستال بالاس، إلى جانب قطع توضح الكيفية التي تصوَّر بها العلماء والفنانون الأوائل عالم ما قبل التاريخ.

وتضم المعروضات أيضاً هيكلاً عظمياً يعود إلى العصر الفيكتوري لفقمة تُدعى «جيني». ويسلِّط عرض الهيكل الضوء على استغلال الحيوانات البرية لأغراض الترفيه في الماضي. كما يضم المعرض فكَّ أحد أقدم الكلاب المستأنسة المعروفة في بريطانيا، ويُقدّر عمره بنحو 14 ألفاً و300 عام.

ويستقبل متحف التاريخ الطبيعي، الواقع في منطقة ساوث كنسينغتون، زواره مجاناً طوال أيام الأسبوع.


ملعب ميونيخ «يتسلَّل» إلى ميدالية ماراثون سيدني

ميدالية ماراثون سيدني... بتفاصيل غير دقيقة (حساب الماراثون على «إنستغرام»)
ميدالية ماراثون سيدني... بتفاصيل غير دقيقة (حساب الماراثون على «إنستغرام»)
TT

ملعب ميونيخ «يتسلَّل» إلى ميدالية ماراثون سيدني

ميدالية ماراثون سيدني... بتفاصيل غير دقيقة (حساب الماراثون على «إنستغرام»)
ميدالية ماراثون سيدني... بتفاصيل غير دقيقة (حساب الماراثون على «إنستغرام»)

بعد أسبوع، سيتسلَّم العدَّاؤون الذين يعبرون خط نهاية ماراثون سيدني ميدالية تروي، عبر تفاصيلها، قصة المسار ومعالمه؛ غير أنها تتضمَّن معلماً لم يمرُّوا به بالتأكيد: ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ.

فقد نُقشت صورة الملعب الألماني على ميدالية إنهاء السباق بدلاً من ملعب «أليانز» في سيدني، في واقعة أقرّ المنظمون بأنها «خطأ مؤسف»؛ وفق «الغارديان» البريطانية.

وكان الحساب الرسمي لماراثون سيدني على «إنستغرام» قد كشف، في منشور مطلع هذا الأسبوع، عن تصميم الميدالية، قائلاً إن العدّائين سيجدون «قصة مسار السباق في تفاصيل التصميم».

وجاء في المنشور: «يُضفي أفق سيدني الجميل الحياة على مسار السباق، إذ يضم المعالم التي سيشاهدها العدَّاؤون على امتداده، بدءاً من جسر ميناء سيدني، وانتهاءً بدار أوبرا سيدني الشهيرة عالمياً».

لكن أحد «المعالم» الظاهرة على الميدالية هو ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ، بدلاً من ملعب «أليانز» في سيدني الذي يمرُّ به مسار الماراثون.

وقال متحدث باسم ماراثون «تي سي إس سيدني»، الأحد: «تسلَّلت لمسة دولية إضافية إلى الجهة الخلفية من ميدالية المشاركين، إذ ظهرت عليها صورة غير صحيحة للملعب».

وأضاف: «لن نتهرَّب من الأمر؛ لقد كان خطأ مؤسفاً، لكنه منح الجميع بالتأكيد موضوعاً يتحدثون عنه في عطلة نهاية هذا الأسبوع، وقد قوبل في معظمه بروح مرحة».

وسلّطت «بي بي سي» الضوء على الخطأ، كما تناولته مدوّنات عدة، متخصصة في الجري، بشيء من الطرافة. وعلّق الحساب الرسمي لملعب ميونيخ، الذي افتُتح عام 2005، ويُعدّ معقل فريق بايرن ميونيخ لكرة القدم، على أحد المنشورات قائلاً: «يا للمفاجأة، لم يكن هذا ضمن الاحتمالات التي توقعناها!».

ويحمل الوجه الآخر من الميدالية تصميماً باللونين النيلي والذهبي، أعدّه الفنان المنتمي إلى السكان الأصليين أمبروز كيليان، ويرمز إلى كيلومترات مسار السباق، وإلى سباقات الماراثون العالمية الثمانية الكبرى. وأوضح كيليان لـ«بي بي سي» أنه لم يشارك في تصميم الجهة التي ظهرت عليها صورة الملعب الخاطئة.

ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ (غيتي)

ويُقام الماراثون في 30 أغسطس (آب). وكان نحو 35 ألف عدّاء من أكثر من 120 دولة قد شاركوا في نسخة عام 2025، وهي السنة الأولى التي أُدرج فيها ماراثون سيدني ضمن سباقات الماراثون العالمية الكبرى.

وقال المتحدث: «نحن ممتنون للمشاركين وشركائنا لتعاملهم مع الأمر بهذه الروح المرحة، وينصبُّ تركيزنا الآن، كما ينبغي، على تنظيم فعالية آمنة ومذهلة ولا تُنسى في عطلة نهاية الأسبوع».

وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها ميداليات رياضية رسمية مشكلات، ففي وقت سابق من العام الحالي، وردت تقارير عن تشقُّق بعض ميداليات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية وانكسارها. وفي أولمبياد باريس عام 2024، استُبدلت ميداليات برونزية بعدما تغيَّر لونها سريعاً.

ووصف منظمو ماراثون سيدني الميدالية بأنها «جميلة، وأصبحت الآن أشدّ تميّزاً».

وأضاف المتحدث: «ما ترمز إليه الميدالية لم يتغيَّر؛ فخلف كل واحدة منها أشهر من الاستيقاظ باكراً، والركض لمسافات طويلة، والعزيمة الصامتة. أما لحظة تعليقها حول عنق المشارك عند دار أوبرا سيدني، فلن ينساها أبداً».


الأمير هاري في موقف دقيق إثر قراره العودة إلى بريطانيا

الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)
الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)
TT

الأمير هاري في موقف دقيق إثر قراره العودة إلى بريطانيا

الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)
الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)

يستعدّ الأمير هاري الابن الأصغر للملك تشارلز الثالث للعودة إلى بريطانيا، حيث تنتظره عائلته بريبة بعدما كشف عما يدور في كواليسها من خبايا قاتمة.

وتلقّف البريطانيون الإعلان عن عودة هاري وزوجته ميغان وطفليهما إلى إنجلترا بفتور، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي العائلة الملكية الأشهر في العالم، يعدّ هاري من بين أفرادها الذين يحصدون إحدى أكبر النسب من الآراء السلبية بحدود 58 في المائة، بحسب استطلاع لـ«يوغوف»، الشهر الماضي. وليس بعده سوى زوجته ميغان (65 في المائة) والأمير السابق أندرو (92 في المائة) الذي تأثّر بفضيحة إبستين.

وتقف الصحافة الصفراء بالمرصاد للأمير البالغ 41 عاماً الذي يكنّ لها ضغينة كبيرة إثر مقتل والدته الأميرة ديانا في حادث سير سنة 1997 في باريس عندما كان مصطادو صور يطاردونها.

وأقام دعاوى على وسائل الإعلام أتت متباينة النتائج. وخسر دعواه الأخيرة التي رفعها مع مشاهير آخرين ضدّ «ديلي ميل» بتهمة انتهاك الخصوصية.

من ناحية أخرى، تشهد الصحافة على فائدة الأنشطة الخيرية التي يزاولها هاري منذ فترة طويلة، من دعمه لضحايا الإيدز، وهي قضيّة كانت غالية على قلب والدته ديانا، إلى مباريات «إنفيكتس غيمز» التي أطلقت في عام 2014 لتكريم الجنود الذين أصيبوا في المعارك.

وهو كثيراً ما كان فرداً نشطاً ومحبوباً في العائلة الملكية، وأظهر عن «موهبة رائعة في مقاربة الأشخاص»، بحسب المعلّق الملكي إد أوينز.

لكنّ الأحوال تبدّلت بعد خطوبته في عام 2017، ثمّ زواجه في عام 2018 من الممثّلة الأميركية ميغان ماركل.

«الانسلاخ» من العائلة

في عام 2019، تطرّق هاري إلى توتّرات مع عائلته. وفي عام 2020، انسلخ عنها، وتخلّى مع زوجته ميغان عن المهام الملكية، وخسرا حماية الشرطة والمخصّصات المالية، وانتقلا للعيش في كاليفورنيا.

ومن الولايات المتحدة، نشر الزوجان غسيلهما ضدّ العائلة الملكية، خصوصاً في مقابلة مع مقدّمة البرامج الشهيرة أوبرا وينفري، وفي «وثائقي» على «نتفليكس» والسيرة الذاتية لهاري.

وفي المذكّرات الصادرة في عام 2023، حمل هاري على والده تشارلز وزوجته كاميلا وشقيقه ويليام. وتطرّق إلى معاناته النفسية بعد وفاة والدته والضغينة التي يكنّها للصحافة الصفراء، في خرق للقواعد الناظمة لحياة العائلة الملكية التي تنصّ على «عدم الاشتكاء بتاتاً، وعدم التبرير مطلقاً».

فترة صعبة

لسنوات طويلة، أبدى البريطانيون تسامحاً كبيراً إزاء الأمير الأصهب المتمرّد الذي وُلد في 15 سبتمبر (أيلول) 1984 بعد سنتين من شقيقه ويليام.

وهزّت صورة الأمير الصغير البالغ 12 عاماً وهو يمشي مطأطئ الرأس خلف نعش والدته في عام 1997 مشاعر العالم أجمع. وكانت سنوات شبابه مليئة بالمشكلات. وفي عام 2004، تعارك مع مصوّر بعد سهرة. وفي السنة التالية، أثار جدلاً مع اختياره بزّة نازية خلال حفل تنكّري.

وبعد التخرّج في مدرسة إيتون، جال الشاب الذي يهوى الرياضة خصوصاً الراغبي والبولو، في أستراليا وأفريقيا، وأنشأ خصوصاً منظمة خيرية تُعنى باليتامى في ليسوتو إحياءً لذكرى والدته.

وفي عام 2005، التحق بأكاديمية ساندرست الملكية العسكرية. وامتدّت خدمته في الجيش على 10 سنوات تخلّلتها خصوصاً مهمّتان في أفغانستان في 2007 و2008، مرّة أولى كجندي ومرّة ثانية كطيّار مروحية، واستلهم من تجربته هذه لإطلاق «إنفيكتس غيمز».

غير أن وفاة والدته تركت فيه أثراً بالغاً، وأقرّ في مقابلة مع «تلغراف» في عام 2017 بأنّ «كلّ مشاعري جُمّدت طوال 20 عاماً».

علاج نفسي ومصالحة

وفي عام 2021، كشف هاري أنه خضع لعلاج نفسي لمدّة 4 سنوات. وتزامنت تلك الفترة مع خطوبته في عام 2017 وزواجه في 2018 ثمّ ولادة طفليه أرتشي في 2019 وليليبيت في 2021.

وأضفت قصّة الحب بين هاري وميغان لمسة تنوّع على حياة العائلة الملكية البريطانية. لكن سرعان ما دفعتهما التوتّرات إلى الانتقال إلى الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن هاري أعرب مراراً عن نيّته التصالح مع عائلته،فإنّ العلاقات تأخّرت في التحسّن.

وعاد الدفء إلى علاقته بوالده في فبراير (شباط) 2024 إثر إعلان تشارلز عن إصابته بالسرطان. وسافر هاري للقائه ثمّ التقيا في سبتمبر 2025، واجتمعا مجدّدا في يوليو (تموز) 2026 هذه المرّة مع كاميلا وميغان والولدين.

غير أن المصالحة تبدو راهناً بعيدة المنال مع ويليام الذي لم يعلّق بعد على عودة شقيقه.