«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
TT

«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)

صرّح رئيس منظمة الصحة العالمية بأن أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم تعرقل الجهود العالمية لمكافحة أزمة السمنة من خلال مقاضاة الحكومات التي تسعى إلى تشجيع الأنظمة الغذائية الصحية.

واتهم رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، شركات الأغذية العالمية بعرقلة تبنِّي تدابير حيوية للصحة العامة؛ ما يُكبّد الدول مليارات الدولارات في تكاليف الرعاية الصحية والقانونية.

ازدياد عدد حالات السمنة

ويعاني ما يقرب من مليار شخص حول العالم من السمنة، وتُعدّ الأنظمة الغذائية غير الصحية أحد الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسرطان. ويزداد استهلاك الأغذية المصنعة أو الأغذية فائقة المعالجة بشكل كبير، حيث تُشكّل الآن نصف متوسط ​​النظام الغذائي في العديد من البلدان، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد بدأت الحكومات في جميع أنحاء العالم، بعد أن أدركت الآثار الصحية والاقتصادية لأزمة السمنة، في تطبيق تدابير تهدف إلى الحد من استهلاك الوجبات السريعة، وتشجيع الأنظمة الغذائية الصحية. وتشمل هذه التدابير وضع ملصقات تحذيرية على واجهة عبوات المنتجات، وفرض قيود على التسويق والإعلان عن المنتجات غير الصحية، وفرض ضرائب على الوجبات السريعة.

وتُصرّ أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم، علناً، على دعمها لهذه السياسات، ورغبتها في مساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات مدروسة، والتزامها بأن تكون جزءاً من الحل. لكن تحقيقاً أجرته صحيفة «الغارديان»، بالتعاون مع أكاديميين، ومؤسسة «لايتهاوس ريبورتس» الإخبارية غير الربحية، وتحالف من شركاء إعلاميين من 4 قارات، كشف أن العديد من هذه الشركات نفسها كانت تُقاضي الحكومات لإلغاء هذه السياسات أو إضعافها أو تأخيرها.

رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (إ.ب.أ)

يوثق التحقيق كيف استُخدمت الدعاوى القضائية لمعارضة أو إضعاف تدابير الصحة العامة المتعلقة بالسمنة والأنظمة الغذائية غير الصحية؛ ما أدى إلى ما يقارب 600 عام من المعارك القانونية المكلفة، بمعدل 2.5 عام لكل قضية، معظمها باء بالفشل.

وخلص التحقيق إلى أنه تم رفع 235 دعوى قضائية بشأن سياسات صحية تستهدف منتجات الأغذية المصنعة في المكسيك وكولومبيا والبرازيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة خلال المدة من 2010 إلى 2025.

الشركات تخسر القضايا... ولكن!

قال تيدروس: «لم تكن نتائج التحقيق العالمي الذي أجرته صحيفة (الغارديان) وغيرها من وسائل الإعلام حول الأغذية فائقة المعالجة مفاجئة، لكنها قوبلت باعترافٍ مُقلق. فعندما يرتبط الضرر والربح بالمنتج نفسه، يظهر نمطٌ مألوفٌ لتدخل الصناعة: زرع الشكوك وعرقلة التنظيم».

ومن بين الدعاوى القضائية التي سُوّيت، خسرت شركات الأغذية ثلاثة أرباعها، لكن حتى القضايا الخاسرة أخرت تبنِّي تدابير حيوية للصحة العامة لسنوات، وأغرقت في الوقت نفسه الحكومات ومسؤولي الصحة العامة في دعاوى قضائية معقدة ومكلفة.

وبينما ربحت الحكومات معظم الدعاوى القضائية في نهاية المطاف، فإن التقاضي المُستمر والمكثف من قِبل شركات الأغذية فائقة المعالجة يُشير إلى أهداف أخرى تتجاوز مجرد الفوز، وهو إبطاء تطبيق القوانين الجديدة، وسحق رغبة وقدرة الدول الأخرى والهيئات التنظيمية على تبنِّي سياسات مماثلة، وفقاً لتحقيق الصحيفة البريطانية.

وقال تيدروس إن الأهم من ذلك أن هذه الدعاوى القضائية تسببت في إطالة أمد أزمة السمنة العالمية المميتة والمتفاقمة، مُكلّفةً الدول مليارات الدولارات في التكاليف القانونية والرعاية الصحية. وتابع: «تتسبب هذه التأخيرات في تكبيد الدول مليارات الدولارات في نفقات الرعاية الصحية والقانونية، وتصنع حالة من الجمود التنظيمي الذي يثني الحكومات عن تبني إجراءات الحماية الحيوية».

وتُكلّف هذه التأخيرات الدول مليارات الدولارات في نفقات الرعاية الصحية والقانونية، وتُرسّخ بيئة تنظيمية مُثبّطة تعوق الحكومات عن تبنِّي إجراءات حماية حيوية.

وتعاونت صحيفة «الغارديان» ووسائل إعلام أخرى مع باحثين من مركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان، وجامعة سيدني، وجامعة ساو باولو، وجامعة كالداس، للتحقيق في حجم المقاومة القانونية التي يشنها قطاع الأغذية فائقة المعالجة.

وخلص التحقيق إلى أن سياسة وضع الملصقات على المنتجات الغذائية كانت السياسة التي رفعت الحكومات بسببها أكبر عدد من الدعاوى القضائية، تليها الضرائب على الأطعمة غير الصحية والقيود التسويقية.

هوية سرية

ورفعت شركات الأغذية فائقة المعالجة أو اتحادات تجارية تمثلها ثلاثة أرباع الدعاوى القضائية. ووفقاً لوثائق اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، طلبت بعض الشركات العملاقة المتورطة في القضايا القانونية حول العالم من المحاكم إبقاء هوياتها سرية.

ومن بين الدعاوى القضائية التي رفعتها شركات تم تحديد هوية المدعي فيها، رُفعت 38 في المائة منها من قبل 8 شركات أم: «كوكاكولا»، و«بيبسيكو»، و«موندليز»، و«كيلوجز»، و«دانون»، و«فيريرو»، و«زيغنوكس»، ومجموعة «هارتلاند» لمنتجات الأغذية، وفق الصحيفة.

وقال تيدروس إنه يُقرّ بأن بعض شركات الأغذية الكبرى قد أحرزت تقدماً في جعل منتجاتها صحية أكثر. ومع ذلك، أضاف أنه إذا كانت هذه الشركات جادة في المساعدة على مكافحة السمنة، فعليها التخلي عن الدعاوى القضائية.

وأضاف: «هذه الجهود مُرحّب بها، لكنها غير كافية وحدها لمواجهة حجم هذه الأزمة الصحية العالمية. وللمساهمة بفاعلية في الحل، ينبغي للشركات أيضاً إنهاء التقاضي وغيره من الأساليب التي تُرهق موارد الحكومات المحدودة، وتعوق جهود حماية الصحة العامة».

حملات ضغط

في العام الماضي، كشفت صحيفة «الغارديان» أن الحكومة البريطانية تراجعت عن توجيهات جديدة تحث المتاجر على الترويج للأغذية قليلة المعالجة والغنية بالعناصر الغذائية، وذلك بعد حملة ضغط قامت بها شركات الأغذية فائقة المعالجة.

وأوضح تيدروس أن العديد من الإجراءات التي تُقاضَى الحكومات بسببها «أثبتت فاعليتها في دعم الأنظمة الغذائية الصحية ومكافحة السمنة»، حيث يُظهر عدد متزايد من الدول «نتائج حقيقية وقابلة للقياس».

أكد تيدروس ضرورة التحرك العالمي، قائلاً: «في عام 2024، كان ما يقرب من مليار شخص، أي واحد من كل سبعة أشخاص في العالم، يعانون من السمنة». وحث الحكومات على مواصلة تبني تدابير الصحة العامة التي تُقاضَى بسببها. وأضاف: «يزداد زخم التغيير، ومنظمة الصحة العالمية ملتزمة بدعم هذه الجهود في كل خطوة».

وأضاف: «للأسف، لا تزال هذه السياسات مُركّزة في الدول ذات الدخل المتوسط ​​المرتفع والدول ذات الدخل المرتفع، وهذا يعكس عدم مساواة أوسع نطاقاً، ليس فقط في العبء المتزايد للمرض، ولكن أيضاً في قدرة الحكومات على الاستجابة، وهو عدم مساواة تتفاقم بسبب التقاضي من خلال تأخير اتخاذ الإجراءات حيث تشتد الحاجة إليها».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد حصادة تحصد القمح في حقل بمنطقة روستوف الروسية (رويترز)

روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود

قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، الأربعاء، إن روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
صحتك الزبادي غني جداً بالكالسيوم ويعتبر مصدراً ممتازاً لهذا المعدن المهم لصحة العظام والأسنان (بيكسلز)

7 أطعمة تدعم كثافة العظام لتكون أقوى

7 أطعمة تساعدك في تمهيد الطريق لعظام أكثر صحة، وهو أمر أساسي لتجنب الكسور، والحفاظ على الاستقلال مع تقدمك في السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)

علامات تكشف أنك لا تحصل على ما يكفي من البروتين

تتضمن بعض علامات وأعراض نقص البروتين التورم، وتساقط الشعر، وزيادة الجوع، والالتهابات الأكثر شدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

TT

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)
أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)

مَن يقرأ روايات أجاثا كريستي المنغمسة في عالم الجريمة الغامضة، يتصوّر كاتبةً مسنّة جالسةً خلف مكتبٍ خشبيّ داخل غرفةٍ معتمة، وأنها نادراً ما تتحرّك من مكانها. لكنّ سيرتها التي لا يعرفها كثيرون تقول خلاف ذلك.

أمضت كريستي حياةً شبيهةً بيوميات الرحّالة، فاستوحت معظم رواياتها الـ72 من أسفارها حول العالم. وكان للبلاد العربية الأثرُ الأكبر على الأديبة التي تنقّلت بين مصر، والعراق، وبلاد الشام. غالباً ما تنقّلت في رحلاتها تلك على متن «قطار الشرق السريع»، الذي تحوَّل إطاراً لأشهر رواياتها على الإطلاق «جريمة في قطار الشرق السريع».

أجاثا كريستي في مصر عام 1931 (المتحف البريطاني)

مصر البداية

رحلتُها الأولى صوب المَشرق كانت إلى مصر في شتاء عام 1907. في الـ17 من عمرها، قررت السفر وأمَها المريضة من إنجلترا الباردة إلى دفء القاهرة حيث نزلتا في فندق «الجزيرة بالاس»، وأمضتا هناك 3 أشهر.

خلال إقامتها في العاصمة المصرية، شاركت كريستي بكثافة في المناسبات الاجتماعية فشوهدت في السهرات الراقصة ومباريات البولو. وبرفقة والدتها كلاريسا، زارت أهرام الجيزة ومواقع أثريّة أخرى.

يوم عادت إلى بريطانيا، بقيت صور القاهرة ومغامراتها هناك محفورةً في بالها، وهي ألهمَت تجربتها الروائية الأولى «ثلجٌ على الصحراء» التي لم تبصر النور.

فندق «الجزيرة بالاس» في القاهرة حيث أقامت كريستي ووالدتها ما بين 1907 و1908 (فيسبوك)

حبٌ على ضفاف دجلة والفرات

قبل الانغماس في الحِبرٍ من جديد، أخذت الحياة أجاثا كريستي في اتّجاهٍ مختلف. متأثّرةً بزوجها الأول الذي كان عقيداً مقاتلاً في الحرب العالمية الأولى، تطوّعت لتصبح ممرضة محترفة. لكن لم يُكتَب لزواجهما أن يستمر ولا لمهنة التمريض. بعد طلاقٍ عاصف عام 1928، توجّهت مباشرةً وابنتها الوحيدة روزاليند إلى بغداد عبر إسطنبول بواسطة «قطار الشرق السريع - أورينت إكسبرس»، الذي ألهمَ لاحقاً أشهرَ رواياتها على الإطلاق.

كان العراق المحطة العربية الثانية لمَن لُقّبت بـ«ملكة الجريمة». دعاها إلى هناك عالم الآثار ليونارد وولي وزوجته اللذان عادا وجدّدا الدعوة عام 1930، طالبَين إلى كريستي مرافقتهما في رحلة تنقيب إلى مدينة أور التاريخية في ولاية ذي قار جنوبي البلاد. هناك التقَت بمَن سيصبح حبّ حياتها وشريكها حتى الممات، عالم الآثار ماكس مالوان، والذي كان يصغرها بـ14 سنة.

كريستي وزوجها الثاني عالم الآثار ماكس مالوان (فيسبوك)

أجاثا كريستي في العراق

على خطى زوجها الثاني، سارت أجاثا كريستي. رافقته في كل رحلاته إلى الشرق الأوسط، حيث مكثت في الخيام أحياناً خلال مهامّ التنقيب عن الآثار. انخرطت هي أيضاً في المجال فأوكلت إليها وظيفة تصوير الموجودات الأثريّة، إلى جانب السهر على راحة المنقّبين وتأمين الطعام لهم.

ما بين 1930 و1939، ولاحقاً ما بين 1949 و1958، تعدّدت رحلات كريستي إلى العراق حيث أقامت لفترات طويلة. سُجّلت إحدى أولى مغامراتها هناك في محافظة نينوى حيث شهدت على اكتشافاتٍ أثريّة مهمة في مدينة نمرود الآشوريّة. حتى عام 2014، كان البيت الطينيّ الصغير الذي قطنت فيه لا يزال شاهداً على ذكرياتها هناك، قبل أن يتهدّم بفعل الحرب. إلّا أنّ كتاب مذكّراتها يستحضر إقامتها في نمرود: «كان نهر دجلة على بُعد كيلومتر ونصف فقط، وعلى التل العظيم للأكروبوليس، برزت رؤوس حجرية آشورية ضخمة من الأرض. لقد كانت منطقة خلابة، هادئة، ورومانسية، غنية بالتاريخ».

أجاثا كريستي في نمرود العراقية حيث كانت تصوّر الآثار (إكس)

أما في بغداد، فأقامت الروائية البريطانية وزوجها في حيّ كرادة مريم التاريخي. على ضفاف دجلة، وفي بيتٍ ملأته بالتُحَف والسجّاد، وجدت ما يكفي من إلهامٍ لتأليف عددٍ من أعمالها. ولعلّ رواية «موعد في بغداد» الصادرة عام 1951 هي بمثابة تكريمٍ للعاصمة العراقية، حيث تدور أحداثها الغامضة وسط صخب شوارعها وبين آثارها القديمة.

أول انطباع تركته فيها بغداد يوم زارتها عام 1928 دوّنته كريستي في سيرتها الذاتية، حيث قالت: «في الأفق، على اليسار، رأينا القباب الذهبية للكاظمين، ثم عبرنا جسراً آخر من القوارب، فوق نهر دجلة. هكذا اتّجهنا إلى بغداد، على طول شارع مليء بالمباني المتداعية، مع مسجد جميل ذي قباب فيروزية يقف، كما بدا لي، في منتصف الشارع».

كريستي خلال عمليات التنقيب عن الآثار في العراق (فيسبوك)

من حبّ النيل ما قتل

إذا كان العراق قد ألهمَ عدداً من روايات كريستي، فإنّ مصر فعلت فعلها كذلك. ولعلّ أشهرَ تلك الحكايات «موت فوق النيل»، المستوحاة من رحلةٍ قامت بها في الباخرة «سودان» البخاريّة والتي تُبحِر ما بين أسوان والأقصر منذ 1885 حتى اليوم، من دون أي جرائم سُجّلت على متنها، باستثناء تلك التي اخترعتها كريستي.

إلى جانب زوجها، عادت وزارت مصر بشكلٍ متكرر في الثلاثينيات وتنقّلت بين محافظاتها خلال عمليات التنقيب. في إحدى مقابلاتها الصحافية النادرة، تحدّثت عام 1969 عن مغامراتها المصريّة إلى الصحافية مارسيل بيرنستاين. استذكرت كريستي وهي كانت قد بلغت الـثمانين من العمر، السوق القديمة حيث كانت تشتري السجّاد والقناديل واللوحات. حتى أنها ابتاعت آلتها الكاتبة من مصر.

على تلك الآلة، ومن غرفها في فندقَي «ونتر بالاس الأقصر» و«أولد كاتاراكت أسوان» حيث ما زالت طاولتها وكرسيّها معروضَين، كتبت مجموعة من الروايات المقتبسة من سحر المكان.

رواية «موت فوق النيل» التي استوحتها كريستي من إقامتها الطويلة في مصر (فيسبوك)

أجاثا كريستي من سوريا ولبنان إلى فلسطين والأردن

أمضت الكاتبة البريطانية وقتاً طويلاً في سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان زوجها وزملاؤه علماء الآثار يقومون بأعمال تنقيب في منطقة الجزيرة. مكثت في فندق «بارون» التاريخي في حلب، كما زارت تَدمُر التي تصِفُها بإحساسٍ عالٍ في مذكّراتها: «أعتقد أن هذا هو سحر تدمر... جمالها الرشيق ذو اللون الكريمي الذي يرتفع بشكلٍ خيالي وسط الرمال الساخنة. جمالها يفوق الواقع، بكل ما تحمله من خيالٍ مسرحي لا يُصدق، كالحلم. ساحات ومعابد وأعمدة مُهدمة... لطالما كانت بالنسبة لي أشبه بحلم...».

كريستي مع زوجها خلال رحلة تنقيب في سوريا (فيسبوك)

كان لأجاثا كريستي مرورٌ في لبنان كذلك، فهي زارت قلعة بعلبك الأثريّة ومكثت في فندق «بالميرا» التاريخي، حيث لا يزال توقيعها محفوظاً في كتاب الزوّار.

عام 1933، عبرت في فلسطين حيث زارت القدس. وعندما زارت آثار بترا في الأردن، حضر فوراً طيف بطلها الشهير المحقق «هرقل بوارو». متأثّرةً بدراماتيكيّة المكان، بدأت كريستي تخطّ روايتها «موعد مع الموت». عبرت مضيق السيق وشاهدت الخزنة ثم سلكت الدروب المؤدية إلى مواقع القرابين المرتفعة.

استحضرت تلك التفاصيل الجغرافية كلها في روايتها، حيث تزور الشخصيات مدينة البتراء خلال جولة سياحية في الشرق الأوسط. تُقتل امرأة متسلطة وقاسية بين المقابر والآثار القديمة المنحوتة في الصخر، فيظهر بوارو ليكشف هوية مرتكب الجريمة من بين أفراد المجموعة السياحية.

استوحت كريستي رواية «موعد مع الموت» من رحلتها إلى بترا في الأردن (رويترز)

روايات ألهمتها أسفار كريستي العربية

- مصر: «موت فوق النيل» و«في النهاية يأتي الموت».

- العراق: «جريمة في بلاد الرافدَين» و«موعد في بغداد».

- الأردن: «موعد مع الموت».

- سائر الرحلات العربية: «جريمة في قطار الشرق السريع»، وكتاب المذكّرات «تعال، أخبرني كيف تعيش».


وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي يوم السبت عن فيلمهما الوثائقي الذي يتناول الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل مدنيين فلسطينيين في غزة، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي فيلم «نازا»، يعرض الثنائي مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وقال زوهار إن أبراهام وتسور كانا مستعدين «للإضرار بوطنهما من أجل الحصول على التقييم والتصفيق من معادين للسامية حول العالم».

وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل.

وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين».

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم. واتهم متحدث باسم الجيش، في رده على الفيلم، حركة «حماس» بإدراج البنية التحتية العسكرية بشكل متعمد داخل المناطق المدنية.

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

ويتطرق الفيلم أيضاً إلى هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، وأدت إلى ضربات جوية إسرائيلية دمرت معظم أرجاء غزة.


جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

نال الأميركي جون مالكوفيتش جائزة أفضل ممثل في الدورة الـ83 من مهرجان «فينيسيا» السينمائي، عن دوره في «وايلد هورس ناين»، بعد نحو أسبوع من إجراء «الشرق الأوسط» حواراً معه.

وأكد خلال الحوار أنه يبحث في السيناريو عن شخصية يجد نفسه فيها وتتيح له إضافة معنى إلى الفيلم؛ إذ لا يستطيع أداء دور لا يثيره. وأوضح أن لكل ممثل لغته وطريقته، ولذلك يستحيل أن يؤدي ممثلان الشخصية نفسها بأسلوب متطابق.

وعن منهجه، قال إنه يدخل شخصياته مستطلعاً لا حاكماً، متجنباً الأداء الجاهز والانفعالات. كما عدَّ الحوار وطريقة الإلقاء جزأين أساسيين من التمثيل، موضحاً أن عميل الاستخبارات في الفيلم ينفِّذ مهماته بحياد، قبل أن يراجع أفعاله.