جون مالكوفيتش: لا أستطيع تجسيد شخصية لا أجد نفسي فيها

قال لـ«الشرق الأوسط» إن لكل ممثل لغته الخاصة في بناء أدواره

جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع تجسيد شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)

لم يكن فوز الممثل الأميركي جون مالكوفيتش مفاجئاً. ليس فقط لأن تاريخه يشهد له بجدارة موهبته وتفرّده بمزج أسلوب تمثيله بشخصيات أدواره، ما يجعل من مجمل أعماله حالة تصلح لدراسة تاريخه ومنواله في الأداء، بل هناك أيضاً هذا الدور الخاص (والمتخصص) الذي قام به في «وايلد هورس ناين». دور عميل للمخابرات الأميركية لا يخفي خلفيته، وقد أمضى عقوداً طويلة يعمل جاسوساً ومسؤولاً عن اغتيالات وقلب حكومات، ويحاول الآن أن ينجز نهاية مثالية: يريد وضع كتاب حول أسرار الـ«سي آي إيه» والانتحار.

جرت هذه المقابلة قبل فوزه بجائزة أفضل ممثل بنحو أسبوع، بعد مشاهدة فيلمه هذا؛ إذ كان واضحاً أن هذه الجائزة المهمّة لن تجد بين ممثلي أفلام المسابقة من هو أجدر بها منه.

جون مالكوفيتش في مهرجان «فينيسيا» (أ.ب)

• خلال فترة التحضير، كاد دورك يذهب إلى كريستوفر وولكن، الذي لم يُتح له قبول الدور لارتباطه بأعمال أخرى. وهناك، بكل تأكيد، اختلاف كبير بين طريقتك في أداء الشخصية وطريقة أداء أي ممثل آخر لها.

- أولاً، كريستوفر ممثل ممتاز بدوره، لكن لكل ممثل طريقته في أداء أي دور. هذه الطريقة تعود إلى اللغة التي يستخدمها لتمثيل الشخصية التي يؤديها. بالطبع، كان الأمر سيكون مختلفاً. لا أعتقد أن ممثلين يستطيعان أداء شخصية واحدة بالطريقة نفسها، وبالتالي ستختلف النتيجة.

• كيف حصل التفاهم بينك وبين المخرج مارتن ماكدونا على الدور؟

- عبر السيناريو أولاً. أُعجبت كثيراً بالشخصية كما كتبها ماكدونا. هي مليئة بالعناصر التي تدفع الممثل إلى التعبير عنها بطريقته الخاصّة.

• عمَّ تبحث في السيناريوهات التي تُطرح عليك؟

- أبحث عن الشخصية التي يعرضها المخرج عليَّ. لا أستطيع تمثيل شخصية مطروحة، أو، زيادةً في التأكيد، إذا لم أجد فيها مجالاً لكي أكون أنا فيها. هناك شخصيات كثيرة مهمّة في أفلام عديدة لا أجد فيها شيئاً يُثيرني. لكن هذا، دعني أكون واضحاً، ليس وضعاً خاصاً بي، بل وضع أي ممثل جيّد يريد إثراء تجربته كـ«دراميست»، ويبحث عن معنى يستطيع إضافته إلى الفيلم.

• هناك فيلم باسمك عنوانه «أن تكون جون مالكوفيتش» (Being John Malkovich)، أُنتج سنة 1999. كيف حُضِّر هذا الفيلم، ولماذا تعتقد أنك أنت النموذج الذي استخدمه العنوان؟

- ربما كلمة «نموذج» ليست صحيحة. ما حدث هو أن تشارلز كوفمان كتب السيناريو وأرسله إلى فرنسيس فورد كوبولا، الذي حوَّله إلى المخرج سبايك جونز، الذي أُعجب به وحقَّقه. هل شاهدت الفيلم؟

• نعم.

- حسناً. إذن، في الحكاية، يجد الموظف تشارلي شين ممراً في الشركة التي يعمل بها يؤدي إلى عقل جون مالكوفيتش.

• لكن لماذا أنت وليس سواك من الممثلين؟ أعتقد أن ذلك يعود إلى أنك، في تلك الفترة، برهنت على موهبة متفرّدة في الأداء.

- لا أدري كيف أجيب عن هذا السؤال. إذا كنت تقول ذلك فليكن (يضحك). سعيد بأن أسمع ذلك.

• دعني آخذك إلى دور يدل على فرادتك التي أتحدَّث عنها. ليس دوراً كبيراً في الفيلم، لكنه مهمّ. أنت من يدبّر خطّة لاغتيال رئيس الجمهورية في فيلم سابق لـ«أن تكون جون مالكوفيتش» بـ5 سنوات، وهو «في خط النار». أذكر جيّداً المشهد الذي تنتهي فيه من صنع مسدس خشبي، وعند أول مناسبة تطلق رصاصة منه وتقتل رجلاً. تفعل ذلك من دون أدنى انفعال... ببرودة وعفوية.

- هذا لأنني لا أجيد إلا ما أفعله. ربما كان المتوقَّع منِّي أن أنفعل قليلاً أو أن أعبِّر عن غضب لاكتشاف أمري، مثلاً، لكن هذا كان سيؤدي بي إلى تمثيل جاهز لا أستطيع أن أنفّذه. لقد حاولت دائماً أن أدخل الشخصيات مستطلعاً، لا حاكماً. هذا يمنعني من تمثيل ما كان يتوقّعه آخرون منّي في ذلك الحين أو قبله.

جون مالكوفيتش في مشهد من فيلم «وايلد هورس ناين» (أ.ب)

• هو أيضاً مؤشر إلى نوعية أدائك، وكما ذكرت، لا تحكم على شخصياتك، بل تؤديها كما لو كانت حرّة. تفعل ما تريد من دون موقف إيجابي أو سلبي منها.

- أظن أنك تقرأ أدواري جيداً.

• وهذا ما يتكرَّر في «وايلد هورس ناين». أنت عميل للمخابرات الأميركية، لست ضدها ولست معها، لكنك نفَّذت عملياتها بإتقان لنصف قرن. أعتقد أن ذلك صعب الأداء بحد ذاته. هل توافق؟

- لو تبنَّيت مفهوماً كهذا، لكان ما ذكرت هو الطريقة الوحيدة لأدائه. نعم، كريس لا يعير المواقف أي اعتبار. ليس مع وليس ضد. منفِّذ جيِّد في عمله. فقط حين يبدأ بمراجعة ما قام به، نراه ينفصل عن اعتباراته الحيادية تلك. في داخله يعرف الصواب من الخطأ. عنده إلمام كامل بما قام به، لكنه كان قد وافق على أن يكون منفّذاً جيّداً، وبمجرّد أن وافق على ذلك، لم يعد لنظرته الشخصية أي مكان.

• غريب أمره. هو شخص منطلق وطبيعي وحذر وذكي في آن واحد، لكنك لا تُبرز هذه الخصال، بل تتركها تعلن عن نفسها.

- أشكرك... لكن لا تنسَ الحوار. فهو يلعب دوراً في الإعلان عنها. أيضاً، طريقة الإلقاء جزء من التمثيل.

• المشهد الأخير من الفيلم مؤثر جداً... كيف تشعر حياله؟

- يخدم تماماً ما دار الفيلم حوله. إنها نهاية مثالية، ونعم... أعتقد أنها مؤثرة جداً.

• لديك خلفية مسرحية سبقت التمثيل للسينما والتلفزيون. هل كان لها تأثير في أسلوبك في التمثيل؟

-في الواقع، ما إن يبدأ الممثل عمله، سواء على المسرح أو أمام الكاميرا، حتى يؤسس لما سيمارسه في معظم أعماله. من الطبيعي أن يكون دوري في «موت بائع متجوِّل» (قدّمه على المسرح سنة 1982) مختلفاً عن أدوار آخرين كثيرين لعبوا هذه الشخصية. التمثيل مفهوم وقرار يؤديهما الممثل بالطريقة التي يختارها لبلورة عمله.



«نوبل الطب» لثلاثة علماء كشفوا عن آلية إنتاج الذكريات والمشاعر

3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
TT

«نوبل الطب» لثلاثة علماء كشفوا عن آلية إنتاج الذكريات والمشاعر

3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)

أعلنت الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد، الاثنين، فوز الأميركي كارل ديسيروث (54 عاماً) والألمانيين بيتر هيغيمان (71 عاماً) وجيورج ناغل (73 عاماً) بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، تقديراً لاكتشافاتهم المتعلقة بـ«القنوات الأيونية التي يتم التحكم فيها بالضوء» وتقنية «علم البصريات الوراثي».

وأوضحت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا السويدي أن اكتشافات العلماء الثلاثة قادت إلى تطوير «علم البصريات الوراثي»، وهي تقنية تتيح تشغيل نشاط خلايا عصبية محددة أو وقفه باستخدام الضوء داخل الدماغ الحي. وأحدثت التقنية تحولاً في علوم الأعصاب، إذ مكّنت الباحثين من دراسة الدوائر العصبية المرتبطة بذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة، وفهم دور أنواع معينة من الخلايا العصبية في اضطرابات عصبية ونفسية عدة.

أداة ثورية

بدأت القصة في أوائل تسعينات القرن الماضي، عندما درس هيغيمان طحلباً وحيد الخلية يسمى «كلاميدوموناس» (Chlamydomonas)، يستطيع السباحة نحو الضوء. ولاحظ أن استجابته للضوء تحدث خلال نحو نصف مللي/ثانية، وهي سرعة تفوق بأكثر من 20 مرة بعض المراحل المماثلة في عين الإنسان.

دفع ذلك هيغيمان إلى افتراض وجود بروتين يجمع بين التقاط الضوء وفتح قناة تسمح بمرور الأيونات وإنتاج إشارة كهربائية. وبعد سنوات من البحث، تمكن بالتعاون مع ناغل من تحديد بروتين حساس للضوء يُعرف باسم «تشانيل رودوبسين» (channelrhodopsin)، واتضح أنه يعمل كقناة أيونية تُفتح عند التعرض للضوء. وفي عام 2003، أظهرا أن إدخال الجين المسؤول عن هذا البروتين إلى خلايا أخرى يجعلها حساسة للضوء وقادرة على إنتاج إشارات كهربائية.

ديسيروث يحول الاكتشاف إلى علم جديد

استفاد ديسيروث من هذا الاكتشاف في تطوير وسيلة للتحكم في نشاط الخلايا العصبية. وفي عام 2005، نجح فريقه في جعل خلايا عصبية مزروعة في المختبر تستجيب للضوء الأزرق وتطلق إشارات عصبية. ثم انتقل الباحثون إلى التجارب على الحيوانات، ونجحوا في عام 2007 في تنشيط خلايا عصبية محددة داخل أدمغة فئران حية والتحكم في حركاتها. كما تمكن فريق ديسيروث في العام نفسه من تنشيط خلايا مرتبطة باليقظة وإيقاظ فئران نائمة.

وفي عام 2012، استخدم ديسيروث التقنية، بالتعاون مع سوسومو تونيجاوا، لإعادة تنشيط خلايا مرتبطة بذاكرة الخوف لدى الفئران، أو ما يعرف بـ«إنغرام الذاكرة»، وهو نمط من الخلايا والمسارات العصبية يتشكل عند تكوين ذكرى. وعندما أعاد الباحثون تنشيط هذه الخلايا، أظهرت الفئران استجابة خوف رغم غياب الخطر، مما قدم دليلاً على دور مجموعة محددة من الخلايا العصبية في ذاكرة بعينها.

كيف غيّرت التقنية فهم الدماغ؟

يحتوي دماغ الإنسان البالغ على نحو 90 مليار خلية عصبية، ترتبط كل منها بآلاف الوصلات، مما يجعل تحديد وظيفة كل نوع من الخلايا أمراً بالغ التعقيد. لكنّ «علم البصريات الوراثي» أتاح للباحثين تشغيل مجموعات محددة من الخلايا أو وقفها، ثم مراقبة تأثير ذلك مباشرة.

وبهذه الطريقة، حدد العلماء دوائر عصبية مرتبطة بالألم، والسلوك الاجتماعي، والعطش، وتناول الطعام، والشعور بالمكافأة والانتباه، إضافةً إلى وظائف مثل تنظيم الساعة البيولوجية. كما وسّعت التقنية دراسة الجهاز العصبي خارج الدماغ، وكشفت عن صلات بين نشاط القلب والمشاعر، وعن دور خلايا معينة في الأمعاء في تفضيل بعض الأطعمة.

آمال علاجية

وحسب جمعية نوبل، ساعدت التقنية في تعميق فهم اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق والفصام وألزهايمر وباركنسون. ويختبر الباحثون أيضاً إمكاناتها العلاجية، إذ تُستخدم في تجارب سريرية جارية لمحاولة استعادة الرؤية لدى أشخاص فقدوا البصر بسبب التهاب الشبكية الصباغي.

وفي إحدى المحاولات، أدى إدخال بروتين شبيه بـ«تشانيل رودوبسين» إلى شبكية مريض إلى استعادة قدر محدود من الرؤية، وتمكن بمساعدة نظارات خاصة تبعث الضوء من تمييز أجسام والإمساك بها. كما يأمل الباحثون في استخدام التقنية مستقبلاً لتحسين زراعة القوقعة عبر تنشيط العصب السمعي بالضوء بدلاً من الكهرباء بدرجة أكبر من الدقة. وهكذا، حوّل العلماء الثلاثة اكتشاف بروتين حساس للضوء في طحلب وحيد الخلية إلى تقنية غيّرت طريقة دراسة الدماغ، وفتحت مجالاً جديداً لفهم ارتباط الدوائر العصبية بالذكريات والمشاعر والسلوكيات، مع آمال بتطوير علاجات جديدة للاضطرابات العصبية والنفسية.


«الأبد هو الآن» يراهن على الأيدي الناعمة في استدعاء روح الماضي

«الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)
«الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)
TT

«الأبد هو الآن» يراهن على الأيدي الناعمة في استدعاء روح الماضي

«الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)
«الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)

في نسخته السادسة، يبدو معرض «الأبد هو الآن» محملاً بسمتين مختلفتين عن الدورات السابقة، تتمثل الأولى في الهيمنة النسائية اللافتة بمعدل 5 فنانات من أصل 8 فنانين عالميين يشاركون في الحدث على نحو يصنع الفارق، ويجعل الأيدي الناعمة ترسم أبرز ملامحه، أما الثانية فتتمثل في الزيادة الملحوظة للأنشطة الفنية التي تتزامن مع المعرض.

وأوضحت نادين عبد الغفار، مؤسِّسة «آرت دي إيجيبت» الجهة المنظمة للمعرض، أن «فعاليات الدورة الجديدة تنطلق في الفترة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أمام أهرامات الجيزة، ليستمر المعرض في مسيرته كحدث غير مسبوق، فهو الأول والأكبر من نوعه بين معارض الفن التشكيلي المعاصر التي تقام في تلك البقعة الأثرية الساحرة».

وأضافت في المؤتمر الصحافي الذي عُقد يوم الأحد بـ«النادي الدبلوماسي» بوسط القاهرة أن «المعرض يشهد في دورته السادسة مشاركة 5 فنانات هن: الصينية جيانغ تشيونغ إير، والتي تُعرض بعض أعمالها ضمن مجموعات المتحف البريطاني، ومتحف فيكتوريا وألبرت، وهناك كذلك الفنانة المصرية ريهام أبو العزم التي تجمع أعمالها بين الرسم والنحت، فضلاً عن الفنانة البريطانية - الجامايكية روشيل - ويبستر نيمبارد التي تشتغل على التراب، والطين، والحجر باعتبارها عناصر تروي ذاكرة الأرض».

ولفتت -في سياق الإعلان عن تفاصيل النسخة الجديدة- إلى أن «أعمال الفنانة البريطانية - الفرنسية شارلوت كولبير حازت على مجموعة جوائز، وتُعرض أعمالها في متاحف ومعارض عالمية بارزة، وهو ما ينطبق على الفنانة الفرنسية - الأميركية رافاييل شيرلي».

جانب من المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

ويأتي اسم الفنان الفرنسي برنار فينيه المشارك بالدورة باعتباره «واحداً من أكثر الفنانين الفرنسيين الأحياء حضوراً على المستوى العالمي»، وقد اشتُهر بـ«القوس الأعظم»، وهو عمل نحتي استثنائي يبلغ ارتفاعه 60 متراً، وتم توثيقه رسمياً باعتباره «أكبر عمل فني عام في العالم».

وأيضاً من فرنسا يشارك جيفري بيثون، الذي تحتفي المتاحف الشهيرة حول العالم بأعماله، لا سيما متحف «سانتا باربرا للفنون» بالولايات المتحدة، فيما تكتسب مشاركة الفنان التركي سيجكين بيريم دلالة خاصة، كون أعماله تستلهم فلسفة جلال الدين الرومي.

ومن أبرز الحضور بالمؤتمر الصحافي السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية المصري للعلاقات الثقافية، وكذلك بول كوستير، مدير مكتب اليونيسكو الإقليمي بالقاهرة، كما حضر أيضاً الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، فضلاً عن الفنانة جيانغ تشيونغ إير.

وبالتزامن مع فعاليات المعرض، كشفت نادين عبد الغفار عن انطلاق عدد من المعارض والأنشطة الموازية بمنطقة وسط القاهرة، من أبرزها «حي القاهرة الدولي للفنون» في الفترة من 11 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري إلى 8 نوفمبر، وتتوزع فعالياته في «ذا فاكتوري» و«ممر كوداك» و«أكسس آرت سبيس». كما يستضيف المتحف المصري، بميدان التحرير، النسخة الثانية من معرض «تكوّن بالحوار»، في الفترة من 5 إلى 14 نوفمبر، بمشاركة فنانين عالميين عبر أعمال تعيد اكتشاف التراث بمفهوم جمالي خاص عبر التصميم، والأزياء، والمجوهرات.

الفنانة الصينية المشاركة في المعرض (منظمو المعرض)

وفي أحياء القاهرة التاريخية، وتحديداً «بيت السحيمي»، تنطلق في الفترة من 23 أكتوبر حتى 8 نوفمبر النسخة الأولى من معرض «الحِرف حين تعاد رؤيتها»، والذي يشتغل على خامات الخشب، والحجر، والزجاج، والنسيج، والخيامية بوصف أنها «مادة خام لصنع إبداعات جديدة متطورة».

وعدّت نادين عبد الغفار النسخة السادسة من معرض «الأبد هو الآن» والأنشطة الموازية له بمثابة «تأكيد على فلسفة الجمع بين قيم الخلود والأصالة المتمثلة في أعظم آثار العالم، وهي أهرامات الجيزة من ناحية، وبين قيم الحداثة والتطور من ناحية أخرى، عبر أعمال فنية معاصرة تستلهم روح وعبق التاريخ». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الأنشطة الموازية للحدث الرئيس تأتي هي الأخرى في سياق الجمع بين الماضي والحاضر، مع التطلع إلى المستقبل، وفق رؤية جمالية فكرية ترتكز على أن ما يجمع البشر أكثر وأهم مما يفرقهم».


حين تصبح ضحكات مطعم شهير مصدر إزعاج

ديانا أميرة ويلز (رويترز)
ديانا أميرة ويلز (رويترز)
TT

حين تصبح ضحكات مطعم شهير مصدر إزعاج

ديانا أميرة ويلز (رويترز)
ديانا أميرة ويلز (رويترز)

في أحد أحياء لندن الراقية، قد تكون المسافة بين مطعم شهير وغرفة نوم طفل أربعة أمتار فقط. وهي مسافة كافية، على ما يبدو، لتحويل الضحكات وأصوات الكؤوس والأحاديث التي تملأ أمسية صيفية إلى شكوى أمام البلدية.

هذه هي الحكاية التي يعيشها حالياً مطعم «لا فاميليا» في تشيلسي، الذي أصبح على مدى نصف قرن واحداً من الأماكن المحببة للعائلات الملكية ونجوم الفن والموسيقى.

«لا فاميليا» (إنستغرام)

المشكلة ليست في الطعام، ولا في شهرة المطعم، بل في الحديقة الخارجية.

فقد يضطر المطعم الإيطالي الشهير إلى تقليص ساعات استخدام حديقته بعد شكوى تقدم بها أحد الجيران بسبب الضوضاء. والحديقة نفسها جزء أساسي من شخصية المكان، الذي ارتبط اسمه بذكريات كثيرة في الحي.

كانت الأميرة الراحلة ديانا قد اصطحبت ابنها الأمير ويليام لتناول الغداء في «لا فاميليا» خلال إحدى آخر إطلالاتهما العامة معاً، كما عاد الأمير لاحقاً إلى المطعم برفقة زوجته كيت.

ومنذ تأسيسه عام 1975 على يد ألفارو ماتشيوني، حافظ المطعم، المعروف بأطباقه المستوحاة من المطبخ التوسكاني، على طابعه العائلي. وتديره اليوم ابنته مارييتا بمساعدة والدتها ليتيزيا، البالغة 92 عاماً.

لكن بالنسبة إلى فرانشيسكو بيرتيكاراري، وهو مستثمر إيطالي يبلغ 34 عاماً، أصبحت أجواء الحديقة أكثر من مجرد أصوات عابرة.

يستأجر بيرتيكاراري منزلاً تقدَّر قيمته بنحو مليوني جنيه إسترليني، ويطلّ مباشرةً على الحديقة. ويقول إن أصوات الحديث والضحك، وأحياناً الهتافات، إضافةً إلى أصوات الأطباق والكؤوس، تزعج عائلته.

ويشير إلى أن غرفة نوم ابنته البالغة عامين لا تبعد سوى نحو أربعة أمتار عن المظلة التي تغطي جزءاً من الحديقة، فيما تنتظر زوجته مولودهما الثاني.

لذلك طالب بتقليص ساعات عمل الحديقة إلى التاسعة مساءً من الاثنين إلى السبت، والثامنة مساءً يوم الأحد، بدلاً من منتصف الليل و11:30 ليلاً على التوالي.

لكن المطعم لم يواجه الشكوى وحيداً. فقد تلقت بلدية كنسينغتون وتشيلسي 247 رسالة تؤيد استمرار عمل الحديقة.

وكان من بين المدافعين عنها عازف الغيتار إريك كلابتون، الذي يرتاد «لا فاميليا» منذ أكثر من 30 عاماً، إلى جانب المغني براين فيري، والممثل غاري فانين، ولاعب كرة القدم السابق لي تشابمان وزوجته الممثلة ليزلي آش.

وترى جمعية سكان «تين إيكر»، التي تمثل أكثر من مائة أسرة، أن الحديقة جزء من حياة المنطقة، فيما تقول البلدية إن عدد الشكاوى ظل محدوداً رغم تسجيل بعض الملاحظات خلال العام الماضي.

وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول)، ستنظر لجنة التراخيص في الطلب.

وعندها سيتحدد ما إذا كانت ضحكات رواد «لا فاميليا» ستبقى جزءاً من ليالي تشيلسي، أم أن حديقة المطعم الذي أحبّته الأميرة ديانا ستضطر إلى أن تقول: «تصبحون على خير»، في وقت أبكر بقليل.