جون مالكوفيتش: لا أستطيع تجسيد شخصية لا أجد نفسي فيها

قال لـ«الشرق الأوسط» إن لكل ممثل لغته الخاصة في بناء أدواره

جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع تجسيد شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)

لم يكن فوز الممثل الأميركي جون مالكوفيتش مفاجئاً. ليس فقط لأن تاريخه يشهد له بجدارة موهبته وتفرّده بمزج أسلوب تمثيله بشخصيات أدواره، ما يجعل من مجمل أعماله حالة تصلح لدراسة تاريخه ومنواله في الأداء، بل هناك أيضاً هذا الدور الخاص (والمتخصص) الذي قام به في «وايلد هورس ناين». دور عميل للمخابرات الأميركية لا يخفي خلفيته، وقد أمضى عقوداً طويلة يعمل جاسوساً ومسؤولاً عن اغتيالات وقلب حكومات، ويحاول الآن أن ينجز نهاية مثالية: يريد وضع كتاب حول أسرار الـ«سي آي إيه» والانتحار.

جرت هذه المقابلة قبل فوزه بجائزة أفضل ممثل بنحو أسبوع، بعد مشاهدة فيلمه هذا؛ إذ كان واضحاً أن هذه الجائزة المهمّة لن تجد بين ممثلي أفلام المسابقة من هو أجدر بها منه.

جون مالكوفيتش في مهرجان «فينيسيا» (أ.ب)

• خلال فترة التحضير، كاد دورك يذهب إلى كريستوفر وولكن، الذي لم يُتح له قبول الدور لارتباطه بأعمال أخرى. وهناك، بكل تأكيد، اختلاف كبير بين طريقتك في أداء الشخصية وطريقة أداء أي ممثل آخر لها.

- أولاً، كريستوفر ممثل ممتاز بدوره، لكن لكل ممثل طريقته في أداء أي دور. هذه الطريقة تعود إلى اللغة التي يستخدمها لتمثيل الشخصية التي يؤديها. بالطبع، كان الأمر سيكون مختلفاً. لا أعتقد أن ممثلين يستطيعان أداء شخصية واحدة بالطريقة نفسها، وبالتالي ستختلف النتيجة.

• كيف حصل التفاهم بينك وبين المخرج مارتن ماكدونا على الدور؟

- عبر السيناريو أولاً. أُعجبت كثيراً بالشخصية كما كتبها ماكدونا. هي مليئة بالعناصر التي تدفع الممثل إلى التعبير عنها بطريقته الخاصّة.

• عمَّ تبحث في السيناريوهات التي تُطرح عليك؟

- أبحث عن الشخصية التي يعرضها المخرج عليَّ. لا أستطيع تمثيل شخصية مطروحة، أو، زيادةً في التأكيد، إذا لم أجد فيها مجالاً لكي أكون أنا فيها. هناك شخصيات كثيرة مهمّة في أفلام عديدة لا أجد فيها شيئاً يُثيرني. لكن هذا، دعني أكون واضحاً، ليس وضعاً خاصاً بي، بل وضع أي ممثل جيّد يريد إثراء تجربته كـ«دراميست»، ويبحث عن معنى يستطيع إضافته إلى الفيلم.

• هناك فيلم باسمك عنوانه «أن تكون جون مالكوفيتش» (Being John Malkovich)، أُنتج سنة 1999. كيف حُضِّر هذا الفيلم، ولماذا تعتقد أنك أنت النموذج الذي استخدمه العنوان؟

- ربما كلمة «نموذج» ليست صحيحة. ما حدث هو أن تشارلز كوفمان كتب السيناريو وأرسله إلى فرنسيس فورد كوبولا، الذي حوَّله إلى المخرج سبايك جونز، الذي أُعجب به وحقَّقه. هل شاهدت الفيلم؟

• نعم.

- حسناً. إذن، في الحكاية، يجد الموظف تشارلي شين ممراً في الشركة التي يعمل بها يؤدي إلى عقل جون مالكوفيتش.

• لكن لماذا أنت وليس سواك من الممثلين؟ أعتقد أن ذلك يعود إلى أنك، في تلك الفترة، برهنت على موهبة متفرّدة في الأداء.

- لا أدري كيف أجيب عن هذا السؤال. إذا كنت تقول ذلك فليكن (يضحك). سعيد بأن أسمع ذلك.

• دعني آخذك إلى دور يدل على فرادتك التي أتحدَّث عنها. ليس دوراً كبيراً في الفيلم، لكنه مهمّ. أنت من يدبّر خطّة لاغتيال رئيس الجمهورية في فيلم سابق لـ«أن تكون جون مالكوفيتش» بـ5 سنوات، وهو «في خط النار». أذكر جيّداً المشهد الذي تنتهي فيه من صنع مسدس خشبي، وعند أول مناسبة تطلق رصاصة منه وتقتل رجلاً. تفعل ذلك من دون أدنى انفعال... ببرودة وعفوية.

- هذا لأنني لا أجيد إلا ما أفعله. ربما كان المتوقَّع منِّي أن أنفعل قليلاً أو أن أعبِّر عن غضب لاكتشاف أمري، مثلاً، لكن هذا كان سيؤدي بي إلى تمثيل جاهز لا أستطيع أن أنفّذه. لقد حاولت دائماً أن أدخل الشخصيات مستطلعاً، لا حاكماً. هذا يمنعني من تمثيل ما كان يتوقّعه آخرون منّي في ذلك الحين أو قبله.

جون مالكوفيتش في مشهد من فيلم «وايلد هورس ناين» (أ.ب)

• هو أيضاً مؤشر إلى نوعية أدائك، وكما ذكرت، لا تحكم على شخصياتك، بل تؤديها كما لو كانت حرّة. تفعل ما تريد من دون موقف إيجابي أو سلبي منها.

- أظن أنك تقرأ أدواري جيداً.

• وهذا ما يتكرَّر في «وايلد هورس ناين». أنت عميل للمخابرات الأميركية، لست ضدها ولست معها، لكنك نفَّذت عملياتها بإتقان لنصف قرن. أعتقد أن ذلك صعب الأداء بحد ذاته. هل توافق؟

- لو تبنَّيت مفهوماً كهذا، لكان ما ذكرت هو الطريقة الوحيدة لأدائه. نعم، كريس لا يعير المواقف أي اعتبار. ليس مع وليس ضد. منفِّذ جيِّد في عمله. فقط حين يبدأ بمراجعة ما قام به، نراه ينفصل عن اعتباراته الحيادية تلك. في داخله يعرف الصواب من الخطأ. عنده إلمام كامل بما قام به، لكنه كان قد وافق على أن يكون منفّذاً جيّداً، وبمجرّد أن وافق على ذلك، لم يعد لنظرته الشخصية أي مكان.

• غريب أمره. هو شخص منطلق وطبيعي وحذر وذكي في آن واحد، لكنك لا تُبرز هذه الخصال، بل تتركها تعلن عن نفسها.

- أشكرك... لكن لا تنسَ الحوار. فهو يلعب دوراً في الإعلان عنها. أيضاً، طريقة الإلقاء جزء من التمثيل.

• المشهد الأخير من الفيلم مؤثر جداً... كيف تشعر حياله؟

- يخدم تماماً ما دار الفيلم حوله. إنها نهاية مثالية، ونعم... أعتقد أنها مؤثرة جداً.

• لديك خلفية مسرحية سبقت التمثيل للسينما والتلفزيون. هل كان لها تأثير في أسلوبك في التمثيل؟

-في الواقع، ما إن يبدأ الممثل عمله، سواء على المسرح أو أمام الكاميرا، حتى يؤسس لما سيمارسه في معظم أعماله. من الطبيعي أن يكون دوري في «موت بائع متجوِّل» (قدّمه على المسرح سنة 1982) مختلفاً عن أدوار آخرين كثيرين لعبوا هذه الشخصية. التمثيل مفهوم وقرار يؤديهما الممثل بالطريقة التي يختارها لبلورة عمله.



اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
TT

اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)

كشف نيزك نادر من المريخ يبلغ عمره نحو 4.1 مليار سنة عن أدلة تشير إلى أن الكوكب الأحمر ربما شهد في مراحله الأولى بيئة أكثر دفئاً ورطوبة، شبيهة ببيئة الأرض، مع وجود مياه سائلة ونشاط جيولوجي ربما هيّأ ظروفاً ملائمة لنشأة الحياة.

وأسهم علماء من جامعة نيو مكسيكو الأميركية في تحديد طبيعة النيزك، الذي يحمل اسم «تيغَازا 001» (Teghaza 001)، ويُعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في دورية (Science)، لتقدم نافذة نادرة على التاريخ الجيولوجي المبكر للمريخ، وقد تساعد في توجيه البعثات الفضائية المستقبلية.

وبدأ الاكتشاف عندما تسلّم كارل آغي، مدير وأمين معهد الأرصاد النيزكية بجامعة نيو مكسيكو، عينات من نيازك عُثر عليها في الصحراء الكبرى. ولفتت إحداها انتباهه بسبب خصائصها النسيجية والمعدنية والتركيبية غير المألوفة، التي تختلف عن معظم النيازك المريخية المعروفة.

وبعد ملاحظة أوجه تشابه بينها وبين نيزك يُعرف باسم «بلاك بيوتي» (Black Beauty)، استعان الباحثون بأجهزة تحليل متخصصة، شملت المسبار الإلكتروني وتقنيات تحليل نظائر الأكسجين، لفحص العينة.

وكشفت التحليلات عن مستويات مرتفعة من أكسيد المنغنيز، وهو مركب يبحث عنه العلماء على المريخ بوصفه مؤشراً محتملاً على وجود بيئات قد تكون ملائمة للحياة، لارتباطه ببعض الظروف التي تشهد نشاطاً ميكروبياً.

كما أظهرت فحوص إضافية، أجراها باحثون من مؤسسات علمية أميركية، وجود بلورات صغيرة من معدن الزركون داخل النيزك. وباستخدام تحليل نظائر اليورانيوم والرصاص، حدد العلماء عمره بنحو 4.1 مليار سنة، ما يجعله أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن. ويتكون النيزك من نوع واحد من الصخور، بخلاف «بلاك بيوتي»، الذي يضم خليطاً من أنواع صخرية متعددة.

ومن أبرز نتائج الدراسة وجود أدلة على تفاعل النيزك مع السوائل على سطح المريخ قبل مليارات السنين. وتشير التركيبة غير المعتادة لنظائر الأكسجين والمعادن التي تعرضت للتغير إلى أن الكوكب شهد في بداياته ظروفاً مختلفة عن حالته الحالية، التي تتسم بالبرودة والجفاف.

ووفقاً للباحثين، تدعم هذه النتائج فرضيات علمية تفيد بأن المريخ كان أكثر دفئاً ورطوبة، وشهد نشاطاً جيولوجياً أكبر، وربما احتوى على مياه سطحية وأنظمة حرارية مائية نشأت بفعل النشاط البركاني.

ويرجح الباحثون أن النيزك يعود إلى حقبة امتدت تقريباً من 4.5 إلى 4.1 مليار سنة مضت، وتُعد من أقدم الحقب الجيولوجية للمريخ. وتمثل هذه الفترة أهمية خاصة في البحث عن حياة محتملة؛ إذ ربما توافرت خلالها ظروف أكثر ملاءمة لنشأة كائنات بدائية على سطح الكوكب.

ونظراً إلى اختلاف خصائص النيزك عن معظم العينات المريخية المعروفة، يرجح العلماء أنه جاء من منطقة لم تستكشفها المركبات الجوالة حتى الآن. واستعانوا ببيانات الاستشعار عن بُعد لتحديد مواقع محتملة تتطابق خصائصها مع تركيبه، وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون مصدره المرتفعات الجنوبية القديمة للمريخ.

ووفق الفريق، قد يساعد تحديد موقعه الأصلي في اختيار أماكن هبوط المركبات المستقبلية وتوجيه بعثات استكشاف الكوكب وإعادة العينات، بما يتيح فهماً أعمق لتاريخه الجيولوجي وظروفه البيئية المبكرة.


7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
TT

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل التالي»، فإن مسيرته الفنية الطويلة كانت حافلة بأدوار لا تُنسى. كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً مرموقاً، ونجماً تلفزيونياً لامعاً، ومؤدياً صوتياً بارعاً، وشخصية كوميدية مميزة.

إليكم 7 من أدواره التي ستخلد ذكراه...

ممثل شكسبيري مخضرم

قبل أن يصبح نجماً تلفزيونياً، كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً لامعاً في موطنه بريطانيا. بدأ العمل مع فرقة شكسبير الملكية عام 1966. ومن أشهر أدواره الملك كلاوديوس في مسرحية «هاملت» والنبيل المضطرب الذي يحمل اسم المسرحية في «ماكبث». قال ستيوارت لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2023: «لقد مثّلت دور ماكبث لمدة 365 يوماً بالضبط. لقد تغلغل الدور فيّ لدرجة أنه سيطر على حياتي آنذاك، ودفعني إلى الإفراط في شرب الكحول بعد انتهاء العرض».

باتريك ستيوارت أثناء الاستعداد للظهور على المسرح في «ماكبث» بنيويورك عام 2008 (أ.ب)

«شاي، إيرل غراي، ساخن»

كان جان لوك بيكارد، قائد سفينة الفضاء إنتربرايز الذي جسّده ستيوارت في مسلسل «ستار تريك»، يشرب كثيراً من الشاي على سطح السفينة. ورغم أن بيكارد فرنسي، فإنه كان يُفضّل المشروبات الإنجليزية: فكان طلبه من جهاز استنساخ الطعام في السفينة عادةً واحداً: «شاي، إيرل غراي، ساخن». قال ستيوارت لمجلة «نيون» عام 1998: «اقترحتُ شاي لابسانغ سوشونغ»، وهو شاي أسود صيني، «لكن المنتجين ظنوا أنه لا أحد سيعرفه».

«خباز جذاب»

كان ستيوارت، المعروف بأدواره العديدة في مسرحيات شكسبير، بارعاً أيضاً في الكوميديا. قدّم برنامج «ساترداي نايت لايف» عام ١٩٩٤، وفي إحدى فقراته، جسّد شخصية خباز كعك لديه هوس غريب حتى زبائنه لم يستطيعوا تقبّله. كما أضفى صوته، بلكنته الإنجليزية الفخمة، على العديد من المشاريع التي عمل فيها كراوٍ، بما في ذلك مسلسل «تيد»، الكوميديا ​​من تأليف سيث ماكفارلين، عن دمية دب بروح شاب طائش.

شكسبير في «شارع سمسم»

سعى أيضاً إلى تقديم شكسبير لجمهور أصغر سناً. ففي عام 1996، حوّل أشهر مقطع من «هاملت» إلى أداءٍ حماسي في «شارع سمسم» بعنوان «ب أو لا ب».

ضربة بيكارد

يُعدّ الكابتن بيكارد أحد أشهر شخصيات التلفزيون في القرن العشرين. ولذلك، كان من الطبيعي أن يصبح ظاهرة على الإنترنت. جسّد ستيوارت شخصية بيكارد ببرود وتأمل، ونادراً ما كان يُظهر مشاعر قوية، لكنه كان يُعبّر عن استيائه غالباً بوضع كفّه على وجهه. أصبحت هذه الحركة ميماً على الإنترنت، وأشهر نسخة منها مأخوذة من إحدى حلقات الموسم الثالث من المسلسل. قال ستيوارت لموقع نيرديست: «أحب هذه الصورة».

شخصية كرتونية

لم يكن ستيوارت يمانع أيضاً في الفكاهة أو السخرية من نفسه. فقد ظهر في أكثر من 90 حلقة من مسلسل الرسوم المتحركة «أب أميركي» بشخصية أفيري بولوك، نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الذي يعاني من عيوب شخصية لا تُحصى، وكثيراً ما كان يسخر من نفسه أو من مسلسل «ستار تريك».

عالم مارفل

جسّد ستيوارت شخصية تشارلز إكسافيير، المعروف أيضاً باسم البروفسور إكس، في العديد من أفلام «رجال إكس»، حيث لعب دور رجل ثريّ يمتلك قدرات تخاطرية ويستخدم كرسياً متحركاً، ويقود مجموعة من المتحولين ذوي القوى الخارقة.

في دور البروفسور إكس في العديد من أفلام «رجال إكس» (imdb)

في الآونة الأخيرة، أعاد تجسيد الدور في فيلم «Avengers: Doomsday»، المقرر عرضه في ديسمبر (كانون الأول). وقال لموقع «TV Insider» في يوليو (تموز): «ما زلت أتلقى عروضاً مثيرة للاهتمام، وأستمتع بتحدي نفسي من خلال أعمال جديدة. لا أتصور أبداً أن أتقاعد رسمياً. سأبقى دائماً وأبداً ممثلاً».


«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
TT

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)

أعلن مجلس اتحاد الآثاريين العرب تكريم العالمَين السعوديين الدكتور قصي التركي والدكتور عيد اليحيى، المتخصصين في الآثار والحضارة، وفوزهما بجائزة المجلس عن كتابهما «القلم العربي الثمودي: دراسة في ضوء النقوش الثمودية المرافقة لحيوانات منقرضة في المملكة العربية السعودية».

ويأتي التكريم تقديراً لإنجازاتهما العلمية، ومنها النشر في دوريات علمية محكّمة، وإصدار مؤلفات متخصصة، وإسهاماتهما في العمل الأكاديمي والميداني داخل السعودية وخارجها.

وأكد الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، أن فوز العالمين السعوديين بجائزة المجلس المقدمة من الدكتور أحمد الزيلعي، يكرّم جهودهما في البحث العلمي والأثري بالمملكة، وفق بيان للاتحاد.

غلاف الكتاب الفائز بالجائزة (الشرق الأوسط)

ولفت الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس «الآثاريين العرب»، إلى أن الفائزين يتمتعان بتاريخ طويل في البحث العلمي والدراسات المتنوعة في مجالَي الحضارة والتراث، ولهما عشرات الأبحاث المنشورة في مجلات محكّمة، فضلاً عن كتب تلقي الضوء على مظاهر الحضارة القديمة والآثار في الجزيرة العربية.

ويتناول كتاب «القلم العربي الثمودي: دراسة في ضوء النقوش الثمودية المرافقة لحيوانات منقرضة في المملكة العربية السعودية»، الصادر عن «الدار العربية للنشر والتوزيع» عام 2026، القلم الثمودي بوصفه أقدم الخطوط العربية.

ووفقاً للباحثين، فإن «الكتاب يضع حداً للجدل الذي يكتنف تاريخ الثموديين، على الأقل من ناحية القلم الذي كتبوا به، والذي من المرجح، وفق الدراسة، أنه يبتعد زمناً كثيراً عما تتناقله الأبحاث الغربية وحتى العربية، ربما بعشرات القرون، من خلال ما قدمه من أدلة كتابات ورسوم صخرية أثرية لها ارتباط بعلم الآثار والجيومورفولوجيا وحياة الإنسان وعلم الحيوان في الجزيرة العربية، لا سيما تلك الحيوانات المنقرضة التي شغلت رسومها مساحات واسعة من الواجهات الصخرية في جميع أرجاء السعودية».

د. قصي منصور التركي (اتحاد الآثاريين العرب)

ويضيف الباحثان: «ربط الكتاب بين النصوص الآثارية التاريخية واكتشاف حيوانات السافانا المنقرضة التي سماها الثمودي بأسمائها، والتي تُعرف لدى المختصين بـ(نصوص الملكية الشخصية). وهذا يجعل تاريخ القلم الثمودي يعود إلى مدة يُرجّح أنها تعود إلى فترة التصحر والجفاف التي بدأت في الجزيرة العربية منذ الألف الخامس قبل الميلاد، أو إلى ما قبلها».

والدكتور قصي التركي باحث أول ورئيس برنامج دراسات تاريخ العرب بمركز الملك فيصل في الرياض. ويتمثل تخصصه العام في الآثار والحضارات القديمة وآثارها، في حين يتركز تخصصه الدقيق في حضارة ممالك الخليج العربي (دلمون وماجان) والكتابات المسمارية.

وعن فوز الكتاب بالجائزة، قال التركي لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل جائزة النشر العلمي التي حصلنا عليها عن كتابنا (القلم العربي الثمودي) لعام 2026 أهمية تتجاوز التكريم الشخصي؛ فهي تحمل أبعاداً علمية ومهنية واعتبارية، ولا سيما في مجال الآثار والكتابات العربية القديمة».

وعدّ الجائزة «اعترافاً بالقيمة العلمية للمؤلَّف بوصفه أول كتاب يعالج تاريخ القلم العربي الثمودي»، لافتاً إلى أنها تسلط الضوء على إسهامهما في دراسة القلم الثمودي والكتابات القديمة في الجزيرة العربية.

د. عيد بن حمد اليحيى (اتحاد الآثاريين العرب)

أما المؤلف المشارك في الكتاب، الدكتور عيد اليحيى، فهو باحث وإعلامي متخصص في آثار وحضارة الجزيرة العربية بالهيئة الملكية لتطوير العلا في السعودية، وله إسهامات علمية تشمل نشر أبحاث في دوريات علمية محكّمة، منها بحث «رقص النساء في الجزيرة العربية كطقس ديني انتقل إلى بلاد الرافدين»، في مجلة «التجديد» الثقافية بإسبانيا، وبحث «المرأة السعودية في النقوش الثمودية» في المجلة نفسها.

كما نشر مقالات علمية في صحيفة «الشرق الأوسط»، منها «اكتشاف مدفن العجلة وآلة موسيقية في السعودية تعيد كتابة تاريخ الجزيرة العربية»، و«اكتشاف مدهش لرمز الصيدلة والدواء العالمي في تصميم أحد أقدم مدافن الجزيرة العربية».

ويقول اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب الجائزة أهمية خاصة؛ لأنها تسهم في تسليط الضوء على البحث في الكتابات القديمة بوصفها مصدراً لفهم التاريخ الثقافي والحضاري للجزيرة العربية، وهو مجال يرتبط مباشرة بدراسة الهوية التاريخية والتراث المادي للمملكة العربية السعودية».

وأضاف أن «أهم قيمة للجائزة بالنسبة إلينا تكمن في تحويل الإنجاز العلمي من قيمة معرفية متخصصة إلى رصيد مهني ومؤسسي موثّق؛ فهي لا تقتصر على كونها جائزة لكتاب، بل يمكن أن تصبح عنصراً داعماً في إبراز خبرتنا في الآثار والكتابات القديمة».