إيراولا: قوة العمل الجماعي هي السبيل لإعادة بناء هوية ليفربول

المدير الفني الجديد يكشف سر نجاح إسبانيا... ويتحدث عن مهمته مع «الريدز»

أندوني إيراولا قبل تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أندوني إيراولا قبل تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيراولا: قوة العمل الجماعي هي السبيل لإعادة بناء هوية ليفربول

أندوني إيراولا قبل تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أندوني إيراولا قبل تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

خلال جلسة لتناول القهوة في الفندق الفخم الذي يقيم فيه فريق ليفربول بشيكاغو، يعرض أندوني إيراولا نظريته حول النجاح الباهر للمديرين الفنيين الباسكيين والإسبان. إنها نظرية ستُشكّل نهجه بالكامل بوصفه مديراً فنياً للريدز، ومحاولاته لإعادة روح الفريق، ولإعادة السعادة والثقة إلى ملعب آنفيلد. تتمحور هذه النظرية حول قوة العمل الجماعي، وتجب الإشارة هنا إلى أنه حتى بعد رحيل جوسيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، فإن المديرين الفنيين الباسكيين والإسبان هم الآن من فازوا بآخر لقب لبطولات دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وبطولة كأس الأمم الأوروبية، وكأس العالم. وفي الموسم المقبل، سيكون 4 رجال من منطقة غيبوثكوا الباسكية الصغيرة على رأس القيادة الفنية لـ4 من أبرز فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، بمن فيهم إيراولا، إلى جانب ميكيل أرتيتا، وتشابي ألونسو، وأوناي إيمري. ويعتقد إيراولا أن هناك تفسيراً بسيطاً لصعود هؤلاء المديرين الفنيين من منطقة غيبوثكوا، وللهيمنة الإسبانية على الساحة العالمية.

تتميز علاقة إيراولا بلاعبيه بالود والتفاهم والصراحة (رويترز)

ويوضح إيراولا ذلك قائلاً: «يسألونني: لماذا وصل كثير من المديرين الفنيين الباسكيين تحديداً إلى هذا المستوى؟ ولماذا تفوز الفرق الإسبانية بالعديد من البطولات والألقاب؟ أقول دائماً إن روح الفريق مهمة للغاية. لم تكن إسبانيا يوماً تمتلك أفضل الرياضيين؛ فإذا حللنا أداءها في السباحة والملاكمة وألعاب القوى، فسنجد أنها لا تفوز عادةً بالميداليات، لكنها بارعة في الرياضات الجماعية؛ ففي كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد والهوكي، عادةً ما تمتلك فرقاً قوية. نحن نضع مصلحة الفريق دائماً في المقام الأول، وخير مثال على ذلك لاعب مثل رودري. إنه لم يسجل أي هدف ولم يصنع أي تمريرة حاسمة، لكن في النهاية فاز بكأس العالم، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة. لقد تربينا على مبدأ (الفريق أولاً)».

ثم قدم إيراولا، الذي بدا ودوداً ولطيفاً رغم معاناته من إرهاق السفر في بداية جولة ليفربول التحضيرية للموسم الجديد في الولايات المتحدة، مثالاً مباشراً على كيفية تجسيده لهذه القيم. وأرسل إيراولا رسالة إلى ليفربول في يناير (كانون الثاني) 2014، رفض فيها، بصفته قائداً لنادي طفولته أتلتيك بلباو، فرصة الانضمام إلى الريدز تحت قيادة بريندان رودجرز. وبحسب جميع الروايات، كانت الرسالة عبارة عن اعتذار مهذب، فضلاً عن كونها غير مألوفة، مما يكشف الكثير عن شخصية إيراولا. وعندما سُئل إيراولا عن هذه الرسالة رفض الإجابة، ثم قال بعد صمت طويل: «لا أدري إن كنت أرغب في سرد هذه القصة في بداية مسيرتي هنا، أم لا. أودّ الفوز ببعض المباريات أولاً. إنها قصةٌ جميلة، لكن إن تذكرتم ذلك الأمر مرة أخرى بعد بضعة أشهر، حينها يمكنكم سؤالي مجدداً. لا أحبّذ فعل ذلك منذ البداية. ببساطة لا أريد. سيبدو الأمر كأنني أُسوّق لنفسي. نحن بحاجةٍ لبعض الوقت، وللفوز ببعض المباريات».

واستكمالاً لموضوع العمل الجماعي في إسبانيا، قال إيراولا: «أعتقد أن هناك جانباً مهماً في المجتمع. لا يمكن أن يقتصر الأمر على كرة القدم فقط، وأعتقد أن الأمور تسير على ما يرام عندما نتجاوز الأنانية، أليس كذلك؟ عندما نُعطي الأولوية في النهاية لمن هم أكثر احتياجاً. هذا ينطبق أيضاً على كرة القدم: اللاعبون الذين لا يلعبون، واللاعبون الصاعدون من أكاديمية الناشئين، واللاعبون أصحاب الدخل المحدود. يمكن تشبيه ذلك بالمجتمع أيضاً». لكن لم تكن هناك مؤشرات تُذكر على التكاتف والعمل الجماعي في ليفربول الموسم الماضي، حيث انهارت فترة المدير الفني السابق أرني سلوت وسط خلافات حادة في غرفة خلع الملابس وبين الجماهير. وطغت قوة الفرد، وبدت قوة الفريق كأنها أمر ثانوي. ولم تكن محاولات محمد صلاح المتكررة لتقويض مديره الفني السابق، الذي قاده للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، المثال الوحيد على ذلك في الموسم الماضي.

إيراولا يودع جماهير بورنموث بعد مباراته الأخيرة مع الفريق أمام نوتنغهام فورست الموسم الماضي (رويترز)

يقول إيراولا، الذي قاد ليفربول لأول مرة بصفته مديراً فنياً يوم السبت ضد سندرلاند في ناشفيل: «لا أستطيع تغيير شخصيات اللاعبين. بعض اللاعبين مختلفون تماماً عني، لكنهم لاعبون رائعون. لا أريد تغيير الجميع، بل يجب الاستماع إلى آرائهم، وهذه هي أفضل طريقة. لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى التفكير بشكل جماعي في هذه اللعبة. أي لاعب يتسم بالأنانية ويريد اللعب دائماً ويريد أن يحقق بعض الأرقام والإحصائيات، ويريد أن يشارك في كل الدقائق، لكنني أعتقد أنه يجب أن يكون هناك فهم بأن هذا لن يحدث دائماً، ومع ذلك يجب أن يكون اللاعب مفيداً لزملائه في الفريق وللفريق ككل». ويضيف: «أول شيء يتعين علينا القيام به هو محاولة اللعب بشكل جيد، لكن الأمر لا يقتصر على اللعب الجيد فقط، بل يجب أن يتفاعل المشجعون مع ما يرونه على أرض الملعب. أحياناً لا يتعلق الأمر فقط بتسجيل الأهداف، ففي كثير من الأحيان يتعين على اللاعبين مواصلة الركض والقتال على كل كرة والضغط المتواصل، والقتال حتى آخر رمق في كل موقف، وعندما يرى الجمهور هذا من لاعبي فريقهم، يصبح الأمر سهلاً. سيكون من دواعي سروري دعم هذا الفريق، وسأشجع فريقي على تقديم هذه الأشياء».

ولم يقترب إيراولا قط من الانتقال إلى ليفربول قبل 12 عاماً، على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها مايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي لكرة القدم في مجموعة «فينواي» الرياضية، مالكة النادي، حتى وقت قريب. يقول إيراولا عن ذلك: «لم أرغب أبداً في مغادرة أتلتيك بلباو. بالنسبة لي، كان أتلتيك بلباو هو المكان الأمثل. الطريقة الوحيدة للمغادرة كانت الانتقال إلى الدوري الأميركي لكرة القدم (مع نادي نيويورك سيتي) وتجربة شيء مختلف تماماً. لم أكن أريد أن أصبح عبئاً على النادي». مع ذلك، يرى المدير الفني البالغ من العمر 44 عاماً، أوجه تشابه بين نادي طفولته وناديه الجديد، ويوضح ذلك قائلاً: «هذا أحد أكبر الأندية في العالم، وربما لا تكون المقارنة مع أتلتيك بلباو عادلة تماماً، لكنني أرى كثيراً من أوجه التشابه بين الناديين: هذا الشعور بالانتماء، والشعور بالاختلاف قليلاً، وهذا التواصل أيضاً مع لاعبي أكاديمية الناشئين، والأجواء الرائعة في ملعب آنفيلد».

وخلال تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي، صرّح إيراولا بأنه ينوي الانغماس في المدينة والتقاط بعض الصور للمعالم السياحية. والحقيقة أنه قام بذلك بالفعل، حيث زار المدينة عدة مرات خلال فترة لعبه مع أتلتيك بلباو، ولسبب بسيط للغاية. يقول إيراولا ضاحكاً: «كانت المدينة تتمتع بأفضل رحلات طيران. أفضل الرحلات كانت من مانشستر وبروكسل، وأحياناً لم يكن لدينا سوى يومين أو 3، لذا كان الأهم هو الذهاب إلى مكان ما بسرعة. أتذكر أول مرة ذهبت فيها إلى ليفربول، كانت سوق عيد الميلاد قد بدأت، لذا ربما كان ذلك في فترة التوقف الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني). لم يكن لدينا أطفال حينها، لذا نتحدث عن سنوات مضت، لكنها كانت فترة رائعة قضيتها مع زوجتي». ولم يحظَ إيراولا وعائلته، التي ازداد عدد أفرادها الآن بإنجابه طفلين، بأي عطلة هذا الصيف. ويقول عن ذلك: «ذهبت إلى المنزل لمدة أسبوع واحد في عطلة منتصف الفصل الدراسي من أجل الأطفال في نهاية مايو (أيار) الماضي. كان ذلك بعد انتهاء الموسم. قضيت معظم وقتي في بورنموث، لكنني قمت أيضاً ببعض الرحلات إلى ليفربول لترتيب أمور المدارس والسكن. هذا ما كنتُ أطمح إليه قبل بدء مسيرتي المهنية رسمياً».

ويصف إيراولا عملية رحيله عن بورنموث بعد 3 سنوات مميزة بأنها «نزيهة للغاية»، ويؤكد أنه لم يبدأ التفكير في خطوته التالية إلا بعد انتهاء الموسم الماضي بمشاركة النادي في البطولات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه. ويقول إن عملية توليه منصب المدير الفني للريدز خلفاً لسلوت «كانت سريعة جداً». ويضيف: «بصراحة، كنتُ أتحدث مع بعض الأندية (ميلان، وباير ليفركوزن، وكريستال بالاس). أعتقد أن ذلك كان في الأسبوع الأول أو الثاني بعد انتهاء الموسم، لكن الأمور سارت بسرعة بعد ذلك. لقد تواصلوا معي، ولم أتردد كثيراً (في الموافقة على الانضمام إلى ليفربول هذه المرة)».

جماهير بورنموث تشكر إيراولا في نهاية الموسم على إنجازاته مع فريقها (رويترز)

ولم يمضِ وقت طويل حتى نظم مشجعو ليفربول أغنيةً جديدة تكريماً لمديرهم الفني الجديد. وانتشرت الأغنية، التي تُغنى على لحن أغنية «فيفا لا كوينتا بريغادا» لكريستي مور، والمُؤلَّفة عن المتطوعين الآيرلنديين الذين حاربوا ضد قوات فرنكو الفاشية في الحرب الأهلية الإسبانية، انتشاراً واسعاً في غضون أيام من تعيين إيراولا مديراً فنياً لليفربول في يونيو (حزيران) الماضي. وقد بدا عليه الذهول حقاً عندما أُخبر بذلك، وكاد يختنق من الدهشة وهو يحتسي فنجانه الثاني من القهوة.

وقال إيراولا مندهشاً: «أغنية جديدة؟ بالنسبة لي، إنه موقف غريب، لأنني لطالما أدركت أن كرة القدم تدور حول اللاعبين في الأساس. في البداية، عندما وصلت إلى إنجلترا، أتذكر أنني في المباريات القليلة الأولى لم أذهب مع اللاعبين لتحية الجماهير بعد المباريات. قال لي تومي وشون (إلفيك وكوبر، مساعدا إيراولا في بورنموث اللذان رافقاه إلى ليفربول)، إنه يجب عليّ الانضمام إليهم. في إسبانيا، عادةً ما يُترك الأمر للاعبين؛ فهم من لعبوا المباراة ونحن من بقينا هنا. في إنجلترا، المديرون الفنيون هم من يتواصلون مع الجماهير، لذا فقد فعلت ذلك في كل مرة». وأضاف: «هذه أمور ثقافية يتعين عليك تعلمها عند وصولك إلى دوري جديد. لكنني أقول دائماً إننا مساعدون للاعبين، وهم الأساس. تتمثل مهمتنا الرئيسية في مساعدتهم، وهم وحدهم القادرون على تحقيق النجاح. نحن لسنا بأهميتهم نفسها، وهذا واضح تماماً». وقد يعترض جمهور ليفربول على هذه النظرية، لكنه لن يعترض على رأي إيراولا في قوة العمل الجماعي إذا عاد الفريق إلى كامل طاقته، حيث تتميز علاقة إيراولا بلاعبيه بالود والتفاهم والصراحة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

رودري يغيب عن سيتي «لفترة قصيرة» بعد جراحة بسيطة في الظهر

رياضة عالمية رودري (أ.ف.ب)

رودري يغيب عن سيتي «لفترة قصيرة» بعد جراحة بسيطة في الظهر

سيغيب رودري، قائد المنتخب الإسباني المتوج قبل أيام بكأس العالم 2026 عن الملاعب لفترة قصيرة بعد خضوعه لعملية جراحية بسيطة في الظهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يوشكو غفارديول (د.ب.أ)

غفارديول يمدد عقده مع مانشستر سيتي حتى 2031

مدد المدافع الدولي الكرواتي يوشكو غفارديول عقده مع مانشستر سيتي لخمسة أعوام حتى 2031 وفق ما أعلن، الثلاثاء، وصيف بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أكد كبار مسؤولي التحكيم في أوروبا أن تقنية حكم الفيديو المساعد فقط لتصحيح القرارات «الخاطئة بشكل واضح وصريح» (رويترز)

55 لجنة تحكيم أوروبية: تقنية الفيديو يجب أن تقتصر على تصحيح القرارات «الخاطئة بشكل صارخ»

أكد كبار مسؤولي التحكيم في أوروبا أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) ينبغي استخدامها فقط لتصحيح القرارات «الخاطئة بشكل واضح وصريح» أو لمعالجة الحالات الواضحة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أكد «الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم» أن «مسابقات» اللعبة في البلاد ستطبق قاعدة جديدة الموسم المقبل (أ.ف.ب)

«الدوري الإنجليزي» يواجه إهدار الوقت بقاعدة جديدة لحراس المرمى

أكد «الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم» و«الدوري الإنجليزي الممتاز» أن «مسابقات» اللعبة بالبلاد ستطبق قاعدة جديدة الموسم المقبل؛ بهدف منع الفرق من إهدار الوقت...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري (رويترز)

ريال مدريد يترقب... والسيتي يتمسك ببقاء رودري

يأمل نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم في أن يوقع نجم الوسط الإسباني الدولي رودري عقداً جديداً، هذا الصيف، بحسب صحيفة «ذا غارديان» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)