بزشكيان يكشف اتساع التواصل مع المرشد الإيراني

اتهم التلفزيون الرسمي باجتزاء مواقفه... وقال إن توجيهاته الخاصة تدفع نحو إنهاء الأزمة

بزشكيان يتحدث إلى مجموعة من المسؤولين في طهران الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى مجموعة من المسؤولين في طهران الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يكشف اتساع التواصل مع المرشد الإيراني

بزشكيان يتحدث إلى مجموعة من المسؤولين في طهران الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى مجموعة من المسؤولين في طهران الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، عن أن قنوات التواصل مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي تتسع تدريجياً، وقال إن جميع التحركات المرتبطة بالمفاوضات تجري بتوجيه منه، وسط خلاف متصاعد داخل مؤسسات الحكم بشأن موقف المرشد من الحوار مع واشنطن، وغموض مستمر حول حالته الصحية وطريقة إدارته للبلاد منذ توليه المنصب.

واتهم بزشكيان هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية بانتقاء العبارات الرافضة للتفاوض مع الولايات المتحدة من مواقف خامنئي، وتجاهل توجيهات قال إنها صدرت عنه خلال اجتماعات خاصة بضرورة إنهاء الوضع الراهن.

وقال بزشكيان، خلال مراسم عامة: «يبث التلفزيون فقط الجزء المتعلق بعدم التفاوض مع أميركا، في حين أكد المرشد في الاجتماعات الخاصة ضرورة وضع حد لهذا الوضع»، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية.

وأضاف أن جميع الإجراءات المتعلقة بالمفاوضات نفذت «بناءً على توجيهات» المرشد الإيراني، منتقداً تصريحات وصفها بأنها غير دقيقة ولا تراعي مختلف أبعاد الملف.

وفي مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام رسمية، قال بزشكيان إن «مستوى التفاعل مع المرشد الإيراني العزيز يتزايد يوماً بعد يوم، وينبغي أن يزداد حتى نتمكن من حل مشكلاتنا من خلال توجيهاته».

وتكتسب عبارته أهمية خاصة بعد أشهر من التكهنات بشأن صحة مجتبى خامنئي، الذي غاب عن الظهور العلني منذ الغارة الجوية التي قتلت والده، المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب.

كما حملت الإشارة إلى ارتفاع مستوى «التفاعل» أو «الوصول» إليه إقراراً ضمنياً بأن اتصالات كبار المسؤولين بالمرشد الجديد ظلت محدودة منذ اختياره للمنصب، رغم صدور قرارات وبيانات متكررة باسمه.

وكان بزشكيان قد أعلن، في مايو (أيار) الماضي، أنه التقى مجتبى خامنئي، في أول كشف من مسؤول إيراني عن اجتماع مباشر مع المرشد منذ توليه المنصب. وبعد ثلاثة أيام، أعلن علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المسلحة، أنه التقى خامنئي وقدم إليه تقريراً عن التطورات العسكرية.

وحتى الآن، يظل بزشكيان وعبد اللهي المسؤولين الوحيدين اللذين أعلنا لقاء المرشد، فيما لم تُنشر صور أو تسجيلات توثق الاجتماعين، مع استمرار غيابه عن الظهور العلني.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

مرشد غائب عن المشهد

اختير مجتبى خامنئي مرشداً لإيران في الثامن من مارس (آذار)، بعد نحو عشرة أيام من مقتل والده. ومنذ ذلك الحين، لم تنشر السلطات أي تسجيل مرئي أو صوتي حديث له.

واقتصر حضوره العام على بيانات مكتوبة تُنشر باسمه، من دون صور توثق اجتماعاته أو تسجيلات لخطب ورسائل صوتية، في خروج واضح عن الأسلوب الذي اتبعته السلطات سابقاً في عرض مواقف المرشد حيال القضايا الكبرى.

وكانت ثلاثة مصادر مقربة من مجتبى خامنئي قد قالت لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إن الغارة التي قتلت والده تسببت أيضاً في إصابته بجروح بالغة في الوجه والساقين.

وقالت مصادر رفيعة للوكالة في يوليو (تموز) إن غياب الصور والتسجيلات الصوتية يعود إلى اعتبارات صحية وأمنية. وتظل المخاطر الأمنية مرتفعة بعدما قتل علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي نُفذت بينما كانت جهود دبلوماسية جارية لتسوية النزاع بين الأطراف الثلاثة.

وتعمق الغموض أخيراً بعدما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي وجهاً لوجه «في أي وقت»، وأن عدداً محدوداً من المسؤولين تمكن من رؤيته منذ توليه القيادة.

ولم يوضح بزشكيان طبيعة التواصل الذي قال إنه يتزايد، أو ما إذا كان قد التقى المرشد شخصياً. كما لم يحدد كيفية انعقاد «الاجتماعات الخاصة» التي نسب إليه خلالها الدعوة إلى إنهاء الوضع، أو الآلية التي تصل بها توجيهاته إلى الحكومة وفريق التفاوض.

صراع على تفسير التوجيهات

وتسعى تصريحات بزشكيان إلى تبديد الشكوك بشأن قدرة المرشد على إدارة شؤون الدولة، وتكشف في الوقت نفسه عن صراع داخل السلطة على تفسير مواقفه، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وتركز وسائل الإعلام الرسمية والشخصيات المتشددة على العبارات الرافضة للتفاوض، بينما يقول بزشكيان إن خامنئي يدعو في اجتماعات مغلقة إلى إنهاء الأزمة، وإن التحركات الدبلوماسية تستند إلى موافقته وتوجيهاته.

ويأتي هذا الخلاف بعد انهيار مذكرة تفاهم كان يفترض أن تمهد لمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وتوقفت العملية عقب هجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز، أعقبها رد عسكري أميركي، قبل أن تدخل المواجهة مرحلة جديدة من الضربات المتبادلة المستمرة منذ أكثر من عشرة أيام.

وأثارت المذكرة انقساماً داخل مؤسسات الحكم بشأن شروط التفاوض وحدود التنازلات الممكنة، والمسؤولية عن انهيار المسار الدبلوماسي.

ويحاول بزشكيان، عبر إسناد خطوات الحكومة إلى توجيهات المرشد، تحصين فريقه من اتهامات خصومه المتشددين بأنه تجاوز حدود التفويض الممنوح له أو مضى بعيداً في التفاوض مع واشنطن.

ويمنح غياب خامنئي عن المشهد العام الأطراف المتنافسة مساحة واسعة لتقديم قراءات متباينة لتوجيهاته، في ظل غياب خطاب مرئي أو صوتي مباشر يمكن الرجوع إليه.

مواجهة مع التلفزيون الرسمي

جاءت انتقادات بزشكيان لهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية امتداداً لانتقادات ومواجهة سابقة مع الخطاب الذي تقدمه المؤسسة بشأن الحكومة والحرب، والمسار الدبلوماسي.

ففي 14 يوليو، هاجم الرئيس الإيراني تصوير الحكومة والقوات المسلحة باعتبارهما معسكرين متقابلين، وقال: «عندما يقولون في التلفزيون إن القوات المسلحة في جهة والحكومة في جهة أخرى، فإن معنى ذلك وجود شقاق؛ وهذا هو كلام إسرائيل».

وتشير انتقاداته المتكررة إلى أن الخلاف خرج من الغرف المغلقة، وامتد إلى طريقة تقديم الحرب والمفاوضات للرأي العام، وإلى الجهة المخولة بالتحدث باسم المرشد وتحديد معنى توجيهاته.

وفي كلمته، الثلاثاء، استعاد بزشكيان أيضاً دعم علي خامنئي لحكومته، قائلاً إن المرشد السابق كان «يقف دائماً كالجبل» خلفه وخلف الحكومة. وأضاف: «اليوم أيضاً نحن بحاجة إلى دعم المرشد الإيراني».

رضائي يقدم رواية مختلفة

وقدم محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقائد السابق لـ«الحرس الثوري»، تفسيراً مغايراً لمواقف مجتبى خامنئي، ركز فيه على التحذير من الولايات المتحدة وعدم الثقة بالمفاوضات.

وقال رضائي إن «التصريحات الحكيمة والهادية» للمرشد أزالت ما وصفه بغبار الشك، وأفشلت محاولات الأعداء زرع الغموض والتردد داخل صفوف الإيرانيين.

وأضاف أن خصوم إيران حاولوا خلال الأسابيع الأخيرة، عبر «الحرب النفسية والإدراكية»، الإيحاء بأن الوحدة الوطنية تراجعت، وأن الظروف أصبحت مهيأة لفرض حرب جديدة وتوسيعها.

ورأى رضائي أن تأكيد خامنئي مجدداً «نكث العهود والأكاذيب والخداع المتكرر» من جانب الولايات المتحدة يمثل تحذيراً واضحاً للمسؤولين عن التفاوض، ويمنح المنتقدين دوراً في مراقبة مسار الدبلوماسية، حسبما نقلت وسائل إعلام مقربة من «الحرس الثوري».

كما أشار إلى تشديد المرشد على حماية الوحدة الداخلية وتجنب الظلم بحق الأشخاص، قائلاً إن ذلك يذكّر بضرورة تجنب توظيف المواقف لمصلحة شخص أو تيار سياسي بعينه.

ويكشف التباين بين الروايتين عمق الخلاف حول المعنى السياسي لتوجيهات المرشد. ويستند بزشكيان إليها لتبرير التفاوض والدفع نحو إنهاء الوضع الراهن، بينما يوظفها رضائي للتشديد على عدم الثقة بواشنطن وتحذير فريق التفاوض.

نفوذ متزايد لـ«الحرس»

يدين مجتبى خامنئي بوصوله إلى القيادة، إلى حد بعيد، بدعم «الحرس الثوري»، الذي ساند اختياره بوصفه حامياً موثوقاً للنهج المتشدد الذي رسخه والده.

وكانت مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار قد قالت إن نفوذ «الحرس الثوري»، الذي تعزز خلال الحرب، ينذر بسياسة خارجية أكثر تشدداً وقبضة أشد في الداخل.

وفي ظل غياب المرشد عن الظهور العام، أصبحت المؤسسة العسكرية أكثر حضوراً في إدارة الحرب والأمن والسياسة الإقليمية، بينما تحاول الحكومة الحفاظ على مساحة للمفاوضات وتقديمها باعتبارها جزءاً من توجيهات القيادة.

وتركت تصريحات بزشكيان الأسئلة المتعلقة بصحة خامنئي وآلية اتخاذ القرار من دون إجابات حاسمة. واتسع نطاق التساؤلات ليشمل الجهات القادرة على الوصول إليه، والمسؤولين الذين ينقلون تعليماته، والأطراف التي تملك حق تفسيرها أمام الإيرانيين.

ومع استمرار صدور البيانات المكتوبة باسمه، يفاقم غيابه المرئي والصوتي التنافس بين الرئاسة و«الحرس الثوري» والإعلام الرسمي على رسم حدود سياسته وتحديد موقفه الحقيقي من الحرب والمفاوضات.


مقالات ذات صلة

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الاقتصاد ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)

نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، أشارت إلى وجود تقلبات شديدة في أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» قلق من استهداف البنية التحتية للطاقة

أعربت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، عن قلقها إزاء الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

نقلت شركة «ناقلات النفط العراقية» (المملوكة للدولة) مليوني برميل من الخام العراقي على متن ناقلة نفط عملاقة (VLCC) عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

الرئيس الجزائري يتوقع نسبة نمو الاقتصاد للعام الحالي عند 4.02 %

خالف الرئيس الجزائري توقعات صندوق النقد الدولي بخصوص بعض المؤشرات الاقتصادية لبلاده، التي أكد أنها تتطلع إلى تحصيل مداخيل لا تقل عن 50 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة، إذ تتمسك الولايات المتحدة بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي اتفاق، في حين تصر إيران على إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها، ورفع العقوبات.

وتؤكد طهران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي، لكنها تصعّد في المقابل لهجتها العسكرية، محذرة من رد أقوى إذا استأنفت واشنطن هجماتها. وجاءت هذه التطورات بعد تلقي إيران، عبر وسطاء، الرد الأميركي على مقترحها المعروف باسم «خطة الـ 7 أيام»، الذي قدمته خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويقضي بإعادة فتح المضيق خلال أسبوع، شريطة التزام واشنطن بمجموعة من المطالب الإيرانية، في مقدمتها إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات الاقتصادية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تستوفِ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المرحلية التي توصل إليها الطرفان في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً على أن موقف طهران من هذه المسألة واضح وحازم.

وقال قاليباف، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن واشنطن قدمت في الآونة الأخيرة مقترحات عبر وسطاء، رغم اختلاف التصريحات الأميركية العلنية بشأن المفاوضات. وأضاف أن مرحلة المماطلة الدبلوماسية، وفرض المطالب أحادية الجانب قد انتهت، في إشارة إلى رفض طهران تقديم تنازلات لا تقابلها خطوات أميركية ملموسة.

وكانت إيران قد عرضت خطتها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، مقترحة إعادة فتح المضيق في غضون 7 أيام من بدء تنفيذ التفاهمات، بما يشمل وقف الأعمال الحربية، وإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج تُقدّر بنحو 12 مليار دولار، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتستند الخطة إلى مذكرة تفاهم سابقة أسهمت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لفترة وجيزة في يونيو، وتضمنت تفاهمات بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، غير أن الخلافات بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات، والضمانات المطلوبة من كل طرف، حالت دون الانتقال إلى اتفاق نهائي.

خلاف بشأن أولوية النووي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

في المقابل، لا تزال واشنطن تركز على الملف النووي الإيراني بوصفه محوراً أساسياً لأي تسوية، وهو ما تعده طهران ابتعاداً عن الأولويات الراهنة التي ترى أنها تبدأ بإنهاء الحصار البحري، واستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الأحد، إن الملاحظات الأميركية على المقترح الأخير تتشابه، إلى حد كبير، مع المواقف السابقة لواشنطن؛ لأنها تركز على البرنامج النووي، في حين ينصب اهتمام إيران حالياً على المضيق، وعودة الأمن إلى هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف بقائي أن استعادة أمن الملاحة تتطلب اتخاذ الولايات المتحدة خطوات واضحة، تشمل إنهاء تعطيل حركة التجارة البحرية الإيرانية، ورفع الحصار عن الموانئ. وأكد أن طهران أوضحت موقفها من الرد الأميركي عبر الوسطاء، لكنها لا تزال تدرس بعض النقاط الإضافية التي تعتزم نقلها إلى واشنطن عبر القنوات الدبلوماسية.

ونفى المتحدث الإيراني أن تكون بلاده قد عرضت السماح بعمليات تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية، مؤكداً أن طهران لم تدخل في مفاوضات نووية مع واشنطن في المرحلة الحالية.

ترمب: إيران تخلت عن السلاح النووي

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن إيران تخلت فعلياً عن أي خطط لامتلاك سلاح نووي، من دون أن يوضح الأسس التي استند إليها في هذا التقييم، مشيراً إلى أنه سيتخذ قراراً بشأن الخطوات المقبلة، مع إبداء استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج مقابل إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي.

وفي هذا السياق، قال مسؤول مطلع على المحادثات إن الوثيقة التي جرى تداولها تتضمن فترة لبناء الثقة تمتد 7 أيام، بهدف إعادة الطرفين إلى نسخة محسنة من مذكرة التفاهم السابقة، بما يشمل اتخاذ خطوات ملموسة بشأن البرنامج النووي. وأوضح أن الخلاف الرئيسي لا يتعلق بالضرورة بمكونات الخطة، بقدر ما يرتبط بترتيب تنفيذ الالتزامات.

من جهته، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران تدرس حالياً الملاحظات الأميركية على مقترحها، الذي شرحه وزير الخارجية عباس عراقجي في نيويورك، مؤكداً أن الموقف النهائي سيُعلن عبر القنوات المناسبة بعد استكمال المراجعة. وأضاف أن إيران تستعد أيضاً لسيناريوهات أخرى، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعتها.

عراقجي: لا يوجد حل عسكري

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن اللجوء إلى الخيار العسكري أو تشديد العقوبات لن يؤدي إلى إنهاء النزاع، داعياً واشنطن إلى اختيار التفاوض بدلاً من المواجهة.

وقال عراقجي، خلال لقائه سفراء ودبلوماسيين أجانب في طهران، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة»، مؤكداً أن المفاوضات القائمة على العدالة والإنصاف وحدها يمكن أن تفضي إلى تسوية للنزاع.

وأضاف أن بلاده لا تزال مستعدة للتوصل إلى حل وصفه بالمشرّف والعادل، لكنه شدد على أن أي عودة أميركية إلى العمليات العسكرية ستقابل برد أقوى من السابق. وقال إن إيران باتت مستعدة أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن نفسها، وإنها ستتخذ الإجراءات الضرورية إذا اختارت واشنطن طريق المواجهة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة القطرية لنقل الرسائل بين الطرفين، بينما أفادت تقارير بأن مسؤولين كباراً في إدارة ترمب عقدوا اجتماعاً في كامب ديفيد، يوم الجمعة، لمناقشة الخطوات المقبلة تجاه إيران والوضع في اليمن.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت ضرباتها على إيران منذ الأول من سبتمبر، وفقاً للتقارير، رغم استمرار التوترات في المنطقة وتعرض سفن في مضيق هرمز لحوادث متكررة.

توسيع القدرات الصاروخية

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

وعلى الصعيد العسكري، أعلنت إيران عزمها زيادة مدى صواريخها، في خطوة قالت إنها تأتي استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية على مسافات قريبة من سواحلها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

وكانت مصادر قد أبلغت «رويترز» أن إيران تستعد لرد عسكري أوسع نطاقاً إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها الشاملة، ما يعكس استمرار مخاطر التصعيد رغم الهدوء النسبي الذي شهدته الأسابيع الأخيرة.

هرمز في قلب الأزمة الاقتصادية

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ويشكل مضيق هرمز أحد أبرز محاور النزاع بين طهران وواشنطن، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية؛ فقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال؛ ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

ومنذ اندلاع الحرب، تؤكد إيران سيطرتها على المضيق، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية. وتطالب طهران السفن الراغبة في العبور بالحصول على موافقتها، في حين باتت ناقلات نفط تعبر الممر بأعداد متزايدة للخروج من الخليج تحت حماية أميركية.

وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية أن متوسط تدفقات النفط الخام غير الإيراني القادم من دول الخليج والعراق عبر المضيق بلغ 13.5 مليون برميل يومياً بين 22 و28 سبتمبر، وهو مستوى يعادل معدلات ما قبل الحرب، رغم استمرار التوترات الأمنية.

وفي موازاة الحصار، صعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، إذ فرضت في نهاية أغسطس (آب) عقوبات جديدة شملت قطاع الطيران الإيراني، ضمن حملة تهدف إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني. وأظهرت بيانات منصة «فلايت رادار 24» انخفاض عدد الرحلات الجوية من مطار طهران الدولي وإليه بنسبة 42 في المائة منذ دخول العقوبات حيز التنفيذ، رغم استمرار الرحلات إلى وجهات رئيسية، من بينها تركيا والصين.

وبين تمسك إيران بشروطها السبعة، وإصرار واشنطن على معالجة الملف النووي، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، في ظل استمرار التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية. ومع ذلك، لا يزال الطرفان يحتفظان بقنوات اتصال غير مباشرة، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات.


أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

اندلعت أزمة جديدة بين تركيا واليونان تنذر بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وعلى أثر ذلك، أصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحة بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

موقف تركي وردّ يوناني

وجددت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها في منطقة الجرف القاري الذي أعلنته للأمم المتحدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - «إكس»)

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إنه وفقاً للقانون الدولي، يجب التنسيق مسبقاً مع بلاده، بوصفها دولة ساحلية، بشأن أي أنشطة تتعلق بمدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية على جرفها القاري، الذي حُدد بموجب اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة مع «جمهورية شمال قبرص التركية» وليبيا في شرق البحر المتوسط، والتي أُعلنت لدى الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، مؤكداً رفض أي نشاط غير مصرح به على جرفها القاري.

وفي ردّ فوري على موقف تركيا، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس مارينيس، إن مسألة الحصول على إذن غير مطروحة للنقاش، وسيتقدم المشروع بشكل طبيعي وفقاً للخطط الموضوعة. كما قال المتحدث باسم «الخارجية اليونانية»، يورغوس يرابيتريس، إن المشروع يمر عبر مناطق بحرية لا تخضع للسيادة التركية، وإن تركيا قد تُبلَّغ عبر الإشعارات الملاحية (نافتكس).

أرسلت تركيا سفناً حربية إلى منطقة قرب جزيرة كريت اليونانية مرتين خلال 4 أشهر في عام 2024 لمنع اليونان من البدء في مد الكابل الكهربائي إلى قبرص وإسرائيل (أرشيفية - إعلام تركي)

محاولات يونانية سابقة

وسبق أن رفضت تركيا بدء تنفيذ المشروع. وكشف النائب عن حزب «الديمقراطية الجديدة» اليوناني، أنجيلوس سيريجوس، عن اضطرارهم إلى وقف أبحاث قاع البحر مرتين في يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، بعد وصول 5 سفن حربية تركية إلى المنطقة قرب جزيرة كريت.

وقال سيريجوس، في مقابلة تلفزيونية الأحد، «إن الظروف هذه المرة مختلفة، وإنه لن يتم طلب إذن من تركيا، ويمكن لسفينة الأبحاث الفرنسية إبلاغ الجانب التركي بإخطار ملاحي (نافتكس)، وهذا لا يُعد طلباً للإذن».

واستحوذت مجموعة «ميريديام» الفرنسية على حصة أغلبية بنسبة 66 في المائة في المشروع لتعزيز استدامته وتجاوز العقبات الجيوسياسية. وأشارت تقارير يونانية إلى دراسة تعديل المسار لتجنب الحديقة البحرية التركية جنوب جزيرة «كاستيلوريزو» أو «ميس، حسب التسمية التركية»، فيما نفت تقارير أخرى وجود أساس لتلك التعديلات؛ لأن المسار الأساسي يقع بعيداً نسبياً عن تلك المنطقة.

ويمتد مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم» من جزيرة كريت اليونانية عبر قبرص وصولاً إلى إسرائيل، ويمر في مرحلته الأولى، من كريت إلى جنوب قبرص على مسافة نحو 898 كيلومتراً، مع الربط مع إسرائيل لاحقاً عبر مقطع إضافي يمتد بنحو 310 كيلومترات، إضافة إلى مقاطع برية محدودة، ويخطط لأن يمتد الكابل عبر قاع البحر المتوسط عند أعماق ربما تتجاوز 3 كيلومترات.

استفزت زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني إلى قوات عسكرية في جزيرة كاستيلوريزو غضب تركيا (إعلام يوناني)

وترى المفوضية الأوروبية أنه من خلال الربط مع أوروبا عبر اليونان، سيتم كسر عزلة قبرص في مجال الطاقة، وستستطيع استيراد الكهرباء عند الحاجة، وتصدير الفائض عندما ينتج نظامها طاقة أكثر من الطلب المحلي، خصوصاً من مصادر متجددة.

تحذير من مواجهة عسكرية

وتعليقاً على الإخطارات التركية واليونانية المتبادلة، حذّر الخبير الاستراتيجي التركي، كمال أولغار، من خطر الاحتكاك بين التحالفات الأجنبية في المنطقة والأساطيل التركية واليونانية على الأرض، لافتاً إلى أن المناورات العسكرية التي تُجرى في وقت واحد في المناطق والتواريخ ذاتها قد تُؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الأسطولين التركي واليوناني.

ولفت إلى أن تركيا كانت أول من أصدر إشعارات الملاحة الجوية (نوتام) وأن المناورات في المناطق الـ5، في بحر إيجه خلال أكتوبر الحالي، محددة بوضوح، وجرى إبلاغ المنظمات الدولية بها، وإذا أصرّت تركيا على هذه المناورة فسيتواجه الأسطولان التركي واليوناني في الأيام المقبلة.

وقالت وسائل إعلام تركية إن أنقرة ألغت إخطارات الملاحة الجوية لاحقاً.

مناورات بحرية يونانية قرب جزيرة كريت في سبتمبر الماضي (إعلام يوناني)

وأشار أولغار، في مقابلة تلفزيونية الأحد، إلى أن بعض المناورات التركية تتضمن إطلاق نار حي واختبار أنواع جديدة من أنظمة الصواريخ التي تُطلق من السفن، لافتاً إلى أن اليونان أجرت مناورة قرب جزيرة كريت، ووضعت وحداتها في تراقيا والعناصر البحرية التابعة للقيادة المشتركة لشرق البحر المتوسط وجزر بحر إيجه في حالة تأهب، كما أكملت 3 مناورات في المياه الدولية المفتوحة أمام الاستخدام التركي. وفي المقابل، أجرت تركيا في سبتمبر الماضي مناورة «ذئب البحر 2026» في بحر إيجه والبحرين المتوسط والأسود.

وأوضح أنه، بناءً على الإشعارات الصادرة عن تركيا، لا يجوز وجود أي سفن مدنية أو عسكرية في المنطقة التي حددتها، وإلا نشأت مسؤولية عن الحوادث، محذراً من أن هذا التمرين العسكري المزدوج، في التاريخ والمكان نفسيهما، قد يتطور إلى صراع ساخن بتحريض من إسرائيل أو أميركا.


«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.